العنوان وقفات في سورة الكهف
الكاتب عبدالعزيز خليفة القصار
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1993
مشاهدات 66
نشر في العدد 1034
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 19-يناير-1993
وقفات
في سورة
الكهف («الصبر
على التربية»)
﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا﴾ (الكهف: 69). يقول الكيلاني رحمه الله: «لا تهربوا من خشونة كلامي، فوالله ما رباني في دين الله إلا الخشن». نعم أيها الأحبة، الصبر ضياء ينير دربك إلى الله تعالى، فالنفوس جبلت على الراحة والدعة، فعندما تريد إيقاظها من سباتها ورقدتها ، تمانع وتراوغ فلا بد من الصبر، وهذه حقيقة أوضحها الخضر عليه السلام لموسى عليه السلام عندما قرر له هذه الحقيقة، فالتعليم والتربية قوامها الصبر ولا علم بلا صبر، بل الإيمان نصفه صبر: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (الكهف: 67)ولكن نفسية المتعلم وروح المريد لا تتحمل الصعاب وتصبر على الحرمان حتى تذوق طعم الإيمان، والصبر من مظاهر الرجولة والبطولة، فإن أثقال التربية وتزكية النفوس لا يطيق رفعها الضعاف والمرضى، وأنت أخي الحبيب لا بد لك من الصبر على المربي، فأنت من الرجال كما عهدناك، تقبل التوجيه وترضى به وتصبر على مشقته وصعوبته على النفس؛ إذ بدون النصيحة والمتابعة والمحاسبة لا يستطيع الإنسان بلوغ ما يريد؛ لأن المراد لا ينال غالبًا إلا بتحمل المكاره وحبس النفس عليها. تريدين نيل المعالي رخيصة فما انقادت الآمال إلا لصابر نعم لا تسمو النفوس إلا بالصبر، ولا تزهو القلوب إلا بالصبر، ولا يتربى الفرد إلا بالصبر ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِين﴾ (البقرة: 45)، ومن متطلبات التربية ننطلق عبر أثير الصبر. عبد العزيز القصار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل