العنوان الطفل وحبة الفاصوليا
الكاتب عادل أحمد رباع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 145
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
خيال الطفل والشاشة
الطفل ذو خيال واسع، فأي شيء استقر في ذهنه الخالي من الأشياء تراه قد
طوره في ذاكرته، وسبح بها في بحور أفكاره، فهو لا يعرف أشياء كثيرة، لكنه لا ينسى
أي شيء قد مر أمام عينيه. طفل صغير يتوجه نحو المرئي «التلفزيون» وقد شعر أن أوان
الرسوم المتحركة قد حان لكي يشاهدها، لكي يرى ألاعيب الغرب حتى يشوهوا ويخربوا عقل
هذا الطفل البريء من خلال أفلامهم، دعنا نرى عن قرب ماذا يشاهد هذا الطفل؟! حتى
نحكم على ما نقول..
قصة النبتة العجيبة
يعرض الفيلم الكرتوني في إحدى لقطاته أن شخصًا قد أتى ببذرة فاصوليا
قد وجدها في مكان ما فزرعها في الأرض وسقاها قليلًا، وما هي إلا لحظات حتى تنبت
هذه البذرة العجيبة- وهذا الأمر الحاصل أمام الطفل ليس عاديًا- فالنبتة ما زالت
تنمو، تنمو بشكل متواصل وغريب، لدرجة أنها اخترقت هام السحب بل وجاوزتها- وهنا
يحرك الفيلم ظاهرة الفضول لدى الطفل- ويلعب الرجل الكرتوني- زارع البذرة- دور
المستغرب والمندهش لما يحدث، حتى يشارك الطفل نفس الشعور، فيبدأ بصعود هذه النبتة
العجيبة المفرطة الطول، وأخيرًا ها هو يصل ويستقر به الأمر إلى سحابة كبيرة قد شيد
فوقها قصرًا عظيمًا جدًا- وهنا يبدأ الطفل يطير بخياله بعيدًا- لكن الرجل الكرتوني
يعمل على الاستفسار عن هذا القصر- ومن باب تعليم التطفل لدى الطفل، إذ به يدخل
القصر فيجد نفسه أمام أشياء غريبة، فكل شيء في القصر ضخم في الحجم، فهذا الكرسي
ضخم، وهذه الطاولة شاهقة الارتفاع كأنها جسر عظيم تعبر عليه السيارات، وكذلك
الفواكه- يا له من شيء عجيب.
الانحراف في المضمون
وما يلبث هذا الرجل الكرتوني قليلًا حتى يأتيه رجل عملاق جدًا، تبدو
عليه علامات البلاهة والغباء والخلل العقلي، فتراه يتطاير غضبًا، ويعمل بأعمال تدل
على حماقته.. انتهى المشهد.. ونكتفي بهذه اللقطة. كل هذه المناظر تدور أمام مرأى
ومسمع «الطفل».. فالطفل يكفي أنه يرى الشيء ويفسر في خيالاته هذه المشاهد حسب ما
يكون عليه هواه.. لكن أحب أن أسأل بعض الأسئلة لهذا الطفل عندما رأى هذا المشهد
الذي عرض عليه قبل قليل.. وسنرى هذه الأجوبة المؤسفة.
- عندما
زرع هذا الرجل الكرتوني بذرة الفاصوليا فما لبثت أن طالت وطالت حتى اخترقت
السحاب. ماذا كان يدور في مخيلتك من خلال ما رأيت هذا المنظر؟ الطفل: لقد وقع
في بالي أنها سوف تصل إلى أعالي السماء السابعة، وأنها سوف تكون هذه النبتة
هي الطريق الموصل إلى هناك إذا صعد هذا الرجل هذه النبتة- وفعلًا صعد ذلك
الرجل النبتة-.
- عندما
صعد الرجل الكرتوني ووصل إلى قصر عظيم وضخم جدًا. ماذا كنت تظن بهذا القصر؟
الطفل: كنت أظنه حقيقة المنزل الذي يسكن فيه الرب سبحانه- تعالى الله عن ذلك
علواً كبيرًا-.
- طبعًا
لقد رأيت أن صاحب هذا الرجل هو ذلك العملاق الغبي الأحمق- فماذا كانت نظرتك
له؟ الطفل: عندما رأيت ذلك العملاق قلت في نفسي.. آه.. إذن هذا هو- الله-
تعالى الله عن كل نقص- بل هذا كان رأيي ورأي إخوتي الذين يشاهدون الفيلم معي
وكذلك أصدقائي.
واقع مؤلم ومسؤولية جسيمة
هذا هو رأي أكثر من 97% من أطفال مدينة جدة لوحدهم، تم عمل أسئلة
شفهية لهم من خلال مقابلات ومحاورات أجريت معهم. هذه هي الحقيقة المرة وهذا هو
الواقع المؤسف الذي صار في نظر الناس- إلا من رحم الله- نحو أبنائهم أنه شيء عادي،
وأنه لا يضر عقيدتهم أو سلوكياتهم. لقد ضرب أعداء الإسلام والإنسانية على الوتر
الحساس لهذه الأمة، لقد أدركوا أن عقيدتهم القوية بالله هي مكمن قوتهم، وهي السبب
الأول للتمسك بعبادتهم. فلذلك فإنهم قد جنحوا لأي وسيلة تتوصل إلى تعطيل وتشويه
هذه العقيدة، حتى تكون هذه الأمة بلا دين ولا مبدأ، وبالتالي بلا منهج وأخلاق.
وإن المتأمل إلى مشهد «حبة الفاصوليا» التي تقوم بدورها بالإفراط في
النمو، ليجد الشخص منا أنها قد تكررت في أكثر من موضع من أفلام الرسوم المتحركة،
فقد شارك في تبني هذه الفكرة وتنفيذها أكثر من شركة إعلامية للرسوم المتحركة سواء
الأوروبية أو الأمريكية منها، وغيرها كثير من اللقطات الكرتونية نجدها في أكثر
الأحيان تدعو إلى التفسخ من الحياة الأخلاقية، وتشويه بعض المبادئ السليمة. لكن
هذا المقطع بالذات وهو «حبة الفاصوليا» هو عامل مشترك لجميع الشركات الكرتونية
لإنجاح هذه الفكرة وعرضها في أكثر من فيلم وفي أكثر من موضع، كل هذا لماذا؟! كل
ذلك حتى تتمكن من عقول أطفالنا، وبذلك تقوم بعمليات التشويه وغرس الأفكار المرفوضة
لدى الطفل من الناحية العقائدية أو الأخلاقية.
نداء لليقظة
أنا لا أعرض لك أخي الحبيب هذه اللقطة لأحذرك منها فقط، أو أحصر مساوئ
هذه الكرتونيات فيها، بل هي دعوة للانتباه لكل ما يبثه ويرسمه لنا الغرب لأطفالنا
من خلال سمومهم المتحركة، نعم إنها سموم قاتلة ليخنقوا بها عقول أبنائنا وليفسدوا
عليهم أفكارهم البريئة. لقد لعب الغرب ما فيه الكفاية بعقول أبنائنا، فأصبحوا وقد
انبنت أفكارهم على خرافات وخيالات قد تعود عليهم وعلى سلوكياتهم بنتائج وخيمة..
والله المستعان. وفي آخر المطاف.. تبقى الرسوم المتحركة هي الآفة الأولى التي
تحارب أفكار وعقول أطفالنا، فهي محاربة لتطلعاتهم، مشوهة لأفكارهم، فينبغي أن نمنع
أبناءنا وأطفالنا عن كل ما يفسد لهم دينهم وأخلاقهم، وأن نحفظ لهم أوقاتهم فيما
ينفعهم. ونسأل الله أن يصلح لنا أبناءنا وبناتنا وأن يجعلهم ذخرًا للإسلام
والمسلمين إنه سميع عليم.
«المجتمع» تطلق مسلسلاً كرتونياً تربوياً للأطفال: «راشد وسارة.. أبطال الإبداع»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل