; صدى زيارة وزير الداخلية الفرنسي. | مجلة المجتمع

العنوان صدى زيارة وزير الداخلية الفرنسي.

الكاتب د. محمد الغمقي

تاريخ النشر السبت 31-مايو-2003

مشاهدات 79

نشر في العدد 1553

نشر في الصفحة 40

السبت 31-مايو-2003

لعل الاهتمام الإعلامي الخاص بمسألة انتخاب ممثلي المسلمين في فرنسا كان من العوامل التي أعطت مؤتمر الإتحاد الإسلامي للمنظمات الإسلامية هذه السنة زخمًا إضافيًا، خاصة وأن الإتحاد -الجهة المشرفة على هذه التظاهرة - كان محط اهتمام وسائل الإعلام، لبروزه كطرف مهم في المسار الاستشاري لتكوين هيئة ممثلة للمسلمين في فرنسا، وحصوله على نسبة كبيرة من الأصوات في العملية الإنتخابية التي تمت يومي ٦ و ١٣ أبريل الماضي.
يذكر في هذا الصدد أن جملة من البرامج الإذاعية والتلفزيونية خُصصت لمسألة نجاح وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في تتويج المسار الاستشاري بهياكل منتخبة ومعينة تمثل المسلمين في فرنسا.
كان التركيز في المناقشات على تفاعل الوزير الإيجابي مع اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والمفاوضات بين الطرفين في إطار ثنائي أو جماعي، وقد أخذت المناقشات في عمومها منحى نقديًا للوزير في تعامله مع الاتحاد الذي تصفه عدة جهات إعلامية ب«الأصولية»، وكان رد الوزير دائمًا في منتهى الوضوح والجرأة بأن منصبه يخول له المعرفة الدقيقة بهذه الجهة الإسلامية التي يصفها ب «الأرثوذوكسية» بمعنى الحرص على الإلتزام قولًا وعملًا بالمنهج الذي تؤمن به، وأنه لم يجد في الاتحاد ما يناقض القانون أو يهدد سلامة الأمن.
وكانت الزيارة التي قام بها وزير الداخلية إلى المؤتمر «تاريخية»، من حيث كونها الزيارة الرسمية الأولى من نوعها لمسؤول رفيع المستوى لمثل هذه التظاهرة منذ عشرين سنة، كما أنها زيارة لمؤتمر يحضره ۱۰۰ ألف مسلم ولا تخفي الخلفيات الإنتخابية من حيث محاولة كسب أصوات المسلمين في الإنتخابات القادمة. ثم إنها زيارة لمؤتمر يشرف عليه الإتحاد، وهذا يعني تزكية ضمنية رسمية لهذه الجهة، وهي زيارة تحمل رسالة قوية إلى مناوئي الاتحاد بدعوتهم إلى مراجع مواقفهم المبنية على أحكام مسبقة.
حول هذا الموضوع، صرح رئيس الإتحاد الحاج التهامي إبريز للمجتمع بقوله: «نعتقد أن لهذه الزيارة مغزيين: المغزى الأول: الإعتراف بما يقوم به الإتحاد في تربية الجالية المسلمة وإعدادها للمساهمة في الأمن العام في البلاد، والمغزى الثاني: الإعتراف بدور الإتحاد في عملية الاستشارة وقبوله بالتنازل عن الرئاسة لصالح عميد مسجد باريس د.دليل بوبكر.

الجدير بالذكر أن الإعلام الفرنسي في غالبيته بدل أن يشرح دلالات الزيارة «التاريخية» لمسؤول فرنسي إلى مؤتمر إسلامي وخلفياتها وأبعادها، ركز اهتمامه على نقطة احتجاج جمهور الحاضرين على وزير الداخلية عندما أكد تساوي المسلمين مع بقية الديانات في الانصياع للقانون الذي يفرض على المرأة أن تكون حاسرة الرأس في الصورة التي توضع في بطاقة الهوية، وعدا هذه المسألة، قد كان تفاعل الجمهور إيجابيًا جدًا مع الوزير في كلمته
واعتبر بعض الحاضرين خطاب الوزير «تاريخيًا» لكونه أنصف المسلمين في المواطنة ودافع عن حقهم في ممارسة شعائرهم التعبدية مثل بقية المواطنين، وأكد وقوفه إلى جانبهم لحماية أماكن العبادة، وقدم نفسه على أنه «صديق مخلص وصريح وشديد المطالبة» باحترام قوانين الجمهورية الفرنسية، معرجًا على الدور الأساسي الذي قامت به قيادة الاتحاد لإنجاح مسار الإستشارة.

وتعتبر هذه الزيارة محطة رئيسة في فاعليات المؤتمر العشرين للإتحاد الذي كان تحت عنوان «الإسلام من الفهم إلى التطبيق» وجاء ذلك مكملًا لمؤتمر السنة الماضية، الذي كان تحت عنوان:« الإسلام وكيف نفهمه».
وإلى جانب الدور التثقيفي الدعوي، يعتبر الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا مناسبة تجارية تعرض فيه المنتجات الإسلامية من ألبسة وكتب ومواقع إلكترونية.. بما يدل على وعي إقتصادي متنام لدى الأقليات المسلمة في الغرب بضرورة تنمية الاستثمار في المشاريع التي تدعم الحضور الإسلامي وتعطيه وزنًا اقتصاديًا. وخلال هذا المعرض، قامت الجمعيات الإنسانية والحقوقية بالتعريف بالجانب الإنساني الناتجة عن المحن التي تمر بها شعوب مسلمة في شتى أنحاء العالم، ومن أشدها ما يحدث في فلسطين والعراق وفي بعض أقطار شمال إفريقيا .. وقد تفاعل زوار المعرض مع نداءات«الإغاثة الإسلامية»و«اللجنة الخيرية لمناصرة الفلسطينيين» لمساندة الشعبين الفلسطيني والعراقي على وجه الخصوص.

الرابط المختصر :