; المجتمع الأسري (1647) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1647)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2005

مشاهدات 65

نشر في العدد 1647

نشر في الصفحة 60

السبت 16-أبريل-2005

الأسرة بين النظامين الإسلامي والرأسمالي

تحولت في الغرب.. من كيان اجتماعي إلى مؤسسة تجارية!

نظام الزواج تخلى عن ضرورة مباركة الكنيسة

يحيى أبو زكريا

من خلال الواقع الغربي الذي أعيش فيه وألتماس الكامل بالمعادلة الاجتماعية فيه, وبالاستناد إلى مجموعة من المراجع أهمها «التركيب الاجتماعي» لجورج ميردوخ، و«الأبعاد القانونية للزواج»، و«الإجرائية للزواج والطلاق» لوليم كيفارت، و«العائلة في حصار» لكريستوفر لاش، و«العائلة الأمريكية في التاريخ» لكوردن ميشيل, ومستقبل الأمومة لبرنارد جيسي - فقد أدى خروج الدين من المعادلة الاجتماعية الغربية إلى إيجاد أنماط حياتية جديدة ومسلكيات اجتماعية متحررة لا علاقة لها البتة لا بالقيم الدينية ولا بالقيم الفلسفية وتحولت الأسرة من كيان اجتماعي قوامه التداخل الروحي والمادي بين رجل وامرأة يجمع بينهما عقد شرعي بحضور رجل دين في الكنيسة إلى مؤسسة تجارية أو شركة قوامها المنفعة والقيم المادية دون غيرها.

● نقلة ملحوظة

والنقلة الملحوظة التي حدثت في الغرب هي أن النظام الأسري الذي كان يقوم على ضرورة مباركة الكنيسة تخلى عن ذلك، وأصبح يكفي أن يطلب الرجل من المرأة أو العكس المعاشرة في بيت واحد، دون أن يقيدا هذه المعاشرة، وقد يلجأن إلى إنجاب الأولاد، وهنا يحثهما النظام المدني الغربي على ضرورة تسجيل الأبناء بأسماء الأم المعاشرة أو الأب المعاشر وبتوافق المتعاشرين، وقد يحلو لهذين العشيقين أن يلجأ إلى الزواج الكنسي بعد انقضاء عشرات السنين على عشرتهما، وهو ما يحدث باستمرار في العواصم الغربية. وقد أدى خروج الدين من النظام الأسري الغربي إلى التحرر الكامل والمطلق من كل الالتزامات، فالرجل يعيش مع زوجته بمنطق الشراكة، فكثيرًا ما يقسمان حياتهما, الرجل يدفع الإيجار والمرأة تدفع فواتير الكهرباء والهاتف، ويتم تقسيم الحياة تقسيمًا دقيقًا يخضع للمنطق الرياضي في أدق التفاصيل وهذا ما يفسر سهولة الانفصال بدون معضلات, وكثيرًا ما تحب المرأة رجلًا غير عشيقها فتخبره بذلك ويقع الانفصال تلقائيًا وبدون كثير عناء، ويتوافقان على أمر الأولاد، وإذا تم رفض رعايتهما من الجانبين تقوم المحاكم عندها بالتدخل لتوزع الأولاد على الرجل والمرأة وفق حصص متكافئة، وإذا لم يكونا أهلًا لرعاية الأولاد يتم توزيع الأولاد على العائلات الراغبة في رعاية الأطفال بإشراف كامل من المؤسسات الاجتماعية التي لها سلطة كبيرة في الغرب. بالإضافة إلى ذلك فإن المنطق العائلي الغربي يقضي بأن الرجل ليس مكلفًا بإعالة زوجته اقتصاديًا، لأنه يجب عليها الخروج إلى أسواق العمل وإذا كانت محتاجة فهناك مؤسسات اجتماعية تقدم مساعدات للمحتاجين.

ويؤدي خروج المرأة إلى أسواق العمل وقضائها وقتًا طويلًا في الخارج إلى تعريض الأولاد إلى الضياع حيث أصبح هذا الوضع مشجعًا للأولاد على تعاطي المخدرات وبقية المفاسد.

ومما بدأ ينتشر في الغرب زنى المحارم حيث تكتب الصحف الغربية كثيرًا عن بنت حملت من أبيها وما شابه ذلك من العناوين المثيرة.

وكثيرًا ما يترك الأبناء ذويهم إذا بلغوا سن الثامنة عشرة، وعندها يستقل الابن بنفسه ماديًا وسكنيًا وحياتيًا واجتماعيًا ولا تصبح له أي علاقة بوالديه، ويحدث أن يتوفى أحد والديه، فيكلف هذا الابن إحدى مؤسسات الدفن لتتولى نقله إلى مثواه الأخير، وسبب ذلك يعود إلى أن الطفل ينشأ وسط قيم مادية خالصة ويعيش بين أبوين يتقاسمان الحياة ويحاسب الواحد منهما الآخر على قطعة الخبز، وحتى مفهوم الحب في نظر كثير من الغربيين هو فعل بيولوجي مادي لا علاقة له بالوجدان، وقد يحصل عليها المحتاج من الحيوان إذا أراد ذلك وهذا لا يعني أن النظام الأسري في الغرب كله على هذه الشاكلة، بل إن هناك عائلات مازالت محافظة على القيم المسيحية وتطالب بضرورة العودة إلى شرعنة مؤسسة العائلة بالقيم المسيحية وتطالب بطرد كل دخيل شهواني على الحياة الغربية. وهذا ما أشار إليه بوضوح الباحث الاجتماعي الأمريكي «لاسليت بيتر» في كتابه «العالم الذي فقدناه»، و«وليتل مارتن» في كتابه «انكسار العائلة».

● الأسرة في الإسلام

أما النظام الأسري في الإسلام فهو يختلف جملة وتفصيلًا عن النظام الأسري في الغرب وهو يؤدي إلى بناء مؤسسة أسرية متكاملة الأركان.. فالزوجان ليسا عضوين في شركة ذات حصص، بل هما مكلفان بإعداد نشء مستقيم للمجتمع الذي إذا تكاملت خلاياه الأولى تكامل، تمامًا كخلايا الجسد التي إذا استقامت استقام الجسد كله، ولذلك واجب الأب في المؤسسة الأسرية الإسلامية أن ينفق على زوجته وأولاده، بالإضافة إلى أنه من شروط الزواج تقديم مهر إلى المرأة لإشعارها بكرامتها ومكانتها.


العفاريت يحاكمون البشر!

مسعود صبري

أخذت مسألة الجن وقيامهم بتعطيل الزواج وبقطع الرزق، وغيرها مما ينسب بنو آدم إليهم حيزًا كبيرًا من حياة المسلمين، حتى أوصلت كثيرًا ممن يشاركون في هذا الأمر إلى حد الشرك، بل والكفر في بعض الأحيان.

وحسب الظن فإن علاج هذه المشكلة يكمن في العقيدة الصحيحة، وأن يرد الأمر إلى نصابه، فالله تعالى هو المتصرف الوحيد في هذا الكون، وأنه لا يحدث في كونه شيء إلا بعلمه، وأن المخلوقات جميعًا لا تملك لنفسها شيئًا، فالناس لا تملك لأنفسها ضرًا، ولا نفعًا، ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا, وقد قال الله تعالى على لسان رسوله ﴿قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا (الأعراف: ۱۸۸).

لا يستطيع أحد أن ينكر السحر، لأنه حقيقة أثبتها القرآن الكريم ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (طه:69) ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (الأعراف: 116 ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (طه:66) ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ  وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ( البقرة : ١٠٢).

غير أن كثيرًا من الناس أوصلوا السحرة إلى درجة تقارب درجة الألوهية، ونسوا أن السحر قرين الكفر، وأنه لا يضر إنسانًا إلا بإذن الله وأن السحرة لا يملكون من الأمر شيئًا، وأن الإنسان المسلم محفوظ بحفظ الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (الرعد: 11).

وقد أخبر المعصوم أنه من قرأ آية الكرسي قبل أن ينام ما يزال عليه حافظ من الله حتى يستيقظ ولكن الناس ألهوا أنفسهم بهذه الأمور، حتى فسروا ما يزيد على تسعين بالمائة من مشكلاتهم على أنها نوع من السحر، وأن المرأة لا تتزوج لأنها مسحورة، وأن الإنسان لا يعمل لأنه مسحور وأن الطالب رسب لأنه مسحور، وأن الصفقات لا تتم لأن هناك سحرًا، فجعلنا أنفسنا نعيش سحرًا في سحر، وهذا نوع من الخلل في العقيدة، لأن المصرف للأمور إنما هو الله تعالى، وأن الملك الذي تعيش فيه إنما هو ملك الله، وأن الكل خلقه وعبيده، وأن كثيرًا من الناس يلجأ لهذا التفسير السحري كنوع من الهروب من الواقع، أو لأنه يجد نفسه عاجزًا عن تحقيق شيء فيوهم نفسه وغيره أنه مسحور، وأنه مغلوب على أمره، وهو بهذا يلغي قانون السببية الذي أقام الله تعالى عليه كثيرًا من أمور الكون، وأن الله تعالى في قرآنه كان دائم الربط بين النتيجة والسبب، مع الإشارة إلى أنه لا يخفى عليه شيء.

إن كثيرًا من غير المسلمين يعيشون حياتهم - كما يجب أن يعيش بنو آدم يجعلون النجاح - قرين الاجتهاد والعمل، ويجعلون الفشل قرين الفشل، وهم بهذا يطبقون عقيدة الإسلام دون أن يؤمنوا بها، ولكن بعضنا يؤمن بها دون أن من يطبقها.

فالرزق والزواج من الله، وهذا كلام نقوله، ولكن يجب أن نؤمن به في نفوسنا، ولو كنا نعود لدستورنا وكلام ربنا لما وقعنا فيما نقع فيه قال الله تعالى ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (الملك:21), وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ, مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُون, إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (الذاريات:56- 58). إن أفضل علاج لمثل هذه الأمور هو:

١- تصحيح العقيدة، وسلامة الإيمان, وأن نفهم توحيد الله على الوجه الصحيح، وأن نفهمه غيرنا، وأن نحارب معًا هذا الخلل العقدي، والجهل الفكري، لأننا في سفينة واحدة, إن سكت بعضنا عن هذا الخلل, كدنا تغرق جميعًا.

٢- أن نخرج أنفسنا من هذا الوهم، وأن نعيش حياتنا كما يعيش غيرنا.

٣- أن نكون إيجابيين في حياتنا، وأن نواجه مشكلاتنا، فمن هذا الذي ليس عنده مشكلات إن أي سلوك بشري يعتريه ضعف كما يكون فيه القوة، وهذه طبيعة الحياة.

٤- أن نحسن صلتنا بالله تعالى، فكم من الأمور العسيرة تيسرت بأمره، فالإيمان يجعل المسلم كالجبل الراسخ، والنخلة الباسقة, والشجر الطيب، لا أن يكون خفيفًا تهوي به الريح في مكان سحيق.

٥- إن كان هناك سحر، فليس له علاج أنجع من التذلل على عتبات الله، وما تقرب عبد إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه.

الرابط المختصر :