العنوان تطبيق الشريعة في وادي سوات ... اختبار صعب يواجه باكستان
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009
مشاهدات 65
نشر في العدد 1841
نشر في الصفحة 22
السبت 28-فبراير-2009
غضب أمريكي غربي من اتفاق الحكومة مع مسلحين إسلاميين
محللون: ادعاء أن الاتفاقية ستحول المنطقة إلى جنة للإرهابيين كلام تنقصه الدقة.. لأن هدف المسلحين في وادي سوات ، يختلف عنه في وزيرستان
د. رشيد خان: التأييد الشعبي الجماعة تنفيذ الشريعة، وزيادة قوتها كان وراء حمل الحكومة على الاستجابة لمطالبها
مراقبون: الولايات المتحدة تريد بقاء باكستان في مشكلات أمنية وسط مناخ الحروب والمواجهات وعدم الاستقرار
بعد موافقة الحكومة الباكستانية على تطبيق الشريعة الإسلامية في منطقة وادي سوات شهد الشارع الباكستاني انقساماً واضحاً، فهناك أقلية تطالب الحكومة بالتراجع عن قرارها، موضحة أن ذلك إن نجح فإن المسلحين الإسلاميين قد يحولون باكستان إلى إمارة إسلامية، وسيعلنون تطبيق الشريعة في مزيد من الأقاليم إلى أن تعم كل باكستان ووفق هذا الرأي الذي تمثله جماعات المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية ومنظمات نسوية وممثلين عن المجتمع الغربي، فإن تصريحات زعماء جماعة تنفيذ الشريعة بعد الموافقة على مطلبهم - كانت واضحة حينما طالبوا بتطبيق الشريعة ليس في وادي سوات فحسب بل في جميع أنحاء پاکستان، وحتى خارجها.
أما أغلبية الباكستانيين فقد رحبوا بموافقة الحكومة مع تأكيدهم أنها جاءت متأخرة جدا، بعد أن حصدت أرواح أكثر من الفي شخص في منطقة وادي سوات، وقراها. ومقتل أكثر من ٧٠٠ جندي باكستاني، وتدمير ۲۰۰ مدرسة وإغلاق المؤسسات الحكومية والقضاء على هيئة الدولة في المنطقة، بعد أن غادرها رجال الأمن وقوات الجيش والمسؤولون والموظفون الحكوميون.
وتقول هذه الأغلبية التي تمثل جميع الأحزاب السياسية الباكستانية والجماعات الدينية بمختلف أطيافها إنه يجب انتهاز هذه الفرصة لتحقيق الأمن وإعادة البهجة إلى السكان حيث إن نصفهم الآن فارون من بيوتهم ويعانون الأمرين.
وترى هذه الفئة من السكان أن على الحكومة الباكستانية الا ترضع للضغوط الغربية فتتراجع عن قرارها تطبيق الشريعة والسماح بعودة الأمن إذ إن أي محاولة منها للتراجع وإلغاء القرار الحالي إرضاء للغرب والولايات المتحدة، قد تكون بداية نهايتها.
وكانت كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبريطانيا، ودول غربية أخرى قد اتخذت موقفا رافضا للاستجابة لمطالب للمسلحين لأن ذلك في رأيهم قد يشجع رفاق طالبان، الآخرين على مطالبة الحكومة بمزيد من الاستسلام، وقد يؤدي ذلك إلى تحديات خطيرة في البلاد.
وترى الدول الغربية أن هناك أخطارًا من أن تستغل طالبان، الفرصة لتقوية نفسها وتوحيد صفوفها، وشن المزيد من الهجمات على القوات الدولية في أفغانستان ويقول عدد من المراقبين الباكستانيين إن الأمريكان إما أنهم لا يعرفون شيئًا عن وضع منطقة وادي سوات وإما أنهم يريدون الا يعرفوا شيئًا وما يهمهم أن تبقی پاکستان تواجه مشكلاتها الأمنية وتعيش مناخ الحروب والمواجهات وعدم الاستقرار.
مواجهات مسلحة
ويقول رئيس معهد دراسات جنوب آسیا د. رشيد احمد خان: إن منطقة وادي سوات تختلف عن مناطق كثيرة أخرى وان المسلحين المتمردين فيها بقيادة كل من مولانا صوفي محمد، ومولانا فضل الله أعلنوا منذ أول يوم أن معركتهم محددة في العودة إلى ما قبل عام ١٩٦٩م: حيث كانت الشريعة الإسلامية هي السائدة في الإقليم. والنظام الوحيد المعمول به في الإقليم.. وبعد هذا التاريخ أعلنت الحكومة عن ضم سوات إلى الإدارة الباكستانية وتمثيلها في الحكومة وأدى هذا الأمر إلى نقل القانون الباكستاني وهو في الأصل قانون وضعه البريطانيون أيام احتلالهم المنطقة، وقامت باكستان بتطبيقه بدل الأحكام الإسلامية التي كانت رائجة في المنطقة، ومعمولا بها في المحاكم والقضايا المختلفة.
ويضيف خان: إن هذا الأمر أدى إلى إثارة حفيظة القبائل المحلية، وحملهم على التمرد ضد الحكومة، وحمل السلاح لإجبارها على العودة إلى التعاليم والأحكام التي كان معمولا بها في السابق... واستمر الوضع في وادي سوات. يهدأ تارة ثم ينفجر تارة أخرى حتى عام ۱۹۹۳م، حينما قرر مولانا صوفي محمد، إنشاء تنظيم باسم جماعة تنفيذ الشريعة المحمدية وخير الحكومة بين إعادة الشريعة إلى الإقليم أو الحرب.. وبعد رفض الحكومة مطالبهم انفجرت المنطقة، ودخلت في مواجهات مسلحة استغرقت أشهرا عدة. وأدت إلى مقتل أكثر من الفي شخص بين مسلحين ومدنيين وعسكريين.
أحداث المسجد الأحمر
وفي عام ١٩٩٤م، وافقت الحكومة على تشكيل لجنة المنظر في تطبيق الشريعة، لكنها توقفت بعد وصول بيناظير بوتو إلى الحكم وفي عام ١٩٩٩م، عاد مسلحو تنفيذ الشريعة يطالبون بتطبيقها بعد عودة نواز شريف إلى الحكم، وأعلنت حكومة الشريف عن مسودة لتطبيق الشريعة، لكنها توقفت بعد الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال برويز مشرف ضد نواز شريف في أكتوبر عام ١٩٩٩م.
وفي عام ٢٠٠١م، قررت جماعة التنفيذ الشريعة المحمدية المشاركة في تحرير افغانستان من الاحتلال الأجنبي، وارسلت أكثر من عشرة آلاف مسلح إلى هناك حيث تمكن ثلاثة آلاف منهم من دخول افغانستان، وكان على رأسهم مولانا صوفي محمد بينما بقي صهره مولانا فضل الله، يقود الجماعة داخل باكستان.. وفي عام ٢٠٠٢م. تم القبض على أمير الجماعة مولانا صوفي محمد، وعدد كبير من رفاقه بعد عودتهم من افغانستان وقتل أكثر من ألف مسلح من تنفيذ الشريعة. في افغانستان، وحكم على مولانا صوفي محمد، بالسجن ست سنوات، وقاد الحركة في غيابه صهره مولانا فضل الله.
وفي عام ٢٠٠٧م، وبعد أحداث المسجد الأحمر التي رفعت شعار جماعة التنفيذ الشريعة، وهو الشريعة أو الشهادة وما قام به پرویز مشرف ضد المسجد من قتل وتدمير أعلن مولانا فضل الله عن استئناف نضال الجماعة، ورفع شعار الشريعة أو الشهادة.
تصعيد حكومي
وفي نوفمبر ٢٠٠٧م، قررت حكومة الجنرال مشرف التصعيد مع مسلحي تنفيذ الشريعة، وأرسلت جنودها إلى المنطقة، ونشبت من حينها معارك بين الطرفين، استمرت إلى أن شكلت حكومة مدنية جديدة في باكستان في فبراير عام ۲۰۰٨م، وأعلنت موافقتها على تطبيق الشريعة حيث قامت بالإفراج عن مؤسس الجماعة ، مولانا صوفي محمد .. وتقديم مسودة لتطبيق الشريعة إلى الحكومة في ٢١ مايو ٢٠٠٨م، لكن المحاولة باءت بالفشل وظهر أنها كان مبنية على نوايا غير صادقة، وتجدد القتال بضراوة، إلى أن أعلنت الحكومة عن استجابتها المطالب المسلحين، وقبولها تطبيق الشريعة في مناطقهم مقابل وقف القتال.
وكان مسلحو جماعة تنفيذ الشريعة المحمدية، قد سيطروا خلال عام ونصف العام من القتال على ٨٠% من الإقليم، وراحوا يديرون أكثر من ٦٠ مدينة وقرية وفق تعاليم الشريعة وأنشأوا عددا من المحاكم في مناطق سيطرتهم للنظر في شؤون السكان والفصل فيها.
ويقول د. رشيد خان أن التأييد الشعبي الجماعة تنفيذ الشريعة وزيادة قوتها كان وراء حمل الحكومة على الاستجابة لمطالبها بعد أن باتت معزولة داخل أقاليمها، ولم يعد أحد يؤيد فكرة استخدام القوة ضد المسلحين.
منطقة مختلفة!
ويقول عدد من المحللين السياسيين إن منطقة وادي سوات، تختلف عن مناطق وزيرستان، في أنها لم تعرف ظاهرة العناصر العربية والأجنبية الموالية لتنظيم القاعدة. ولم تسمع من قبل أن عربياً أو أجنبياً قتل في المنطقة.. كما أن تنظيم القاعدة وحركة طالبان، الأفغانية فضلت النشاط في مناطق وزيرستان لأنها أقرب إلى معاقلها في أفغانستان، وأكثر أماناً من منطقة وادي سوات وهذا ما يجعل مزاعم الأمريكيين وحلف الناتو غير صحيحة.. والقول: إن الاتفاقية ستحول المنطقة إلى جنة للإرهابيين كلام تنقصه الدقة إذ إن هدف المسلحين في وادي سوات يختلف عنه في وزيرستان.
ويقول بعض الخبراء إنه طيلة السنوات السبع الماضية - أي بعد الإطاحة بحكم حركة طالبان في أفغانستان - لم يتم قتل أو حتى القبض على عربي أو أجنبي واحد في منطقة وادي سوات... كما أن الهجمات الأمريكية نفسها ظلت في الأعوام الأخيرة تستهدف مناطق مختلفة من القبائل، لكنها لم تستهدف ولو لمرة واحدة - منطقة وادي سوات مما يؤكد أنها خالية من العناصر الأجنبية.