; المجتمع الثقافي (1711) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1711)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-يوليو-2006

مشاهدات 61

نشر في العدد 1711

نشر في الصفحة 44

السبت 22-يوليو-2006

إعداد: مبارك عبد الله

أقلام عابثة

علي الحديثي

 من الأكاذيب التي حاول أعداء الإسلام ترويجها بين المسلمين أكذوبة أن الأدب. سواء كان شعراً أو قصة أو غير ذلك. ما هو إلا لهو وعبث، وأنه لا يكون الأديب أديباً ما لم يكن فاسداً في أخلاقه شاربًا للخمر مبيحاً للمحرمات، وحتى يقنعونا بفكرتهم أخذوا يسلطون الأضواء على الأدباء الذين صنعوهم في معاملهم وقد اتخذوا من الفساد الفكري أو الأخلاقي وثوبا يتباهون به أمامنا وفي الوقت نفسه نجد أن الإعلام المسير بأمرهم. يصورهم لنا على أنهم أدباء عظام يستحقون كل التقدير والاحترام، كما فعلوا مع طه حسن ونجيب محفوظ ونزار قباني وإحسان عبد القدوس وغيرهم كثيرون.

 أما لو برز أديب ذو قلم إسلامي أخلاقي يحاول أن ينشر الفضيلة بكلماته، فإنك لا تكاد تسمع بهم، كما فعلوا مع الرافعي ونجيب الكيلاني ووليد الأعظمي وغيرهم.

نجیب محفوظ

 من منا لم يسمع به؟ ألم يكن هو الأديب العربي الوحيد الذي فاز جائزة نوبل للأدب !! بالله عليكم ألا تعجبون من ذلك ولكن كما قيل إذا عرف السبب بطل العجب، فلا تكاد تجد رواية واحدة لنجيب محفوظ تخلو من الفساد والمجون، فضلاً عن ذلك فهو لم يحصل على الجائزة إلا من أجل روايته أولاد حارتنا التي أثار الأزهر ضجة من أجلها، والتي لا يخفى على أحد ما فيها من تطاول على الذات الإلهية وعلى الأنبياء والرسل الكرام .

وإذا كانت هذه الرواية قد انكشف عوارها بإلحادها، فإن رواياته الأخرى لم تك  تخلو أيضاً من السم، فمثلاً في (السكرية) يقول على لسان إحدى شخصياته: «الشيوعية علم أما الدين فأسطورة». ويقول في موضع آخر الزواج والدفن على سنن ديننا القديم أما الحياة فعلى دين ماركس، وهناك الكثير من هذا الهراء في قصصه.

وقد يقول قائل: ليس من الضرورات أن تكون هذه الأفكار أفكار الكاتب نفسه، وإنما هي أفكار شخصيات القصة المستوحاة من الواقع، فهو فقط يعكس أفكار الواقع، فنقول له: نعم أنت محق في ذلك، ولكنك لو قرأت قصص نجيب محفوظ هذه أو حتى غيرها. كما سنبين بعد قليل. ستجد أولئك القصاص يحاولون إبراز هذا الفكر الماجن أو الملحد بصورة جميلة من خلال إبراز الشخصية بشكل مثقف ومحبوب وجميل، فضلاً عن تركيزه على هذه الشخصية أو الفكرة، أما صاحب الفكر السليم أو الخلق القويم فإنه يعرضه بشكل قريب إلى السخرية فهو شخص ساذج جاهل لا يعرف كيف يدافع عن فكره وأخلاقه.

جرجي زيدان

جرجي زيدان حاول أن يرسم أبطالنا الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها بإيمانهم وجهادهم في سبيل إعلاء كلمة (لا إله إلا الله)، فإذا بزيدان النصراني هذا يرسم أولئك الأبطال من الصحابة والتابعين على أنهم عشاق لا هم لهم سوى معشوقاتهم، فخالد بن الوليد t الذي يقول: «والله ما ليلة أزف فيها إلى عروسي أحب إلي من ليلة شاتية في ساحة الجهاد إذا بزيدان هذا يرسم لنا خالداً وهو يقضي الليل مشغولاً مهموماً يفكر بمعشوقته هذا إذا تفضل علينا ولم يرسمه لنا وهو يتواعد معها في الليل!

يوسف إدريس

 أما يوسف إدريس في قصته أكان لا بد يا ليلي أن تضيئي النور، فقد تعرض للمصلين بشكل (كوميدي) ساخر. اقرأ قوله: وبينما الجميع ساجدون كالقطيع، وانظر إلى هذا الموقف عندما يأتي بطل القصة إلى شقة هذه الداعرة فيقول لها: جئت أعلمك الصلاة، انزلقت الملاءة عنها، فضممتها بقوة وهي تستدير.. وتقول: أنا اشتريت الأسطوانة الإنجليزي اللي بتعلم الصلاة وهكذا يستمر يوسف إدريس في تطاوله على دين الله U

أسامة أنور عكاشة

 ومن منا لا يعرف مسلسل ليالي الحلمية ؟. لقد ركز مؤلفه - أسامة أنور عكاشة - على الشخصيات الشيوعية وأظهرهم بأنهم الوطنيون وأصحاب المبادئ والقيم، وأن أفكارهم هي التي تنجي المجتمع والعالم من هذه الفوضى التي يحياها، أما الشباب فهم ضائعون في هذا الزمن مما اضطرهم للهروب من واقعهم إلى المخدرات أو إلى الدين كما جاء على لسان علام السماحي  فانظر كيف ربط المخدرات بالدين ليقرر مقولة شيخه لينين حينما وصف الدين بأنه أفيون الشعوب! بينما جسد المتدينين في شخصيتين مهزوزتين انتهازيتين نصابتين هما شخصيتا (بسة والخمس).

أما مقارعة الإنجليز فقد جعلها عكاشة من نصيب أولئك الشيوعيين وأغفل تماماً موقف الإخوان المسلمين. ومن يستقرئ التاريخ سيجد أنهم هم أشد وأكثر الناس مقارعة للاحتلال الإنجليزي حينها .

 ونختم كلامنا عن عكاشة بقوله وهو يطعن بأحد صحابة رسول الله ﷺ حينما قال عن عمرو بن العاص بأنه أحقر شخصية في التاريخ!

 والآن أما آن لنا أن نحرك أقلامنا الأدبية الإسلامية والعربية، بدلاً من أن ندع هؤلاء يعبثون بعقول أبنائنا وبناتنا وشبابنا؟

أمن الفروسة أن تراع ظعينة؟

شعر: محمد الحسناوي([1])

(مراسلة فضائية، ذهبت ضحية حرفتها النبيلة)

أطوار بهجت نحلة أم نارُ

أم باذخ من (بابل) ينهار؟

ظبي وليست كالظباء سالتها.       

من أنت؟ قالت: كوكب سيار

قلت: الدروب إلى جهنم ترتمي       

قالت: فأين الخلد والأبرار؟

قلت: اذهبي فشهيدة أنت الغد.       

الله وأنت خصمك راغم مغبار

في (الرافدين).. دماؤنا ودماؤك أخ        

ــتلطت ولم يرقا دم فوار

بكرت لقطف النار من أزهارنا             

فعداً عليها عارنا والنار

سبعون أو تسعون موتاً عالجت        

في كل موت صحة وغبار

الأرض تكلى والشموس ضريرة      

والشاهدان: الحق والأقدار

 لمعت ب سامراء) شهب عذوقها        

وبأرض (سامراء) كان سرار

 ما النهر أندى من فتوق وريدها

لو تسأل الشطان والتيار

 أمن الفروسة أن تراغ ظعينة

أو ترخص (الخنساء) وهي ذمار 

جرح ولا الف على حد الصفا           

 الجرح ما شهقت به (اطوار)

 طعن ولعن في مخارز لولب             

 دانت لسطو نيوبه الأحجار

 عد النجوم تدافعت غصانها                    

وتعدد المسمار والمحفـار 

من أي صخر قد قلب (العلقمي)          

من أي واد سخطه الجرار

 ما كان في أرض (الخليل) دخيلة          

لكنها الغربان والمنشار 

 كتبوا على أكبادنا برماحهم 

ما تكتب الظلماء والأظفار 

كتبوا جراحاً ما يبل غليلها

إلا أني أسود هدار

 لم يتركوا للقلب بعض علالة

والقلب ورد او لظى جبار 

( أطوار) لم تقتل ولكن أمة 

قلت وسار بنعشها الأغيار

 في كل لمع (بهجة) أو (بهجتان)      

شهادتان وعالم محتار

 لو يعلم التاتار نبل صنيعكم                

فينا لرق وأسلم التاتار

الثقافة العربية الإسلامية اكثر ثراءَ وعمقَا

قال الكاتب البرازيلي الشهير «باولو كويلو» إن التغيرات الحاصلة في العالم منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر لا يمكن أن تحجب نور الثقافة العربية - ولا يمكن أن تلغي صفة ثقافة الحب عنها مهما حاول الغرب تشويهها.

 ولم يخف كويلو أحد أبرز الكتاب وصاحب أكثر الكتب رواجًا في العالم، حبه وتعلقه بثقافة وحضارة العرب، مؤكداً أنه لا يخجل من ذلك رغم أنها أصبحت تهمة.

 وقد استضاف معرض تونس الدولي للكتاب الذي استمر حتى الثامن من مايو كتاباً عالميين بارزين من بينهم البرازيلي كويلو، والفرنسي باسكال بونيفاس: للانفتاح على تجارب عالمية مهمة، حسب تعبير منظميه.

 وأضاف كويلو - في لقاء عقده مع - الصحفيين على هامش المعرض الشرق هو الشرق، ولن ينتهي ثقافيا لحدوث متغيرات كثيرا ما كان الغرب هو المتسبب فيها .. وهو من يصنع الآن الصورة التي يريدها عن الإسلام وعن العرب وثقافتهم وحضارتهم.

 لكن اعتبر رغم ذلك أن التغييرات الحاصلة في العالم اليوم وفي الشرق بالخصوص لا يمكن أن تحجب نور الثقافة العربية.

 ونفى كويلو أن يكون هناك ما يعرف الآن ب شرق الرعب، متهما الغرب وصحافته بإلصاق مثل هذه التهم بالشرق عموماً . 

وتابع يقول: «هذه الصفات القذرة ولدت في الصحافة الغربية.. ومن لا يحب الشرق يعني أنه بلا قلب.

ومن بين مؤلفات كويلو الذي ولد عام ١٩٤٧ بـ ريو دي جانيرو البرازيلية (الكيميائي) في عام ١٩٩٤م التي أكسبته شهرة واسعة وفيرونيكا تقرر موتها عام ٢٠٠١ و إحدى عشرة دقيقة، ۲۰۰۳، و«مكتوب» عام ٢٠٠٤م.

 وترجمت مؤلفاته إلى أكثر من ٤٠ لغة، ونشرت في نحو ١٢٠ بلدا في العالم وبيع منها أكثر من ٤٣ مليون نسخة، حسبما ورد في سيرته التي وزعت على الصحفيين.

 وبخصوص تأثير الثقافة العربية والإسلامية على كتاباته أكد الروائي  البرازيلي أنه استلهم منها الكثير، وأنها أسهمت في ثراء مؤلفاته.

([1]) شاعر سوري عضو رابطة أدباء الشام.                 

قصة قصيرة:

فتاة البار

مني محمد العمد 

في أواخر العقد السادس من عمرها، تمسك بكلتا يديها آلة مسح الأرض في ردهة الاستقبال الأنيقة في أحد الفنادق الفخمة، لا يكاد يلحظ وجودها أحد. لكنها بالتأكيد تلحظ كل شيء وكل أحد، لا تنفك يداها عن جهاز التنظيف وتستمر في عملها، بينما يمر الجميع لا يكلمها أحد حتى لتكاد تحس أنها والآلة التي بيدها. سواء تسرح بخيالها، تتذكر أيام صباها وكيف أن الجميع كانوا يتهافتون عليها، كما يتهافت الذباب على قطعة حلوى فقد ولى الشباب ولم يبق لديها ما يطمع به هؤلاء الرجال، لذا فقد امتنعوا عن مجرد النظر إليها، فضلاً عن إلقاء التحية.

 تساءلت أي قيم هذه التي تسود مجتمعنا؟ وإلى أين تسير بنا هذه القيم؟ تنظر إلى الساعة هذا موعد أنا، لكنها لم تحضر بعد وبينما هي في تفكيرها، إذ بأنا تدخل مسرعة، وتلقي تحية المساء باقتضاب وتدخل إحدى الغرف لتلبس على عجل ثوباً غير محتشم، وتأخذ بزينة لابد لها منها فهي من أهم مقتضيات عملها کساقية في بار نظرت إلى المرأة وأسدلت فوق معالم الحنق على وجهها ابتسامة شاحبة وخرجت أشارت بالتحية للسيدة جيني بادرتها جيني بالسؤال، وكانت قد نمت بينهما صداقة قوية، بالرغم من تباينهما في السن، ردت وعينها على الدرج الذي يوصلها إلى البار تكاد تفيض عيناها وقالت سنتحدث فيما بعد.

 ومضت تنزل الدرج في سرعة وعادت جيني تمسح آثار الأقدام في الصالة الأنيقة مطلقة العنان لأفكارها ورؤاها. انقضت الساعات وأخذت جيني تراقب الدرج حتى صعدت أنا يلتف حولها عدد من الرجال في طريقهم لمغادرة الفندق وقد لعبت برؤوسهم أم الخبائث، وهم يتحدثون معها ويقهقهون، وهي تجاملهم بتوزيع ابتسامات باهتة في محاولة للتخلص من سماجة حديثهم كانت  جيني قد أنهت أيضاً ساعات عملها فأخذت بيد أنا، وجلسنا غير بعيد عن موقع الاستقبال وأخذتا تتجاذبان أطراف الحديث. 

وقالت أنا: إلى متى هذه المعاناة يا جيني؟ كم أحتقر نفسي؟ إني أحس بأني مجرد دمية شيء يلهون به ثم يلقونه وقد يدوسونه ويمضون كم أكرههم بل كم أكره نفسي ربتت على كتفها وقالت: سوف تتحسن الأمور، ولكن ألا تبحثين عن عمل آخر؟ قالت: بلى بحثت وما زلت أبحث، لكن ماذا تعمل امرأة مثلي؟ ليست لدي أية مهارات، ولم أنه تعليمي لست طبيبة أو عالمة أو مخترعة لأعمل في وظيفة محترمة. قالت جيني في تأمل يشوبه الأسى: نعم، ولم تجدي غير استقلال أنوثتك للحصول على المعاش، هزت رأسها في صمت كئيب.

 لفت انتباههما مكالمة يبدو أنها على مستوى عال من الأهمية سمعت المرأتان موظف الاستقبال يقول: نعم نعم خمسمائة متى؟ سيدي سوف أحدث مدير الفندق وأرد عليك، لا لن أتاخر حسناً وشكراً، مع السلامة.

 أجرى الموظف مكالمة أخرى ويبدو أنها مع مدير الفندق هذه المرة، قال في حماس لا يخفى سيدي، لقد اتصل بنا لتوه مندوب عن اتحاد الطلبة العرب وسأل إن كان بوسعنا استضافة مؤتمر لهم في بداية الشهر القادم.. نعم سيدي سأرد في الحال وسوف نقوم باتخاذ كل الإجراءات.. نعم نعم سنبذل كل جهدنا .

قالت أنا في يأس هذا ما كان ينقصنا خمسمائة طالب عربي يا الهي.

 قالت جيني، وماذا يميزهم؟ إنهم كغيرهم من النزلاء.

 ربما كنت لا تعلمين ردت آنا: إنهم مغرمون جداً بالخمر والنساء، وقد سمعت الكثير من قصصهم المخزية، ثم إنهم يتصرفون بهمجية يا إلهي يا لتعاسة حظي .

لا تنعي حظك (قالت جيني) واجتهدي في البحث عن عمل جديد .

 بدأت الاستعدادات لاستضافة المؤتمر، وجد الخدم بالتنظيف، وتم تجديد بعض أثاث الفندق وتوظيف عدد آخر لخدمة النزلاء المنتظرين.

 وقبل موعد المؤتمر بيومين نزل أحد كبار المسؤولين إلى البار وكان قد وظف عدداً آخر من الفتيات وحرص على اختيار الأجمل والأكثر خبرة واستعداداً لإرضاء كل الأذواق وعرض مكافآت مجزية على الفتيات إن هن نجحن في استفراغ جيوب ضيوف الفندق المرتقبين.

 وفي اليوم المنتظر أعطيت التعليمات بمنع استقبال أحد في الفندق من غير ضيوف المؤتمر. 

دخلت آنا في المساء، ألقت التحية على صديقتها وهي تقول: ها قد جاء اليوم الموعود، ولم أجد وظيفة أخرى، ولذا سأضطر إلى ملاطفة هؤلاء العرب كم أكرههم ردت جيني كوني صبورة ما هي إلا أيام تنقضي كما انقضى غيرها، وأصبح ذكرى أو طواه النسيان نزلت أنا إلى البار، وأخذت جيني تتابع مسح الأرض وتراقب الدرج المؤدي إلى البار.

 لكنها لم تلحظ أحداً، لم ينزل أحد إلى البار، يا للغرابة!

 في هذه الأثناء انتهت أولى جلسات المؤتمر، ورأت جيني الشباب يتحادثون ثم يتفرقون إلى غرفهم. وبعضهم يجلس هنا وهناك في جماعات صغيرة يتحدثون مر بجانبها بعضهم والقى التحية في أدب، ردت جيني تحيتهم في دهشة.

 ترى ماذا وراء الأكمة؟ صعدت أنا وسلمت على صديقتها وهي تقول: غير معقول، لم ينزل أحد إلى البار الليلة، هناك شيء ما، لا بد أن هناك شيئاً ما!

ولم يكن ما حدث يثير غرابة السيدة جيني وصديقتها وحدهما، وفي صباح اليوم التالي جاء مدير الفندق ليطمئن على الوضع، وسأل عن غلة البار في الليلة السابقة، وكم دهش بل صعق عندما قالوا له: صفر!

 هو يعلم عن نهم هؤلاء العرب وإقبالهم على البارات والحانات.إذن يبدو أن هناك خطأ ما أقرب الظن أنهم ربما لم يعلموا عن مكان البار، نعم نعم لا بد أن هذا هو السبب، وأعطى مدير الفندق تعليماته بوضع لافتة جذابة للأنظار كبيرة الحجم تدل على موقع البار، وأسهم  إرشادية في كل مكان، وقال في ختام حديثه: لا بأس لقد خسرنا ليلة واحدة فقط وسنعوض خسارتنا في الليالي القادمة. 

ودت آنا لو أن موقع البار بقي مجهولاً فتستريح من عبث هؤلاء الغرباء، وأخذت تنظر في حنق إلى اللافتات الإرشادية، ثم أشارت إلى صديقتها بالتحية ونزلت إلى البار. 

كانت جيني ترقب الوضع باهتمام شديد يبدو أن هؤلاء العرب ليسوا كغيرهم إنهم يتعاملون معها بأدب جم، ويلقون التحية كلما مروا بها باحترام. 

ولليلة الثانية على التوالي لم ينزل منهم أحد إلى البار. 

الأمر يثير فضول جيني إلى حد بعيد، ترى ما الأمر؟! 

وحضر في الصباح مدير الفندق يتوقع أن يكون البار قد حظي الليلة برواد كثر، لكنه صعق ثانية عندما سمع النبأ، لم ينزل أحد مطلقاً . الضيوف حتى لو لشرب كأس!

 هناك خطأ ما .. أخذ يردد بل هناك شيء ما، وجه كلامه لموظف الاستقبال قائلاً: رتب لي موعداً مع أحد المسؤولين عن هذا المؤتمر، أريد أن أعرف ما الحكاية.

 وفي المساء حرصت جيني على الاقتراب جهد طاقتها من طاولة لرجلين.

 اقتربت منهما متظاهرة بالتنظيف وهي تحاول استراق السمع، فهي تريد أن تعرف ما الحكاية!

 بدأ الحديث عادياً. كيف حالكم؟ هل لكم ملاحظات على الخدمة؟ ثم قال وهو لا يستطيع إخفاء دهشته: ما قصتكم؟ 

قال المسؤول العربي مبتسماً، وما قصتنا؟ كل ما في الأمر أننا أعضاء اتحاد الطلبة المسلمين في الولاية، ورغبنا أن نعقد مؤتمرنا في فندقكم، فأي شيء تنكره علينا ؟

 قال ألستم عرباً؟

 قال في تبسم: معظمنا من العرب.

 قال: فلماذا لم تنزلوا إلى البارة أضاف وهو يحاول الحفاظ على لباقته ليس هذا ما نعرفه عن العرب في بلاد الغرب.

 تبسم الرجل وقال: أفهم ما تعنيه يا سيدي، نحن عرب ولكننا مسلمون. 

قال: مسلمون! وماذا يعني ذلك؟

 قال: ألم تعلم أننا طلبنا من مسؤول المطعم ألا يقدم لنا لحم الخنزير لأن   ربنا يحرمه كما يحرم الخمر قال: وماذا عن الفتيات؟؟

 رد وابتسامته لا تفارق وجهه إننا مسلمون والمسلم يكتفي بزوجته ولا يبتغي وراءها، وهذه العلاقات خارج إطار الزوجية، كلها محرمة في ديننا .

إلى هنا لم تستطع السيدة جيني السيطرة على نفسها، ألقت آلة المسح من يدها وأقبلت تسعى وهي تنادي آنا أدركي يا آنا، آنا، هنا بوابة الجنة، والله إنها بوابة الجنة، ثم توجهت للرجل العربي بالسؤال: المعذرة يا سيدي ما اسم هذا الدين الذي يحرم الخمر والنساء؟

 قال: الإسلام.

قالت: فاشهدوا منذ اللحظة اني على دينكم إني مسلمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم