العنوان لقاءات المجتمع مع.. رئيس جمعية الشباب الإفريقي المسلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1973
مشاهدات 9
نشر في العدد 161
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 31-يوليو-1973
الشريف أحمد بنياس زعيم إسلامي من السنغال، ومن
أسرة دينية تحتل مكانة قيادية في غرب إفريقيا الإسلامي، نظم جمعية الشباب المسلم
الإفريقي وأسس فروعها في أقطار غرب إفريقيا. أثناء توقفه بالكويت.. أجرى معه محرر -المجتمع
-هذا الحديث.. إنه حديث يستمد وزنه من وزن قائله الذي يعتبر بحق أحد الآمال التي
تتطلع إليها إفريقيا المسلمة في المستقبل القريب.
هل تقدم نفسك للقراء؟
شاب مسلم من السنغال ومن عائلة دينية معروفة تزعمت
الحركة الإسلامية.. ودرست القرآن وحفظته على يد والدي وهي علوية من آل بيت الرسول
عليه الصلاة والسلام ثم واصلت دراستي ببلادي ثم بتونس حيث تخرجت من كلية الشريعة
وأصول الدين قسم الوعظ والإرشاد وبعد رجوعي إلى بلادي افتتحت مدارس لتعليم الإسلام
وأندية للثقافة الإسلامية. يجتمع فيها الشباب ويتبادلون آراءهم حول الثقافة
الإسلامية... إلخ.
النشاط الإسلامي الذي تضطلعون به؟
كونت جمعية الشباب الإفريقي المسلم وأهدافها
ودوافعها مشابهة لأهداف ودوافع تكوين جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت -وإن كانت
الوسائل مختلفة لاختلاف الواقع والبيئة والظروف لتتحدث عن هذه المنظمة..
تولدت المنظمة عن النشاط الذي قمت به منذ عام 1966
في فتح مدارس إسلامية وتنظيم محاضرات حول الإسلام وتشجيع الشباب الإسلامي المثقف
خاصة إلى التجمع لإصلاح ما أفسده الاستعمار والدعاية المسيحية والصهيونية
والشيوعية الملحدة -في مفاهيمنا الدينية الإسلامية فتكونت جمعيات صغيرة في الأقطار
بدأت تشرف على فتح مدارس إسلامية وبناء مساجد وإلقاء محاضرات في هذا النطاق -حتى
قمت في سنة 1972 بجولة عامة لهذه الأقطار لتكوين جمعية تربط بين هذه الجمعيات وتم
المؤتمر التأسيسي في نيجيريا في نهاية ديسمبر 1972 وفيما بعد المركز الحالي في
كانو بقوة.. وفي سنة 1974 نريد دعوة مؤتمر عام بعد أن نتحصل على اشتراك بلدان إفريقيا
الشرقية في المنظمة..
كنت في مهرجان الشباب الإفريقي الأول بتونس، ما انطباعاتكم؟
حضرت مهرجان الشباب الإفريقي الأول بتونس كمراقب
نظرًا لأن شروط الاشتراك هي تمثيل دولة -حضرت منظمة حكومية من السنغال -وسارت
أعمال المهرجان على أحسن ما يرام إلا أنه للأسف لم يكن مدرجًا في البرنامج موضوع
الإسلام ودوره في توجيه الشباب ودور الشباب المسلم في صيانته رغم كون أكثر الدول
المشاركة هي دول إسلامية حكومة أو شعبًا.
الإسلام في غرب إفريقيا تاريخ زاهر وواقع مؤلم
ومستقبل لم يتضح.. ما رأيك؟
إن المناطق الصحراوية في إفريقيا وتلك المجاورة لها
تكون امتدادًا للجزيرة العربية عبر البحر الأحمر وهناك تشابه في السكان من حيث
اللون وكذلك الحيوانات والنباتات والمناخ والتقاليد والنغمات الموسيقية وحتى في
وثنيتها قبل الإسلام فكانت هذه الأماكن منذ ظهور الإسلام في أزمة روحية حتى ظهر
هذا الدين في جزء من المنطقة في شبه الجزيرة العربية فلما جاء الإسلام عن طريق
التجار الذين كانوا يأتون غرب إفريقيا من المغرب والقيروان استقبل الناس هذا الدين
الجديد نظرًا لكونه يتماشى مع فطرتهم. وتحولت عاداتهم الوثنية إلى عادات إسلامية
وتكونت إمبراطوريتان إسلاميتان حظيت كل منهما في زمن ما بفرقة غرب إفريقيا وهما
إمبراطوريتها مالي والسنغال ثم انحلت هذه الإمبراطورية الأخيرة وحلت مكانها
ممتلكات وإمارات إسلامية تحاول كل منها إعادة بناء إمبراطورية تخضع لقوانين
الإسلام وفي هذا الأوان جاء المستعمرون وفرقوا بين الشعوب وزرعوا العداوة والبغضاء
بين أهلها واستعملوا قوة أهلها للسيطرة عليها وبعد عشر سنوات أي بعد أن نالت تلك
المنطقة استقلالًا صوريًا بدأ المواطنون يقومون بجهود متعددة لإعادة بناء ثقافة
إسلامية سليمة وهم يعانون في ذلك صعوبات عدة.. منها: اصطدام تيارات ثلاثة، تيار
استعمال قوة الإسلام من طرف السياسيين للوصول إلى الحكم والسيطرة على الشعب ومنها
تيار استعمال الشعور الديني عند المسلمين من طرف زعمائهم لتوسيع نفوذهم المادي
وهناك تيار ثالث هو إبعاد الدين عن السياسة.
وفي هذا تكمن مشكلة عويصة لها جذور اجتماعية
وسياسية واقتصادية إلا أن الإسلام في هذه المنطقة يمثل الأغلبية الساحقة عند
السكان فهو يتراوح من 100% إلى 60% حسب البلدان فمثلًا في موريتانيا 100% السنغال
90%.. الخ. وكون بعض المسيحيين يحكمون هذه البلدان -هم امتداد لسياسة المستعمرين
الذين ما زال لهم نفوذ واسع في هذه المنطقة وهناك جهود إلى تغيير الدساتير في هذه
البلدان بما يوافق مصالح الأغلبية المسلمة.. إلا أن هذه الجهود لا تجد العناية
الكافية في بقية البلدان الإسلامية وخاصة العربية منها، بينما الجهود المضادة لذلك
تلقى كل الترحيب والمساعدة من المستعمرين..
• أنت في زيارة للخليج العربي.. هل لنا أن نعرف
أهدافها؟
جئت إلى بلدان الخليج التي هي بلدان إسلامية وعربية
ومن سمة العرب الكرم وعندنا كلمة عربي ترادف كلمة كريم فعندما نقول فلان كريم نقول
هو عربي... وأردنا منهم أن يتكرموا علينا بالمساعدة وأن ينصرونا وأوجه نداء إلى كل
المسلمين الذين يعملون لوجه الله لا يريدون جزاء ولا شكورًا ولا يعملون رياء أن
يمدوا لنا يد المساعدة المادية التي نحن في حاجة ماسة إليها وخاصة سمو الأمير
المعظم وعائلة صباح التي تنصر المسلمين القادمين إليها كما كان يفعل أهل المدينة
مع من هاجر من المسلمين إليهم وأريد أن تدفع كل التبرعات إلى السيد يوسف الحجي
نائب رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، وتشمل زيارتي الحالية منطقة الخليج العربي.
• توقعاتك لمستقبل الإسلام؟
في رأينا أن الإسلام سوف يقوى ولا محالة إذ أن
المادية قد تحطمت بنفسها والاتجاه السائد في الغرب وفي البلدان الشيوعية هو الرجوع
إلى المعاني الروحية التي بدونها يمشي الإنسان وهو ميت وبما أن الإسلام فقط هو
الذي يمكن له تحقيق ذلك فأنا أتنبأ بإسلام أوروبا وأميركا والبلدان الشيوعية حتى
يكون الدين كله لله...
• كيف يسير التعليم الديني عندكم؟
في السنغال تدرس اللغة العربية في المدارس
الابتدائية إلى جانب اللغة الفرنسية التي هي اللغة الرسمية في البلاد ونحن نريد أن
يدرس القرآن في المدارس الحكومية إذ أن المدارس الحكومية بنيت بأموال المسلمين
والحكومة تعتمد على الناخبين وأكثريتهم الساحقة مسلمون فنريد أن نحطم عتبة
العلمانية التي تجعلها الدولة عرقلة في سبيل تعليم الناس بما يفيدهم ونحن كمسلمين
نعوذ بالله من علم لا ينفع وتعليم أولاد المسلمين في المدارس دون أن يتعلموا
القرآن هو بعينه إعطاؤهم علمًا لا ينفعهم وهنالك كثير من المساجد بل فيها أكبر
المساجد في العالم كجوامع طوبا وكورخ وداكار.. إلخ هنالك عدة مدارس خاصة لتحفيظ
القرآن الذي ما زال الأولاد يحفظونه قبل دخولهم إلى مدرسة الحكومة..
وقد وضعت الحكومة عرقلة ثانية في سبيل القرآن إذ
منعت التلاميذ الذين يتجاوزون ست سنوات من الدخول إلى المدارس وذلك لمنعهم من
دراسة القرآن قبل الدخول إليها في سن التاسعة كما كان في زمن الاستعمار.
• سمع عن مشكلة القحط في غرب إفريقيا وإرهاصات
المجاعة.. هل بالغت وسائل الإعلام في تصويرها؟
بالنسبة لمشكلة العطش هي مشكلة حقيقية وقد تكون أسوأ مما صوره الإعلام.. وللأسف البلدان المسيحية قدمت مساعدات تحت شعار المسيح بينما البلدان الإسلامية لم تقدم شيئًا والمجاعة في منطقة إسلامية 100%.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل