; كيف يستقبل السودان الديمقراطية | مجلة المجتمع

العنوان كيف يستقبل السودان الديمقراطية

الكاتب خالد إدريس

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1986

مشاهدات 136

نشر في العدد 752

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 28-يناير-1986

في حلقتين متتاليتين –بتوفيق الله- نقوم بتحليل سريع عن الوضع السياسي في السودان وهو يستقبل تطبيق الديمقراطية بمشاركة الأحزاب السياسية المختلفة في مرحلة جديدة وهامة في تاريخه الحديث، بعد غياب الديمقراطية لفترة 16 عامًا، وجميع المراقبين في داخل السودان وخارجه لا يستطيعون التكهن بالضبط –حتى الأحزاب السودانية نفسها- عن قوة كل حزب ومدى شعبيته وسط قاعدة شعبية تزيد على العشرين مليون نسمة.

تاريخ الممارسة الديمقراطية

إن ممارسة الديمقراطية في التاريخ الحديث للسودان المستقل منذ بداية الثورة المهدية لم يتح لها الوقت الكافي لتتأصل في المجتمع السوداني ومن ثم تقيَّم لإعطاء نتائج محددة..

وقد استهل هذه الممارسة بفكر ومنهج إسلامي الإمام محمد أحمد المهدي الذي لم تدم دولته الإسلامية طويلًا لسرعة الانقضاض الاستعماري الإنجليزي. وبعد أن نال السودان استقلاله في 1956 حكمه نظام ليبرالي مارس قدرًا من الديمقراطية لا بأس به انتهى بعد سنتين بانقلاب الفريق إبراهيم عبود.

ولكن الشعب السوداني الذي تنسم الحرية أصبح يشتاق لعبيرها فأخذ يتململ ويغلي تحت النظام العسكري حتى تفجرت مشكلة الجنوب لصالح الشعب الذي أطاح بنظامه في ثورة شعبية عام 1964، فكان الحكم الليبرالي الحزبي الذي تمكنت الأحزاب في فترته التي لم تبلغ الخمس سنوات من تجميع أطرافها وبسط قواعدها في ممارسة ديمقراطية حرة في شكلها السياسي، وذلك حتى انقض عليها النظام العسكري السابق بوجه يساري أحمر نتيجة لطرد الحزب الشيوعي السوداني –ممثلًا في نوابه- من البرلمان بقيادة نواب جبهة الميثاق الإسلامي.

ومع كثرة التقلبات الفكرية والسياسية لهذا النظام تحت سلطة نميري إلا أنه لم يتح فرصة واحدة للأحزاب لكي تمارس دورًا ديمقراطيًا، فسيطر على زمام الحكم ولم يتح من بصيص الحرية إلا ما كان منطلقًا من مصلحة بقاء النظام، فحكم ستة عشر عامًا انجلت ظلمتها بعد تطاول واستكبار وتلاعب بشرع الله في تطبيق غير مكتمل، فأسدل الشعب المسلم الستار على فترة حكم النظام المايوي فخرج من ثقب تلك الستارة بعض القادة العسكريين من ذوي الضمير والحكمة فتوجوا رغبة الشعب بالسيطرة على الحكم وبمساندة من القوات المسلحة بقيادة الفريق محمد عبد الرحمن سوار الذهب –وزير دفاع حكومة نميري- في فترة انتقالية لا تزيد على السنة، تنتهي في أبريل القادم بتسليم السلطة لنظام ديمقراطي تضع أسسه الجمعية التأسيسية المنتخبة من قبل الشعب.

وتتعثر الديمقراطية

ليس بمستبعد أن تتعثر الديمقراطية العائدة بالسودان وهي تتجه نحو التطبيق محاطة بهالة من الأهمية الإستراتيجية القصوى حيث يقع على كاهل الجمعية التأسيسية المنتخبة وضع دستور البلاد.. والذي يؤجج هذه الأهمية الخلاف العقائدي الشديد حول منهج الدستور القادم ما بين النهج الإسلامي الذي يمثله أكبر ثلاثة أحزاب وبين النهج العلماني أو الاشتراكي والذي تمثله مجموعة أحزاب صغيرة خفيفة الوزن.

ومع أهمية هذه الانتخابات وحماس الشعب السوداني لها، إلا أن هناك حقائق لا بد من الإشارة لها تتسبب بدرجات متفاوتة في تعثر سير التطبيق الديمقراطي سيرًا حثيثَا، وهي:

1- غياب الديمقراطية لست عشرة سنة متتالية.

2- قصر الفترة الانتقالية «سنة واحدة» ما بين الغياب الطويل والتطبيق القادم.

3- الجمود أو الموت الذي أصاب معظم الأحزاب القديمة.

4- اتساع رقعة البلاد «مليون ميل مربع» والتكلفة العالية لعملية الانتخابات.

5- ضعف الوعي السياسي في الأرياف وانتشار الأمية ثم مشاركة جيل جديد لم يعايش ويمارس الديمقراطية السابقة.

6- مشكلة الجنوب والتي تؤثر في حيز ضيق حيث مواقع التمرد.

7- كثرة الأحزاب والانشقاقات التي أصابتها مما جعل بعض الأحزاب بلا قاعدة.

مستجدات على الساحة السياسية

بينما يستعد السودان لممارسة الديمقراطية نجد أن عددًا من المظاهر قد برزت بوجه جديد وغريب على الساحة السياسية، ومع أنها تشير إلى أبعاد معينة إلا أننا نعتقد أنها مجرد فطريات لا تلبث أن تموت دون تأثير ما لم ترعاها جهات تخشى على نفسها من الخيار الديمقراطي الحازم، ومن هذه المظاهر: 

- التنسيق الجاري بين مجلس الوزراء الحالي وبين ما يسمى «بالتجمع» إلى مستوى وضع بعض السياسات العامة وإصدار قرارات ذات صبغة تنفيذية مما هو أصلًا من سلطات مجلس الوزراء وحده أو بالتضامن مع المجلس العسكري الانتقالي الحاكم.. ويأتي وجه الغرابة هنا أن هذا التجمع باستثناء حزب الأمة «جناح الصادق المهدي» الذي انسحب عمليًا دون إعلان صريح لاختلافاته الفكرية أو العقائدية مع مجموعات التجمع اليسارية –مع التسليم بالتنسيق في بعض التحركات- يكون قد فقد أكبر الأحزاب الموجودة بالسودان ذات القواعد العريضة.. كما أن أكبر التجمعات النقابية بالسودان لم تنضم إلى التجمع منها اتحاد عمال السودان واتحاد المزارعين واتحادات معظم الجامعات السودانية الكبيرة، مع ملاحظة أن العمال والمزارعين والطلاب يمثلون القاعدة العظمى للشعب. هذا وقد اتحدت هذه النقابات والاتحادات الأخرى مكونة تحالفًا فيما بينها.

فلماذا إذًا التنسيق مع التجمع اليساري وإهمال التجمع الإسلامي ذي القاعدة العريضة، أو مع الأحزاب الكبرى.. وما نرى ذلك إلا مظهرًا سياسيًا غريبًا لا ينبغي أن تسير عليه السلطة الانتقالية الحاكمة باعتبارها حكومة ذات حياد.

- امتلاك بعض الأحزاب للسلاح وهو مؤشر خطير أو ما بدأ عندما كانت هذه الأحزاب في مواقع المعارضة حيث اتخذت لها ميليشيات عسكرية بسبب غياب المشاركة الديمقراطية، وبعد ثورة رجب دخلت بعض هذه الأحزاب البلاد بسلاحها والبعض الآخر سلم بعض أسلحته، كما قامت جهات أخرى بالاستيلاء خلسه على بعض سلاح القوات المسلحة، ولا ينفي هذا وجود أكثر من حزب لم يتخذ له وجهة عسكرية.

- نتج عن هذا الامتلاك للأسلحة أن اتخذت بعض القيادات السياسية ما يسمى بالحرس الخاص لها يتبعها أو يحيط بها في حركتها داخل وخارج البلاد، وهو حرس غير رسمي وليس له مظهر عسكري كما أنه غير مصرح به، ولكن المراقب لا يخفى عليه وجود ذلك الشيء. خاصة وأن محاولة اختطاف زعيم أحد الأحزاب من قبل بعض أعضاء حزبه المختلفين معه.. وكذلك محاولة قتل ابن زعيم أحد الأحزاب الكبيرة وطعنه بسكين من أفراد حزب مناوئ له عقائديًا، يشجع ويدفع إلى اتخاذ الحرس الخاص للزعامات السياسة.

- من المظاهر أيضًا محاولة إقحام المغنيين في الحملات الدعائية حيث تصحب بعض القيادات السياسية في ندواتها بمناطق السودان المختلفة مغنيين لتقديم فاصل غنائي يساهم في تجميع وجذب المعجبين لحضور الندوة!!

- وفي محاولة لجذب القواعد الشعبية فقد أصبحت الحشود الرياضية وقيادتها مكان تدليل الأحزاب لكسبها بعد أن تسببت في إزعاج السلطة السابقة التي اضطرتها إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحركة الرياضية.

ونستبشر بالديمقراطية خيرًا

رغم تقطع فترات الممارسة الديمقراطية حديثًا بالسودان.. ورغم العثرات التي تواجه سيرها حاليًا.. مع ما صحبته من مظاهر مستجدة على الساحة السياسية إلا أن الثقة كبيرة في تخطي مرحلة المخاض بنجاح بخاصة ما يقوم به المجلس العسكري الانتقالي بحزم وحكمة من قرارات ولقاءات متتالية لزعامات الأحزاب للتفاهم حول المرحلة القادمة وأهمية التعاون في إنجاحها بسلام وتعاون كبيرين.

وكذلك ما تقوم به لجنة الانتخابات من إقرار وترتيب علمي دقيق وحازم في نفس الوقت.. وقد تم رصد مبلغ 30 مليون جنيه سوداني لتغطية المصروفات الحكومية لإجراء الانتخابات.

هذا وتشهد البلاد حاليًا زخمًا سياسيًّا ضخمًا وتكدسًا إعلاميًّا مع قسط وافر جدًّا من الحرية يكفي لوصف الوضع الحالي بالسودان بأنه وضع ديمقراطي لا مثيل له بالبلاد العربية.

أما الأحزاب التي ستخوض الانتخابات القادمة والتي ربما تشهد بعض الائتلافات بين بعضها البعض فهي كالآتي «مع توضيح اسم زعيم الحزب وصحافته التي تتحدث باسمه»:

الأحزاب السودانية وصحفها

اسم الحزب

زعيم الحزب

صحف الحزب

الجبهة الإسلامية القومية

د. حسن الترابي

الراية – ألوان – صوت الجماهير

الاتحادي الديمقراطية

محمد عثمان الميرغني

صوت السودان

الاتحادي الديمقراطي «القيادة السياسية»

أحمد زين العابدين

الاتحادي

حزب الأمة «جناح الصادق»

الصادق المهدي

صوت الأمة

حزب الأمة «جناح ولي الدين»

ولي الدين الهادي المهدي

-

الوطن الاتحادي

علي محمود حسنين

الوطن الاتحادي

الحزب الشيوعي

إبراهيم نقد

الميدان

البعث العربي الاشتراكي

بدر الدين مدثر

الهدف

البعث العربي «جناح سوريا»

 

المناضل

الاشتراكي الناصري

 

البديل

حركة اللجان الثورية

عبد الله زكريا

الثورة الشعبية

التجمع المسيحي السوداني

فيليب غيوش

أخبار الأحد

 

الرابط المختصر :