; حوار في مجلس الدعوة.. ماذا يقرأ الدعاة؟ | مجلة المجتمع

العنوان حوار في مجلس الدعوة.. ماذا يقرأ الدعاة؟

الكاتب د.علي العمري

تاريخ النشر السبت 10-يوليو-2010

مشاهدات 49

نشر في العدد 1910

نشر في الصفحة 53

السبت 10-يوليو-2010

 د. على العمري

Ali@4shbab.net 

 رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة

لا شك أن الحياة المدنية المعاصرة فرضت ألوانا من التعقيد، وسمات جديدة في التعامل مع الواقع، وغيرت كثيرا من الأولويات والاهتمامات وفي واحدة من إفرازات هذا التغير وإشكالات آثاره الجانبية تبرز قضية العزوف المنهجي عن القراءة التي تصب في تكوين الداعية بشكل مميز، وتؤثر على سلوكه ومنطقه، فضلا عن تدينه.

وبعيدا عن التعميم الذي يدور في بعض الأوساط ما بين إحساس كبير بتراجع القراءة المنهجية وما يلحظ من آثار ذلك سلبيا، وما بين الاتجاه نحو النقلة الإيجابية في نوعية القراءة الحديثة، والالتفات إلى أولويات المطالعة، وثمرات ذلك عمليا في الحراك الميداني، أقول بعيدا عن هذا وذاك، فإن الواقع هو

الحكم لا غرو أن نوعية القراءة لدى كثير من الدعاة اليوم تطورت في جوانب، وساءت في جوانب أخرى.

تطورت في جانب الوعي السياسي والاجتماعي العام، وهذه إيجابية ذات دلالة في منحنى فهم الواقع ومتطلباته.

كما أنها مالت لجوانب سطحية في القراءات العامة للقضايا الفكرية التي تمس الجانب الشرعي في جملة كبيرة من جوانبه المتشعبة.

وإذا كان وراء كل دين إنسان متدين كما هو تعبير صاحب كتاب الإسلام الشعبي . . زهية جويرو، فإن الدعاة الذين يمثلون حالة التدين، ويحركون هذا الدين مطالبون بإثبات فكرتهم ونظرتهم، الممثلة في ثقافتهم بهذا الدين، التي ينتج عنها الأقوال والأفعال.

وبالاستقراء فنحن أمام ثلاث حالات الأولى الثقافة الهامشية أو الانتقائية لدى شريحة من الدعاة أدت إلى تبغيض الناس في الدين، كما قال الشيخ الغزالي: إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم !! 

وهذا حق، وشهادة ذلك جملة من خطباء الجمع، ومتحدثي الفضائيات، ومعلقي الإنترنت والحالة الثانية نشوء دعاة يشكلون ظاهرة واضحة، وهم الجماعون بغير منهجية، والذين سماهم السلف «القماشون»، وهؤلاء يجادلون في مسائل كلية وفرعية في الشريعة كأنها مناقشة الخبير، ومجادلة المالك لآلة الجدال لغة واستنباطا وهم مجرد مطلعين غير محصين ولا منقبين، وغاية حجتهم إن وجودا ما يخالف الرأي الذي قرؤوه واقتنعوا به أن يقولوا المسألة فيها خلاف حتى لو كان الخلاف فيها ضعيفا بل هزيلا، لا يستند لحجة ولا محجة، وهذا النمط يدل على إشكال في تربية

الداعية، وجدية تدينه، فضلاً عن تشتيت من حوله. والحالة الثالثة : هم الدعاة الذين يبحثون عن الحق، ويقرؤون بنصفة، ويراجعون الأقوال، ويناقشون الثقات، ويتحرون الدليل ويحاسبون أنفسهم، حتى لا يتجرؤوا على حقوق الله وشرعه. وحيال ذلك، فإني أعتقد أن الدعاة اليوم ينقصهم التركيز في منحى القراءة والاستيعاب في ثلاثة جوانب، هي:

الأول: التربية على المنهجيات العلمية في التعامل مع المسائل الشرعية وخاصة المستجدة، من خلال مدارسة كتب أصولية منهجية بطريقة مميزة ومركزة، ثم من خلال مناقشات وجلسات وأطروحات توضح هذه الأصول، وتشرح المستجدات، من المقتدرين الثقات، مع السماح بالمناقشة العلمية، والحوار المهذب.

الثاني: تقريب العلوم والدراسات بين أيديهم، من خلال المحاضرات والندوات والبرامج المركزة، التي تجمع بين التأصيل والمعاصرة، والإقناع وحسن الأسلوب. الثالث: التذكير بالقيم التربوية المحركة لهم، من خلال كتب الرقائق، وخواطر الوعظ، وجلسات التصفية، فهم دعاة وبضاعتهم الأساسية الإيمان، فالتزكية والروحانية هما الوقود الذي يحرك نفوسهم نحو الطمأنينة، ويبصر عقولهم للانصياع للحق، ويصلح قلوبهم ليتطابق القول مع العمل. وبعد هذه القراءات الركيزة، نتوجه للحديث عن النظرات المكملة المهمة في ميدان الواقع الاجتماعي، والحراك السياسي والحقل التخصصي، والجمال الأدبي، وبقية المجال المعرفي.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2101

905

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

همَّة غلبتْ فتنة

نشر في العدد 244

116

الثلاثاء 08-أبريل-1975

ولنَا مع الدعَاة وقفَة