; البحرين وقطر.. تقارب يعزز وحدة الشعبين | مجلة المجتمع

العنوان البحرين وقطر.. تقارب يعزز وحدة الشعبين

الكاتب عدنان بو مطيع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-2000

مشاهدات 62

نشر في العدد 1397

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 25-أبريل-2000

تعد البحرين وقطر من أصغر دول الخليج، ومن أكثرها تقاربًا بين الشعبين فمازالت وحتى اليوم عوائل وقبائل عديدة تسكن في كلا البلدين في تمازج متصل منذ أقدم العصور، وكثيرًا ما تجد أن البيت الواحد فيه أشقاء بعضهم يحمل الجنسية البحرينية وبعضهم يحمل الجنسية القطرية. وقد عزز القرب الجغرافي بين البلدين وشائج القربي والنسب، إذ لا يفصل بحر الخليج بين أقرب نقطتين من البلدين سوي ٣٠ كم، ولا تستغرق الرحلة بالطائرة بين العاصمتين الشقيقتين سوى ١٧ دقيقة فقط.

لكن ما كان يكدر صفو هذا التقارب الحميم بين الدولتين الجارتين هو ذلك الخلاف بين الحكومتين حول جزر حوار الخاضعة حاليًا للسيادة البحرينية، كما لعب الخلاف الحدودي دورًا كبيرًا في إذكاء نار الجفاء التي اتسمت به علاقات الدولتين خلال الثلاثين عامًا الماضية ومع قدوم حاكم البحرين الجديد الشيخ حمد بن عيسى تغير مجرى القضية من الأساس وخصوصًا أن الشيخ حمد كان صاحب دعوة الوحدة مع قطر يوم أن كان وليًا لعهد البحرين. 

وبعد تسلمه قيادة البلاد اتخذ مسار الخلاف طابع الحل الودي والواقعي الذي قدم مصالح وتقارب الشعبين على خلاف الحكومتين حول الحدود، وهو الخلاف الذي كان عقبة كأداء لأي تعاون ثنائي مشترك بل إن القطيعة المستمرة جعلت البلدين من دون تبادل دبلوماسي أو تمثيل للسفارات في وضع نشاز بين عضوين في مجلس التعاون الخليجي.

الآن وبعد مضي ما يقرب من العام على تولي حاكم البحرين الجديد مقاليد الأمور، قطع البلدان أشواطًا كبيرة في إرساء روح الإخاء بينهما، إذ إن الرغبة في ذلك جاءت من قائدي البلدين الشابين الشيخ حمد بن عيسى، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر، وقد تمثلت خطوات التقارب السريع بين العاصمتين في زيارتين مهمتين كانتا بالفعل إيذانًا بكسر الجمود في العلاقات.

الزيارة الأولى قام بها أمير قطر للبحرين في رمضان الماضي وصدر بعدها بيان المنامة الذي أكد ضرورة تعميق العلاقات الثنائية بغض النظر عن الخلاف الحدودي. 

أما الزيارة الثانية فقد قام بها أمير البحرين لقطر ليلة العيد الماضي، وسمي اللقاء بلقاء العيد تيمنًا، وكتطبيق عملي لبدء مرحلة من الصفاء وحسن النوايا، واتفق الجانبان على تشكيل لجنة بحرينية قطرية عليا برئاسة وليي عهد البلدين على أن العلاقات أخذت دفعة قوية بعد اللقاء الأول للجنة العليا الذي تم في المنامة في العشرين من فبراير الماضي، وقد تمخض اللقاء عن اتفاق البلدين على العمل لإيجاد حل أخوي يرضي الطرفين في مسألة الحدود مثلما أشار إلى ذلك البيان الختامي الصادر عن اجتماع اللجنة العليا.

كما خرج الطرفان بنتائج أكثر من ناجحة تمثلت فيما يلي: 

  1. دراسة إنشاء جسر يربط بين البلدين وتكليف لجنة مشتركة للبحث في خطوات الإنشاء الهندسية والبيئية. 

2- تشكيل لجنة للتعاون الاقتصادي والمالي والتجاري.

  1. التعاون في مجال الاتصالات 

  2. التنقل بالبطاقة الشخصية بدلًا من الجواز وتكليف لجان بين الدولتين للعمل للتنفيذ.

5- الاتفاق على السماح لشركة الطيران القطرية بتسيير رحلاتها من وإلى البحرين.

 وقد كان واضحًا في مسار التقارب المحمود بين قطر والبحرين تلك الرغبة الصادقة في إنهاء القطيعة وبدء مرحلة من التعاون المشترك الذي يحترم العلاقات الوشيجة بين شعبي البلدين، وقد لاحظ المراقبون الحفاوة الكبيرة التي استقبلت بها البحرين ولي عهد قطر والوفد الرسمي القطري الذي صاحبه في زيارة المنامة، وشمل ستة وزراء قطريين كدليل على صدق النية لترسيخ روح المودة والإخاء وتفعيل صور التعاون الجاد والمثمر وقد سارعت قطر من جانبها بعد اجتماع اللجنة المشتركة العليا في المنامة إلى الترحيب بنتائج اللقاء. 

ولعل أروع ما في المسألة أن العلاقات الطيبة والإجراءات الأخيرة قد تخلت عن شعارات الكلام إلى أفعال الواقع، ولعل القيادتين الشابتين تدركان مدى الحاجة الثنائية لبناء نموذج متكامل يحمي مصالح البلدين والشعبين في عالم يشهد تحولات ضخمة لن ترحم البلدان الصغيرة.

 

الرابط المختصر :