; للداعيات فقط: سعاد الولايتي | مجلة المجتمع

العنوان للداعيات فقط: سعاد الولايتي

الكاتب سعاد الولايتي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

مشاهدات 54

نشر في العدد 1016

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

للداعيات فقط:

الإنسان بفطرته يجب أن يكون متميزًا في كل أمر، وهو بطبعه يسعى للتفوق في كل مجال يخوضه، كما أن المجتمع من حوله يحثه على مثل هذا التفوق، والداعية مثلها مثل غيرها، تحب التفوق والتميز، فبماذا تتفوق؟

قال الحسن: «إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا، فنافسه في الآخرة»، وقال وهيب بن الورد: «إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل».

هكذا يكون التفوق والتميز، ليس التفوق في العلم أو التجارة، أو الدنيا، إنما الفوز الحقيقي هو فوز الآخرة.

هل يعني هذا أنها دعوة للكسل والتراخي عن طلب الرزق؟ بالطبع لا، فديننا الحنيف يحثنا على طلب الرزق، وعدم الاتكال على الغير، ولكنه في الوقت نفسه يوصينا ألا تشغلنا الدنيا بمفاتنها العديدة؛ فتصبح هي شغلنا الشاغل، ويصبح التنافس فيها هو كل ما نفكر فيه ونسعى إليه.

إذًا.. أختي الداعية، تعالي نتنافس في الآخرة قبل أن نتنافس في الدنيا.. ننشغل بما عند الله بدلًا من الانشغال بما عند الناس، ها نحن في نهاية كل عام دراسي نرى وسائل الإعلام وهي تنشر علينا أسماء أوائل الطلبة في الثانوية العامة، ونرى صورهم وهي تتصدر الصحف والمجلات، وتفوقهم هو حديث كل مجلس وعلى كل لسان، تعالي نسعى لنكون من الأوائل، ولكن ليس في هذه الحياة الدنيا الفانية، بل في الدار الآخرة الباقية!

تعالي نعمل بهمة لأجل ذلك اليوم: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 88-89).

طوبى لمن كانت الآخرة همه، ولم تأخذ الدنيا من فكره وهمه إلا اليسير.

سعاد الولايتي






 

الرابط المختصر :