; وصايا من داعية | مجلة المجتمع

العنوان وصايا من داعية

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1981

مشاهدات 168

نشر في العدد 512

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-يناير-1981

إن من الأمور التي تجب علينا مراعاتها أيها الأخوة، في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها دعوتنا وأمتنا هي أن نتحسس بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عواتقنا فنحن قد انتدبنا لمهمة شاقة هي عين مهمات الرسل والأنبياء لذا يتعين علينا، والتبعة ثقيلة، ألا نفرط بالأمانة ثم نظن إننا أحسنا صنعًا.

وأن نعي ظواهر عصرنا وأن نعيش زماننا، فرحم الله امرءًا عرف زمانه واستقامت طريقته، ونترجم ذلك بإيجاد مرتكزات حركية تشكل منطلقًا لوثبة إسلامية جديدة رائدة.... وأن تربط بين ما يدور حولنا وأن نعي الصورة التي تتحرك فيها الأحداث وألا نعيش في الهوامش والجزئيات. 

وأن نحسن تربية وتكوين أفرادنا والعناصر الجديدة، وأن نتبسط معهم، ونحنو عليهم، ونعلمهم بالقدوة وأن نسهر على مراقبة تطورهم ونموهم وأن نكون لهم مرآة. 

أيها الأخوة أنتم مربون ومصلحون وقادة، وأنتم أصحاب شهادة وأنتم معقد الأمل ومحط الرجاء، فسددوا وقاربوا، فلئن يهدي الله بكل منكم رجلًا واحدًا خير له من الدنيا وما فيها، فكيف إذا اهتدت على أيديكم الأمة... فأعدتموها مجددًا إلى الله؟

﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ (الذاريات: ٥٠)

«السلبية والإيجابية»

كثيرًا ما يتردد على ألسنة الدعاة أن فلانًا فيه إيجابيًا فهو مهيأ للعمل. وفلانًا عنده سلبية فهو غير مهيأ لذلك يجب إبعاده عن حظيرة العمل.... فما حقيقة هذين اللفظين؟ ... وما سبب نشأتهما؟ وما علاجهما والاستفادة منهما؟

«إن الأقرب إلى الظن أن تكون السلبية ناشئة من حقيقة الجسد، والإيجابية ناشئة من حقيقة الروح. 

فقبضة الطين سلبية تخضع للقوانين المادية خضوعًا كاملًا إلا–ما شاء الله– ولا تملك التغير ولا تفكر فيه. 

ونفخة الروح إيجابية فهي نفخة من الملك بأمر الله. 

كما أن تكوين الإنسان من «بويضة أنثوية» تتخذ في مسارها من المبيض إلى الرحم ناحية سلبية حيث تسير مع «التيار» ومن «حيوان منوي» يتخذ في مسيره من عنق الرحم إلى الأغشية الداخلية ناحية إيجابية حيث يسير ضد التيار... إذن فالإنسان هو خلاصة هاتين الطاقتين. 

خلاصة السلبية والإيجابية معًا وفي ذات الوقت» «١».

إذن فكل من تتصل معه أخي الداعية فيه صفات سلبية وصفات إيجابية وإنما تستطيع الاستفادة من هذين الخطين المتقابلين في النفس بفهم حقيقتهما، وسنتطرق إلى مثال من كل من الخطين حتى تتضح الصورة: -١-الالتزام والطاعة: يعني هذا المفهوم السلبية حيث الانقياد والتسليم أي أن الالتزام أمر سلبي... ويكون كذلك إذا كان «آليا» ولكنه يكون إيجابيًا إذا كان نتيجة اقتناع وإيمان وإصرار وتصميم... وتستطيع أنت بدورك كمربي أن تستفيد من هذه الخصلة السلبية، بحيث تجعل من معك يلتزم بطاعة الله بأي أمر كان بعد التوضيح والتبيين.. وبذلك لا تصطدم مع فطرته في قطع الجانب السلبي، وتكون بذلك متأسيًا في أسلوب الرب تبارك وتعالى... حيث جعل من نسك الحج الطواف حول البيت وتقبيل الحجر والرجم، كل ذلك لأن الله تبارك وتعالى يعلم أن النفس البشرية فيها حب المحسوسات فأعطى هذا المتنفس المحدود... حتى لا يكون الصراع في النفس المؤمنة.

٢-التحرر وعدم التقيد: يعني هذا المفهوم الإيجابية حيث تحرر الإنسان من حفنة الطين التي خلق منها وعدم التقيد بالأعراف التي تحد من نشاطه وتحركه، والتحرر من قيود النفس والمعاش والوظيفة والشهادة والزوجة، وعدم التقيد بالنظم البشرية التي تمنع التحرك الإسلامي... ولكن هذا المبدأ الإيجابي إن لم يحم بالعناية التربوية والمتابعة الأسرية فإنه قد يكون انسياقًا سلبيًا وراء الشهوات والملذات.

إذن فالقضية ليست سلبية وإيجابية ولكنها تربية وحسن تصرف، ودقة ومراعاة لأساليب التربية الإسلامية المستقاة من الكتاب والسنة. 

١-بتصرف من كتاب «دراسات في النفس الإنسانية». 

«الجهاد من مستلزمات المحبة»

ما من مؤمن إلا ويتغنى بمحبة الله ويذكر أنه من المنيبين والمتبتلين... وهذا قول ودعاء يحتاج إلى دليل... ولا أدل على ذلك من الجهاد في سبيل الله... لذلك قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ (التوبة: ٢٤)

وقال في صفة المحبين والمحبوبين 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المائدة: 54)

فذكر سبحانه أن من صفات المحبين المجاهدة في سبيل الله... ذلك لأن المحب يحب محبوبه، ويبغض ما يبغضه.

ويوالي من يواليه ويعادي من يعاديه ويرضى لرضاه ويغضب لغضبه، ويأمر بما يأمر به وينهى عما ينهى عنه... وهؤلاء المجاهدون هم الذين يرضى الرب لرضاهم، ويغضب لغضبهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في طائفة فيهم صهيب وبلال «لعلك أغضبتهم لأن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فقال لهم يا إخواني، هل أغضبتكم قالوا لا، ويغفر الله لك يا أبا بكر» وكان قد مر بهم أبو سفيان بن حرب، فقالوا: ما أخذت السيوف من عدو الله مأخذنا، فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا لسيد قريشي؟ وذكر أبو بكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما تقدم، لأن أولئك إنما قالوا ذلك غضبًا لله لكمال ما عندهم من الموالاة لله ورسوله والمعاداة لأعداء الله ورسوله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

157

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

148

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17