; كيف ننجح في بنـاء الأسرة (1) «خريطة» الإنسان النفسية لا تكتمل إلا بتفاعله الاجتماعي مع الآخرين | مجلة المجتمع

العنوان كيف ننجح في بنـاء الأسرة (1) «خريطة» الإنسان النفسية لا تكتمل إلا بتفاعله الاجتماعي مع الآخرين

الكاتب سولين عبد الحميد

تاريخ النشر السبت 29-أبريل-2006

مشاهدات 532

نشر في العدد 1699

نشر في الصفحة 58

السبت 29-أبريل-2006

«الإنسان ذلك المجهول».. هكذا عبر عنه «ألكسيس كاريل» في كتابه الذي حمل هذا العنوان، الإنسان الذي تكمن فيه أعجب الأسرار وأخفاها، على الرغم من وفرة الدراسات والبحوث بهذا الشأن. ولعل أبلغ ما قيل عنه أنه كائن اجتماعي، فهو كائن لوحده لكنه في الوقت ذاته مرتبط بروابط وثيقة بالمنظمة الاجتماعية حوله.

أستطيع أن أقول إنها روابط فطرية وواقعية، الفطرة المودعة فيه تدعوه إلى الاجتماع الإنساني، فهو ما إن يولد حتى يجد نفسه في ظل مؤسسة اجتماعية، وهي الأسرة، بل إن وجوده ذاته ناتج من ارتباط اجتماعي أسري، كما أن تركيبته السيكولوجية ورقعة خريطته النفسية لا تكتمل ولا تتكامل إلا بتفاعله الاجتماعي مع الآخرين، والذي يؤدي إلى رسم ملامح شخصيته الحقيقية وأكثر من ذلك، أنه يصقل هذه الشخصية ويجعلها أكثر تكاملًا ونضجًا وإدراكًا.

كما أن ثمة روابط واقعية، فالإنسان لا يستطيع تحقيق ذاته وطموحه وأحلامه بمفرده دون وجود الآخرين، ولما دامت الحياة أصلًا فوجود آدم استلزم وجود حواء، حتى أحلامه وأهدافه ذاتها، لا تنقطع عن مشاركة الآخرين معه، إما مشاركة في ذات الأحلام أو مشاركة في تحقيقها.

والإنسان بين كينونته الفردية والاجتماعية يمر بقناة اجتماعية تحمل مقومات المجتمع وركائزه وتلخصه فتبدو في النهاية نسخة مصغرة عنه، فيها يدرك الإنسان معاني الحياة ويكتسب فنونها ويتلقى القيم والمبادئ ويستمد الأفكار ويضع المبتنيات الأساسية لفهم وجوده في الحياة، إنها الأسرة ذلك المعهد التأهيلي الذي يعلم الإنسان مهارات التفاعل والتواصل مع واقعه وكيفيات التعامل مع الآخرين، ويمكنه من الإحساس بمشاعر الجماعية، فهي المحضن الذي يجمع بين نزعته الفردية والاجتماعية في آن واحد وتحت ظلالها تنمو روح الاستعداد للانطلاق نحو الأسرة الكبيرة.. المجتمع، هناك حيث تبدأ مسيرة الحياة وأحداثها ويومياتها وتبدأ معها قصة الإنسان الذي جاء ليعطي وينتج لنفسه ولمجتمعه، بعبارة أخرى ليدعم كيانه الفردي والاجتماعي.

 ولأهمية دور الأسرة في بناء الفرد والمجتمع إليكم هذه السلسلة التي تدور حول هذا المحور الذي اعتبره المسبب الأكبر والمحدد الأكثر تأثيرًا على سعادة المجتمع أو شقائه.

 والحديث عن الأسرة في هذه الحلقات يأتي في معرض الإجابة عن كثير من التساؤلات التي راودتني أثناء المعايشة اليومية لمجريات الحياة، كلها أسئلة تحتاج إلى نقاش وتداول أفكار وحوار أقلام للوصول إلى صياغات فكرية بهذا الشأن تستند إلى الثوابت، وتتجدد مع المتغيرات ومن أبرز جمل الاستفهام هذه:

- كيف تؤسس الأسرة؟ ومم تتكون؟ وما مبتنياتها الأساسية الصحيحة؟

- من يقود هذه المؤسسة الاجتماعية المحورية؟ ولماذا يقترن اسم الأسرة بالأم أكثر من ذكره مقترنًا بالأب؟

- ما مواصفات الأسرة المثالية؟ وما الأرضيات والأجواء الملائمة لتكوين أسرة مثالية؟ وما الطريق الأمثل لذلك؟

- متى يبدأ الإنسان برسم ملامح شريك أو شريكة الحياة؟ وما مفهوم الزواج عند الشباب وما توجهاتهم وآراؤهم حول ذلك؟ وما المعايير التي يجب امتلاكها عند اختيار الآخر أو ما العوامل المؤثرة على هذا الاختيار؟

- ماذا يسبق اتخاذ هذا القرار؟ وهل الطرفان مدركان لحقيقة دورهما الأسري والعلاقات الاجتماعية المترتبة على هذا الزواج؟

- التعارف واللقاء واختيار الزوجة في عالم اليوم، كيف يتم؟ وهل يختلف عن السابق وأي الطرق أفضل: زواج الفتاة من الذي كان لقاؤها الأول معه هو في ليلة الزفاف، أم زواج الشباب الذي يقضون الوقت طيلة اليوم مع خطيباتهم قبل عقد الزواج إما بالتجوال أم بالجوال؟

- ما علاقة تكوين الأسرة بمسألة تحديد الأهداف في الحياة؟ أليست الأسرة شأنًا اجتماعيًا، بينما موضوع الأهداف موضوع شخصي، أم أن الترابط قائم بينهما؟

- ماذا يلعب التخطيط من دور في بداية الحياة الاسرية؟ وكيف تتم عملية إسقاطه على الواقع؟

- كيف يتم التفاهم الأسري؟ ومن أين يبدأ؟ وما أساليب التفاهم؟

- ماذا عن الحب بعد الزواج؟ لماذا يتعثر مشوار الحب بعد الزواج؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وأين تكمن الحلول؟

- ما المشاكل الحياتية المستجدة التي تواجه الأسرة اليوم؟ وهل مشاركة المرأة الاجتماعية المتجسدة في العمل الوظيفي والمهني هي إحدى المشاكل، وهل أصبحت عائقاً في طريق المسيرة الأسرية؟

- ثم الخطوة المهمة التي تنقل الأسرة إلى أطوار أكثر دقة وخطورة وهي مرحلة دخول شخص ثالث إلى الأسرة وهو الطفل، كيف يتم التعامل مع هذه الخطوة؟ وما القيم والمبادئ التي تقوم عليها الأسرة لتزرعها في كيان أبنائها؟ هذه وغيرها أسئلة سنحاول الإجابة عليها لنصل معًا إلى أعتاب حياة أسرية أكثر استقرارًا وحبًا وعطاء. 

 

الرابط المختصر :