العنوان فتاوي المجتمع (العدد 2040)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2013
مشاهدات 72
نشر في العدد 2040
نشر في الصفحة 54
السبت 16-فبراير-2013
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الحكمة في الحكم الشرعي
قرأت في بعض كتب المعاصرين فيما ينقله عن الإمام الغزالي وغيره بأنهم يجيزون تعليل الحكم الشرعي بالحكمة وقد أشكل على ذلك لما تعلمناه بأن الحكمة غير منضبطة، فلا يجوز التعليل بها، فهل يجوز حقا التعليل بالحكمة؟ وما دليل ذلك؟
- المشتهر عند الأصوليين، أن الأحكام تدور مع عللها لا مع حكمها لأن العلة هي مظنة الحكمة والعلة وصف ظاهر منضبط، وان بنيت على الحكمة وهي غير منضبطة اضطربت الأحكام واختلفت اختلافاً كبيراً جداً مما يفتح باب القول بالتشهي والهوى.
ولذلك كان من شروط العلة أن تكون وصفاً منضبطًا، فإذا لم يكن الوصف منضبطا، يقيم الشارع مقامه أمرا منضبطا هو مظنته علة إباحة الفطر، لكن لكونها غير فالمشقة هي: منضبطة أقام الشارع السفر وهو مظنة المشقة وهو منضبط، فمناط الأحكام الشرعية مظنة الحكمة، فمتى كان الوصف يغلب على الظن أن يشمل على الحكمة كان كافيا للتعليل، لكن قد يعبر بعض الأصوليين عن العلة بالحكمة ولا يريدون حقيقتها.
أخذ الأيسر في الفتوى
رجل أشكل عليه موضوع فسأل عدداً من الفقهاء المتخصصين في علوم الشريعة، وكل واحد أجابه بجواب مختلف، فهل يجوز له أن يأخذ من أقوالهم أيسرها؟
- إذا كنت قادراً على النظر في أدلة من أفتاك والترجيح بينها تبعاً لقوة الدليل، فعليك أن تتبع الدليل الأقوى، ولكن يظهر من السؤال عدم القدرة على ذلك، وفي هذه الحال لا يجوز لك أن تتخير أسهل الأقوال وأخفها بالنسبة لك ولتقديرك، فإن ذلك اتباع لهواك أو اتباع لغير الدليل وأسلم لك في هذه الحال أن تأخذ بقول من تراه أكثر من سألتهم علما، ومن اشتهر بين الناس بسعة علمه ودقته وأمانته ونزاهته، وأقربهم إلى قلبك قبولا.. قال بهذا كثير من الفقهاء منهم الغزالي والشاطبي.
قال الشاطبي: ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف، لأن كل واحد من المفتين متبع لدليل عنده.
أخذ الطعام بالقوة عند الجوع
شخص في حالة جوع شديد جداً، وجد شخصا عنده طعام وطلب منه فلم يعطه، فهل يجوز أن يأخذ منه الطعام غصبًا، وعنوة، لأنه خاف على نفسه الموت؟
- حكم هذا الشخص في هذه الحال هو حكم المضطر للطعام، فيلزم أولا أن يطلب منه الطعام، فإن أبى طلب أن يبيعه، ثم بعد ذلك يعطيه الثمن، فإن رفض واستطاع أن يأخذ منه الطعام بما يكفي لسد جوعه فليفعل، لكن لا يؤدي ذلك إلى قتله، ويكون ما أكل في ذمته يدفعه له بعد ذلك.
إجبار المدين
هل يجوز أن يجبر المدين الذي عجز عن الوفاء بالدين على بيع بعض ممتلكاته ليوفي ما عليه من دين؟
- نعم يجوز أن يجبر على البيع إذا كان عنده مال من جنس الدين الذي أخذه، كأن يأخذ سيارة دينا وحل الأجل وعجز وعنده سيارة، وإذا امتنع عن بيع ما عنده فيجبره القاضي بالتعزير، وله أن يحبسه أو يضربه، فإذا امتنع مع ذلك يبيع القاضي ما عنده جبراً، هذا إذا كان هذا الذي يباع من أمواله الظاهرة، وهذا جائز باتفاق الفقهاء.
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
(لبن المرأة ودوره في الشفاء)
رجل مرض وقد بحث عن علاج لمرضه فقيل له: تشرب حليب امرأة مرضعة، وقد شرب من حليبها شربة واحدة، وقد شفاه الله سبحانه وتعالى، فهل تصبح أما له؟
- الحقيقة أنني أشك في كون لبن المرأة سبباً للشفاء، وأظن أن الشفاء حصل عنده لا به، يعني أنه كان مما أراد الله سبحانه وتعالى وقدره أن يكون الشفاء في هذا الوقت أو هذا الظرف الذي كان وقت شربه لهذا اللين؛ إذ إننا لا نعلم أن لبن المرأة يكون سبباً للشفاء، لكن شعور الإنسان بالشيء له تأثير بالغ بالنسبة للمرض، وأما ما سأل عنه أنها تكون أماً له فلا تكون أما له لأن من شروط الرضاع أن يكون خمس رضعات فأكثر، فإن كان دون ذلك فإنه ليس بمحرم أي لا يوجب أن يكون الرضيع محرماً للمرأة التي رضع منها ولا تكون هي محرمة عليه، كما أن من الشروط أيضا عند جمهور أهل العلم أن يكون الرضاع في زمنه أي في الزمن الذي يتغذى فيه الطفل بالرضاع، أما إذا تجاوز ذلك الزمن بأن فطم ولم يكن مرتكزا في رضاعه على اللبن فإن تأثير اللبن في حقه غير واقع، لا يؤثر وقد ذهب بعض العلماء إلى أن رضاع الكبير محرم لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَمَهَاتُكُمُ اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (النساء: ٢٣).
ولكن الراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الخلوة بالنساء قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت محذرا من خلوة قريب الزوج لزوجته ولو كان ثمة علاج لهذه الحالة الواقعية التي يحتاج الناس إليها لقال الرسول عليه الصلاة والسلام ترضعه وتنتهي المشكلة، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع دعاء الحاجة إليه في هذا الأمر العظيم دل هذا على أن لا أثر في رضاع الكبير، وهذا هو الراجح، وأنه ينبغي تجنب إرضاع الكبير مهما كانت الظروف حتى لا يقع في مشكلات.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
(دخان مُبین)
ما المقصود بالدخان المبين في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقَب يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بدُخَانِ مُبِين﴾ (الدخان: 10)؟
- هذه من علامات الساعة، وهناك كلام بين الصحابة هل هذه الآية وقعت أم لم تقع؟ وهناك من أهل العلم من يرى أن هذه الآية لم تقع؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَليَم﴾ (الدخان: 10-11)، تفسير ابن مسعود رضي الله عنه لهذه الآيات أن هذا الدخان المبين إنما هو حالة من حالات الفقر والزكمة جاءت سنين على الكفار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاما على قريش قال : «اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»؛ أي سبع سنوات قحط فعاشوا في قحط شديد حتى أكلوا الخرق وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيظن أنه يرى دخانا من شدة الجوع، ولكن بعد ذلك دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا تفسيرهم يوم تأتي السماء بدخان مبين والبعض كابن عباس وغيره يقول: يأتي دخان قبل يوم القيامة يغشى الأرض وأن المؤمن يأخذ منه الزكمة أي يصيبه الزكام، أما الكافر فيدخل في أنفه حتى يخرج من دبره فيعذب الله به الكفار عذاباً شديداً، فيبدو والله تعالى أعلم أن هذا لا ينافي هذا، أي أن ما حصل لقريش لا ينافي أن الدخان آية من الآيات التي تكون قبل الساعة.
القرآن بلغة العرب
هل يحتوي القرآن على كلمات بغير اللغة العربية، أم هو عربي مائة بالمائة؟
- القرآن كله بلغة العرب؛ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف: 3)، وإذا اللغات كانت فيه مفردات أصلها من لغات أخرى فلا يخرجه عن كونه عربيا، فإن جميع اللغات يأخذ بعضها من بعض، ولا نخرج بذلك اللغة عن تسميتها وموضوعها، ففي الإنجليزية مثلا كلمات كثيرة من أصول عربية، وهذا لا يخرجها عن تسميتها والعكس.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
(طاعة الزوج وطاعة الأم)
لي ابنة تزوجت قبل عامين وقد كانت طيلة هذه المدة تسكن هي وزوجها معي في بيت واحد وأراد زوجها بعد ذلك أن يخرج بها من المنزل، وحلفت أنا إن خرجت معه فإنني لن أزورها ولن أدخل بيتها.. والآن خرجت وهي حامل، وعندها ولد، وهي وزوجها يزورانني دائماً فهل يصح لي أن أدخل بيتها؟
- الأخت السائلة قد ارتكبت عدة أخطاء في هذه القضية، منها: ظنها أن من واجب ابنتها وزوجها أن يبقيا معها إلى الأبد ومنها تحريضها ابنتها على عدم اللحاق بزوجها، ظناً منها أن طاعتها مقدمة على طاعة زوجها، ومنها: حلفها ألا تزورها إن خرجت معه.. فمشكلتها التي تسأل عنها هي التي صنعتها بيدها لنفسها، فمن حق الزوج أن يخرج بزوجته ويستقل في بيت ولا حرج في ذلك، إذا كان قادراً، ولعل هذا أبعد عن المشكلات التي تحدث دائما من الاحتكاك بين الرجل وحماته مما يعكر صفو العلاقة بين الأصهار.. وعلى كل حال إذا كانت هذه الأخت السائلة نادمة على ما حدث وتريد أن تزور ابنتها وبخاصة أنها في حاجة إليها، فالنبي عليه الصلاة والسلام قد حل هذه المشكلة من قديم بحديثه الصريح الذي يقول: «من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه»، فلو حلف أحد الناس لا يزور أقاربه، ولا يصل أرحامه هل معنى هذا أنه يقاطع أرحامه ويرتكب هذه الكبيرة الموبقة بسبب أنه حلف مانعاً اليمين، ويصبح اليمين من فعل الخيرة لا.. القرآن الكريم يقول: ﴿وَلَا تَجعَلُواْ ٱللَّهَ عُرضَة لِّأَيمَٰنِكُم أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصلِحُواْ بَينَ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ (البقرة: 224)، أي لا تجعلوه عرضة ومانعاً من البر والإصلاح بين الناس اليمين لم يشرع لهذا، فإذا حلف الإنسان مثل هذا اليمين، فهناك مخرج جعله الشارع لهذا الأمر وهو الكفارة «فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير»، حلفت الأخت أنها لا تزور ابنتها، فالواجب عليها في هذه الحالة أن تزور البنت وتكفر عن اليمين.
تستطيع التكفير قبل الزيارة، وتستطيع التكفير بعد الزيارة، على أي حال، فهذا جائز، تزورها وتكفر عن يمينها: أي تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلها ونفسها، فهذا هو المخرج، ولا تقطع رحمها، وتقطع ابنتها، خاصة أنها في أشد الحاجة إليها كما تقول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل