العنوان مفكرون وسياسيون: خطر سياسي وحضاري
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الاثنين 01-سبتمبر-2014
مشاهدات 56
نشر في العدد 2075
نشر في الصفحة 22
الاثنين 01-سبتمبر-2014
عبد الفتاح: هم "عار" لأنهم يشاركون في قتل أشجع العرب وهم الفلسطينيون
العناني: "المتصهينون" العرب هم الثمرة العطنة التي أنتجها مسار "أوسلو"
سيف الدولة: النظام الرسمي العربي - لا الصهاينة العرب الأفراد فقط – يعمل لصالح مشروعات الاستسلام للصهاينة
الحمامي: انحراف الأقلية وتصهينها لا يُشين الشعوب، ففي كل شعوب الأرض هناك الرخيص الوضيع النذل وهؤلاء منهم "
في زمن الانقلاب والظلم والمال وانتعاش "الصهاينة العرب"، يصعب أن تجد من يقول كلمة حق، ومع هذا فقد أنبري عدد من المفكرين والكتاب المصريين والعرب للدفاع عن فلسطين والمقاومة في مواجهة الصهاينة العرب، وفضحهم.
وفي استطلاع لـ "المجتمع" لأراء عدد من هؤلاء المفكرين والكتاب أكدوا أن الظاهرة قديمة قدم مفاوضات التسوية مع العدو الصهيوني، وأن الجيل المتصهين الأول كان هدفه وقف المقاومة فقط أم الجيل المتصهين الحالي - الذي يحمل الصفة بالغباء لا بالانتماء – فهو أكثر ظهرا بالسوء وأكثر هجوما علي ثوابت الأمة الإسلامية وعقيدتها حتي أنهم يهاجمون الإسلام نفسه لأنه يحض علي قتال هؤلاء الصهاينة.
بداية يصف د. سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بأنهم "عار لأنهم يحاصرون ويشاركون في قتل أشجع من في العرب وهم أهل فلسطين"، ويقول أن: " أمتنا العربية سيأتي عليها اليوم الذي تتخلص فيه من عار الصهاينة العرب الذين يحاصرون ويشاركون في قتل أشجع من في العرب "
ويضيف: "سنتخلص منهم لتأخذ مصر مكانها الطبيعي الذي يفرضه عليها اعتبارات التاريخ والجغرافيا والولاء والانتماء لا اعتبارات الصهاينة الذين يحتلونها! ".
النظام العربي في خدمة المشروع الصهيوني
ويقول المفكر المصري المهتم بالشأن الفلسطيني محمد عصمت سيف إن الموقف العربي الرسمي مما يجري من عدوان علي غزة، مخزي للغاية وخاصة الموقف المصري الذي يعد ردة وثورة مضادة علي ثورة 25 يناير لصالح كامب ديفيد والكيان الصهيوني، مشيرا لأن الوضع الحالي في عهد السيسي أسوا بكثير مما كان في عهد مبارك وانه علي الحكماء في مصر أن يدركوا ان الوقوف إلي جانب غزة هو دفاعا عن الأمن القومي المصري ولي فقط دفاعا عن فلسطين.
ولا يقصر "سيف الدولة" الظاهرة علي "الصهاينة العرب" كأفراد، ولكنه يتهم النظام الرسمي العربي "بالعمل لصالح مشروعات الاستسلام التي تخدم أهداف المشروع الصهيوني"، قائلا: "الخطاب الإعلامي المصري للأسف الشديد يتبني الخطاب الاسرائيلي وليس الفلسطيني واستهداف وشيطنة المقاومة لرفضها المبادرة المصرية وهذا خلل كبير في مضمون الإعلام المصري الذي طالما كان مناصرا للقضية الفلسطينية مهما كانت الخلافات السياسية ولكن هذا التناول غير مسبوق ".
الثمرة العطنة لمسار "أوسلو"
ويري الدكتور خليل العناني الخبير المصري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جون هوبكنز حاليا، أن ظاهرة "المتصهينين" العرب في حاجة للفهم والتفكيك والتحليل، وأن الأمر يتجاوز مسألة "الكيد" السياسي، والخلاف الإيديولوجي مع المقاومة الفلسطينية، لأن هناك حالة من "التحول" الاستراتيجي في توجهات النخبة العربية، وأفكارها وثوابتها، وصلت إلى حد الدفاع عن الكيان الصهيوني، وإدانة المقاومة الفلسطينية".
ويضيف أن: تيار "المتصهينين" العرب هو الثمرة العطنة التي أنتجها مسار "أوسلو" الذي بدأ قبل عقدين، وكان يهدف بالأساس، إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، والاعتراف بإسرائيل مقابل لا شيء، وهو المسار الذي تبنته بعض الحكومات العربية، وسعت إلى تسويقه وترويجه رسمياً وشعبياً، واعتمدت، في ذلك، على آليتين: أولاهما دبلوماسية، من خلال تقوية علاقاتها منفردة بإسرائيل، سواء بفتح سفارات أو قنصليات ومكاتب تجارية مع الكيان الصهيوني، وثانيتهما ثقافية وإعلامية، بتشجيع بعض مثقفيها ونخبتها لترويج فكرة التطبيع مع إسرائيل، وقبول التعايش معها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين".
ويؤرخ د. العناني لولادة تيار "المتصهينين العرب" قائلا أنه مر بثلاث مراحل أساسية، طوال العقدين الماضيين، أولها مرحلة "كوبنهاغن"، التي بدأت مع عقد مؤتمر كوبنهاغن الذي ضم أكثر من ستين شخصية إسرائيلية، ومثلها من الجانبين المصري والعربي وعقد يومي 29 و30 يناير/كانون الثاني عام 1997، في العاصمة الدانماركية، تحت رعاية الاتحاد الأوروبي والحكومة الدانماركية وكان بمثابة أول رصاصة تطلقها إسرائيل فى جدار المقاطعة الشعبية العربية.
وتلا مؤتمر كوبنهاجن زيارات ولقاءات بين مسؤوليتين إسرائيليين ومثقفين مصريين وعرب، بل وحدثت لقاءات بين رجال دين إسرائيليين وبعض رجال الأزهر، كان أشهرها لقاء شيخ الأزهر السابق، محمد سيد طنطاوي مع السفير الإسرائيلي في القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 1997، ثم لقاؤه مع كبير حاخامات الطائفة الأشكنازية الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، وكان الهدف الأساسي من الزيارة الضغط على شيخ الأزهر، من أجل إدانة أعمال المقاومة الفلسطينية وإصدار فتوى بشأن ذلك.
أما المرحلة الثانية لتطور تيار "المتصهينين العرب" فحدثت، بعد وصول حركة حماس إلى السلطة عام 2006 لأنه لم يأت على هوى هؤلاء المتصهينين الذين كانوا يراهنون على سقوط خيار المقاومة، والمرحلة الثالثة هي مرحلة "الجهر بالسوء من القول"، والتي لا ينتقد فيها هؤلاء المقاومة فحسب، وإنما أيضا يدافعون عن إسرائيل، ويتبنون خطابها نفسه تجاه المقاومة الفلسطينية، باعتبارها إرهاباً يجب القضاء عليه، فى حين يجهر بعضهم بضرورة نزع سلاح المقاومة دون استحياء.
وحدة موساد تدير صعود الصهاينة العرب
ويري د.عبد الله الاشعل السفير وأستاذ القانون الدولي أن تصاعد ظاهرة المتصهينين العرب وما واكبها من تغير لمواقف بعض المصريين من القضية الفلسطينية وتأييدهم لما تقوم به إسرائيل ضد أهل غزة والمقاومة في ظل التدليس الإعلامي، يؤكد "أن هناك وحدة من جهاز الموساد الإسرائيلي تدير جميع التفاعلات في العالم العربي وتقوم بالتخطيط وإدارة ما يحدث".
بينما الشاعر "عبد الرحمن يوسف " أعتبر أن: "قضية الصهاينة العرب خاسرة، لأننا أمام أجيال ثارت من أجل التحرر، وهذه الأجيال تعلم تمام العلم أن التحرر يبدأ من القدس، وأن كل أنظمة الاستبداد التي تحكمنا ليست أكثر من كلاب حراسة لإسرائيل، وكل ما يحدث في دولنا من ذل واستعباد وفقر وجهل ومرض ليس أكثر من محاولات لتأخير موعد فناء إسرائيل".
المتصهينيون الجدد أخطر من القدامى
ويقول الكاتب والصحفي "طلعت رميح" أن هناك فارق بين من يسميهم " الصهاينة العرب القدامي" و"الصهاينة العرب الجدد" الحاليين من حيث اختلاف الدور والمهمة والوظيفة، مشيرا لأن القدامي لاقوا مقاومة عنيدة من إسلاميين ومن أصحاب آراء أخرى قومية ووطنية،
أما الصهاينة الجدد فهم جيل جديد عن الجيل القديم فقط، ودور المتصهينين العرب الجدد جديد مقارنة بالقدامى ويطرحون مشروعًا جديدًا، فإذا كان المتصهينون العرب القدامى كانوا يلعبون دورهم بصورة "متخفية"، ويمارسون التخريب المستتر من خلال طرح شعارات التعاون مع "حركات سلام داخل الكيان الصهيوني"، أو من خلال تخريب المقدرات الأساسية الداخلية للمجتمعات العربية والإسلامية على المستويات الاقتصادية أو السياسية، فإن المتصهينين العرب الجدد صاروا يطرحون مشروعًا صهيونيًا متكاملاً، كما صاروا يعملون جهارًا لخدمة الحركة الصهيونية وبلا مواربة، ونشاطهم التخريبي لم يعد مقتصرًا على العمل المستتر أو المموه في السياسة كما كانوا في البداية حينما تبنوا مقولات تتحدث عن عدم موائمة العمليات الاستشهادية للمصلحة العربية، أو بالحديث عن عدم وجود توازن قوى يسمح بالعمل المسلح، بل باتوا بشكل سافر يهاجمون الإسلام ويطعنون في العقيدة بشكل مباشر.
ويقول "رميح" أن الأصل في مثل هذه التيارات أنها أحد نواتج الغزو الثقافي أو بالدقة أحد نواتج الحرب على عقيدة الأمة وهويتها وحضارتها، وأن فكرة الغزو الثقافي الآن لم تعد كما كانت في السابق، مبنية في جانب منها على انبهار بالحضارة الغربية – كما كان الحال في مطلع الغزو العسكري والحضاري الأوروبي لعالمنا الإسلامي.
أكثر علنية وظهوراً وفجورا
ويقول الكاتب والباحث السياسي "إبراهيم حمامي" أن "الصهاينة العرب ظاهرة موجودة منذ نشأة الكيان الإسرائيلي لكنها باتت أكثر علنية وظهوراً وفجورا، والكتاب المتصهينون تحدوا مشاعر العرب والمسلمين بتحالفهم مع العدو الصهيوني.
ويري أنه "في كل مراحل التاريخ وعند تعرض شعب ما للاحتلال يخرج صف العملاء والخونة ليقف مع المحتل، في فرنسا لإبان النازيين، وفي الجزائر تحت الاستعمار الفرنسي، وجيش جنوب لبنان اللحدي والتصهينون العرب في حرب غزة، وغيرها من الأمثلة التاريخية".
ويقول أن هناك صهاينة عرب مأجورين، يتحركون بالأموال لتحقيق رغبات من يدفع أكثر، وكتاب وإعلاميون منهم من دخل قائمة الشرف أو العار الإسرائيلية في عهد خارجية تسيبي ليفني، ولكنه يشدد علي أن: “انحراف الأقلية وتصهينها لا يُشين الشعوب، ففي كل شعوب الأرض هناك الرخيص الوضيع النذل وهؤلاء منهم ”
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل