; المساحات الخضراء في حياتك الأسرية | مجلة المجتمع

العنوان المساحات الخضراء في حياتك الأسرية

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 17-أكتوبر-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1873

نشر في الصفحة 58

السبت 17-أكتوبر-2009

لا شك أن الحرص على تحقيق السعادة في حياتنا الأسرية يدعونا للبحث عن كل ما يجددها وينعشها وينشر فيها البهجة، ويوثق العلاقات بين أفرادها، وقد تحدثنا سابقًا عن عدد من المجالات والوسائل ولكننا اليوم سنطرق بابًا جديدًا، ونتحدث عن وسيلة جديدة من أجل حياة أكثر بهجة وبيت أكثر راحة.

  • مشاهدة المساحات الخضراء تسرع في شفاء المرضى وتقلل من المضاعفات..
  • أجزاء النباتات الداخلية تنقي جو الغرفة من بعض المواد الكيميائية كالبنزين و«الفورمالدهيد» وأول أكسيد الكربون.
  • دراسات أثبتت أن نظرة بسيطة إلى المساحات الخضراء تخفف الضغط النفسي الذي يتعرض له الإنسان في العمل أو في بيته.

الأشجار والنباتات قد تعني للبعض مصدرًا للطعام، وتكون للبعض الآخر مصدرًا للرزق، أو مادة للأثاث والورق، أو مواد أولية للدواء، وقد تكون للبعض نوعًا من المأوى، أو ملهمة للشعر وللفنون، والأهم من هذا أنها آية في كتاب الله المنظور ترينا حقيقة إبداع الخالق:

﴿أَعْنَابٍ وَفِي الْأَرْضِ قَطَع مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَاتٌ مَنْ وَزَرْعُ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانِ يُسْقَى بماء واحد وَنُفَضَلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ في ذلك لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(الرعد: الآية 4).

وفي هذا العدد سنتعرف معًا على مدى تأثير الشجر والنبات على صحتنا النفسية وبالتالي على حياتنا الأسرية.

دراسات مختلفة:

في دراسة نشرتها مؤسسة (Green Plants for Green Buildings GPGB) النباتات الخضراء لا لمباني خضراء» المهتمة بدراسة أثر النبات على حياة الإنسان ذكرت النقاط التالية:

  1. أجزاء النباتات الداخلية (الأوراق الأغصان - الجذور والكائنات الدقيقة التي تعيش على الجذور) تعمل كمنقيات لجو الغرفة من بعض المواد الكيميائية كالبنزين والفورمالدهيد، وأول أكسيد الكربون، وأكسيد النيتروجين، وإن كانت بتركيز منخفض، ولكنها تحتاج لمدة ١٤ يومًا 7 حتى تتأقلم على البيئة، وتبدأ عملها كمني لجو الغرفة المغلقة، وهذا بدوره يؤثر إيجابيا على حياة الإنسان.
  2.  النبات الداخلي يزيد من نسبة الرطوبة بنسبة %١٥ في الغرف المغلقة و ٣ في الغرف ذات التهوية، وتعتمد هذه النسبة على نوع النبات وعدده في الغرفة وهذه الرطوبة مطلوبة، وخاصة في الغرف التي يكون فيها تدفئة حرارية، والتي قد تسبب الجفاف، كما أن وجود الرطوبة في جو الغرفة يحد من تأثير الأغبرة المختلفة الموجودة في جو الغرفة، والتي تؤثر سلبيًا على العين والجهاز التنفسي لدى الإنسان.
  3. عندما يوضع النبات على مقربة من جهاز الحاسب الآلي حيث تكثر جزيئات الغبار والكهرباء الساكنة يقلل من تأثير الجزيئات المتأينة على الجهاز التنفسي للإنسان، ولقد أثبتت الدراسات أن الموظفين الذين يقضون أكثر من أربع ساعات عمل وقد وضعت بعض النباتات بجانب جهاز الحاسب الآلي الخاص بهم يكونون أكثر إنتاجًا وأفضل صحة من الموظفين الذين لا توجد نباتات بجانب أجهزتهم. 
  4. كما أن الدراسات المختلفة أثبتت أيضًا أهمية النباتات والمساحات الخضراء على صحة الإنسان النفسية، هذا الإنسان الذي اعتاد العيش قديما في بيئات مفتوحة وكانت له علاقات مباشرة مع الطبيعة يجد نفسه الآن في غرف مغلقة لمدة قد تفوق ٨٠ من يومه، فنظرة بسيطة لمساحة خضراء قد تخفف الضغط النفسي الذي قد يتعرض له أثناء يومه، سواء في العمل والاحتكاك بالناس، أو في بيته ومعايشته لمشكلاته اليومية، ولهذا تقوم بعض الجامعات بعرض فيلم عن النباتات والأشجار مباشرة بعد عرض فيلم تعليمي، يتعرض المشاهد فيه لعدد من المناظر التي قد تؤثر سلبيًا على نفسيته.
  5.  أظهرت نتائج الدراسات أن الشخص الذي يتعرض لضغوط معينة قد يتأثر إيجابيًا عندما يتعرض لبيئة طبيعية وما تحتويه من أشجار ونباتات بل وجد أن ضغط دمه المرتفع قد ينخفض ويقل توتر عضلاته.
  6. وفي دراسة أحد المستشفيات وجد أن المرضى الذين تعرضوا لعمليات جراحية وكانت غرفهم مطلة على مساحات خضراء كانوا أسرع شفاء في مرحلة النقاهة بعد العملية، وأقل عرضة للمضاعفات المختلفة من المرضى الذين كانوا في غرف لا تطل على مساحات خضراء وتعرضوا لنفس النوع من العمليات، وهذه النتيجة ظهرت أيضًا في مكاتب الموظفين التي تطل على مساحات خضراء، حيث كانوا أكثر إنتاجية وأيضًا في الفصول الدراسية المطلة على منظر لنباتات مختلفة.
  7. وفي دراسة بحثية عن خلايا شبكية العين وعلاقتها بالألوان وجد أن ۸۰٪ من خلايا شبكية العين مخصصة لاستقبال اللون الأخضر مقابل %۲۰% للونين الأحمر والأزرق وهذا يفسر الراحة النفسية والإشباع البصري الذي يسببه التعرض للون الأخضر. 

كل الدراسات السابقة تثبت حقيقة واحدة، وهي أهمية النبات وتأثيره على الصحة السيكولوجية (النفسية) للإنسان والتي بدوها تؤثر على الصحة الفيسيولوجية (الجسدية) له، فإذا كانت البيئة من حوله مريحة فإنه بالتالي سيعيش بشكل أفضل ويتعامل معها براحة أكثر، وبشكل أقل توترا وأكثر بهجة ﴿أمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا إِلَهُ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (النمل: الآية 60).

منازلنا والمساحات الخضراء:

وجودك في عملك في مكتب مغلق لمدة قد تزيد على ثماني ساعات، ومن لم عودتك إلى البيت – وهو أيضًا مكان مغلق – يجعل من الضروري التفكير بل البدء في عمل حديقتك الخاصة داخل جدران منزلك، وتأكد أن النباتات في داخل منازلنا، أو في شرفتها أو في المساحة المحيطة بنا ليست فقط زروعًا وضعت في إناء أو فرست في الأرض ولكنها إضافة ضرورية لحياتك الأسرية. 

لا تنتظر إلى حدوث موسم معين أو توفر مساحة معينة لتبدأ حديقتك المنزلية، بل بادر بعملها الآن واعتبرها مشروعًا أسريًا يساهم الكل فيه حديقتك قد تكون بسيطة جدا، وعبارة عن انية يمكن أن تستغني عنها، وبذور هي بقايا طعامك مع قليل من الإبداع يمكن أن تصبح حديقة يعشقها كل فرد في الأسرة، أو يمكن أن تكون مجموعة من النباتات الداخلية التي تختارها بعناية من المشتل، وتصفها بجانب مصدر للإضاءة سواء طبيعيًا أو صناعيًا، كما يمكنك أن تصنع واحة بداخل غرفة المعيشة إذا قمت باختيار نباتات ذات ارتفاعات مختلفة والوان مختلفة وقمت بوضعها بشكل منسق بجانب مصدر الضوء حاذر أن تحول شرفة مسكنك المخزن، فهي المتنفس الحقيقي لك، بل حاول أن تستغلها بشكل صحيح...

ضع فيها من النباتات الملائم للجو الخارجي، بل يمكن أن تحولها المزرعة صغيرة تنتج لك بعض الأعشاب العطرية التي تفيدك في طعامك، وهذا إلى جانب اللون الأخضر الذي سيطل من النافذة ليضيف لحياتك لونًا من المتعة، أما إذا كنت تملك أحواض زراعة خارجية حول منزلك فهي نعمة تستحق شكر الخالق حاول العناية بتلك الأحواض، وقم بغرس ما يناسب الموسم، وضع بوسط الحوض شجرة يمكن أن توفر الظل اللازم لبعض النباتات التي قد لا تحتاج إلى أشعة شمس قوية امنح أبناءك جزءًا من حديقتك ليقوموا بزراعتها، وساعدهم في عملهم، المهم أن تتمتع بما تملك، وإن كان مساحة خضراء بسيطة في غرفتك أو شرفتك، أو حديقتك ..

أبناؤنا والنباتات

النباتات وأثرها النفسي والصحي على الفرد يمتد بشكل أكبر بالنسبة للأطفال الذين يمارسون غرس تلك النباتات فالزراعة تعلم الصغار تحمل المسؤولية وتشغل تفكيرهم بأمور مهمة، وتعلمهم حب الإنجاز وتطلعهم على دورة الحياة ومراحل النمو، كما أن الوقت الذي يقضيه الوالدان مع الصغار أثناء الزراعة، حتى وان كان بسيطًا يوثق العلاقات ويشعر الجميع بالمتعة وممارسة النشاط الزراعي، ومراقبة الطبيعة مع الصغار يكون بعدة أشكال، مثل:

  1. الخروج في رحلات إلى الحدائق أو المتنزهات الطبيعية ليقترب الصغار أكثر من الطبيعة ويشاهدوا النباتات المختلفة ويمكنهم تصوير ما يشاهدونه أو يرسمونه إذا توفر ذلك.
  2. زراعة بعض البذور أو الثمار في صحون أو أوعية وتركها لهم للعناية بها ومراقبة نموها إلى أن يتم حصادها.
  3. زراعة شجرة في مكان محدد في يوم معين من السنة، سواء في حديقة المنزل أو العمارة أو الحي، ومراقبة تلك الشجرة والعناية بها.
  4. فتح الستائر دائمًا ليطلع الصغار على الطبيعة خارج المنزل، وخاصة إذا كانت هناك مساحات خضراء تحيط بالمنزل أو مزروعات غرست في أحواض الشرفة. 
  5. امنح ابنك مساحته الخاصة أو وعاءه الخاص الذي يقوم بزراعته، راقب معه نمو النبات ودعه يسجل ذلك، سواء بالمسطرة والقلم، أو بتصويره بالكاميرا، لا تستخدم المبيدات الحشرية في مزروعات صغيرك وابحث معه عن الطريقة المثلى للعناية بالنبات سواء في الكتب أو عبر الشبكة العنكبوتية، إذا كانت هناك حشرات معينة تحوم حول الزرع دعه أيضًا يراقبها، اجعله يتحمل مسؤولية ري النبات والعناية به.
  6. هناك مشروع صغير قد يعجب الصفار ومن السهل عمله وهو تعبئة جورب من النايلون بالتراب الزراعي وبذور النجيل الأخضر وربطه، ومن ثم سقيه بالماء يوميًا حيث ستلبت البذور ويظهر الجزء الأخضر منها خارج الجورب وتعطي شكل تعبان الخضر.


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1204

96

الثلاثاء 18-يونيو-1996

صحة الأسرة (العدد 1204)

نشر في العدد 1291

100

الثلاثاء 03-مارس-1998

المجتمع التربوي (1291)

نشر في العدد 1295

91

الثلاثاء 07-أبريل-1998

صحة الأسرة (عدد 1295)