; حباً في نجيب محفوظ.. نطالبه بالتوبة والرجوع إلى الله | مجلة المجتمع

العنوان حباً في نجيب محفوظ.. نطالبه بالتوبة والرجوع إلى الله

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 903

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 07-فبراير-1989

نشرت الصحف ونقلت وكالات الأنباء أخيرًا أن رواية «أولاد حارتنا» هي التي رشحت نجيب محفوظ بصورة أساسية لنيل جائزة «نوبل» للآداب، ونحن نرى أن نجيب محفوظ يستحق الجائزة بجدارة من غير هذه الرواية، فالثلاثية أروع منها، ولكن الغربيين بحكم تأثير الحروب الصليبية في السابق، والصهيونية الآن لا يمكن أن يرضوا عن مسلم مهما يكن مستحقًّا للتقدير إلا إذا طعن في الإسلام، وتجنى على تاريخ أمته، وقد سبق أن منحت فرنسا وبلجيكا أكبر الجوائز لطه حسين في الثلاثينيات بعد أن ألَّف كتابًا في الشعر الجاهلي، وطعن فيه في القرآن والتاريخ الإسلامي؛ ما أحدث ضجة وغضبًا عند المسلمين، وثار لذلك علماء الأزهر لأنها تمثل تهديدًا للقيم، وتجريحًا للأنبياء والمرسلين، وتتعرض لذات الله سبحانه وتعالى بالإساءة.

وقد أرسل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر إنذارًا إلى الإذاعة والتلفزيون المصريين بعدم إذاعة القصة بعد أن فوجئ المجمع بإذاعة «صوت العرب» تذيع الجزء الخامس، كما فوجئت الأوساط الإسلامية في مصر بشروع التلفزيون بتقديم نفس القصة في مسلسل تلفزيوني من إخراج محمد عبدالسلام، وبدأت جريدة «المساء» بنشر الرواية بدون إذن المؤلف، وقد توقف النشر الآن بعد أن احتج الأزهر.

وجاء في الأنباء أيضًا أن نجيب محفوظ قد صرح لمجلة «المصور» أن الرواية لا تحتوي على أفكار مناهضة للدين، ولكنه يفضل عدم نشرها نزولًا على رغبة الأزهر، ونحن نستغرب هذا القول من نجيب محفوظ، كيف يزعم أنه ليست فيها أفكار مناهضة للدين وعلماء الأزهر جميعهم، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ الغزالي، والشيخ الشرباصي قد قرروا أن فيها أفكارًا مناهضة للدين، وكل من قرأ الرواية يعرف أن الجبلاوي يرمز إلى الإله، وأن أدهم يرمز إلى آدم، وأن قاسم يرمز إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن إدريس يرمز إلى إبليس.

قال الشيخ محمد الغزالي في عموده الأسبوعي في جريدة «المسلمون»: «وقد نال الجائزة أخيرًا نجيب محفوظ، وهو قصاص كبير، وروائي متمكن، والرجل ليس دون من نالوا من قبل وقد يكون خيرًا منهم، ولكن لفت نظري أن من بين الأعمال التي رشحته لنيلها رواية «أولاد حارتنا» التي نشرت في الخمسينيات في صحيفة «الأهرام».

إن هذه الرواية هجوم على عقيدة الألوهية، ورفض للوحي كله، وإنكار سافر لنبوءات موسى وعيسى ومحمد، ونزعة علمانية تجعل الدين أوهامًا ومهازل، وأذكر أن الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة كتب تقريرًا ضافيًا عنها، وأن د. أحمد الشرباصي قام بالعمل نفسه، كما أني كتبت تقريرًا عن الرواية، والتقت هذه التقارير عند حسن صبري الخولي، الرقيب العام يومئذ، وقد رجع إلى الرئيس جمال عبدالناصر، ثم صادر الرواية، ومنع تداولها تسكينًا لثورة المؤمنين.

واليوم يتحدث البعض عن إبطال المصادرة، وإعادة النشر، وقد كنت أظن أن المؤلف وهو في العقد الثامن من عمره، وفي رحلة العودة إلى الله يحب ترك الرواية في مراقدها، طارحًا ما فيها من أفكار، فهل أخطأت الظن لا أدري؟ على أية حال نحن نقبل التحدي، وستكون نتيجته مرة المذاق في أفواه كثيرة».

لا يشك أحد أن الحاقدين على الإسلام من الغربيين والصهاينة يسعون إلى أن يصدموا مشاعر العرب والمسلمين، ولكن بواسطة أبناء العرب والمسلمين ليزيدوا من الفرقة والاختلاف، ويشككوا أبناء المسلمين في دينهم وتراثهم، وقد وجدوا من المسلمين الجغرافيين من يقوم بالمهمة، وهم على استعداد أن يمنحوه أعظم المكاسب المادية والأدبية، وقد ظهر في الآونة الأخيرة اسم أفاك يسمى سلمان رشدي من الهند، درس في أكسفورد، ألف رواية سماها «أشعار شيطانية» تهجم فيها على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ووصفها بأنها فتاة فاتنة متبرجة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يقدر على التمييز بين نداء الشيطان ونداء الملك، وزعم أن القرآن لم ينزله الله عن طريق الملك.

وتلقفت الرواية الصحافة البريطانية، فقالت عنها «صنداي تايمز»: إن «قصائد شيطانية» تحفة أدبية طموحة لا يرقى إلى مستواها أية قصة خيالية أدبية في عصرنا الحالي، وقد احتج المسلمون في الهند على هذا الكتاب؛ ما دعا حكومة الهند إلى أن تمنع تداوله في الهند، بينما تمنت مجلة الوطن العربي التي تصدر في باريس أن يترجم إنتاج سلمان رشدي إلى العربية، وقالت عن روايته الأخيرة «أشعار شيطانية» أنه يستعيد فيها بعض رموز التاريخ الإسلامي، ويصهرها في قصة حديثة.

وهكذا يبتهج الحاقدون على رسول الإسلام بكل طعن فيه، أما عن جائزة «نوبل» التي حصل عليها نجيب محفوظ هذا العام، فقد نشرت جريدة «أخبار اليوم» بقلم أنيس منصور في عددها الصادر بتاريخ 15 أكتوبر 1988م، ما يلي: «إن «إسرائيل» لم تعترض على نجيب محفوظ كما تخوفت أكاديمية نوبل، فالدراسات التي كتبت عن نجيب محفوظ في «إسرائيل» منذ عشرات السنين أقوى وأعمق من كثير من الدراسات العربية، بل إن عددًا من أدباء «إسرائيل» تمنوا لو قدموا نجيب محفوظ إلى أكاديمية نوبل وغيرها من الهيئات، ولكنهم خافوا من سوء الفهم، وسوء الظن، فهم قد عرفوا توفيق الحكيم، وطه حسين، والعقاد، وعندما جاء رئيس «إسرائيل» السابق إسحاق نافون إلى القاهرة تحدث إلى بعض الأدباء المصريين فقال: إنه تتلمذ على العقاد، والحكيم، وطه حسين، وإنه قرأ بإمعان واحترام عظيم كاتبنا محفوظ، والدراسات التي كتبها مناحيم ميلسون بعد لقاءاته المتعددة مع نجيب محفوظ في القاهرة من أروع ما كتبه النقاد عن كاتبنا نجيب محفوظ، وكذلك ما كتبه صوينج عن نجيب محفوظ وترجمته الثلاثية، ولقاءته المتكررة في القاهرة يعتبر من أمهات الدراسات النقدية والتاريخية».

وقد أشادت «إذاعة إسرائيل» بنجيب محفوظ بعد منحه الجائزة مباشرة، وأظهرت حماسًا منقطع النظير، لم تظهره أي إذاعة عربية، لقد أصبح من المؤكد أن المشرفين على الجائزة لن يمنحوها لشخص لن يرضى عنه اليهود؛ ما يؤكد الارتباط بين الجائزة والحركة الصهيونية، وأن منحها لبيجن باعتباره داعية سلام وهو مجرم حرب في الحقيقة ينفي عنها الحيدة والتجرد كما يدعي البعض، وأن نجيب محفوظ لو وقف ضد اتفاقية «كامب ديفيد»، أو أنه لم يؤيدها لما منحوه الجائزة، إذ كان وقوفه بقوة مع «كامب ديفيد» كان له الاعتبار الأقوى مع «أولاد حارتنا» التي فيها الطعن في المقدسات، وذلك لا ينفي أن نجيب محفوظ يستحق الجائزة، فقد أعطيت لمن هم أقل من نجيب محفوظ مثل يوسف أجنون من «إسرائيل»، ويوسف بروسكي من اليهود الروس اللاجئين في أمريكا.

والأولى بنجيب محفوظ أن يترك الإصرار على الذنب، ويتوب إلى الله، فهو غافر الذنب وقابل التوب، وعليه أن يرحم نفسه بالتوبة، وقد بلغ من العمر عتيًّا فيتزود بالتقوى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ (البقرة: 197)، ويستعد لليوم الذي ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء)، سليم من الكفر، وسليم من الإلحاد، وسليم من الغش والخداع، وهو سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ولا تتحقق التوبة في المسائل العلمية إلا بالبيان، والرجوع الصريح، حتى لا يضلل أحد بقول أو كتمان للعلم، ويجب ألا يفهم من هذا أننا نكفر نجيب محفوظ، فإننا نكله إلى نيته، وما تكون عليه خاتمته، إلا أننا نذكر والذكرى تنفع المؤمنين، فنحن نطالب كل من انحرف عن الطريق فيما كتب أن يرجع إلى الله ويتوب إليه ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ (البقرة: 31)، ونحن حبًّا في نجيب محفوظ نطالبه بالتوبة والرجوع إلى الله ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 281)، ونسأل الله أن يغفر لنا جميعًا، ويحسن خاتمتنا، ويدخلنا في رحمته مع عباده الصالحين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 12

114

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك