العنوان أدب (العدد 681)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1984
مشاهدات 71
نشر في العدد 681
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 28-أغسطس-1984
محطة
يسألني طفلي حين يشاهد صور الموت
... وجثث القتلى بين الأنقاض
يسألني، أبحث عن سبب يقنعه...
لا أعرف كيف أجيب
طفلي لا يعرف معنى الحقد، فكيف
أفسر ذاك الظل الأسود فوق العالم؟؟!
عذرًا يا ولدي.....
فهنالك من يقتل من أجل قضية...
وكثير يهوى من غير قضية..!
وكثير جدًا يهوى كي تمتلئ خزائن
تجار سلاح الموت...
يا جيل الحلم الآتي...
أبعد عن عينيك الحقد وحاذر
أن تحيا من غير... قضية
حاذر أن تقتل من غير قضية
علاء
أوراق.. سيد قطب في ذكراه المتجددة
بانقضاء يوم التاسع والعشرين من هذا الشهر «أغسطس» يكون قد مر على استشهاد سيد قطب رحمه الله، غيلة وغدرا ثمانية عشر عامًا، ومع هذا تبقى للسيد ذكراه العطرة تتجدد على توالي الأيام، لتبعث في نفوس المؤمنين دافعًا قويًا للتأسي والاقتداء بهذه القمة السامقة في ساحة الفكر الإسلامي الحديث.
وإذا كان لسيد رحمه الله جوانب متعددة في شخصيته الفذة تستحق الحديث عنها، فإننا سنكتفي هنا بالحديث إشارة مختصرة عن جانبه الثقافي الأدبي المتمثل في شعره ونثره الفني الذي اتخذ صورة القصة والنقد الأدبي.
* ففي الشعر صدر له ديوان مطبوع واحد هو «الشاطئ المجهول» مع قصائد أخرى متفرقة، لم يتيسر لها الصدور رغم الإعلان عن أسماء ثلاثة دواوين أخرى هي «قافلة الرقيق، وحلم الفجر، والكأس المسومة» ويرى الأستاذ يوسف العظم أن سيدًا لم يكن من الأفذاذ في الشعر كما هو في الفكر، لانصرافه عن العاطفة إلى الرأي المتزن والدراسات الرصينة.
* وفي القصة: نقرأ له من المطبوع القصص التالية:
«طفل من القرية، أشواك، المدينة المسحورة» ومجموعة من قصص الأنبياء بالاشتراك مع عبد الحميد جودة السحار وله مع إخوته الثلاثة كتاب «الأطياف الأربعة».
* وفي النقد صدر له «مهمة الشاعر في الحياة وشعر الجيل الحاضر، نقد مستقبل الثقافة في مصر، النقد الأدبي أصوله ومناهجه».
- ولكن سيدًا رحمه الله، منذ عام 1951م أدار ظهره للكتابة المحض. ليمضي في عطائه الفكري ودعوته لإصلاح المجتمع في مصر والعالم الإسلامي دون أن يتخلى عن أسلوبه المشرق وديباجته الرائقة، حتى قال فيه الداعية أبو الحسن الندوي في كتابه «مختارات من أدب العرب»:
«الأستاذ قطب من أركان الأدب الإسلامي الحديث والدعوة الإسلامية العلمية، كان من أساتذة النقد الأدبي ومن المتجددين من مدرسة الأستاذ العقاد حتى أثرت فيه دراسة القرآن أثناء تأليفه التصوير الفني في القرآن».. رحم الله الشهيد وأعظم أجره في عليين.. آمين.
الجوال؟!
شعر: حسن خليل حسين
الطائف
ما هذا السوط يلاحقني..
وبقسوة هولاكو يجلدني...
وأحاول أن أهرب عبر قفار الدنيا
وأجوب دروب التيه...
والسوط الناري يطاردني...
كل الأشياء تلاحقني...
وألاحقها... وأنا أجري... أجري
وأحاول تفسير طلاسمها؟!
أنا لا أفهم شيئًا مما يجري
لا أعرف معنى الموت ومعنى العدم؟!
ما معنى الكينونة والصيرورة؟!
ما معنى الوادي الممدود
يطأطئ هامته للقمم؟!
ما معنى الرقص على حبل الموت؟!
ما معنى الرعب القاتل يزرع وادي الصمت؟!
ما معنى الجري وراء سراب الصحراء...
وأنا أعرف أن سراب الصحراء بريق وخداع
ما معنى أن يقتل زيد عمرا!؟
واللقمة تكفي الاثنين؟!
والنبع الصافي يكفي الاثنين؟!
حتى النسمة تكفي الاثنين؟!
أنظل مع الأزمان يجسد منا قابيل؟
وتنوء الأرض بدم الطيب هابيل؟!!
ما معنى الجري وراء سفافيد مذهبة
ومجنحة بنمارق مصفوفات...
وموشاة بثريات
هل يطمع هذا...
في أن يصبح فوق جميع المخلوقات؟!
هل ينسى ما يفعله السفود بعاشقه؟!
تبًا للنفس تهيم وتسقط في الظلمات!!
وأنا أجري... أجري...
لا أفهم شيئًا مما يجري!!!
شعر
دمعة مؤمنة في محراب الأقصى
للأستاذ: يوسف العظم
دمعة الوجد ثرة التسكاب *** كلما لذت في حمى المحراب
قد سجا الليل واستبد حنين *** بفؤادي وذاب في أعصابي
حدثي الكون عن لواعج نفسي *** وأطيلي الحديث في وصف ما بي
إن سألتم عن شوقنا وهوانا *** كان طل الجفون.. بعض الجواب
ليس في الدمع ذلة لمحب *** حين يهمي لدى فسيح الرحاب
أنا من همت في محبة طه *** لا تلومي أو تكثري من عتاب
إن هجرت المتاع واللهو عمري *** وأنرت الحجا بهدي الكتاب
إنما يعشق المتاع غرير *** يستحث الخطأ لنيل السراب
قبس الخير ضيعتنا دروب *** مذ هجرنا درب النهى والصواب
في بلاد دم الشهيد ثراها *** وانطلاق الأمين عبر السحاب
جنة الأمن والسلامة والخير *** . . حماها يضج بالإرهاب
دنسوها وأنبتوا في رباها.. *** ثمر البؤس والردى والصاب
بعد أن أنبتت رخاء الليالي *** في رباها يا حلوها من روابي
في حمى المقدس الحزين جموع *** زرع البغي أرضها بالحراب
مهبط النور ما دهاك لتمسي *** مهبط الذل «والإباء الكابي»
كم فتى في حماك كان حكيمًا *** ينهل النور من معين الكتاب
قطع العهد للزمان وثيقًا *** وتحدى الطغيان غض الإهاب:
أنا إن لم تذب حياتي كفاحًا *** ونضالًا يدك شم الصعاب
وشبابي إن ضاع لغوًا وهدرًا *** لا جهادًا... فيا ضياع الشباب!!
قصة قصيرة «الرسالة التائهة»
نظرت من خلال نافذة صندوق بريدي الصغيرة فإذا برسالة نائمة بانتظاري. ظننتها رسالة تائهة، فقد تعودت استقبال الكثير منها، فأنا أقرأ المكتوب من شكله وليس من عنوانه. لا شك أن موظف البريد قد ألقاها خطأ في بطن صندوقي. الرسالة وشكلها ولونها ليست من النوع الذي تعودت تسلمه من أصدقائي... لهذا أدرت المفتاح في فم الصندوق بدون حماس... انتشلتها من سجنها... نظرت، لم تقع عيني على المرسل وعنوانه... اعتقدت أنها دعاية من إحدى الشركات... شققت خاصرتها... وفضضت ما بداخلها فإذا بي أقرأ التالي: «رسالة خاصة»..
«بسم الله...
لا شك أنكم تابعتم لحظات مصرعي الرهيب على أيدي فتية أشداء، عندما قفزوا من عربتهم العسكرية ووقفوا كالطود العظيم، ضاغطين الأصابع المتوضئة الطاهرة على الزناد، ورشقوني بل رجموني بزخات من الطلقات، مزقت كل الأوسمة التي زينت بها صدري، وأحرقت كل النجوم والتيجان النائمة على كتفي... حتى «غليوني الحبيب» لم يسلم من شظية، جعلته يطير إلى السماء مودعًا، ووقعت مسربلًا بدمائي تحت الكرسي الذي عضضت عليه بنواجذي، فكسرها وحطمها، وساقني إلى حتفي.
ولا شك أنكم شاهدتم بأعينكم أيضًا منظرا قد أشفى صدور المظلومين والمستضعفين، ورسم ابتسامة عريضة على وجوههم، عندما اتخذ المرافقون على المنصة، بكبريائهم وغرورهم، وضعي «الانبطاح» أرضًا، وقد أصابهم الفزع، وملأ قلوبهم الهلع، فتقلصوا كالزئبق ليجدوا مأوى يحميهم من الغضب تناثرت أحذيتهم، وتطايرت قبعاتهم، وتعالت أصواتهم، وتجمدت الدماء في عروقهم، يبحثون عن رمال يضعون فيها رؤوسهم، فلم يجدوا إلا الكراسي يحتمون بها.
أما أولئك الذين كانوا يهتفون بكلمات الفداء بالروح، ويرددون عبارات التضحية بالدماء، ويصيحون ببذل الغالي والنفيس في سبيل الرئيس، فقد فروا بأرواحهم التي ادعوا أنهم وضعوها على أكفهم، «ويا روح ما بعدك روح»!!
وبعد... فهذه نصيحة صادقة، ووصية نافعة إلى كل من يهمهم الأمر: حاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الله، لن تفيدكم قصور تناطح السحاب، ولا أموال تنوء بحملها العصبة أولو القوة، لن ينفعكم أن تحملوا في عربة عسكرية وأن تطلق المدفعية طلقاتها المعهودة، أو أن تعزف الفرقة الموسيقية موسيقاها، ولن تغنيكم قصائد الرثاء ولا برقيات النعي والتأبين وإذاعة آيات من الذكر الحكيم لم تذكروه في دنياكم، لن يغني وضع أكاليل الزهور ولا قراءة الفاتحة من زواركم، لن يجدي لقب يحمل ولاء وسام يعلق على الصدور. فاتقوا الله في رعيتكم ولا «تفرموهم» حتى لا يفرموكم، وتذكروا يومًا تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد».
واستيقظت على صوت المسحراتي يضرب طبله ويقول: يا غافل وحد الله.. يا نائم وحد الله... تسحروا فإن في السحور بركة.
عبد الله أبو نبعة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل