العنوان القوات الإثيوبية في الصومال.. وماذا بعد ؟!
الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006
مشاهدات 59
نشر في العدد 1714
نشر في الصفحة 36
السبت 12-أغسطس-2006
وقعت الواقعة وغزت القوات الإثيوبية الأراضي الصومالية ودنست أقدامها ترابها الطاهر ولم تكتف بما تحتله فعلاً من الأراضي الصومالية، سواء من حيث المساحة فهي توازي مساحة جمهورية الصومال، أو من حيث التاريخ فهي تشمل عاصمة الصومال التاريخية مدينة هرر، ومدن ديرداو وفيانبيرو وجكجكا، وغيرها من مدن الغرب الصومالي التاريخية والتجارية والزراعية .
وإذا كانت القوات الحبشية احتلت أراضي الصومال الغربي بمساعدة الاستعمار البريطاني وبجهل وعمالة بعض زعماء القبائل الصومالية في أواسط القرن الماضي، كما هو معروف لدى الصوماليين.
فإن القوات الحبشية اليوم دخلت أراضي الجمهورية الصومالية بدعوة مما يسمى بالحكومة الصومالية التي شكلت بمعرفة النظام التغراوي القائم في الحبشة، كما قال الوزير عبدالله درر بصراحة عشية دخول هذه القوات إلى الصومال- وبالمناسبة فإن الوزير درر وهو صومالي الأصل، قد أكمل تعليمه الأساسي في الجمهورية الصومالية، وبما أنه ينتمي إلى الصومال الغربي المحتل .
فإنه كان من الشباب الصومالي المنخرط في جبهة تحرير الصومال الغربي، فبعثته هذه الجبهة مع آخرين من شباب تلك المنطقة إلى سورية الشقيقة لاستكمال تعليمهم الجامعي لتأهيلهم لتحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم المحتل!! وهذه الحكومة مشكلة في غالبيتها العظمى من زعماء الحرب الذين أذاقوا الشعب الصومالي المسكين الويلات لمدة ١٦ عامًا الماضية.
ومنذ أن تم تشكيل حكومتهم هذه في نيروبي قبل سنتين تقريباً دخلوا في جدال مع الشعب حول استدعاء قوات أجنبية يتقدمها الجيش الحبشي الذي مازال إلى يومنا هذا من الناحية النظرية على الأقل في حالة حرب مع جمهورية الصومال ولم تحاول التصالح مع شعبها الذي رفض باستمرار دخول قوات أجنبية إلى البلاد وخاصة من الدول المجاورة للصومال، وهذا الرفض القاطع كان موجهًا في حقيقته إلى القوات الحبشية دون سواها. فالدول المجاورة للصومال مباشرة هي: جيبوتي، وهي دولة شقيقة لها ما لنا وعليها ما علينا، ولا تحفظ من قواتها أبدًا، وكينيا وهي دولة وإن كانت تحتل أراضي صومالية أهديت لها من الاستعمار البريطاني إلا أنها غير عقيدية وغير عدوانية بخلاف الحبشة التي تحمل الحقد الصليبي والعدوان الأمحاري والتغراوي التقليدي.
والغريب في الأمر- وكله غريب- أن حكومة عبد الله يوسف لم تستدع القوات الحبشية، وقد مضى من عمرها سنتان إلا عندما استتب الأمن في العاصمة مقديشيو وتم نزع السلاح من أيدي المليشيات بفعل سيطرة المحاكم الشرعية عليها خلال شهرين فقط، مما أسقط حجج المطالبين للقوات الأجنبية بنزع سلاح المليشيات وفرض الأمن.
وبعد هذه الفرصة السانحة كان يتوقع من تلك الحكومة إذا كانت جاءت لخير الصومال والصوماليين أن تذهب إلى المصالحة في الخرطوم بجدية كاملة وبروح صادقة ليتوصل الجميع إلى إنشاء حكومة وحدة وطنية وإبعاد البلاد عن التدخلات الأجنبية، ولكن يبدو أن لا حياة لمن تنادي واعتقد أن الأمر يتوقف الآن. بعد كارثة التدخل الحبشي وغزوه البلاد. على ما يقوله الشعب الصومالي كل الشعب الصومالي، بعلمائه وسلاطينه ووجهائه ومثقفيه وشبابه وعلى رد فعله الذي أرجو أن يكون قويًا بقدر ما يكون موزونًا وفعالًا، وبقدر ما يكون مدروساً وعاطفيًا، وأن يكون استراتيجيًا وعقائديًا بقدر ما يكون عقلانيًا وشجاعًا وأن يكون محسوباً كذلك حتى يكون جبهة صلبة تصطدم بها القوة الغازية، وتتعرى بها خيانة الخائنين وعمالة العملاء كما يتوقف الأمر أيضاً على ما تفعله الدول العربية والإسلامية الشقيقة وخاصة جمهورية مصر العربية فهي مدعوة للتدخل بسرعة قبل فوات الأوان وقبل أن يقول أحد أكلت يوم أكل الثور الأبيض إن الأمر جد خطير، ولا مجال للتهاون أو الخذلان أنا أرى وأسمع ما يحدث لإخواننا في فلسطين وإخواننا في لبنان على أيدي الكيان الغاصب في فلسطين بدعم من الغرب أمام الصمت العربي الذي استنجده، ولكن ما أعرفه من أسرار الصراع في القرن الإفريقي يجعلني على ثقة بأن بعض الدول العربية الكبرى لا يمكنها التغافل عن الغزو الحبشي وتداعياته في المنطقة، كما أعرف أن أمة محمد ﷺ لم ولن ينعدم فيها الخير، وأن التناصر بينها باق إلى يوم القيامة وفي الختام أرجو أن يكون لدى قادة النظام الحبشي بعض التعقل والقدرة على تقدير الأمور لتجنيب المنطقة ويلات الحرب بالإسراع في سحب قواتهم، وتقديم الاعتذار إلى الشعب الصومالي من تدنيس أرضه، وألا يستهينوا بقدرة الشعب الصومالي على الدفاع عن بلده مهما تكن الظروف. وأسأل الحكومة التي استدعت الحبشة العدو التقليدي التاريخي للشعب الصومالي لحمايتها من هو العدو الذي يحميكم منه العدو الحبشي؟ إذا كان الجواب هو الشعب الصومالي.. فمن أنتم إذن ؟ ومن الذي جاء بكم وانتخبكم؟ وإذا كان الجواب الشعب الصومالي.. أسألكم.. فلماذا تتوجسون منه خيفة ولا تعطونه ثقتكم؟ وكيف يعقل أن تحتمي حكومة منتخبة من شعبها بالد أعداء هذا الشعب وما مصلحة العدو الحبشي في حمايتكم؟؟ أم انعكست الآية وأصبح المنطق مقلوبًا ليقول أحدكم إن العدو الحبشي أحرص على مصلحة الشعب الصومالي من الشعب الصومالي نفسه ارجو منكم احترام العقول، فالشعب الصومالي اليوم لديه جيل تصلح بسلاح المعرفة والعلم، وتخصص في مختلف العلوم الإنسانية، ودرس الاستراتيجيات واتجاهات الشعوب وتطورها والحضارات وتقدمها، فلا يقبل قلب الحقائق وتسفيه الآراء وتشويش العقول، كما لا تقبل سيادة الجهل على المعرفة والظلام على النور والحق على الباطل ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ( الإسراء: ٨١).
استقالة حكومة جيدي.. وإشادة دولية باستعادةالمحاكم الأمن في مقديشيو
بعد الأزمة الدستورية التي خلفتها استقالة ٤٦ وزيرا ونائب وزير و ۲۰ برلمانيا لمعارضتهم سياسة رئيس الوزراء الصومالي علي جيدي ودعوته القوات الأثيوبية للتدخل في الشأن الداخلي استقالت الحكومة الانتقالية يوم الإثنين ٢٠٠٦/ ٨/ ٧ م رغم محاولات الدعم الإثيوبي وكلفه الرئيس عبد الله يوسف بضغوط إثيوبية بإعادة تشكيل الحكومة الجديدة الأسبوع المقبل بالرغم من اتهامه السابق له بعدم إنجاز أي شيء خلال العامين السابقين. على صعيدًا آخر أعلن رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الشرعية في الصومال الشيخ شريف أحمد رفض المحاكم المشاركة في مفاوضات الجولة الثانية التي ترعاها الجامعة العربية بالخرطوم، التي من المنتظر أن تعقد في منتصف أغسطس الجاري، إلا بعد انسحاب القوات الإثيوبية من كامل التراب الصومالي من جانب آخر. رئيس مجلس شورى المحاكم الشيخ طاهر أويس بالاستقالة الجماعية للمسؤولين من الحكومة الانتقالية وحثهم على الانضمام إلى المحاكم الشرعية التي وصفها بالمنقذ للشعب من خلال سعيها إلى إعادة الأمن والاستقرار في البلاد. من جهة أخرى، أعرب منسق المساعدات الإنسانية في الصومال إريك لوراش عن ارتياحه لعودة الهدوء والاستقرار الأمني إلى العاصمة مقديشيو، بعد سيطرة المحاكم الإسلامية عليها. ويقوم لوراش حاليًا بزيارة للصومال على رأس وفد من منظمة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة للوقوف على الأوضاع الأمنية في الصومال خاصة في ظل سيطرة المحاكم عليها والمناطق القريبة منها. وقد التقى الوفد الأممي مع نائب رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الشرعية الشيخ عبد القادر جنقو، وبحث معه تطورات الأوضاع وسبل إعادة المساعدات الإنسانية في مقديشيو، الذي كان قد توقف سابقًا بسبب المضايقات التي تعرضت لها بعثات الإغاثة من قبل المليشيات المسلحة على صعيد آخر، اتخذت المحاكم الإسلامية خطة أمنية جديدة لتحسين الوضع الأمني في العاصمة، ونشرت مليشيا تابعة لها في جميع مراكز الشرطة الصومالية ال ١٦ في العاصمة، واتخاذ قرارات إدارية بمنع حمل السلاح إلا بترخيص في مقديشيو البالغ تعداد سكانها مليوني نسمة. كما أطلقت المحاكم الإسلامية مشروعًا لتنظيف العاصمة وإزالة آثار الحرب منها، وذلك بانتداب مئات من المتطوعين لإزالة القمامة من شوارع العاصمة وإجراء ترميمات على الطرق، ويشمل هذا المشروع كلاً من المطار والميناء الدوليين في العاصمة، اللذين ظلا مغلقين منذ عام ١٩٩٥ م. وكان مطار مقديشيو قد بدأ باستقبال الرحلات التجارية الأسبوع الماضي. ومن جانبها عرضت جماعة الإخوان المسلمين حركة الإصلاح الصومالية مبادرة للتوفيق بين الحكومة والمحاكم الإسلامية بعد رفض المحاكم المشاركة في جولة المفاوضات الجديدة بالخرطوم، تقوم على خطوات بناء ثقة وتقسيم المهام الأمنية وتخفيض عدد الوزراء وإجراء انتخابات جديدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل