العنوان ليس انقلابا عسكريًا دمويًا فقط!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2013
مشاهدات 75
نشر في العدد 2064
نشر في الصفحة 17
السبت 03-أغسطس-2013
السيناريو الذي ظلوا يعدون له لسنوات هو السيناريو الذي وجدوا في انقلاب ٣ يوليو ٢٠١٣م الفرصة المواتية لتطبيقه.. هو «إخراج مصر من دينها.. وسلخها من هويتها الإسلامية»؛ لتصبح دولة لا دينية، ويحاولون تخفيف العبارة بالقول: إنها «علمانية»، وكان لا بد في هذا الصدد من استئصال التيار الإسلامي عن بكرة أبيه بالانقلاب أولًا على الرئيس المنتخب واعتقاله، ثم شن حملة اعتقالات وسط حملة إعلامية بلغت الدرك الأسفل من الإسفاف والأكاذيب لقتل حركة الإخوان المسلمين شعبيًا بعد شيطنتها ومعها التيار الإسلامي كله؛ لصناعة حالة هستيرية من الكراهية لكل ما هو إسلامي في مصر، ومعالم ذلك واضحة للعيان عبر الاعتداءات غير المسبوقة في الشارع على كل المظاهر الإسلامية؛ من سب المنقبات والملتحين علنًا والاعتداء على بعضهم، وبلغت ذروة ذلك بحرق الشهيد محمد خالد (٢٦ عامًا) في داخل محله ببورسعيد، ثم إخراجه جثة متفحمة لا لشيء إلا لأنه يطلق لحيته، ويحمل محله اسم «مؤمن» رغم أن الرجل لم يكن له أي انتماء، لكنه قتل حرقًا على الهوية.
وقد تابع الناس خلال أيام الانقلاب الأولى أكمنة الشرطة وعصاباتهم من البلطجية المنتشرين على الطرقات في أنحاء مصر، وإنزال كل ملتح أو منقبة من السيارات والاعتداء عليهم واضطرارهم للعودة من حيث أتوا، ولم ترحم تلك الحملات توسلات أب كان ذاهبًا بابنه إلى المستشفى؛ فعاد إلى بيته واضطر لحلق لحيته حتى يعاود المحاولة عبر كمين آخر للوصول بابنه للمستشفى.
والمتواتر عن الجنود الذين يطلقون الرصاص الحي بقسوة على المتظاهرين في الحرس الجمهوري والمنصة والنهضة، أنه تم حشو رؤوسهم بكم هائل من الكراهية لأولئك الملتحين المتظاهرين بأنهم «أعداء الوطن.. وعملاء إسرائيل» هكذا يفعل عملاء الصهاينة الحقيقيون، يرمون أبناء مصر بدائهم ثم يروغون.
ولم يترك إعلام العار بكل شياطينه ذرة من أساليب الكذب والتدليس إلا واتبعها؛ لتأليب الناس على كل ما هو إسلامي، وفي القلب منه الإخوان، حتى أن إعلاميًا جاهلًا اتهم بكل ثقة على الشاشة الإخوان المسلمين بأنهم وراء سقوط الأندلس (٨۹۷ هـ / ١٤٩٢م)، مع أن سقوط الأندلس حدث قبل تأسيس جماعة الإخوان (۱۹۲۸م) بأكثر من أربعة قرون! لكن طالما أن التلفيق والكذب والإسفاف يصب في هدف شيطنة الإخوان وتأليب الناس عليهم فلا مانع أبدًا!
مرة أخرى، الهدف الأكبر لهم هو ضرب جذور مصر الإسلامية، وقد تابعنا قبل أيام اجتماع ما يسمى بـ«القوى العلمانية»، ولم ينتبهوا أنه مذاع على الهواء، وقول حلمي النمم أن القول بأن الشعب المصري متدين بطبعه غير صحيح، فمصر علمانية بطبيعتها، مطالبًا باستئصال كل الإسلاميين من الساحة، ولم يستثن حزب «النور» المتحالف معهم من ذلك.
وأتوقف هنا قليلًا للتذكير بأنه إذا كان العام الذي حكم فيه الرئيس «محمد مرسي» حفل بحملة سوداء ضده وضد جماعة الإخوان، فإن الشهرين السابقين على الانقلاب حفلًا بالمرحلة الثانية من الحملة؛ وهي الحرب الصريحة على الإسلام ذاته، بعد أن تأكدوا من أن حملتهم على الإخوان والرئيس أتت ثمارها بنسبة معقولة!
فقد انطلقت على صفحات التواصل الاجتماعي حملة لسب الله سبحانه وتعالى والنبي ﷺ بصورة فجة، وقد تبنى إعلاميون داخل مصر هذا الاتجاه ودافعوا عنه، وباتت ميادين المظاهرات ضد «مرسي» حافلة بأناس يحملون هذا الفكر الاستئصالي للإسلام برعاية وحماية أجهزة شيطانية، وقد كشف الناشط منصور مصطفى، أحد الذين انشقوا من ميدان التحرير يوم ٢١/٧/٢٠١٣م وتوجه إلى اعتصام رابعة ليكشف الحقيقة قائلًا: سبب انشقاقي أنني رصدت اختراقات وأجندات، ورصدت جماعات أطلقت على نفسها «بروتستانت» يأتون في صورة طلاب، والغريب أن كل المجموعات أجانب، ويتحدثون اللغة العربية بشكل جيد جدًا، وكانت قبلتهم وأماكن تواجدهم المقاهي التي يرتادها شباب الثورة، حول ميدان التحرير، كذلك رصدت نشاطًا مكثفًا من الكنيسة، وكذلك نشاطًا مكثفا من الشيعة.
وأضاف: كذلك لاحظت نزول «الماسونية» و«شهود يهوا»، وكل الأفكار التي تعارض الإسلام، وكيف لي أن ألجأ لأي فكر وعندي كتاب الله القرآن الكريم.
وخلص قائلًا: أتيت إلى «رابعة العدوية» ليس من أجل «د. مرسي»، ولا لأجل الإخوان، أنا أتيت من أجل ديني الإسلام، لذا أناشد الشعب المصري، الانتباه إلى أن المعارضة تستعين بخبراء من اليهود في وسائل الإعلام، فقد اتصلت بي إحدى المذيعات في الإذاعة المصرية واسمها انتصار غريب، وقالت لي بالنص: «نحن نستعين بخبير يهودي في الإعلام، لكي نقوم بتكوين رأي عام ضد التيار الإسلامي»!
وفي إطار ذات الحملة، تعرضت المساجد لموجة من المداهمات والحصار والتدنيس لم يشهد التاريخ لها مثيلًا، ومنعت فيها الصلوات ورفع الأذان واقتحامها وتدنيسها مثلما حدث مع مسجد «القائد إبراهيم» بالإسكندرية، ومسجد «عمر بن عبد العزيز» المقابل لقصر الاتحادية، ومسجدي «الحمد» و«بلال» بالمقطم.
وهنا أذكر القارئ بمقولة جورج إسحاق على «تويتر» قبل الانقلاب بأسبوعين: «يوم ٣٠ يونيو سينتهي الإسلام من مصر..»، وهي المقولة التي حاول نفيها، ولكن مسارعة البابا «تواضروس» بعد مجزرة المنصة بدقائق للقول على «تويتر»: «شكرًا شكرًا شكرًا .. لكل من فتح أبواب الأمل أمامنا جميعًا، جيش مصر العظيم، شرطة مصر الرائعة، شعب مصر الأصيل: ٢٦/٧/٢١٤م شكرًا شكرًا شكرًا».
هو إذن ليس انقلابًا عسكريًا لخطف الحكم من رئيس انتخبه الشعب لأول مرة في تاريخ مصر، وإنما هو انقلاب يكسح كل ما يحول دون تحقيق ما خطط له شياطين العلمانية جيدًا لقلب الحياة في مصر مجتمعيًا وعقائديًا وتاريخيًا، هو مسخ لمصر المسلمة.. وهيهات لهم أن يحققوا ذلك.. ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل