العنوان في ذكرى تأسيس أول ناد أدبي للشباب القطري
الكاتب حسن علي دبا
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1993
مشاهدات 77
نشر في العدد 1039
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 23-فبراير-1993
في ذكرى تأسيس أول ناد أدبي للشباب
القطري
في ذكرى تأسيس أول ناد أدبي للشباب القطري
عرس أدبي لملتقى الأدباء يكرم:
عبد الرحمن القرضاوي فائزًا بجائزة شعرية، الصديق وقطبة والعطية
والمحمود ينشدون شعرًا إسلاميًا
الدوحة- المجتمع من حسن علي دبا
في حشد أدبي شاعري احتفل ملتقى الأدباء بمركز شباب الدوحة بالذكرى
الثانية لانطلاقته ناديًا أدبيًا يجمع إبداعات الشعراء والأدباء الشباب في قطر..
وفي فندق «رمادا» بالدوحة، احتشد الأدباء والشعراء محتفلين، ومنشدين للشعر العربي
الأصيل المعبر عن آلام وآمال أمتهم.
في بداية اللقاء تحدث الأستاذ الدكتور درويش العمادي- الأستاذ بجامعة
قطر، ورئيس مجلس إدارة المركز- محييًا الحاضرين، ومعلقًا على الفرق بين هذا الحشد
الأدبي الصغير، وحشود الرياضة- خاصة كرة القدم- ثم قدم جائزة ملتقى الأدباء للشاعر
عبد الرحمن يوسف القرضاوي، أحد الشعراء الذين نشؤا مع الملتقى، وذلك بمناسبة فوزه
بالمركز الثاني في جائزة راشد بن حميد الأدبية التي فاز بها مؤخرًا عن إحدى قصائده
الجيدة.
ثم قدم الدكتور محمد قطبة الأستاذ بجامعة قطر، ورئيس ملتقى الأدباء
نبذة عن الملتقى وأهدافه.. وقد جاء في المشروع الأساسي للملتقى أنه يهدف إلى
احتواء الشباب أصحاب الموهبة الأدبية من قصة، أو شعر، أو مقالة، أو مسرح، وقد
استطاع حتى الآن أن يقدم بالفعل مجموعة من الشباب الشعراء أمثال: عبد الرحمن يوسف
القرضاوي، خالد المحمود.
وفي القصة برز عبد الله مفتاح، وفي المسرح كان أحمد مفتاح، كما ذكرت
الأهداف الأساسية التربية الفكرية والثقافية الناضجة للأعضاء وتوجيههم التوجيه
السليم، وصقل مواهبهم الإبداعية بتوفير الجو المناسب لهذه المواهب... وقد أصدر
أعضاء الملتقى حتى الآن مجموعتين من الإصدارات تحتوي كل مجموعة على أعمال شعرية
ونثرية جيدة، قدمت إحداها بمقدمة نقدية صغيرة معلقًا على هذه الأعمال.
مع القرضاوي الصغير
أتبع ذلك تقديم قصائد الشعراء الذين أصروا على البدء بتكريم زميلهم
الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي مرة أخرى؛ حيث تحدث عن جذور القول الشعري ودور
الآخرين في نشأته الشعرية، فذكر تشجيع أساتذته بالمعهد الديني القطري له إبان كان
طالبًا به، ثم دراسته بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ثم فاضت عيناه بالدموع
حينما ذكر دور والده الشاعر والداعية الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي معه في تشجيعه
وتصويبه وإرشاده.
بعدها ألقى عبد الرحمن قصيدته في الأمسية، وهي من أحدث إبداعاته:
عيناك رومانسية وأنت رومانسية
وكل ما فيك يحكي رواية عاطفية
لا تنكري.. إن طبعي تذوق الشاعرية
وقد كشفتك فورًا من نظرة عذرية
عيناك تفضح حلمًا بفارس في عشية
يهديك ظهر حصان من خيله العربية
ترينه مثل حلم في حلة واقعية
يعطيك أجمل قيد كي تكرهي الحرية
يفك ليلًا جميلًا خصلاتك الغجرية
ينسيك كل هموم وفتى وأي بلية
يسقيك لحن حنان في قلبه وهمية
ويستثير الهوى في طباعك الأنثوية
ويستبيح أمورًا كانت لها قدسية
يذيب صمت الليالي بآهة قلبية
وإذا كنا نعرض جزءًا من إبداع عبد الرحمن القرضاوي الفائز بجائزة راشد
بن حميد بدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن مشاركات وإبداعات الشاعر قد كانت في
مهرجان الشعر والقصة في عمان في 1988م، ثم في البحرين في 1991م، وسوف نتوقف عنده
في مقام الإبداع في سياق آخر.
مع خالد المحمود
أما الشاعر خالد محمد المحمود فقد قدم أكثر من قصيدة، نختار منها
صرخته من سراييفو:
يا أمة الإسلام
كيف أبث شكواي الدفينة؟
أنا منك جزء يذبح.. وكأنك لا تعرفينه
تتجاهلين وجوده
تستنكرين جدوده
تستبعدين حدوده
ووأدته في أرض كفر تطلبين السكينة
أبناؤه قتلى، ونساؤه ثكلى، وشبابه صرعى
ثم ادعيت بأنه متربع بيد أمينة
ذا قاتلي
ماذا أراك ستطلبينه
أتراه يحني رأسه خوفًا
وبعد ستضعفينه
أم أنه سيريق ماء الوجد فوق ثراك كيما تركليه
أم يا ترى يهديك- طوعًا- خنجرًا كي تقتليه
أدرى بأنك لن تجيبي
فقد صرت مهينة
ستردد الأجواء ما قد تعربينه
ستنددين وتشجبين وتطلبين
وسترسلين الحبر فوق سطور أوراق لعينة
وستطلبين الأمة العظمى لكي تغدو المعينة
ويموت شعب بلادنا في أرضنا من جوعه
حتى يطيب لك المقام وترقدين هنا بطينة.
يا أمة الإسلام إني قلتها..
أنا إن ذهبت فلن يكون لك الأمان ولا السلام
أنا إن ذهبت فلن يطيب لكم هنا أبدًا مقام.
إني سئمت من الكلام العذب والجمل الرصينة
فشعوبك الخرساء قد نطقت وقالت: أننا
نبغي نعيد العز.. هذا حاله يعلي أنينه
لكن رأسك ظالم
يبغي لأهليك الدمار
يود أن لو تقتلينه
أنا غارق يا أمتي
وستغرقين إذا تركت الوغد يغتصب الحصينة
فلترسلي الأجناد لي...
إن كان قد بقي الجنود على السفينة.
الصديق يحدد: من هو الشاعر
أما الشاعر الإسلامي القدير الأستاذ
أحمد محمد الصديق، فقد ألقى
قصيدته المعروفة «الشاعر الذي نريد»، وقد أثارت تلك القصيدة بعض الشعراء، فكتب
بعضهم مهاجمًا لها في صحيفة قطرية، وكنت أتمنى استمرار حوار ثري حولها.. لكن ذلك
لم يحدث.
يقول الصديق:
هل شاعر من عاش عمرًا للهوى يغرد؟
وحوله المظلوم.. والمكلوم.. والمشرد؟!
وأمة منكوبة.. جناحها مصفد؟!
وقمة تهوي.. وأوطان لنا تهدد
ويمتطي في غفلة.. ظهر البلاد ملحد
يقودها نحو الهلاك.. والعيون تشهد
يعيث فيها.. يستبيح كل شيء.. يفسد
والمنكرات سيلها مدمر.. مبدد!!
هل شاعر.. من دأبه اللهو الرخيص والدد؟!
يشغله الخصر النحيل.. والقوام الأملد؟
والثغر طيب اللمى.. والمبسم المورد؟
وخصلة تائهة المرمى.. وجيد أغيد!!
ليس بهذا ترتقي الحياة أو تجدد!!
ليس بهذا يستقيم أمرنا ويرشد
ثماره من الهوان.. والمصير الأنكد...
هل شاعر.. من يبصر الجرح الذي يتقد؟!
فيغمض العينين.. لا يأسو ولا يضمد؟
يضن حتى بالشعور.. حيث ضنت اليد؟
كالسم يسرى في النفوس لحنه المعربد
يدنس الحرف الذي يرغمه فينشد
كأنه للهدم في بلاده مجند
الشاعر الفذ الذي نصبو له.. وننشد
طريقه نحو العلا.. يسمو بنا ويصعد
هواه للحق الذي في نهجه يسدد
يفيض وعيًا ملهمًا قصيده المخلد
يغوص في أعماقنا.. يوقظنا فنولد
د. محمد قطبة: الشعر يبكي
لقد عمد الشاعر أحمد محمد الصديق إلى طرح لمفهوم الشاعر من خلال هذه
الأمسية، ليراه شعراء ملتقى الأدباء من الشباب، ويضعوه نصب أعينهم في هذه البدايات
المتفتحة من حياتهم الشعرية، وحين جاء رئيس ملتقى الأدباء د. محمد قطبة اختار
قصيدة هذه أمنيتي:
الشعر يبكي والقريض محطم *** وفم المآثر بالمآسي ملجم
وروائع الآيات غص بريقها *** وتسلسل الكلمات من علقم
ماذا نصوغ وأي بحر قصيدة *** نختار والخطب العظيم يدمدم؟
سكتت قوافي الشعر أوقف قلبها *** ما عاد فيها واصف ومترجم
فالعين تنظر لا تصدق ما ترى *** وتمد كف الصمت يغلقها الفم
أحقيقة أم أن وهمًا عابرًا *** أمسلسل أحداثه تتكلم؟
أن يصبح الإسلام جسمًا قطعت *** أطرافه يعلو مشارفها الدم؟
أحقيقة أن البلاد تفرقت *** والشعب من هول الفجيعة يلطم؟
وا حسرتاه! أأمة لمحمد *** في كل جزء من رباها مأتم؟
وا لهفتاه أنستبيح دماءنا؟ *** وهي التي من بيت مكة أعظم
أتسام فينا الغيد هتكًا فاضحًا *** والفاعل الجاني قريب مسلم؟
لغز يحيرني فليت إجابة *** تشفي غليلي فالتصور أبكم
لي منية هل من يحقق بعضها *** أن تقنعوني أن عقلي يحلم
العطية: الشعر بالباب يطرق
أما الشاعر المبدع محمد خليفة العطية فقد ألقى قصيدة طارق الشعر:
من دجى النسيان، من حجب الضباب
جئت بابي
تكسر القفل الذي قد صدأ
تخمش الجرح الذي قد برأ
في متاهات اغترابي
وتنادي خلف بابي
كل أحلامي السجينة
بين عيني عندما أجهضها
مولد الذكرى الدفينة
حيث تحيا في كتابي
صورة أرسمها من لمحاتك
وصدى كم يتغنى بفمي
نشوة من همساتك
ثم يبقى ألمي
ذاتي الكبرى.. وأبقى بعض ذاتك
يا عذابي.. يا عذابي
كل عام مر من عمري وعمرك
قبل هجرك كنت أستنشق من ظلمة يأسي
ضوع فجرك
وأضم الحزن طفلًا باسمًا
وشوشته الروح من درقة ثغرك
ثم يمتد اغترابي
لتجيء اليوم تبكي خلف بابي.
بعدما طال انتظاري
كان عنواني الطريق
ودياري ذلك الصارخ في صمت الحريق
بيد أني قد نسيت
أنك القادم من نفس الطريق
وتدق الآن بابي
وإذا كان هذا الاحتفال الأدبي الكبير قد أمتع جمهوره المهتم بالأدب
عامة، والأدب الإسلامي خاصة، فإن آمالًا كبيرة نرقب الأمل في تحقيقها على أيدي
ملتقى الأدباء بمركز شباب الدوحة، الذي يضم براعم تمثل ركيزة أساسية للأدب
الإسلامي شعرًا ونثرًا، وأعان الله الأستاذ عبد الوهاب هزاع المشرف الثقافي
بالمركز، الذي يبذل جهدًا ملحوظًا لاستمرارية وفاعلية ذلك الملتقى الواعد.