العنوان بوحدة الولاء يقوى الإخوة ويضعف الأعداء
الكاتب د. زكريا المصري
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993
مشاهدات 18
نشر في العدد 1061
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 10-أغسطس-1993
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وبعد: فإن الله تعالى قد جرت سنته أن يكون صراع بين الحق والباطل على ظهر هذه الأرض لأن الخير والشر لا يجتمعان، فلابد أن يقضي أحدهما على الآخر بحكم الاختلاف في طبيعة كل منهما ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ (النمل: 45). ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (الحج: 19). وقد جبلت النفوس على التعاطف مع من يتشابه معها في المعتقد الذي يبرزه القول والعمل.
ولما كان هذا الصراع محتومًا
بين الطرفين كان لابد للمؤمنين من الأخذ فيه بأسباب القوة لئلا يطغى عليهم عدوهم
ويبسط هيمنته على رقابهم فيذلهم وينتزع من أيديهم أسباب العزة والكرامة، فقد أمرهم
الله تعالى بأن تنفتح قلوب بعضهم على بعض بسبب وحدة المعتقد فيما بينهم لتتجانس
أبدانهم لتجانس قلوبهم بذلك فيصبحون قوة كبيرة مادية وأدبية، وكلما ازداد عددهم
أكثر كلما كانت قوتهم أكبر، كما شبههم النبي صلى الله عليه وسلم بالجسد الواحد
الذي كلما تعاظم وكبر كلما ألقيت هيبته في قلوب غيره من الناس «مثل المؤمنين في
توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد» (رواه مسلم).
ويترتب على إلقاء هيبة هذا
الجسد في قلوب خصومه أن يجبن الخصوم عن مواجهته لقوته وتماسكه بترابط أجزائه
وأجهزته وخلاياه، والتحام البدن فيه مع الرأس وتلقيه أوامر الحركة والسكون، أو
الفعل والترك، ممن أوجد هذا الجسد وخلقه، فيوصله التزامه بهذه الأوامر إلى ما يحفظه
من كيد خصومه ودسائسهم ومخططاتهم؛ لأن الذي يوجهه أعلم بما في نفوس البشر
﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ (ق: 16).
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14).
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ (النساء: 45).
وبذلك يحفظ الله تعالى المؤمنين
من خصومهم في المواجهة السرية والعلنية لأن الله تعالى معهم ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ
وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 35) ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ
اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (النحل: 128). فهل يسعى المسلمون أفرادًا
وجماعات وحركات وأحزابًا وتنظيمات وشخصيات إلى توحيد ولاتهم ليضعف بذلك عدوهم.
نرجو ذلك.
اقرأ أيضًا:
حتى يضحك الله لنا.. وحدة الصف
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل