العنوان المجتمع الأسري- العدد (1382)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
مشاهدات 82
نشر في العدد 1382
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
مع نفحات السحر
بني الحبيب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نحن الآن في رحاب ليلة خير من ألف شهر، ليلة تنزل الملائكة والروح فيها، ليلة نزل فيها القرآن الكريم رطبًا نديًا من فوق سبع سموات على إمام النبيين وخاتمهم ﷺ، إنها ليلة القدر- يا بني- وما أدراك ما ليلة القدر؟! ليلة نعطر فيها أجواءنا بطيب الدعاء: يا عفو يا كريم، أعف عنا وإني لأخالك - أيها الحبيب- بوجهك الصبوح ناصعًا، بهيًا بأنوار القرآن ونسائمه العذبة، أخالك، وإخوانك تطوفون زمرًا زمرًا في أرجاء حلقات الذكر.
وما زلت أذكر نفحاتك الدافئة إلى:
أوصني فيم أوصيك- أيها الغالي؟
أوصيك بالخشوع في الصلاة فهي راحة النفس، وقرة العين، وجنة الله على الأرض، ولتكن- يا بني- كلمتك طيبة، ووجهك طلقًا، دائمًا، تكن أحب للناس ممن يبذل لهم نفائس العطاء، وتعلم ما ينفعك في دنياك وآخرتك، فإن تكن صغير قوم «فعسى أن يجعلك الله بالعلم والورع كبيرهم».
كما أوصيك بأن تنأى عن فضول الكلام، فقد كان السلف الصالح يعدون كل كلام فضولًا عدا كتاب الله عز وجل أن يرتل ويفهم، وحديث رسول الله ﷺ أن يروى ويدرى، أو أمرًا بمعروف ونهيًا عن منكر، أو علمًا يتقرب به إلى الله تعالى، أو تتكلم بحاجتك أو معيشتك التي لا يد لك منها، وتلُ إن شئت ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ (الانفطار:١٠-١١).
كما أوصيك- يا بني- بأن تجعل الصدقة سلوكًا أصيلًا في نفسك، فهي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ولتكن هدية غالية طيبة تهدي لله عز وجل فهو أعز الأعزاء، وأكرم الكرماء.
وأخيرًا: ألا ندعو الله- في هذه الليلة المباركة- أن نحظى بشربة من نهر الكوثر في قوارير من فضة بأيدي الحور العين؟!
محمد شلال الحناحنة
المرأة والرجل .. تنوع في الواجبات وتكامل في الأدوار
يقول الله جل وعلا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: ٩٧).
تتجلى لنا من معرفة تفسير هذه الآية، أن الرجل والمرأة على قدم المساواة في مدار الأعمال والقدرة على الإنتاج والمشاركة في التنمية، ذلك أن غاية الجنسين عبادة الله عز وجل وتوحيده كما أن خلق الله عز وجل لكليهما هو الخلق نفسه مع اختلاف قدراتهم، ومداركهم.
الرجل مساو للمرأة أمام الله عز وجل، فلهما الحقوق وعليهما الواجبات نفسها، ومن يسير على منهاج الله من الجنسين ينال رضاه وجنته في الآخرة.
أما في ميزان الواجبات العبادية، فللمرأة أعذار تناسب طبيعة خلقها، بل وعذرها إجازة لها من القيام بهذا النوع من العبادات، كمثل حيضها وليس ذلك بيدها.. وأيام ما بعد الولادة من نفاس وآلام، وهذا ليس عيب يلصق بها بل مزية أعطاها الإسلام لها.
والإسلام شرع الزواج لحفظ الأنساب وإشباع الغرائز، فالرجل يختار زوجته، والمرأة تنظر في المتقدم لها، ولها حرية القبول أو عدمه.
والرجل يتزوج ويحق له التعدد، لا للذة التعدد فحسب، فهذا مفهوم مناف لسماحة الدين، وليس لذلك شرع التعدد، وإن قام به نفر من الناس لهذا السبب فهذا نتيجة لجهل وعدم اتباع، ولكي أضرب مثالًا يقرب الأمر لأختي المسلمة أقول:
هبي أن فلانة من الناس ماتت ولها أولاد، فقام زوجها بالزواج من أختها للحفاظ على الأولاد والبر بالرحم هذه المرأة لو كانت على قيد الحياة، لغارت ورفضت زواج زوجها من أختها، ولذلك حرم الإسلام الجمع بين الأختين وهبي أن الأخت «الخالة» الأم الجديدة لغيرة في نفسها لم تعامل الأولاد، كما ينبغي أليس من الأولى في هذه الحال أن يختار شريكة حياة مناسبة لرعاية الأولاد وأميرة لعش زوجيته كذلك؟
أنا أخاطبك وأنا متزوج من زوجة واحدة، وأرى في بلد أعيش فيه منذ سنوات أنواعًا من العلاقات غريبة من رفيقة إلى عشيقة إلى صاحبة مبيت وغرام إلى علاقات تنجب أولادًا وبنات وهي غير شرعية، بل إن رئيس الدولة محروم من نسب بنات له إليه، لأنهن لسن من الزوجة الشرعية على حسب ديانتهم، بل إن بناته من عشيقات له يبلغن أربعة.
الاحترام المتبادل بين الزوجين والتعامل اللطيف بلسم الحياة الناجحة والمطمئنة ولها في الحقوق الاقتصادية ما يتيح لها القيام بمعاملات وتجارة وعقد صفقات بمالها الحلال دون العودة لزوجها، فهو ليس قيمًا عليها في ذلك، بل سيشجعها على الإبداع والإنتاج، لأن الإنتاج دور منوط بكل مسلم، وزينب كانت تخيط الثياب وتتاجر ومضرب مثل لكل نساء هذا الجيل.
ولا يمنع الإسلام المرأة من العمل، ما دام العمل مناسبًا لها، وينطبق عليه الشروط المناسبة لعمل الأخت المسلمة، فلا خلوة فيه، ولا اختلاط سافلًا وأمرها مع زوجها في ذلك شورى فإن وافق فيها ونعمت، وإن عارض فمشورته لازمة لك.
وللرجل ضعف ما ترث المرأة لحكمة من عند الله إن بدا لنا بعضها خفي عنا أكثرها، وأهم ما في ذلك أن طبيعة الرجل من الالتزام نحو أمه وأخته وزوجته وبناته تتطلب منه حجم إنفاق وجهد أكبر، ولذلك ضعف له حقه بالإرث عن المرأة كما أن المرأة وغير ملزمة بالإنفاق على أخيها أو أبيها.
وكما كانت الشفاء بنت العدوية تقوم على الحسبة في السوق على عهد عمر- رضي الله- عنه لمقدرتها على ذلك وأمانتها فيه فالمرأة اليوم مؤهلة لممارسة أي عمل مناسب لها ولطبيعتها، فلا جدوى من أن نطالب بالمساواة لكي تعمل المرأة في سلاح المشاة مثلاً، ثم تتعرض لما تتعرض له المرأة في الغرب من استفزازات جنسية.
ونقول للناعقين في الغرب لإعطاء حرية مضاعفة للمرأة المسلمة هل غاب عنكم السلوك الشائن للرئيس الأمريكي وهو الرجل الأول على نظام المناداة بحقوق الإنسان والمرأة، وقصته مع مونيكا لوينسكي معروفة للجميع.
إننا إذ نقول: إن هذه حقوق لك ويمكنك عمل كذا فقط نريد صيانتك ودعمك دعمًا مناسبًا وصحيحًا، لا دعمًا فاسدًا يفسدك ويفسد من حولك.
والمرأة لا يحق لها أن تعمل بالمنصب الأعلى وهو قيادة شؤون الدول لأسباب أكثرها مناسبة لتفكير أي مسلمة، لو جاز لك ذلك جدلًا، فلماذا لم يرسل ربنا- عز وجل- نساء نبيات؟ ولماذا لا يجوز للمرأة في النصرانية أن تدير الأديرة أو الفاتيكان؟ ولماذا المنصب الأعلى هو للبابا وليس للماما في ديانة راعية حقوق المرأة؟!
هذا ليس انتقاصًا من شأن المرأة، بل هو احترام لها ولمقدرتها والله خلقها ويعلم ما فيه سعادتها، ونجاحها في الدنيا والآخرة، ولعل ذلك يعود لطبيعة المرأة النفسية والعضوية.
الإسلام يشجع المساواة في إطارها الذي حده لها، وإن كان الرجل والمرأة مختلفين من ناحية البناء الجسدي، فهما متماثلان من ناحية الروح.
الإسلام أيضًا يعنى بتربية الإنسان وتنميته ولعل أهم أدوار التنمية لأي نشيء مسلم تربيته وتنمية قدراته- رجلًا كان أو امرأة- في بيت والديه، لذلك جعل علماؤنا وكتابنا أساس التنمية هو الإنسان، ودور المرأة في ذلك كبير ولا غنى عنه.
الشيخ عبد المجيد صبح:
الغريبات شغوفات بالإسلام لكنهن بحاجة إلى فهمه ورؤية من يطبقه
حوار: مها أبو العز
الدعوة في أوساط النساء غير المسلمات عمل غير يسير خاصة في ظل ضغوط الحضارة المادية التي يعاني منها هؤلاء النساء، والسلوك السيئ الذي يسير عليه بعض المسلمين في الغرب، فضلًا عن عدم وجود المؤهلات والمؤهلين لهذه المهمة الربانية بين المسلمين والمسلمات هناك.
يأتي هذا على الرغم من أن النساء في المجتمعات الغربية شغوفات بالإسلام ويتطلعن إلى حسن فهمه، ولا يعوقهن سوى المشكلات السابقة، الأمر الذي تنبه إليه بعض المسلمين فحقق نجاحًا في هذا المجال ليسطع نور الإسلام في قلوب نساء الغرب لأول مرة.
وهذا اللقاء مع الشيخ عبد المجيد صبح- أحد الدعاة الذين فرغوا أوقاتهم للدعوة في هذا المجال بمصر وأوروبا، وهو خريج أصول الدين بجامعة الأزهر، وحاصل على ماجستير ودبلومات عدة في التوجيه والدعوة- يلقي الضوء على هذا الجانب المهم من واقع تجاربه وخبراته.
- في البداية ما موقف المرأة الغربية من الإسلام؟
- المرأة في الغرب عامة لا تُسلم إلا بعد دراسة ومعرفة، وهي منبهرة بالإسلام وتقاليد الإسلام، وتصبح أكثر استمساكًا به من بعض المسلمات الناشئات في بيئات إسلامية، وأكثر حبًا لنشره.
- وما نشاط المرأة الغربية التي أسلمت؟
- لقد التقيت امرأة ألمانية تطوف دول أوروبا، ولها حرية الدعوة إلى الله، والتقيت الحاجة «عديلة» بأمريكا في مسيرة نظمها المسلمون تأييدًا للمسلمين البوسنيين، وهي تدخل بيوت الأمريكيات، ويسلم على يديها الكثيرات.
وهناك أمريكية متزوجة من مسلم تعقد في بيتها ندوات للمسلمات وغير المسلمات اللواتي يردن التعرف إلى الإسلام، وذات مرة وجدت يهودية تدرس الإسلام على يديها.
- ماذا تقول المرأة الغربية عن الإسلام؟
- لقد وجدت غربيات لم يسلمن وحضرن ليتعرفن إلى الإسلام فأبدين إعجابهن، لدرجة أنني سألت سيدة إيطالية غير مسلمة جاءت لتتعرف إلى الإسلام: لماذا تسألين عن الإسلام وأنت امرأة غربية؟ قالت: لقد سئمنا هذه الحضارة، وسألت أخرى؟ قالت: إن حضارتنا وكنيستنا لا تملأن فراغًا في قلبي أحس به، وعندما أستمع إلى الإسلام أحس أنه يملأ هذا الفراغ
- وكيف ترى دور المسلمة العربية في نشر الإسلام بالغرب؟
- هناك مسلمات لهن نشاط محمود جدًا في التعريف بالإسلام، وإعطاء صورة مشرقة عنه، ولقد تعاملن مع الهيئات غير الإسلامية سواء الدينية أو السياسية تعاملاً يدل على فهمهن للإسلام، وعدم انغلاقهن، ولقد استطعن إزاحة تلك الصورة المشوهة من أذهان بعض الإيطاليات.
وبسبب نشاطهن هذا يكتسب المسلمون تأييد الجهات السياسية والحزبية للإسلام والمسلمين وسيسمح القانون الإيطالي بدءًا من هذا العام بأداء الصوت الانتخابي للمسلمين بإذن الله، وترتب على ذلك اتصال الهيئات الحزبية بالمسلمين لتأييد حزبهم.
- ما أهم المشكلات التي تقابل المرأة المسلمة في الغرب؟
أهم المشكلات التي تقابل المرأة المسلمة في الغرب سواء كانت من أصل عربي أو من أصل غير عربي تتلخص في ضغط المجتمع في تقاليده غير الإسلامية، وتطبع الأبناء بالعادات الغربية المرذولة إضافة إلى الصورة المشوهة التي يعطيها المسلمون عن الإسلام في معاملة المرأة المسلمة.
فأبناء المسلمين يُلقنون العادات الغربية ولو بطريقة غير مباشرة، وهذه مشكلة خطيرة جدًا لدرجة أن بعضهم تطبع بهذه العادات لكي ينسجم مع المجتمع، وبعض المسلمات ذهب إلى المدارس وطالب بعدم تلقين أولادهن العقائد المخالفة للإسلام، واستجابت المدارس لذلك، فالقانون يعطيهم هذا الحق.
وفي محاولة للتقليل من تأثير هذه العادات ابتكر المسلمون في أمريكا الهلال ورسمه وشعاره حتى يجذبوا انتباه الأولاد عن أعياد الميلاد وشراء الصليب، وشجرة الميلاد في محاولة منهم لخلع الأولاد من تأثير هذه البيئة لربطهم بالإسلام وتأتي المشكلة الأخيرة وهي أن بعض الرجال العرب الذين تزوجوا من مسلمات غربيات منغلقو الفكر، ويتعاملون مع زوجاتهم بأفكار متحجرة مثل: عدم الخروج، وعدم الاختلاط، وعدم القيام بواجب الدعوة.
إنهم لا يتعاملون معهن بأخلاق الإسلام ولا بمثالية الرسول ﷺ، وإن بعضهم ليقسو ويستغل الضرب والضرب القاسي، ويقول لزوجته الإسلام أباح لنا ذلك، ويتجاهل أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يضرب امرأة قط، لقد قلت لهم: إنهم يقرأون الآية من اليسار إلى اليمين فيبدأون بـ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (النساء: ٣٤).
- أخيرًا بماذا تنصح المرأة المسلمة عمومًا؟
دورك أيتها الأخت المسلمة هو المحك الأساسي في توضيح صورة الإسلام وإعطاء الغرب فكرة حقيقية ناصعة الصفحة للتعرف إلى الإسلام كي تخرج شعوبه من ظلمات الجهل والأخلاق الفاسدة إلى الإسلام، وضياء الحق فتهتدي القلوب الشغوفة بالإسلام، وبدراسته وتنعم في رحاب الإيمان، وهذه الصورة الحقيقية موكولة إلى كل مسلم ومسلمة في بلاد الغرب، إنه واجب الدعوة إلى الله على بصيرة وبحكمة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: ١٢٥).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل