العنوان نيجيريا.. التراجع عن تطبيق الشريعة لماذا؟ ضغوط النصارى والدول الغربية أهم الأسباب
الكاتب السيد الشامي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000
مشاهدات 67
نشر في العدد 1413
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 15-أغسطس-2000
أعلن في نيجيريا مؤخرًا إرجاء تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في بعض ولايات الشمال التي كانت قد أعلنت على فترات متفاوتة استبدالها بالقوانين الوضعية في مناطقها.
جاءت هذه الخطوة بعد صدامات دامية في تلك الولايات بين المسلمين والنصارى الرافضين لتطبيق أحكام الشريعة أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات، وتدمير وحرق المئات من الممتلكات، الأمر الذي أدى إلى اجتماع الرئيس النيجيري أوباسانجو بولاة نيجريا الستة والثلاثين، بحضور نائبه محمد أبو بكر عتيق، والرئيس السابق إبراهيم بابا نجيدا، والأسبق الشيخ شجاري، لينتهي الاجتماع بإعلان محمد أبو بكر سحب قوانين الشريعة والعودة إلى القوانين المعمول بها في تلك الولايات.
يرصد بعض المراقبين جملة من الدوافع والأسباب التي أسهمت في سحب قوانين الشريعة من الولايات النيجيرية التي أعلنت عن تطبيقها، من أبرزها:
أولًا: شدة الضغوط من جانب النصارى داخل نيجيريا، إذ يتحكمون في الآلة الإعلامية ويسيطرون عليها سيطرة شبه تامة، الأمر الذي سهل لهم شن الحملات الإعلامية الشرسة على الشريعة وقوانينها، وعلى الولاة والولايات التي أعلنت ذلك - وفي الوقت نفسه فإن حظ ملكية المسلمين في نيجيريا من وسائل الإعلام المقروءة والمرئية لا يعادل 1% مقارنة بما في أيدي النصارى!.
ثانيًا: تخطيط النصارى لإشعال الأوضاع في معظم نيجيريا بالعنف والقتل والحرق الأمر الذي وضع الدولة في مأزق وفي وضع حرج يحتاج إلى حركة سريعة لإطفاء النار التي ستاتي اوبا سانجو على الأخضر واليابس، وقد وضعت كل هذه المشكلات على شماعة الشريعة.
ثالثًا: عدم التهيئة، والإعداد الجيد لتطبيق أحكام الشريعة والعاطفية التي دفعت بعض الولاة الإعلان تطبيق الشريعة دون تفكير فيما قد يترتب على ذلك، وما سيتعرضون له من ضغوط داخلية وخارجية.
رابعًا: عدم إعلام بعض رموز المسلمين في مناطق الشمال بهذا الموضوع، بل لم يستشاروا فيه اصلًا برغم كونهم رموزًا إسلامية لها ثقلها ووزنها مثل سلطان المسلمين في سكوتو الشيخ محمد ما شيدوا ومفتي نيجيريا الشيخ إبراهيم صالح الحسيني، وغيرهم مما جعلهم يتحفظون على قضية إعلان الشريعة لا لأنهم لا يريدون الشريعة، بل لأن الأمر - في نظرهم - جاء سريعًا وعلى عجل ودون دراسة متأنية أو إنضاج من جميع جوانبه.
الخطوة القادمة: نظرًا لأن أوباسانجو يعلم أن الحزب الشعبي الديمقراطي PDP الذي يسيطر عليه مسلمو الشمال هو الذي أتي به إلى سدة السلطة، فقد وقع بين أمرين كلاهما مر فهو من ناحية يحاول إرضاء المسلمين، لذا يصرح بأننا في دولة ديمقراطية، وأن حق وحرية الاعتقاد مكفول لكل الناس في نيجيريا، ولا يشير إلى ما يمانع من إعلان الشريعة، ومن ناحية أخرى يدلي بتصريحات لإرضاء النصارى فيصرح بأن الدستور النيجيري ليس فيه قطع يد السارق، ولا رجم الزاني وهو ما يعني مخالفة قوانين الشريعة للدستور، وهذا ما تطفح به الصحف والمجلات النيجيرية كل يوم.
وبرغم طرح أوباسانجو موضوع الشريعة للنقاش في البرلمان إلا أن أعضاء البرلمان انصرفوا احتجاجًا على هذا الأمر، وبالرغم من أنه ليس من مصلحة أو باسانجو أن يجعل حكومته تضر بالمسلمين وهم الذين أتوا به إلى السلطة كما أن المطالبين بالشريعة هم حكام الولايات، يعني نواب الرئيس إلا أنه في النهاية، لم يملك إلا أن يستجيب لإلغاء تطبيق الشريعة أمام تزايد ضغوط النصارى في الداخل والخارج خاصة بعد أن زادت الولايات المتحدة حجم المعونات لنيجيريا هذا العام، وهو ما صرح به السفير الأمريكي في أبوجا يوم ٢٢ فبراير الماضي، وطبقًا لصحيفة «الجارديان النيجرية» فإن المنحة الأمريكية ستكون ۱۱۰ ملايين دولار.
وإن ما يجري من صراع بين مسلمي ولاية كادونا ونصرانييها الذي امتد إلى مناطق الإيبو في منطقة أبا بولاية أبيا بجنوب نيجيريا - لاحقًا ليس شيئًا جديدًا أو طارئًا فجذور هذا الصراع قديمة وتحديدًا منذ الستينيات، عندما قام نصاري الإيبو السردونا أحمد وبللو وصديقه تفاو بللو عقب عودة أحمد وبللو من رحلة العمرة في يناير عام 1966م في منزله بولاية كادونا الولاية الحالية التي أشعل فيها النصارى فتيل الثورة ضد المسلمين عقب عزم حاكم ولاية كادونا أحمد مكرفي - على تطبيق أحكام الشريعة بعد استفتاء الحكومة المحلية بالولاية، وتصويتهم بالموافقة بالأغلبية على تطبيق الشريعة على المسلمين في الولاية.
الأمر نفسه تكرر في عام ١٩٨٧م عندما قام نصارى ولاية كادونا في منطقة KAFACHN بالاعتداء على المسلمين وحرق بيوتهم ومزارعهم ومساجدهم، ووقع المشهد في منطقة كانجو كاتف التابعة لولاية كادونا أيضًا عام ١٩٩٢م، إذ قام النصارى باعتداءات وحشية على المسلمين في هذه المنطقة، الأمر الذي ترتب عليه تشريد الآلاف وتدمير وتخريب المئات من المزارع والبيوت والمساجد، وكان آخر هذه المصادمات الدامية في منطقة جانوا أمير بولاية كادونا أيضًا عام ١٩٩٩م أي قبل عام من الآن.
وفي كل مرة كان النصارى هم المتسبين في الصدام مما يدفع المسلمين - كرد فعل - إلى أن يقوموا بالدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم.
أما عن أحداث مدينة أبا التي وقعت في ولاية أبي، فإن أسبابها كما وردت في الصحف ووسائل الإعلام النيجيرية - تعود إلى أنه بعد إحضار جثث القتلى من الإيبو في ولاية كادونا إلى أسرهم في مدينة أبا قام أهالي القتلى وغيرهم برد فعل انتقامي ضد المسلمين من قبيلة الهوسا، الذين يعيشون في هذه المدينة، وذلك بحرق أكبر مسجد لهم في هذه المدينة، وقاموا بقتل أكثر من عشرين شخصًا وحرق متاجرهم، والأمر الجاذب للنظر، ويدعو إلى الدهشة تأخر وصول قوات الأمن عند حدوث هذه الصدامات، مما يشير إلى تواطئهم في ارتكاب هذه المجزرة الدامية.
منذ قدوم المستعمر في بداية القرن الـ ٢٠ والمخططات الشريرة لم تتوقف لتغييب الإسلام وتذويب المسلمين
الأمر نفسه تكرر عند حدوث الصدامات في كادونا حيث دعا النصارى من مكبرات الصوت في الكنائس للخروج احتجاجًا على تطبيق الشريعة في الولاية، وخرج الآلاف دون إذن أو ترخيص من الولاية، وفعلوا ما فعلوا وكانت قوات الأمن آخر من يعلم وآخر من وصل إلى مكان الأحداث بعد أن أحرقوا وخربوا وقتلوا ومما يشير إلى تواطؤ قوات الأمن مع المتظاهرين تحويل خمسة من المسؤولين عنهم إلى المحكمة العليا في لاجوس للتحقيق معهم عن أسباب هذا التأخير المتعمد.
وأمر آخر لم تشر إليه الصحف ووسائل الإعلام النيجيرية التي يسيطر عليها للأسف النصارى - هو: كيف تم الوصول إلى بيت حاكم ولاية كادونا أحمد مكرفي ودس السم في شرابه الأمر الذي ترتب عليه نقله إلى ألمانيا للعلاج ومازال حتى الآن رهن العناية الصحية.
ولذلك لم يظهر بجوار الرئيس أوباسانجو الذي كان في زيارة لولاية كادونا يوم ۲/۲۹ والتي ناشد فيها قادة المسلمين والمسيحيين بالهدوء والتعاون من أجل نيجيريا وتطويرها - وعدم المساس بالوحدة الوطنية.
وتشير الأخبار أن جنرالًا سابقًا في الجيش من نصارى ولاية كادونا يعيش في جنوب زاريا ويدعى «ثماني ليكود» تقوم الحكومة بالتحقيق معه الآن حيث يعتبر هو المخطط والمدير لهذه الأحداث فهو من قادة المؤسسة النصرانية النيجيرية CAN CHRISTIAN ASSASSITIAN OF NIGERIA
وقد قامت هذه المنطقة بتكديس الأسلحة في معظم الكنائس حتى إن بعض المسلمين من ولاية كادونا عندما حاولوا العدوان عليهم دخلوا إحدى الكنائس واستولوا على ما فيها من سلاح ليدافعوا به عن أنفسهم الأمر الذي يؤكد أن النصارى قد بيتوا لهذا الأمر منذ فترة سابقة ومنذ شعروا برغبة حاكم ولاية كادونا أن يحذو حذو الولايات الأخرى في تطبيق الشريعة.
الشريعة والدستور
على الصعيد السياسي، تحتل قضية النص على الشريعة الإسلامية في النظام القانوني النيجيري صدارة الأحداث منذ عام ۱۹۷۸م، خلال الجمعية التأسيسية لدستور عام ١٩٧٩م، حيث كانت قضية الشريعة مثار أزمة بسبب النص في مشروع الدستور على إنشاء محاكم استئناف شرعية فيدرالية تستأنف أمامها أحكام المحاكم الشرعية في الولايات الشمالية، ولم تكن هناك حاجة في الماضي إلى إنشائها على المستوى داية الفيدرالي، حيث كان الإقليم الشمالي وحدة واحدة. لمات وكانت هناك محكمة استئناف واحدة تستأنف أمامها أحكام المحاكم الشرعية في الإقليم، وبعد تقسيم الإقليم الشمالي إلى عشر ولايات عام ١٩٧٦م، بكل ولاية محكمتها الشرعية، أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء محكمة استئناف شرعية فيدرالية تستأنف أمامها أحكام هذه المحاكم، وهذا ما نص عليه دستور عام ١٩٧٩م، الأمر الذي اعترض عليه الأعضاء المسيحيون في الجمعية التأسيسية، كما طالبت الرابطة المسيحية النيجيرية في باعتراف الدول بنظام قانوني مسيحي، وشكلت بوت في الرابطة لجانًا لوضع مشروع ذلك النظام وخروجًا من الأزمة تم تشكيل لجنة داخل الجمعية ص من التأسيسية للتوصل إلى حل وسط أوصت بتعيين من اخر ثلاثة قضاة من المتخصصين في الشريعة بعد أن الإسلامية - سواء مسلمين أو غير مسلمين . في لو قوات إطار محكمة الاستئناف الفيدرالية للنظر في سؤولين القضايا المرفوعة من المحاكم الشرعية في الولايات وهو ما أدى إلى انسحاب ۹۰ عضوًا من الأعضاء المسلمين بالجمعية احتجاجًا على ذلك، ولم يعودوا إلا بعد تدخل رئيس الدولة الجنرال أوبا سانجو في ذلك الوقت.
وفي عام ۱۹۸۸م وخلال أعمال الجمعية التأسيسية لدستور عام ١٩٩٠م عاد الحديث ومازال والجدل مرة أخرى حول مكانة الشريعة في النظام القانوني النيجيري بين الأعضاء المسلمين والمسيحيين، حيث يرى المسلمون أن الشريعة يجب أن تطبق حيث يوجد عدد كبير من المسلمين، كما أن القانون العام في نيجيريا هو قانون إنجليزي «مسيحي» بينما احتج المسيحيون بأن تطبيق الشريعة يتعارض مع علمانية الدولة ومع المادة العاشرة من دستور عام ١٩٧٩م، التي تمنع حكومة الاتحاد أو أيًا من الولايات من تبني أحد الأديان كدين للدولة، ولم يتوقف الجدل حول هذه المسألة إلا بعد تدخل الرئيس إبراهيم بابا نجيدا على أساس أنه سبق حسمها في دستور عام ۱۹۷۹م، والذي نص على أن نيجيريا دولة ذات سيادة غير قابلة للتقسيم علمانية نشاط تنصير ديمقراطية اشتراكية.
وقد ظهرت في تلك الفترة العديد من الهيئات والتنظيمات الإسلامية والمسيحية وحاولت تعزيز نفوذ ومصالح اتباعها، ففي عام ١٩٦٢م، أنشئت جماعة نصر الإسلام على يد الحاج أحمد بيللو بمعاونة وتأييد الزعامات الشمالية الإسلامية من أمراء وموظفين وقضاة، وكانت تهدف هذه الجماعة إلى نشر الإسلام وتوحيد الجمعيات الإسلامية تحت مظلة واحدة، ونشر التعليم الإسلامي بين المسلمين، وبعد مقتل أحمد بيللو ونهاية الحرب الأهلية عام ۱۹۷۰م، أعيد تنظيم الجماعة وتفعيل أنشطتها وتوحيد الجمعيات الإسلامية في نيجيريا، وهو ما أسفر بالفعل عن إنشاء المجلس النيجيري الأعلى للشؤون الإسلامية عام ١٩٧٤م».
وفي الجانب المقابل، قام بعض الكنائس المنضوية تحت المجلس المسيحي النيجيري، الذي أسس عام ۱۹۲۹م بإنشاء واتحاد الكنائس النيجيرية عام ١٩٦٥م، وهو الأمر الذي اعتبره البعض رد فعل على إنشاء جماعة نصر الإسلام عام ١٩٦٢م.
وفي أغسطس عام ١٩٧٦م، بعد عامين من إنشاء المجلس النيجيري الأعلى للشؤون الإسلامية تمكنت الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية في نيجيريا من إنشاء الرابطة المسيحية النيجيرية لتكون أساسًا لوحدة الكنيسة وإطارًا للعمل المشترك ونشر العقيدة المسيحية.
كيف وصلوا إلى حاكم ولاية «كادو» المسلم ودسوا له السم في شرابه؟!
وفي ظل الظروف السياسية غير المستقرة والأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية احتل الدين وبشكل غير مسبوق مكاناً بارزاً على مسرح الأحداث، وانتشر بعض الحركات والتنظيمات الدينية على الجانبين الإسلامي والمسيحي، ففي الجانب الإسلامي كان من أهم هذه التنظيمات والحركات: جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة أنشئت عام ۱۹۷۸م على يد إسماعيل إدريس، وهي حركة سلفية تعمل على تطهير العقيدة من الصوفية القادرية والتيجانية، وجمعية الطلبة المسلمين وهي حركة طلابية تنتشر بين طلاب التعليم العالي في شمال نيجيريا وتدعو إلى الالتزام بتعاليم الإسلام في جميع مناحي الحياة، وفي الجانب المسيحي أيضاً ظهرت الحركات والتنظيمات التي أسهمت في زيادة التوتر والصراع الديني في نيجيريا ومن بينها «جمعية مملكة الرب» وحركة «إخوان النجمة والصليب»، وحركة المولود من جديد، وحركة «الأحد الأفضل»، وكلها حركات وتنظيمات تتخذ مواقف متشددة من أتباع الكنائس الأخرى، فضلًا عن أتباع الديانات الأخرى، وعلى الأخص الدين الإسلامي.
قصة دخول الإسلام
ويمكن القول إن القرار الذي اتخذه حاكم ولاية زمفرًا عودة إلى مكانة الشريعة الأصيلة في نيجيريا، حيث وصل الإسلام إلى نيجيريا في القرن الحادي عشر الميلادي واتسع انتشاره، منذ ذلك الوقت حتى القرن الخامس عشر، حيث قام ملوك الهوسا في كانوا وكاتسينا بجهود كبيرة لنشر الإسلام في المناطق المجاورة، وفي أوائل القرن الـ ١٩م، قام الشيخ عثمان بن فودي برفع لواء الجهاد لتجديد الإسلام، وتمكن الشيخ عثمان وأخوه عبد الله من توحيد إمارات الهوسا تحت سلطة مركزية واحدة ممثلة في خلافة سوكوتو وفي ظل هذه الخلافة أصبح الإسلام هو القوة السياسية العليا في نيجيريا، وتم تطبيق الشريعة في أنحاء السلطنة، وفي أواخر القرن ال١٩م تدهورت أحوال خلافة سوكوتو، الأمر الذي سهل للمستعمر البريطاني الاستيلاء عليها في عام ۱۹۰۲م، وإلى الشرق من خلافة سوكوتو قامت سلطنة إسلامية أخرى هي سلطنة بورنو»، وهي سلطة قديمة نشأت منذ القرن الـ ١٤، وحاول عثمان بن فودي ضمها إلى خلافة سوكوتو عام ١٨٠٨م. ولم يتمكن ثم سيطر عليها الرابح بن الزبير عام ۱۸۹۳م، وفي بداية القرن الـ٢٠، قام المستعمر البريطاني بضمها إلى بقية المناطق التي يحتلها في شمال نيجيريا.
وفي جنوب غرب نيجيريا حيث قبائل اليوروبا يشكل المسلمون نصف السكان فلم يكن للإسلام تأثير على النظم السياسية هناك، كما حدث في سلطنة سوكوتو وبورنو في الشمال ومن ثم لم تعرف دويلات اليوروبا قبل الاستعمار البريطاني تطبيق الشريعة الإسلامية أو قيام نظم إسلامية، بعبارة أخرى فحتى القرن الـ ٢٠ كان مسلمو نيجيريا يعيشون في ظل نظم تستند في شرعيتها إلى الإسلام.
وبعد سيطرة المستعمر البريطاني على نيجيريا في سنة ١٩٠٠م، فقد المسلمون استقلالهم وأجبروا على العيش في إطار سياسي يختلف في أسسه وتصوراته عما تمليه عليهم أحكام الشريعة، وخلال الفترة الاستعمارية (۱۹۰۰ م -١٩٦٠م) فرض الاستعمار البريطاني حمايته على شمال نيجيريا بالقوة العسكرية، كما أنشأت قبل ذلك محمية نيجيريا الجنوبية وفي عام ١٩١٤م، قامت بريطانيا بتوحيد محميتها في شمال وجنوب نيجيريا ليصبحا محمية واحدة باسم نيجيريا.
ورغم اعتماد بريطانيا في إدارتها على نظام الحكم غير المباشر، بما يعنيه ذلك من احتفاظ الزعماء التقليديين بمناصبهم، إلا أن السلطات الإسلامية التي جعلها المستعمر تخضع كلها لسلطنة سوكوتو فقدت كثيرًا من ملامحها الإسلامية في ظل المستعمر الذي غير لقب أعلى شخصية إسلامية خليفة المسلمين، إلى سلطان سوكوتو وكان على هذا السلطان أن يقسم يمين الولاء لملك بريطانيا المسيحي، وأن يفرض القانون والنظام البريطاني على رعاياه من المسلمين، وهو قانون يتعارض مع القانون والنظام الإسلامي، وهكذا لم تعد الشريعة الإسلامية هي النظام القانوني الوحيد في البلاد. حيث أخذت القوانين البريطانية تحل محلها تدريجيًا، وبعد حصول نيجيريا على الاستقلال عام ١٩٦٠م. ظل مسلمو نيجيريا يعيشون في الإطار الموروث نفسه عن المستعمر.
ويظل السؤال هل جاءت خطوة تطبيق الشريعة من جانب بعض الولايات كرد فعل لنشاط بعض الجماعات التنصيرية حيث توجد في مدينة كانوا حاليًا أكثر من عشر منظمات غير حكومية تروج لفكرة تحديد النسل وحقوق الطفل والمرأة، كما يسعى بعض الهيئات إلى تعديل مناهج المدارس الإسلامية الأهلية، وخلاوي تحفيظ القرآن بحجة تحسين الوضع الاقتصادي لخريجي هذه المدارس؟
أم أكانت هذه الخطوة للسيطرة على الجريمة والسرقات؟
ثم يتكرر السؤال: ماذا بعد سحب قوانين الشريعة؟ وماذا ستكون عليه الأوضاع في الفترة القادمة؟ هل يتراجع أوباسانجو عن الديمقراطية ويتنصل من الذين أتوا به إلى السلطة؟
وإذا حدث هذا، فماذا سيكون رد فعل المسلمين؟