العنوان حقيقة الأحداث الدموية الأخيرة التي شهدتها نيجيريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1984
مشاهدات 59
نشر في العدد 664
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 27-مارس-1984
- طائفة محمد مروا التي وراء الأحداث أفرزها تجاهل الحكومات العلمانية لحقوق المثقفين بالعلوم الإسلامية.
- مصادر سلاح الطائفة ثلاثة: ليبيا - إسرائيل – إیران.
بقلم: أمين الدين أبو بكر الكانوي رئيس جماعة الدعوة في نيجيريا.
الأحداث الدموية الأخيرة في نيجيريا لها صلة لما قبلها، وسوف تكون له صلة لما بعدها أيضًا، إلا أن يتبادر أولى الأمر في نيجيريا لإيجاد حلول شافية للأسباب التي أدت إلى هذه الأحداث.
في الحقيقة بدأت هذه الاضطرابات الطائفية أول ما بدأت في المدينة «كانو»، أكبر مدينة من حيث كثافة السكان المسلمين في نيجيريا كلها؛ حيث يزيد عدد المسلمين في هذه الولاية عن (٢٠) مليون نسمة، وقد ظهر فيها في بداية الثمانينات رجل غريب يسمى محمد مروا يتنسيني كان يحفظ القرآن الكريم، ويعتقد فيه اعتقادًا غير سليم، كان يؤمن بأن القرآن هو المصدر الأول والأخير للإسلام، فكان لا يؤمن بأي شيء لم يذكر في القرآن بالنص؛ فهو لم يكن يؤمن بشرعية الإقامة، والتشهد في الصلاة؛ لأنهما غير مذكورين في القرآن بنص صريح، وكان يفسر القرآن تفسيرًا خاطئًا ومحرفًا، وكان يدعو أتباعه إلى تلك المعتقدات الخاطئة في القرآن، وإلى عدم لبس الملابس التي فيها أزرار مثل القميص الأوروبي، والبنطلون، ويحذرهم من لبس ساعات اليد، ولا يستعملون الدراجات وغير ذلك من الأمور السطحية، التي لا تنطلي إلا على الجهلاء السذج، لكننا إذا أمعنا النظر في هذه المعتقدات وجدنا أنها تمثل عداوة سافرة للأدوات الحديثة التي جاء بها الرجل الأوروبي، وذلك لكراهية هذه الطائفة الشديدة للاستعمار الأوروبي الذي قضى على مظاهر الإسلام وتقاليده في هذا البلد قبل مجيء الاستعمار:
- كانت المراحل التعليمية سابقًا في شمال نيجيريا هي المدارس القرآنية، ثم المدارس التي تدرس فيها الفقه، والتوحيد، والتفسير، والحديث وغيرها، ولما جاء الإنجليز حملوا معهم منهجًا تعليميًا جديدًا لا يمت للإسلام بصلة، رغم أنه كان دين الأغلبية.
- كان التعيين في المدارس السلطانية، وفي الوزارة، والقضاء، والحكم يتم بناء على تجاوز المراحل في المدارس القرآنية إلى المدارس العلمية الإسلامية، ولما جاء الإنجليز أصبحت هذه الوظائف حكرًا على خريجي المدارس الإنجليزية.
كان عدد المدارس القرآنية في شمال نيجيريا أكثر من ألفي (۲۰۰۰) مدرسة، وكانت نسبة القبول السنوي يزيد على (١٣) ألف طالب. فلما جاء الإنجليز عام ۱۹۰۳م ضايقه هذا العدد الكبير من المدارس الإسلامية، وهذا الجيش الكثيف من طلابها؛ فأسس الاستعمار الإنجليزي لجنة مهمتها القضاء على هذه المدارس القرآنية، فتشتت أغلبها سنة ۱۹۲۱م، ولحق بعض القائمين عليها، وطلبتهم بالبراري، ولجأ البعض إلى الغابات، وانقطعوا تمامًا عن المدن، وكانوا لا يأتونها إلا مرة في السنة على شكل مهاجرين؛ لذلك كانوا يعرفون بـ «الماجراي» وهي لهجة محلية محرفة عن العربية، وكانو يعيشون على التسول؛ لأن الاستعمار الإنجليزي قطع عنهم وسائل الحياة الكريمة، وأغلق أمامهم طرق المكاسب والوظائف الشريفة.
ولما ضربت الأزمة الاقتصادية بلاد نيجيريا في السنوات الأخيرة صارت هذه الطائفة لا يجدون في التسول ما يفي بحاجاتهم؛ لذلك لجئوا إلى استعمال السلاح، وتكفير الشرطة ورجال الحكومة، وكل من يخالفهم في العقيدة، ووقعت حادثة بسببهم في مدينة «كانو» عام ۱۹۸۱م، عجزت قوات شرطة المدينة عن إطفاء نيرانها حتى استنجدت الحكومة برجال الجيش، الذين استعملوا المتفجرات للقضاء على الطائفة؛ حيث قتل زعميها مروا، وعدد كبير من رجال الشرطة والأشخاص الأبرياء، حيث بلغ عدد القتلى أكثر من (٥,٠٠٠) شخص، ثم ظهرت نفس الطائفة في مدينة ميدوغوري باسم «قال قاتو» وفي كادونا أيضًا بنفس الاسم، وكذلك في مدينة جيميتا بولاية جون جولا، وفي تلك المناطق أيضًا قامت الطائفة باعتداءات دموية في شهر مارس ١٩٨٤م، أدت إلى وقوع الآلآف من الأبرياء، وتدمير أحياء بأكملها بسبب المتفجرات التي واجههم بها رجال الجيش.
- مصادر الأسلحة:
من خلال الأحداث التي سببت الطائفة المذكورة في نشوبها والمقاومة الشديدة التي قاموا بها أمام رجال الأمن والجيش الحكوميين؛ احتار الناس في أمورهم، وانطلقت التساؤلات حول الطرق التي جاءت منها الأسلحة، وقد وصل المراقبون إلى ثلاثة احتمالات:
- الاحتمال الأول: هو أن الطائفة تجد سلاحها من ليبيا؛ حيث إن مؤسس الطائفة محمد ماروا من أصل كاميروني على حدود تشاد، والكل يعرف دور ليبيا في تلك المنطقة وخاصة في سنة ١٩٨١م، التي وقعت فيها الحادثة الأولى على يد أتباع الطائفة، وهي نفس السنة التي قام فيها رولينغز بانقلاب ثوري عسكري في غانا بتأييد قوي من ليبيا.
- الاحتمال الثاني: أن إيران هي مصدر أسلحة الطائفة؛ وذلك لتصادف ظهورها مع وقوع الثورة الإيرانية، وقد تكررت زيارات المسؤولين الدينيين الإيرانيين لنيجيريا للقيام بالدعاية للحكومة الجديدة.
- الاحتمال الثالث: اليهود؛ حيث إن معتقدات الطائفة المزيفة لتعاليم القرآن تشبه إلى حد بعيد الإسرائيليات التي تطرقت إلى بعض تفاسير القرآن الكريم والأحاديث النبوية على أيدي اليهود.
على كل حال فلا يفوت أحد هذه الجهات أو كلها الفرصة لاستغلال هذه الطائفة في تحقيق أطماعها في بث الفرقة والعداوة في صفوف المسلمين.
- أسباب ظهور هذه الطائفة:
من أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه الطائفة المزيفة ما يلي:
- عدم عناية الحكومة بأبناء المسلمين الدراسين في المدارس القرآنية، وعدم اهتمامها بتنظيم دراساتهم.
- عدم العناية بهم، وعدم الاهتمام بحل مشاكلهم الاجتماعية.
- عدم العناية بالبحث عن حلول شافية لمشاكلهم الاقتصادية؛ حيث إن الحكومة أصبحت لا تخصص للمدارس القرآنية أي مبلغ في ميزانيتها التعليمية، مع أن عدد المسلمين في نيجيريا (٨٠٪) من سكان البلاد البالغ عددهم (١٠٠) مليون نسمة، وهذا يعني أن (٨٠) مليون مسلم نيجيري لا تهتم الحكومة بقضيتهم التعليمية؛ لأنها علمانية، تعتبر تعليم الدين أكبر عدو لها، في حين تخصص ميزانية كبيرة لتعليم الرقص، والفنون الفولكلورية الشعبية المختلفة، وحتى السحر، والشعوذة دون تخصيص أي مبلغ لتعليم الدين الإسلامي دين أغلبية الشعب.
وذلك في حين تجد الكنائس والمدارس الإنجيلية مساعدات من الحكومة؛ لأنها مؤسسات مسجلة لديها، ومعترفة بها بخلاف المدارس القرآنية التي تهدر حقوق المنتمين إليها.
- الحلول:
بناء على المقدمات المذكورة والجذور التي أشرنا إليها لا بد من تشخيص الداء الحقيقي لهذه المشكلة للبحث عن حلول أساسية لها، والتي أهمها الآتي:
1 - لا بد من تجنيد الدعاة والمدرسين من الدول الإسلامية، وخاصة العربية منها إلى تلك المنطقة لتدريس السكان القرآن الكريم والعلوم الإسلامية الأخرى على المنهج الصحيح.
٢ – لا بد من مضاعفة الجهود في سبيل حل مشاكل المسلمين الاقتصادية في تلك المناطق.
3- لا بد من أن تعتني الحكومة النيجيرية بالعلوم الإسلامية، وتعتبر خريجي المدارس القرآنية الإسلامية كسائر المثقفين في البلاد، وتخصص لهم رواتب شهرية، يكسبون بها معيشتهم من دون تسول أو حرمان، وحتى توفرت هذه الحلول فإن نهاية هذه الظاهرة تكون قريبة حتمًا، وإلا فيمكن القول بصدق بأن النار لا تزال تحت الرماد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل