العنوان "المجتمع" تسأل وأمير الجماعة الإسلامية بباكستان.. يجيب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1974
مشاهدات 15
نشر في العدد 192
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 19-مارس-1974
في رحلته إلى لاهور لتغطية مؤتمر القمة
الإسلامي.. أجرى موفد «المجتمع» مقابلة صحفية مع الأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة
الإسلامية في باكستان.
وهذا هو نص المقابلة:
الأستاذ طفيل محمد كان العضد الأيمن للأستاذ
أبي الأعلى المودودي وقد رافقه رفقة الدعوة ثلاثين سنة وهو الآن يستلم إمارة
الجماعة الإسلامية في باكستان وقد كافح ولا يزال الحكم غير الشرعي ومظاهر الانحلال
مما سبب له دخول مدرسة نبي الله يوسف -عليه السلام- ألا وهي السجن، فقد دخل السجن
ست مرات وهو في كل مرة يخرج أقوى إيمانًا بدعوته وأشد رسوخًا وصلابة فقد وجه
رسالتين إلى مؤتمر القمة الإسلامي بين فيهما رأي الجماعة الإسلامية ومقترحاتها
وأعمالها للمؤتمر.
وقد سنحت لنا الفرصة في لقاء معه أجاب فيه على
أسئلتنا بكل وضوح وصراحة.
·
كيف نعرف
مدى تغلغل الجماعة الإسلامية في المجتمع الباكستاني؟
إننا نستطيع معرفة مدى تغلغل الجماعة
الإسلامية في المجتمع الباكستاني من معرفة نتيجة الانتخابات التي أجريت في شهر
ديسمبر سنة 1970 وقد خاضتها الجماعة، ومع العلم أن الجماعة لم ترشح لجميع مناطق
باكستان فقد أعطانا الشعب حوالي مليون صوت في باكستان الغربية وأكثر من مليون في
باكستان الشرقية مع العلم أننا خضنا الانتخابات مع الأحزاب الأخرى المسموح لها في
جميع المجالات ونحن يمنع عنا كل ما يقوي شعبيتنا.
·
أستاذنا
الفاضل: ما توجيهاتك للدعاة في العالم الإسلامي؟
إن الغارة الكبرى على الإسلام فكرية ثقافية
لأن الكفار قد عرفوا أننا لا نستطيع أن نهزمهم بالأسلحة بل بالأخلاق والإيمان، إن
الرأسماليين والاشتراكيين يضحون ويبذلون أموالهم لتدمير فكرة الإسلام ولخلع المسلم
عن دينه عن طريق الأفلام والصحف والتلفزيون والإذاعة، ومما يؤسف له أن الشعوب
الإسلامية تعيش في جهل وتأخر عن المعلومات الدينية الإسلامية، ولذلك أنا أقول
لإخواني الدعاة أن يبذلوا الجهود لإبعاد الجهل من المسلمين ويربوا شعبهم على
اليقين بالله ومعرفة الآخرة ومتابعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم دون أي شرط.
كما يجب أن تكون أسس الحياة على القرآن والسنة
وتتوحد مفاهيم المسلمين، وإذا حدث ذلك وتكون فكر واحد سهل توحيد المسلمين، أما إذا
انفصلت المفاهيم فستنفصل القلوب وسينفصل الإخوة الأشقاء فالتضامن الإسلامي دون
توحيد المفاهيم كلام فارغ.
وقد بذلنا كل الجهود أثناء انعقاد المؤتمر
لإحياء الثقافة الإسلامية وعمل نظام تعليمي واحد من المغرب إلى إندونيسيا ونشر
اللغة العربية وتعليمها كلغة أساسية.
·
ما
مقومات العمل الإسلامي الناجح؟
1. أنجح مقوم أن يكون الداعية متمثلًا في سلوكه لما
يقوله وللفكرة التي يحملها لأن الناس لا يتأثرون بالكلام بل بالفعل.
2. أن يضحي العاملون للإسلام بمالهم ووقتهم وأنفسهم
وأن يشعروا الناس بالمساواة التي نادى بها الإسلام وأنه ليس هناك فرق لا باللون
ولا بالجنس ولا باللغة بين البشر، ولو نظرنا لعدونا في هذه الناحية لوجدنا إسرائيل
يجتمع فيها اليهود من كل حدب وكلهم ينادون أننا إسرائيليون هذا في مجال المساواة،
أما التضحية فتجد اليهود لدعم إسرائيل يتركون بناياتهم الضخمة في العالم ويهاجرون
إلى إسرائيل ويتركون الحياة الرغيدة.
3. كما أن من مقومات العمل الإسلامي الناجح وواجبه
توجيه الشباب المسلم للأخذ بالعلوم الحديثة العصرية لكي يستطيع مواكبة الحياة
وإفادة دعوته وتكوين قادة متبوعين لا تابعين يستطيعون إدارة دفة الحياة السياسية
في المستقبل.
4. الاعتماد الكلي في نواحي تخصص الاقتصاد
والتكنولوجيا والدفاع على أفراد الجماعة الإسلامية وعدم الاعتماد على الآخرين أو
الأحزاب الأخرى.
·
أستاذنا:
لماذا العمل في جماعة إذا كان الفرد لوحده مستطيعًا للتبليغ؟
إن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال
«لا إسلام إلا بالجماعة» وليس عندنا فكرة إلا الجماعة ونحن لا نعرف فكرة إسلامية
دون جماعة، فنحن لسنا أمة عنصرية بل أمة علمية وبذلك لابد من أن يكون بينهم اجتماع
لإعلاء كلمة الله ودون الجماعة لا نستطيع إعلاء كلمة الله تعالى والفرد لا يستطيع
أن يقوم بالشؤون الإسلامية كلها.
ولقد عزل الله بني إسرائيل عن الخلافة لأنهم
تركوا هذه الفكرة الجماعية، وإن ترك المسلمون فكرة الجماعة فسوف يعزلون عن حكمهم
للبشر كما عزل بنو إسرائيل.
وقد حث الإسلام على العمل بجماعة لأن الإسلام
يريد أن جميع نواحي الحياة وليس ناحية واحدة، وقد ركز الله فكرة الجماعة في الصلاة
كدليل على أن فكرة الإسلام تبدأ بالجماعة.
·
هل
للمرأة المسلمة نصيب من توجيهات الجماعة الإسلامية؟
إن الحركة الإسلامية تعمل بين النساء كما تعمل
بين الرجال ولها تأييد كبير، وهناك اتحاد وجمعية الطالبات المسلمات في الكليات
الجامعية الباكستانية ولهن مجلة نسائية شهرية يصدرنها شهريًا تسمى «بكار» وهناك
مجلة يصدرنها كذلك لغير الطالبات تسمى «البتول» وهي تصدر من مدة ثماني سنوات كما
أنه صدرت عن الجماعة الإسلامية كتب خاصة للشابات والنساء بأقلام نسائية ومنها:
1. الحياة الإسلامية.
2. الطريق إلى الجنة جزءان.
3. بنت حواء.
4. أمهات المؤمنين.
5. الحجاب والقرآن.
6. هل الحجاب يمنع التقدم (وقد نال هذا الكتاب جائزة)...
وغيره كثير.
·
عند
الانتهاء من هذا اللقاء وإلى لقاء إن شاء الله هل لك من وصية إلى إخوانك الدعاة؟
أوصي ببذل جميع الجهود لنشر الإسلام وأن يعرف
المسلم أنه خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم وكل مسؤولية كلف بها الرسول صلى الله
عليه وسلم هو مسؤول عنها وعن تبليغها وتعليمها للناس.
وإن المسلمين إذا لم يؤدوا هذه المسؤولية فليس لديهم عذر عند الله وسينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: 30).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل