العنوان من يأخذ حصاد قطاع غزة المحتل؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987
مشاهدات 98
نشر في العدد 834
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 15-سبتمبر-1987
من يأخذ حصاد قطاع غزة المحتل؟
· إحدى المستعمرات الصهيونية في غزة.
· متطرفون صهاينة احتلوا أرضًا ليقيموا عليها مستوطنة.
يمكن توزيع هذه الدراسة في نقاط متعددة وهي كما يلي:
1- نظرة عن واقع قطاع غزة من حيث المساحة والسكان.
2- أهداف الاستيطان في القطاع ومخاطره.
3- العمق الأمني والمستوى الأخلاقي للاستيطان.
4-دراسة إحصائية للمستوطنات في القطاع ومعلومات عن كل واحدة.
5-مجلس المستوطنات، منهج التفكير، إمكانات، التعامل مع العرب.
6- أوضاع المستوطنات الأمنية وظروف الحراسة فيها.
(۱)
تبلغ مساحة قطاع غزة حوالي ٣٦٠ كيلومترًا مربعًا، ويسكن في القطاع حوالي ٦٥٠ ألف نسمة، ومساحة القطاع بالنسبة للضفة الغربية تساوي 1: ١٥، وعدد سكان الضفة الغربية يساوي حوالي ٩٥٠ ألف نسمة ويمكن توزيع مساحة قطاع غزة كالتالي:
مباني وطرق ٤٠ ألف دونم، حمضيات ٦٧ ألف دونم، فواكه ٦٠ ألف دونم، خضار وفلاحة ٥٧ ألف دونم، بور وملكيات خاصة 8 آلاف دونم، أراض حكومية رملية ٧٧ ألف دونم، أراض حكومية حرشية ٤٠ ألف دونم، ١٠ آلاف منوعات حيث يصبح المجموع ٣٦٠ ألف دونم، وتحتل المستوطنات ٣٠% من مساحة قطاع غزة بينما لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة.
وبهذا يبدو واضحًا مدى تلك المعاناة التي يعانيها سكان القطاع من الازدحام وقلة موارد الرزق إلا ما اعتمد على العدو نفسه، وكيف يعمل الصهاينة على زيادة الازدحام والمعاناة لا تخفيفها.
(۲)
تخدم الحركة الاستيطانية في قطاع غزة أهدافًا عدة يضعها المستوطنون وتضعها الحكومة الإسرائيلية نصب أعينهم، فزيادة على أنها تحقق العمق العقيدي للفكرة الصهيونية في الصعود إلى أرض إسرائيل الكبرى وتخليصها من المحتلين العرب كهدف إستراتيجي إلا أنها تخدم أهدافًا مرحلية عديدة.
- إقامة المستوطنات يعني تثبيت حقهم في أراضي القطاع، ونزع صورة إمكانية عودته إلى حكم آخر غير الحكم الإسرائيلي.
- تشكيل طوق حديدي حول قطاع غزة يحاصر السكان العرب ويضيق عليهم الخناق ويغلق عليهم متنفس الحياة، ويشكل عامل رعب دائم وكابوسًا مزعجًا وقنبلة موقوتة سرعان ما تتفجر وخطرًا يتهدد حياة الأبناء في كل حين.
- كسر شوكة العمل الفدائي والمقاومة في القطاع، فوجود المستوطنات والمستوطنين المسلحين الذين يمتازون بالروح العدوانية والنفس الانتقامية يشكل عامل ضغط على السكان ليراجعوا حساباتهم سواء المتحمسين أو ذوي الأعصاب الباردة قبل أي عمل تجاه المصالح اليهودية في المنطقة، وقد لوحظت ردود الفعل العنيفة والضخمة تجاه أعمال بسيطة من العرب لا تزيد عن رشق الحجارة.
- دعم الاقتصاد الإسرائيلي ومحاربة الاقتصاد الفلسطيني حيث إن المنتجات الزراعية في القطاع تشكل نسبة عالية من منسوب الدخل السنوي للقطاع، فمصادرة الأراضي العربية وفرض الضرائب الباهظة وقوانين الزراعة الجائرة على العرب كل ذلك حرب على الاقتصاد العربي وكل ذلك يقابله تسهيلات وإمكانات هائلة للمستوطنين تزيد من عملهم وبرامجهم ودخلهم.
- الاحتكاك اليومي بين المستوطنين والسكان العرب في العمل في المستوطنات وفي الحركة التجارية لهم من مدن القطاع تزيل بالتدريج الكثير من عوامل العداء العربي لهم، كما أن ردود فعلهم العنيف تزيد من نسبة المتهالكين وأصحاب النفوس اليائسة في كل عمل مجد ومفيد، ويصبح وجودهم بين السكان العرب أمرًا معتادًا لا يدعو العربي صاحب القضية لأن تثور نزعات الثأر والعدوانية في داخله.
---كما أن هذا الاحتكاك يزيل وبالتدريج الحواجز النفسية لدى المستوطنين والشباب اليهودي من العرب ويجعلهم أكثر جرأة ووقاحة في التعامل معهم وفي تعرية نقاط الضعف لديهم ومداخل ومخارج ومسالك ودروب مدنهم ومخيماتهم.
(۳)
- الأعداد الضخمة من العمال العرب في المستوطنات اليهودية في القطاع من الذكور والإناث الذين ينتقلون بسياراتهم أو ماشين أو بسيارات المستوطنين التي تأخذهم في الصباح الباكر وتعيدهم آخر النهار، وهذه الأعداد الضخمة تحتوي في ثناياها على غلاف أمني واستخباري جيد للمستوطنات والمستوطنين، فالكثيرون منهم عرضة للتساقط عملاء في براثن اليهود.
كما أن العمل في المستوطنات يشكل غطاء واقيًا للكثيرين من العملاء الذين تتم مقابلاتهم مع ضباط مخابرات العدو في المستوطنات.
ولعل الظاهرة الأكثر خطرًا للمستوطنات التأثير الأخلاقي على المناطق، فعلى شواطئ البحر في خان يونس ورفح أنشأ المستوطنون المقاهي والنوادي والمسابح وبرك السباحة والملاهي وإسطبلات الخيل حيث يحضرون لها من جميع المستوطنات، كما تحضر لها أتوبيسات السواح من اليهود وغيرهم في أوضاع أخلاقية غاية في الرداءة، حيث ينتقل العرب إلى تلك المناطق ويمتزجون بهم في أوضاع تهدد الكثيرين منهم بالسقوط الأخلاقي، كما وأن مخابرات العدو تستغل هذه المناطق لتجنيد
العملاء بطرقها الخبيثة.
(4)
وحيث إن الأرض تشكل عمقًا إستراتيجيًا في العقلية الصهيونية، فقد برز هذا التفكير بصورة جدية على أرض الواقع منذ بدايات عام ١٩٧١ هذا البروز كان متأخرًا بشكل كبير عنه في الضفة الغربية المحتلة لعدة عوامل من أهمها:
-شدة المقاومة والأعمال الفدائية في القطاع قبل التاريخ المذكور.
-صغر مساحة القطاع نسبيًا إذا ما قورن بالضفة الغربية.
-الازدحام السكاني في القطاع
وفي نهاية عام ۱۹٧٠ وبعد أن تقلص العمل الفدائي في قطاع غزة تقلصًا عظيمًا، حيث نزل منسوب العمليات العسكرية اليومي نزولًا، دعا مغامرو الحركات الاستيطانية للتفكير العملي في وطء القطاع زيادة على ذلك الأرضية الأمنية القوية التي استطاعت مخابرات العدو اليهودي أن توجدها في القطاع من طابور العملاء على أشلاء المجموعات الفدائية العاملة في القطاع.
تمثل بروز الظاهرة بإعادة بناء مستوطنة كفار دروم جنوب شرق دير البلح على الطريق العام، وتتالى إنشاء المستوطنات في القطاع حتى بلغت هذا العام ۱۹۸۷ ثماني عشرة مستوطنة تشرف عليها حركات مختلفة وهي من شمال القطاع:
1- إیرز: بدأت نقطة عسكرية عام ١٩٦٨ وتحولت إلى مستوطنة صناعية عام ١٩٧٠ ، مساحتها ۸۰۰ دونم، بها ٢٦ مصنعًا فيها ما يزيد على ٥٠٠ عامل عربي من القطاع، ملكية المصانع ليهود ما عدا مصنعين «المصنوعات المنزلية» لعبدالرحمن درابية، «غزة للأعلاف» لشكري الدردنحي، مصنع العشي للثلاجات. وهناك مضايقات من عام ٨٤ لسحب الملكية وقد تكون سحبت في الفترة الأخيرة.
2- إيلي سيناي: شمال بيت لاهيا على شاطئ البحر تبعد عن غزة ١٨ كيلومترًا، أقامها عام ۸۳ أعضاء من حركة أمناه بعد الانسحاب من يميت. أراضيها حوالي ۸۰۰ دونم ،عدد وحداتها السكنية حوالي ٢٠ عام ٨٤ ، ويتم إنشاء وحدات جديدة حاليا، فيها ٢٠ عائلة بسبعين شخصًا يعملون في الصيد والزراعة والسياحة.
3- نسانیت: شمال بيت لاهيا غرب بيت حانون تبعد عن غزة ١٠ كيلومترات، أقيمت عام ٨٢ زراعية سكنية عسكرية، وحولت إلى مدنية عام ٨٤ تابعة لحركة هبوعيل همزراحي. مساحتها ۱۷۰۰ دونم وحدات سكنية ٤٠ فيها تسعون شخصًا يعملون في الزراعة، فيها مزرعة دواجن، مطعم، مدرسة، روضة، عيادة، برج مراقبة.
4- نتساريم: جنوب غزة على بعد 8 كيلومترات من شاطئ البحر، أقيمت عام ٧٢ زراعية عسكرية، وحولت إلى مدنية عام ٨٤ تابعة لهبوعيل همزراحي، مساحتها ٤٠٠٠ دونم، وقد استولى على مئات الدونمات خلال العام الماضي، بها ٥٥ وحدة سكنية، ١٧٠ شخصًا يعملون بالزراعة فيها مدرسة روضة، عيادة، ملعب، مطعم، حديقة، برج مراقبة.
5- الموقع العسكري شرق الشجاعية جنوب تلة المنطار: وهي لا تزال كموقع عسكري إلا أن فيها وحدات سكنية، لكنها لم تتحول بعد إلى مستوطنة مدنية.
6- کفار دروم: أقيمت على أنقاض كيبوتس كفار دروم الذي أقيم عام ٤٦، والذي أباده الشباب المسلم المجاهد الذي نزل فلسطين عام ٤٨، أقیمت کفار دروم سنة ١٩٧٠ أقامتها كتائب الفاحال، ثم تحولت إلى مستوطنة مدنية عام ٧٥ تتبع حركة هبوعيل همزراحي ، مساحتها ٤٤٠ دونما، الوحدات السكنية فيها ۱۰ بها ۳۰ شخصًا و بها ملعب، مطعم، قاعة اجتماعات وعيادة.
7- غوش قطيف: شمال خان يونس أقامتها كتائب الفاحال، وتتبع الآن حركة هبوعيل همزراحي، مساحتها ١٥۰۰ دونم زراعية، وحداتها السكنية ٦٠ بها ۲۰۰ شخص متدينين، بها مدرسة دينية وكنيسة وعيادة وروضة ومركز ثقافي وملعب وكافتيريا وحضانة.
8- حنى طال: شمال خان یونس قرب البحر، أقيمت عام ٧٧، مساحتها ۱۲۰۰ دونم زراعية، وحداتها السكنية ٥٠ بها ۱۷۰ شخصًا متدينين. بها حضانة وروضة وكنيسة وملعب وعيادة وقاعة اجتماعات.
9- نیتسر حزانی: شمال خان يونس للغرب، أقیمت عام ۷۳، مساحتها ۲۰۰۰ دونم زراعية، بها مصنع تغليف وتعبئة خضار على مساحة 4 دونم يعمل به ۸۰ عاملًا عربيًا، بها ۱۰۰ وحدة سكنية وبها ٣٥٠ شخصًا يعملون بالزراعة، بها مدرسة ابتدائية، مدرسة دينية، كنيسة، روضة، حضانة، عيادة، مركز ثقافي، قاعة اجتماعات، مطعم وكافتيريا.
10-موقع عسكري: أقيمت عام ٨٦ غرب مخيم خان يونس، مساحتها تضم كل الأراضي المتبقية على الناحية الشمالية للسكن العربي دون حدود المستوطنات الشمالية، هي مستوطنة عسكرية بها أجهزة رادار ضخمة وخلفها سر عظیم.
11- نفيه دقليم: غرب مخيم خان يونس جنوب طريق البحر أقيمت عام ۸۳، تمثل مركز مستوطنات القطاع يشرف عليها مجلس مستوطنات القطاع، مساحتها ٦٠٠ دونم بها مان جاهزة وخراسانية، عدد وحداتها حتى عام ٨٤ (٧٠) وحدة أضيفت لها حوالي ١٠٠ وحدة، تضم ما يزيد على ٤٠٠ شخص، يعمل سكانها في مناصب إدارية حكومية بخان يونس، بها معبد ديني، كنيسة، مدرسة ابتدائية، إعدادية، مكتبة ،سوبر ماركت، وعيادة مركزية، إسعاف، كافتيريا، مطعم، ملعب، ملاجئ، كراج سيارات، مركز اتصال رئيسي روضة وحضانة.
12- جدید: غرب خان يونس أقيمت عام82، تعتمد على زراعة الورد على مساحة ۱۲۰۰ دونم، وحدات سكنية ٥٥، سكان ٢٠٠ شخص، بها روضة وعيادة وكنيسة وملعب وحديقة ومصنع لإعداد الورد.
13- جان أور: جنوب خان يونس للغرب، أنشئت عام ۱۹۸۰ على مساحة ألف دونم زراعية، بها ٥٠ وحدة سكنية، ١٨٠ شخصًا، بها روضة ومدرسة ابتدائية، حضانة، عيادة، ملعب، حديقة، برج مراقبة، مصنع لتصفيف الورد.
14- بنى عتصيمونه: جنوب خان یونس أنشئت عام ٨٦ سكنية زراعية.
15- بدولخ: جنوب خان يونس أنشئت عام ٨٦ سكنية زراعية.
16- موراج: بين خان يونس ورفح شرق الطريق العام، أقيمت عام ٧٢ على مساحة ۱۸۰۰ دونم، بها ٤٥ وحدة، ١٥٠ شخصًا يعملون بالزراعة، بها مصنع صناديق يوزع على المصانع في المستوطنات، بها روضة، حضانة، مطعم، ملعب، عيادة، محددة، ورشات تصليح سيارات، برج مراقبة.
17- منصبيه عتصيمونة: شمال غرب رفح، أقيمت عام ٧٩ على مساحة ۲۰۰۰ دونم بها ٦٠ وحدة، ۲۰۰ شخص يعمل بعضهم بالزراعة، بها مصنع بلاستيك، ورشة الكترونيات، مصنع كوتشوك، روضة، عيادة ملعب، إسعاف.
18- رفيح يام: غرب رفح بالقرب من الحدود المصرية أقيمت عام ٨٤، على مساحة ۱۰۰۰ دونم، بها ٢٥ وحدة سكنية، بها ٦٠ شخصًا يعيشون على الصيد، مقرر قدوم ٢٥٠ عائلة جديدة بها حديقة وأماكن تسلية وملاعب وعيادة ومركز ثقافي.
(٥)
يشرف على الحركة الاستيطانية في قطاع غزة مجلس يسمى بمجلس المستوطنات، وهو الذي يقوم بالإشراف على كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية لكافة مستوطنات القطاع وبالتنسيق مع الحاكمية العسكرية في القطاع.
مقر المجلس هو مستوطنة تعبيه أقاليم غربي خان يونس، حيث يمتلك مركزًا للاتصالات يمثل مركزية مستوطنات القطاع، يترأس هذا المجلس يهودي حاقد يبرز في كل منطقة تحدث فيها مشاكل بين المستوطنين والسكان وهو معروف صورة. المجلس يمثل جميع الحركات الاستيطانية التي تشرف على المستوطنات في القطاع، والتي تشمل حركة أمناة المنبثقة عن حركة غوش إيمونيم وحركة هبوعيل همزراحي «أي العامل الشرقي» المستوطنون عامة وفي القطاع على وجه الخصوص. وعلى رأسهم المستوطنات يمثلون وجهة النظر اليهودية التوراتية بأبشع صور الحقد المتمثلة في نفوسهم، وهم أكثر الناس اقتناعًا بمنهج إستراتيجية الأرض وأحقيتهم فيها، وتغلب على الكثيرين منهم نزعة المغامرة والثأر والشراسة. كل مستوطنة محاطة بسياج من الأسلاك الشائكة وحول البعض أبراج مراقبة، لكل واحدة منها بوابة يقف عليها جندي في العادة يكون من سكان المستوطنة، وقد يكون من الجنود المداومين في الحاكميات العسكرية في المناطق. يشرف على شؤون الأمن والحراسة للمستوطنات عضو مجلس المستوطنات الذي يشغل مرتبة قائد حرس المستوطنات واسمه «جيد» وهو معروف لدى الكثيرين.
رجال المستوطنات يعملون في الزراعة وإدارة شؤون المستوطنات، وبعضهم يعمل في الحاكميات العسكرية والإدارات المدنية، أما النساء فمعظمهن يعملن كمدرسات أو حاضنات والباقيات ربات بيوت.
يربط مستوطنات القطاع خاصة في الجنوب شبكة مواصلات شبه مستقلة عن المواصلات العربية، يتمكن المستوطن من التحرك عليها بين المستوطنات ومنها للداخل أو العكس بسهولة، و يسر دون التعرض لمشاكل السكان العرب وشبكة المواصلات.
مجال الاحتكاك الوحيد مع العرب الخط العام الذي تشترك فيه شبكة مواصلاتهم مع الخطوط العربية مقابل المعسكرات الوسطى، حيث حدث أن حصلت اشتباكات مع سكان مخيم المغازي ومخيم البريج وطلاب مدرسة خالد، ودير البلح الثانويتين.
عقيدة المستوطنين أن لا حق للعرب في الأراضي التي يعيشون عليها، وهم فقط كضرورة مرحلية مستعدون للعيش في ظل الوضع الراهن، وما دام الأمر كذلك فلا ضير من مصادقة البعض منهم واستغلال الطاقات العمالية العربية في تطوير وتنمية الاقتصاد الاستيطاني، لذا يعمل في مزارع ومصانع المستوطنات أعداد ضخمة من السكان العرب ذكورًا وإناثًا، يحصل الواحد منهم على تصريح عمل من قائد حرس المستوطنات يتم تجديده من حين لآخر.
أما أن يتحرك العرب أي تحرك عدواني تجاه المستوطنات والمستوطنين فالويل لهم، وقد لوحظ ذلك مرات عدة من خلال ممارسات متكررة منهم، فقد هاجموا مخيم المغازي إثر تعرض سيارة مستوطن للرشق بالحجارة، واعتدوا على السكان اعتداءات شنيعة، وقد استعرضوا عضلاتهم في مخيم البريج في رمضان الفائت ليلًا بشكل أذهل السكان، وقد تجمعوا أمام مدرسة خالد ليهاجموا الطلاب بعد أن رشقوا سيارة لهم بالحجارة.
تفكير المستوطنين فيه من النزعة العدائية للعرب الكثير، ولكنه يتعارض مع سياسة الحكومة الإسرائيلية في الوقت الحالي، وهذا التناقض يحاول المستوطنون اللعب عليه في تحقيق مكاسب جديدة يخدمون بها سياستهم في القطاع، فبعد كل حادث يهددون ويتجمعون ليجتمعوا مع القائد أو الوزير أو رئيس الوزراء الذي يعدهم بالمدد والإعانات والتسهيلات.
وكان آخر هذه الاجتماعات اجتماع شامير بالمستوطنين في مستوطنة منيه دقاليم في24/٦/١٩٨٧ حيث طمأنهم إلى أن القطاع جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل ووعد بدعم وإعانات وتسهيلات جديدة.
في يد مجلس المستوطنات إمكانات مادية هائلة حيث إنه يمثل حركات يهودية دينية لها امتدادات عميقة في الشعب الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، يخدم المستوطنات مجموعة أتوبيسات خاصة يستخدمها المستوطنون في تنقلاتهم الداخلية والخارجية، تغذي المستوطنات شبكة ضخمة من مياه الشرب وشبكة كهرباء ومركز اتصالات لاسلكية وشبكة تلفونات.
(6)
المستوطنون يشعرون بالطمأنينة في مستوطناتهم حيث إنه لم توجه أية ضربات لهم فيها، وهم في طمأنينة من القاعدة الأمنية التي هيأتها لهم مخابراتهم في المنطقة.
حراسة المستوطنات تنحصر في جندي واحد على باب المستوطنة، يدقق في تصاريح وبطاقات الداخلين والخارجين والأسلاك الشائكة حولها، الأبراج في المستوطنات وحولها لم يلاحظ أنها استخدمت إطلاقًا ويبدو أن وضعها احترازي للمستقبل.
والحركة على شبكة مواصلاتهم متيسرة للعرب ليلًا ونهارًا إلا من بعض الطرق القليلة، المستوطنون جميعهم مسلحون، ولكن أسلحة الغالبية العظمى منهم أسلحة خفيفة تكاد تنحصر في المسدسات إلا الحرس ومسؤولي المجلس.
هذه دراسة موجزة حول ظاهرة الاستيطان في قطاع غزة، والتي تمثل شوك الحلق للمواطنين العرب للأراضي المحتلة بخطورتها على المستوى الأخلاقي والعدواني على الشباب والشابات المسلمات في قطاع غزة، وتخريب النفوس وترويضها تجاه اليهود، وما يتركه ذلك من آثار سيئة في معركة المصير معهم، علمًا أن المستوطنات في توسع مستمر ما لم تجد ما يعرقل هذا التوسع من جانب السكان العرب. ولعل ذلك الآن أصبح متوقعًا نظرًا لتصادم المصالح بين السكان والمستوطنين الذين يصادرون الأراضي من أصحابها بالقوة، زيادة على الأراضي الحكومية التي منحت لهم، زيادة على الأموال الهائلة التي تصرف لهم.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل