; آفات على الطريق «۳ من۳» الخوف: آثار المحمود وعلاج المذموم | مجلة المجتمع

العنوان آفات على الطريق «۳ من۳» الخوف: آثار المحمود وعلاج المذموم

الكاتب أ.د. السيد محمد نوح

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1407

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 04-يوليو-2000

الوقاية تكون بـ: معرفة الله.. حسن اليقين.. مطالعة السير.. المعايشة الدائمة للكتاب والسنة

انتشار الخوف من المخلوقين يؤدي إلى القطيعة والكراهية فضلاً عن تمكن الأعداء من رقاب الأمة

تناولنا في الحلقتين الماضيتين ماهية الخوف ومظاهره والمحمود منه والمذموم، وأسبابه، وأثاره، وعواقبه على العاملين والعمل الإسلامي معاً، وفي هذه الحلقة الأخيرة نستكمل عرض آثاره على العمل الإسلامي، كما نتناول ثمار الخوف المحمود وأثاره، وكيف تكون الوقاية من الخوف المذموم، ونبدأ أولاً بآثار الخوف المذموم على العمل الإسلامي.. وهي كالتالي:

1- القطيعة والفرقة

ذلك أن الخوف من المخلوق جر نفرًا من الأمة إلى الآثار التي مضت أنفًا، ولا شك في أن عاقبة هذا هي الكراهية، والعداوة، والقطيعة والفرقة، تلك التي حذرنا منها رب العزة في أكثر من موضع من كتابه، ومنها قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ﴾ (ال عمران :۱۰۳) وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (الأنعام: 159).

2-طول الطريق وكثرة التكاليف:

 إذ ثمرة الفرقة المرة هي تمكن الأعداء من رقاب الأمة وسيطرتهم على كل شيء فيها، ونشرهم لباطلهم، ومبادئهم الهدامة، ومنها التربص بأهل الحق، وتصفيتهم أو على الأقل محاصرتهم والتضييق عليهم، وحينئذ تطول الطريق، وتكثر التكاليف.

آثار الخوف المحمود، وعواقبه:

الخوف المحمود هو الخوف المعتدل من الله عز وجل- وآثاره كثيرة نذكر منها:

  1. على العاملين

1 - مراقبة الله في السر والعلن بصورة تحمل على عدم انتهاك حرمات الله لا سيما في الخلوة والغياب عن أعين الناس، فيكون الأمن والأمان

2 - المبادرة بالتوبة النصوح عند اقتراف الذنب والوقوع في الخطأ. 

3- السعي نحو تنفيذ حكم الله- قدر المستطاع من غير مبالاة بالمشاق والمتاعب.

4- القيام بواجب الدعوة والبلاغ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأسلوب الملائم والوسيلة المناسبة مع التضحية، وبذل أقصى ما في الطاقة والوسع.

5 - محبة المؤمنين والارتباط الشديد بهم ومؤازرتهم في كل ما يقصدون. 

6 - الزهد في الدنيا، إذ يقول ﷺ: لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجارون إلى الله تعالى[2]

7-دوام الالتزام بمنهج الله من غير تبديل أو تفريط حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

  1. على العمل الإسلامي من آثار الخوف المحمود على العمل الإسلامي:

1-النمو كمًا وكيفًا:

ذلك أنه إذا كان الخوف من الله يدفع كلاً من العاملين إلى التحلي بالآثار التي ذكرت أنفًا، فإن الأثر الرئيس الذي ينعكس على العمل الإسلامي إنما هو نموه كما- يعني زيادة عدد هؤلاء العاملين وكيفًا- يعني تمكنهم من الأداء على أحسن وجه، وأتمه، وأخلصه مع الترابط والوحدة.

2- قصر الطريق وقلة التكاليف:

 حين ينمو العمل الإسلامي كماً، وكيفاً على هذا النحو، فإنه يمكن له، ويؤتي ثماره واكله من أقصر طريق، وبأقل التكاليف: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ

 الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 4:6).

خامسًا: علاج الخوف المذموم والوقاية منه في هذه الخطوات:

1- معرفة الله حق المعرفة:

إن العبد إذا عرف ربه حق المعرفة من أنه مالك الملك، بيده نواصي العباد، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويُعزّ من يشاء، ويذل من يشاء، وهو على كل شيء قدير.

إذا عرف العبد ذلك كله خاف الله وحده، دون أحد من خلقه، بل خوف الله كل من أراد إذلاله وإخافته، إذ وعد سبحانه بحماية عباده المؤمنين في قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (الحج) وفي قوله: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (إبراهيم: 14)

2-انتزاع النفس من الأوساط التي يسيطر عليها الخوف إلى أوساط شجاعة جريئة:

من شأنه أن يغرس في النفس الشجاعة والجرأة شيئًا فشيئًا، حتى يبلغ الكتاب أجله ويصبح المرء متحرراً من خوف مخلوق مثله لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلاً عن أن يملك ذلك لغيره، بل قد يصير خائفًا من الله وحده، وهذا هو الفوز المبين.

3-رفع كل صور الأذى البدني والنفسي عن الناس:

 إن رفع كل صور الأذى البدني، والنفسي عن الناس من شأنه أن يجعل الناس يتنفسون الصعداء، ويعيشون أمنين مطمئنين، لا سيما إذا ربطوا أنفسهم برسالتهم، ودورهم في الأرض بحيث ينطلقون يؤدون هذه الرسالة، وهذا الدور. 

وقد تقدمت الأحاديث التي فيها النهي عن ترويع، وتعذيب عباد الله في أي صورة من صور التعذيب  والترويع.

4- عدم الوقوف على أحوال المعذبين إلا بعد الحصانة من الخوف

 عدم الوقوف على أحوال المعذبين مشاهدة أو سماعًا، أو قراءة في بداية التربية والبناء من شأنه أن يعطي الفرصة للنفس أن تتحصن من خوف المخلوق، ولا تخاف إلا من الخالق على النحو الذي حدث للنبي ﷺ حين أخبر ورقة بن نوفل بما حدث له في غار حراء أول مرة فرد عليه ورقة بعد أن تأكد له أن الله اختاره للنبوة والرسالة، وأن إنسانًا بلغ هذا المستوى لم يعد يخاف إلا من الله العزيز الحكيم، قائلاً: يا ليتني فيها جذعًا أكون حيًا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجي هم، فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جنت به إلا عودي، وإن يدركني يومك انصرك نصرًا مؤندا[3]».

وقد مر معنا لومه بلال بن رباح حين مر بصفية، وامرأة معها على قتلى خيبر، لأن ذلك مما يلقي الرعب في القلوب، ويزرع الخوف في النفوس ويجعلها غير صالحة بالمرة لأداء دورها ورسالتها في الأرض.

5 - نشر العدل بين الناس مع محاربة الظلم بكل أشكاله وصوره:

نشر العدل بين الناس، مع محاربة الظلم في كل أشكاله وصوره، من شأنه أن يقضي غالباً على خوف المرء من المخلوقين، ويجعله يمشي على الأرض آمنًا، مطمئنًا أنه لن يعتدى عليه، وإن اعتدى عليه أحد فهناك من يأخذ له حقه، ويرد عليه مظلمته.

لذا كانت دعوته سبحانه إلى العدل، ومقاومة الظلم ذات حجم واسع وكبير في القرآن الكريم والسنة النبوية.

إذ يقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل: 90)

ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: 135)

ويقول: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: ٥٨)

ويقول ﷺ: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل..» الحديث [4]

وقد لفت

 النبي ﷺ النظر إلى هذه الخطوة العلاجية في قوله: «لا يلبث الجور بعدي إلا قليلاً حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله، حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره ثم يأتي الله- تبارك وتعالى- بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره[5]

ولا يتم العدل إلا بتطبيق منهج الله- عز وجل فإنه وحده المنهج المبني على الإنصاف وعدم الجور وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة:50).

6-اليقين التام أن الخلق مهما بلغت قوتهم وإمكاناتهم فإنهم أقل وأعجز من أن يصنعوا بالمرء شيئاً إلا بإذن الله:

وقد دعا إلى ذلك رب العزة سبحانه في قوله في كتابه: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (التغابن: ۱۱)

وفي قوله ﷺ لابن عباس:

 .... وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ...[6]

وها هم سحرة فرعون يشهدون آية موسى عليه الصلاة والسلام فيوقنون صدقها، ويخرون للأذقان سجدًا قائلين: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ﴾ (طه:70). ويتوعدهم فرعون قائلاً: ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾ (طه:71)

ويردون عليه في طمأنينة وثبات قائلين ﴿قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (طه:72-73)

7- دوام النظر في سير مَنْ أثر عنهم عدم الخوف إلا من الله وحده

إن دوام النظر في سير هذا الصنف من الناس وما أكثرهم سواء في هذه الأمة أم في غيرها من الأمم- يُولَد في النفس معنى الاقتداء، والتآسي، أو على الأقل التشبه والمحاكاة.

هذا عبد الله بن الزبير يمر به عمر بن الخطاب وهو صبي يلعب مع الصبيان فيفر الصبيان خوفاً من عمر، وهو واقف مكانه لم يفر، فقال له عمر مالك لم تفر مع أصحابك؟ 

فقال: يا أمير المؤمنين لم أجرم فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك[7]

وهذا عطاء بن أبي رباح يدخل على عبد الملك بن مروان- وهو جالس على سريره وحوله الأشراف من كل بطن، وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته فلما بصر به عبد الملك قام إليه، وأجلسه معه على السرير، وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد ما حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله، وحرم رسوله، فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار، فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور، فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم، ولا تغلق بابك دونهم، فقال له: أجل، أفعل، ثم نهض، وقام، فقبض عبد الملك عليه، وقال: يا أبا محمد إنما سألتنا عن حاجة لغيرك، وقد قضيناها فما حاجتك أنت؟ فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة ثم خرج، فقال عبد الملك هذا وأبيك الشرف[8].

وهذا الشيخ عز الدين بن عبد السلام ينكر على الملك الصالح إسماعيل تسليمه صفد، والثقيف إلى الفرنج، ويؤيده في ذلك الشيخ أبو عمرو بن الحاجب الأصولي الفقيه المالكي، فيخرجهما الملك الصالح إسماعيل من بلده فيسير أبو عمرو إلى الناصر داود صاحب الكرك فيكرمه، ويسير ابن عبد السلام إلى الملك الصالح أيوب بن الكامل صاحب مصر، فيكرمه ويوليه قضاء مصر وخطابة الجامع العتيق[9]

وهذا الإمام النووي يطلب منه الملك الظاهر بيبرس مع غيره من العلماء أن يفتوا بجواز أخذ مال من الرعية ليستنصر به على قتال العدو فيكتب له بعض الفقهاء بجواز ذلك، ويمتنع آخرون ومنهم الإمام النووي، فيطلبه الظاهر، ويقول له: اكتب بخطك مع الفقهاء فيمتنع ويقول: لا، فيقول له الظاهر ما سبب امتناعك؟ فيقول: أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال، ثم من الله عليك، وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك كلهم عنده حياصة من ذهب، وعندك مانتا جارية، لكل جارية حق من الحلي، فإذا أنفقت ذلك كله، وبقيت مماليكك بالبنود الصوف، بدلاً عن الحياصات الذهب، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، ولم يبق في بيت المال شيء من نقد أو متاع أو أرض، أفتيتك بأخذ المال من الرعية، وإنما يستعان على الجهاد وغيره بالافتقار إلى الله تعالى، واتباع آثار نبيه ﷺ[10]

فيغضب السلطان من كلامه، ويقول: اخرج من بلدي- يعني دمشق- فيقول: السمع والطاعة ويخرج إلى بلدة أبيه مسقط رأسه ومنشته نوی فقيل للملك: ما سبب عدم قتلك له؟ فقال: كلما أردت قتله أرى على عاتقه سبعين يريدان افتراسي فأمتنع من ذلك[11]

وغير هذا هذا كثير في كل العصور، بل وفي عصرنا هذا، وما مواقف الحركة الإسلامية الشجاعة في الجزائر، وبلاد الشمال الإفريقي وكشمير، والبوسنة والهرسك، وفلسطين، وغيرها ضد المستعمرين عنا ببعيد.

8- المعايشة الدائمة لكتاب الله وسنة وسيرة نبينا محمد ﷺ:

هذه الخطوة هي أجمع وأشمل الخطوات التي مضت، إذ الكتاب والسنة يعرفان العباد بربهم حق المعرفة، وحقه عليهم، ويعرفانهم حقيقة أنفسهم ورسالتهم في الأرض، وسبيل أداء هذه الرسالة وكذلك عقبات ومعوقات الطريق، وطريق تجاوز هذه العقبات والمعوقات، ويذكران من القصص ما يقوي القلب، ويثبت الفؤاد، كما يذكران من الترغيب والترهيب في الدنيا والآخرة ما يجعل المرء يستصغر كل عطاء، وكل بذل في هذه السبيل.

ولعل في سيرة الرعيل الأول من المسلمين صحابة، وتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ما يؤكد هذه الحقيقة، ويصدق هذا التصور، حيث لم تتجاوز تربيتهم القرآن والسنة، والسيرة، فقهًا وتدبرًا، وتلاوة وترتيلاً، وعملاً وتطبيقًا، دعوة وبلاغًا.


الهوامش

[1] أستاذ الحديث وعلومه. كلية الشريعة جامعة الكويت

[2] جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الكسوف باب الصدقة في الكسوف ٢ / ٦١٥ رقم ١٠٤٤ من

حديث عائشة مرفوعاً بهذا اللفظ إلى قوله ولبكيتم كثيراً.

[3] الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ

[4] أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأذان باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد ١/ ١٦٨

[5] أخرجه أحمد في المسند ٢٧٠٢٦/٥ من حديث معقل بن

يسار - رضي الله عنه - مرفوعاً بهذا اللفظ

[6] جزء من حديث طويل أخرجه الترمذي في السنن: كتاب صفة القيامة باب منه /٥/ ٥٧٥ - ٥٧٦ رقم ٢٥١٦ من حديث ابن عباس مرفوعاً بهذا اللفظ وعقب عليه الترمذي بقوله: حديث حسن صحيح

[7] عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام لماجد لحام، ص۳۲

[8] الدعوة إلى الله للدكتور توفيق الواعي، ص ۳۲۱ - ۳۲۲

[9] البداية والنهاية لابن كثير ١٣ / ٢٣٥ - ٢٣٦

11 [10] الإمام النووي للشيخ عبد الغني النقر، ص ١٤٤-١٤٥

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

97

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ملامح من... المجتمع المسلم

نشر في العدد 95

122

الثلاثاء 11-أبريل-1972

مجلة الأسرة  تقدمها: «أم ابتهال»