العنوان المجتمع الأسري: 1132
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1995
مشاهدات 101
نشر في العدد 1132
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 03-يناير-1995
آلام الظهر الأسباب والعلاج
غسان عبد الحليم عمر
نعرف القاعدة الذهبية التي يُعلمها الأهل لأولادهم وهم يجلسون إلى الطاولة أو المائدة لتكن جلستكم مستقيمة إنها بداية جيدة لتجنب آلام الظهر، ولكنها غير كافية، ويجب أن نتعرف على العمود الفقري في البداية، ومن ثم نتعرف على أسباب الآلام التي نتعرض لها:
يتألف العمود الفقري من ثلاث وثلاثين فقرة محددة في ثلاث مناطق الفقرات القطنية، والفقرات الظهرية، والفقرات الدماغية، وكل واحدة من هذه المناطق يمكن أن تكون خاضعة للألم. الفقرات القطنية -وهي السفلى- تحدث آلامًا تتراوح بين ألم محيط الكلية والآلام القطنية المزمنة، والفقرات الظهرية تتعرض هي الأخرى للأوجاع تحت تأثير التعب، وأخيرًا، تتسبب الفقرات الدماغية بتصلب الرقبة المعروف، وكذلك بأوجاع الرأس، والآلام التي تصل حتى إلى الكتف.
هذا المجموع من الفقرات الأربع والعشرين المتحركة إضافة إلى التسع الأخرى الملتحمة التي تشكل في أسفل الظهر العجز والعصعص يمثل طاقة مدهشة في التحرك، فهي متناسقة مع بعضها بشكل كامل بحيث يسمح الجزء الأمامي بدعم الجسم، وتحمل الوزن، أما القسم الخلفي فهو بدوره يؤمن الحركة، وتقع بين كل فقرة وأخرى أسطوانة صغيرة تمتص الصدمات أو تغيرات الضغط.
وهناك ثلاث وعشرون أسطوانة تمثل كلها ثلث ارتفاع العمود الفقري، وتنطوي كل واحدة منها على نواة جيلاتينية في وسطها محاطة بحلقة ليفية مكونة من شرائح مصنوعة بشكل متحد المركز، تمامًا مثل شرائح البصل، وتخضع هذه الاسطوانات لعمل مستمر، فهي التي تتعرض للضغوط التي يخضع لها العمود الفقري.
والفقرات الصلبة مهمتها أن تعكس هذه الضغوط على الأسطوانات، وهي الملزمة بالتكيف مع هذه الضغوط، وفي الواقع فمنذ أن تخضع الأسطوانة للضغط الشديد لا تلبث النواة أن تتسطح وبذلك تعمل على تمديد الحلقة الليفية، وعند الراحة تنقلب الآية بحيث تشتد ألياف الحلقة وتستعيد الاسطوانة ارتفاعها الطبيعي.
ومن أجل استكمال هذه الآلية المدهشة هناك أربطة صغيرة بالغة الصلابة تحفظ الفقرات فيما بينها، وتكفل عضلات الظهر بتأمين الصلابة لكل هذا الجزء من الجسم.
أسباب آلام الظهر
إذا كان الظهر بهذا الترتيب والتوازن فمن أين تأتي آلامنا الظهرية، علمًا بأن ما يقرب من ٥٠٪ من الناس يعانون من هذا النوع من الآلام؟
الجواب بسيط، وهو أن الظهر هش مثل كل الأمور الميكانيكية البالغة الدقة، فهو يتفاعل بشدة مع أقل اضطراب، ونحن نعلم أن الأعصاب في كل أنحاء الجسم تستخدم كإشارات إنذار، فمع حدوث الألم تنذر بوجود خلل وظيفي أو توعك والواقع أن الجهاز العصبي «حذر» بصورة خاصة في منطقة العمود الفقري، ولذلك فهو يحمي النخاع الشوكي الذي تنطلق منه الأعصاب التي تغطي الفقرات على كل المستويات، وهكذا تحاط الفقرات بطرفيات عصبية دقيقة «تبلغ عشرات الآلاف من المليميتر» تتأثر بأقل إنذار يتسبب بالألم.
ما هي الاختلالات الوظيفية التي يمكن أن تظهر على طول عمودنا الفقري؟
إنها اختلالات متعددة، في الواقع نشير إلى بعضها كالنتق، واللمباغو وألم عرق النساء وتصلب الرقبة وغيرها.
ولعل المهم هو أن اثنين من كل ثلاث من هذه الحالات ترتكز إلى سبب ميكانيكي بحت، وبمعنى آخر إنها لا تحصل إلا لأننا نسيء التعامل مع ظهرنا، لذا من المناسب أن نتعلم في أثناء العمل، والرياضة أو حتى النوم كيف «تعامل» فقراتنا.
ولعل من أهم أسباب آلام الظهر هو تحميل الجسم فوق طاقته وبالتالي تحميل هذا الخلل للظهر فحذار من حمل الأشياء الثقيلة جدًا، وإذا أراد الشخص أن يرتب سريره فعليه بطي رجليه بدلًا من الانحناء، وإذا كان جالسًا فليحرص على أن يبقى ظهره مستقيمًا ومستندًا إلى ظهر المقعد وليحرص كذلك أن يكون مقعده دوارًا من أجل تجنب الاستدارات القاسية للعمود الفقري.
وعلى النساء أن يبتعدن عن الكعوب العالية، فإذا ما بلغت 5 سم، فإنها تتسبب بتقوسات خطرة للفقرات القطنية، يضاف إلى ذلك أن الكعوب العالية تزيد من الطول، وبالتالي تجبرك على التقوس أكثر، خصوصًا وأن العمود الفقري عند النساء أكثر هشاشة منه عند الرجال، ويضع الحمل عندهن أيضًا ظهور من أمام تجربة قاسية.
وفيما يلي بعض القواعد التي يمكن أن تجنبك آلام الظهر:
كل شيء يبدأ في النوم، فحذار الأسرة البالغة الليونة، لأنها تشكل بالطبع حفرة تضغط على فقراتك، وحذار كذلك الوسادات الكبيرة جدا التي تؤذي رقبتك.
ولوضعية النوم أهميتها أيضًا، فالنوم على البطن يتسبب بتقوس خطر في كليتيك لذلك عليك أن تختار ما أمكن بين النوم على الجانب أو الظهر.
انهض من نومك الصباحي على مهل لأن الظهر يفضل نهوضًا متئدًا ومتأنيًا، لذلك يمكنك أن تتمطى أو حتى تدوس بقدميك من أجل تليين بناء عمودك الفقري.
وإذا جئنا إلى الرياضة لوجدنا أن هناك رياضات مستحبة ومطلوبة كما أن هناك رياضات مطلوبة بصورة أقل، فبالنسبة إلى ظهرك، تستحسن السباحة، والمشي، وركوب الدراجة، وفي المقابل فإن الغولف والتنس والمراكب الشراعية التي تفرض التواءات عنيفة، تبدو غير مستحبة، وإذا حدث أن انتابك ألم على أثر سقطة ما أو حتى على أثر جهد قوي، يقتضي أن تلجأ في الحال إلى التصوير الإشعاعي.
وأخيرًا، فإننا جميعًا معرضون للإصابة بألم الظهر، وعلينا التعامل معه بحذر وإن أول عمل ينبغي القيام به هو تهدئة الألم عن طريق المسكنات لا ينصح «بالكورتيزون»، وينصح أيضًا بملازمة الفراش أو على الأقل البقاء بدون حركة لأن ذلك من شأنه إعادة الوضع الطبيعي للفقرات أو الاسطوانات المصابة، وإذا لم يكن بالإمكان ملازمة السرير لأسباب شخصية أو مهنية فيمكن حمل مشد «Lombostat» لمدة ثلاثة أو أربع أسابيع فهو يعطي نتائج جيدة في ٧٠% من الحالات، وبشرط أن يمارس التدليك في الموضع المناسب وبناء لتعليمات الطبيب فإن هذه الوسيلة تبدو فعالة.
حكاية قبل النوم
من تجارب أم
حياة الجاسم
يحب أطفالي كثيرًا الحكايات التي أحكيها لهم قبل النوم، غير أن مشاغل الحياة كثيرًا ما تشغلني عن هذا الأمر الذي أحاول جهدي المحافظة عليه خصوصًا، وهو لا يأخذ من وقتي أكثر من عشر أو خمسة دقائق وغالبًا ما أعيد نفس القصص المألوفة التي لا يسأمون هم من تكرارها، لكنني -أنا- قد سئمت وودت ذات ليلة تقديم قصة جديدة، ولكن ماذا أحكي لهم؟ في اللحظة الحاسمة طارت جميع الحكايات من عقلي وبدا لي أنه قد خلا من مخزون الحكايات والقصص وفجأة خطر لي خاطر.. لماذا لا أحكى لهم قصة حياة أحد الدعاة المعاصرين؟ أجل لقد كانت جميع حكاياتي لهم عن الماضي عن قصص الصحابة أغلبها أو التابعين. فماذا لو حكيت لهم عن داعية من عصرنا الحديث؟ ظننت في البداية أن القصة لن تثير اهتمامهم فهي عبارة عن سيرة ذاتية تكاد تخلو من الأحداث المثيرة اللهم إلا تلك الأحداث الدعوية التي صاحبتها واستشهاد صاحبها في النهاية.
توكلت على الله ورحت أحكي لهم بأسلوب بسيط حكاية ذلك الداعية منذ طفولته إلى أن أصبح شابًا ثم زوجًا وأبًا إلى أن أستشهد أخيرًا، ولدهشتي الشديدة وجدت منهم اهتمامًا شديدًا بأحداث القصة وكثرت أسئلتهم حول وقائعها والمكان والزمن اللذان حدثت فيهما، بل إن الأسئلة التي أعقبت الحكاية كانت أكثر من أية أسئلة أخرى وجهت حول أية قصة وكان سؤال أصغرهم في صبيحة اليوم هو هل سأقوم بإعادة الحكاية نفسها مع شرح أوفى لعملية اغتياله واستشهاده!
كثيرًا ما نظن نحن الأمهات أن مثل تلك القصص لن تستدعي انتباه الأطفال، وقد نعتقد أن حكايات ذات نمط معين مثل قصص الحيوانات وما شابهها هي التي تثير اهتمامهم فقط، أما بالنسبة للقصص الأخرى فإن الطفل غالبًا ما يكون قد استوفاها وهو بحاجة إلى قصص أخرى ومعلومات جديدة، خصوصًا ونحن ندرك كم هي القدرة الهائلة لدى عقل الطفل على الحفظ والتخزين للمعلومات في هذه السن المبكرة، كما أن بعض القصص تثير في نفوس الأطفال الشجاعة والحماسة وكيفية الدعوة منذ الصغر وإنها ليست عملية قاصرة على الكبار فقط.
لقد كانت تجربة استفدت منها الكثير ورأيت تسطيرها لكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل