; بيع الأراضي في فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان بيع الأراضي في فلسطين

الكاتب د. عدنان علي رضا النحوي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997

مشاهدات 61

نشر في العدد 1255

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 24-يونيو-1997

توالى الحديث عن بيع بعض الفلسطينيين أراضيهم لليهود، وعن أسماء رجال باعوا أو ساهموا، وقد تصدى لهذه الفتنة بعض رجال فلسطين وغيرهم، فجزاهم الله خيرًا، ولابد من توضيح قضية مبدئية، ذلك أنه لا يضر أي شعب أن يكون فيه ضعفاء فالضعفاء موجودون في جميع شعوب الأرض وفي جميع العصور، ولكن الإعلان عن هذه القائمة في هذه اللحظات من تاريخ قضية فلسطين المسلمة، يدفع الناس لاتهام الشعب الفلسطيني، ولإثارة العصبيات الجاهلية، وتحريك النقمة على شعب فلسطين الذي هو جزء لا يتجزأ من الأمة المسلمة كلها، الأمة المسلمة المسؤولة في ميزان الله عن فلسطين ومصيرها، وهذا الإعلان يوحي بأن القضية هي قضية الشعب الفلسطيني وحده، ويركز على هذا الإيحاء الذي ظل يعمل بقوة عشرات السنين، وهذا الإعلان يحمل معه الظلم حين لم يعرض قضية بيع بعض أراضي فلسطين عرضًا علميًا أمينًا شاملًا، والدراسة العلمية الأمينة الشاملة تخدم قضية فلسطين حين تأتي في وقتها، والإساءة إلى شعب كامل من الشعوب المسلمة ولو بالإيحاء هو إساءة للمسلمين كافة، وأود الآن أن أعرض موجزًا لهذه القضية عسى أن يفيد في بناء الرأي العام على صورة أوثق وأعدل:

أولًا: استفاد اليهود من فترة لجوئهم إلى الدولة العثمانية التي آوتهم على أنهم من أهل الكتاب بعد أن كانوا ينالون أشد البلاء والفتك في معظم دول أوروبا، ولما عرفت الدولة أنهم يمكرون ويحملون مخططًا يمضون به شيئًا فشيئًا، سدت الطرق أمامهم وسنت القوانين الصارمة في ذلك.

ثانيًا: بذلت دول أوروبا وقناصلها في فلسطين أقصى الجهود لتسهيل استيطان اليهود في فلسطين وتسرب الأراضي إليهم.

ثالثًا: قامت حكومة الانتداب على فلسطين والمندوب الأول لهم هربرت صموئيل، بسن القوانين وتوفير السبل بشتى الوسائل من ضغط وتهديد وطرد لتسهيل تسليم بعض الأراضي لليهود، فقد أجلى اليهود خلال حكم الانتداب بقوة الحكم البريطانية أهالي العفولة وأهالي خمس قرى مجاورة، وأهالي قرية طيعون وعرب الزيدات وغيرها، ومنحت الحكومة البريطانية بعض الأراضي لليهود دون مقابل، وبعضها بسعر زهيد رمزي، مثل أراضي كبارة وعتليت وتل القيسرية، كما يتضح في القائمة بعد قليل.

رابعًا: حال مفتي القدس السيد كامل الحسيني دون تسجيل وقف روبين باسم اليهود وكانت مساحتها تزيد على اثنين وثلاثين ألف دونم.

خامسًا: كون مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني لجانا من علماء فلسطين ليتجولوا في المدن والقرى وتوعية الناس وتنبيههم إلى الخطر الكبير من اليهود، ومن خطر بيع أي قطعة أرض لهم، وتحريم ذلك، ويذكر السيد محسن صالح في كتابه «التيار الإسلامي في فلسطين في ص : 2٢٤»، وقد تمكن عالما الخليل من تفويت الفرصة على اليهود في شراء أربعين ألف دونم في قرية الظاهرية، والأمثلة المشرفة على وقوف المسلمين في فلسطين ضد حركة البيع التي كانت تغذيها الوكالة اليهودية وقناصل الدول الأجنبية وحكومة الانتداب تدعمها بريطانيا وغيرها من الدول، أكثر من أن تُعد.

سادسًا: فتك الشعب الفلسطيني بكل من تورط في هذا الأمر خلال فترة الانتداب حين برز المخطط الدولي والصهيوني من أجل ارتكاب جريمتهم المروعة.

سابعًا: كانت النسبة الكبرى من الأراضي التي تملكها اليهود نتيجة عملية بيع من عائلات خارج فلسطين.

ثامنًا: جميع ما استطاع اليهود أخذه من أراضي فلسطين من الفلسطينيين من  خلال الوسائل والأساليب التي ذكرت أعلاه بلغ «0.87 %» فقط من مساحة فلسطين، حتى بدء المعركة بين العرب واليهود سنة ١٩٤٨م، وما أخذه اليهود من غير الفلسطينيين حتى ذلك التاريخ نفسه «۱۳.٦%» من مساحة أراضي فلسطين البالغة «۲۷۰۰۹» كيلو متر مربع.

تاسعًا: ربما تجسد الأرقام التالية الصورة كما يلي: ٦٥٠,000 ستمائة وخمسون ألف دونم استولى عليها اليهود خلال إقامتهم الطويلة في فلسطين بعد أن آوتهم الدولة العثمانية كما سبق ذكره و 300.000  ثلاثمائة ألف دونم منحتها حكومة الانتداب دون مقابل لليهود و ۲۰۰,000 مائتا ألف دونم منحتها حكومة الإنتداب لليهودي بسعر رمزي و ٦٠٠,000 ستمائة ألف دونم اشتراها اليهود من عائلات غير فلسطينية، هذا بالإضافة لعمليات الإجلاء والطرد بقوة الحكومة البريطانية كما ذكرنا قبل قليل.

عاشرًا: حتى سنة ١٩٤٨م كان جميع ما استطاع اليهود الحصول عليه بمختلف الوسائل «7%» من مساحة فلسطين، ثم نالوا ما يقرب من ٨٥% بالصورة التي نراها كل يوم خلال نصف قرن، ولا شك أن هذه الصورة تعطي الرأي العام فكرة أعدل عن هذه القضية، ونذكر المسلمين في الأرض كل المسلمين بمسؤوليتهم التي سيحاسبون عليها بين يدي الله يوم القيامة.

حادي عشر: إن أطماع اليهود لا تقف عند حدود فلسطين أبدًا، إنهم أعلنوها مرارًا، وكأن المسلمين لا يريدون أن يسمعوا، وفي كثير من أقطار العالم الإسلامي اليوم وجود واضح لليهود وتجارة نشطة  وأملاك واسعة، فما هو مخطط اليهود للسنين المقبلة وهل سنستيقظ نحن المسلمين قبل فوات الوقت، وهل سنقابل المخطط بمخطط أوعى واتقى، وبترابط أشد وأمتن، وهل ستكون أخوة الإيمان قادرة على إذابة العصبيات الجاهلية من حزبية وقومية وغيرها ؟!

ولذلك نرى أنه يحرم على كل مسلم أن يبيع أي قطعة أرض لليهود بعد أن ثبت بشكل يقيني تآمرهم وغدرهم وخطرهم على العالم الإسلامي.

 

الرابط المختصر :