العنوان المجتمع الثقافي: العدد(1473)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 20-أكتوبر-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1473
نشر في الصفحة 48
السبت 20-أكتوبر-2001
في السنة الثالثة عشرة لمهرجان القاهرة التجريبي:
التجريب فقد هويته .. ولم يعد يرى مستقبله
القاهرة: محمود خليل
بدار الأوبرا المصرية أنهى مهرجان القاهرة الدولي الثالث عشر للمسرح التجريبي، واحدة من أشد دوراته فشلًا بعد مشاركة 15 دولة قدمت ۲۸ عرضًا على مدى عشرة أيام من بينها عرضان مصريان.
لم تلق عروض المهرجان أي إقبال جماهيري، مما أثار الفرق المشاركة، حيث لم يحضر مسرحية «اللاعبون» لفرقة مولدوفا سوی 5 مشاهدين فقط، بينما تم حشد النقاد والعوام لحضور العروض المصرية مثلما حدث مع المسرحيتين المصريتين المشاركتين «القادمون» بمسرح الهناجر و«فات الميعاد» بمسرح سيد درويش.
كان تنظيم المهرجان غاية في السوء والتخبط حيث ضلت وزارة الثقافة الأماكن التي تقيم فيها الفرق المشاركة.
ومن التخبط إلى الربكة الشديدة، حيث تجمع في اليوم الأخير للمهرجان ۱۳ عرضًا من بين عروضه الثمانية والعشرين مما حدا بكثير من الفرق إلى مغادرة القاهرة قبل انتهاء المهرجان، مثلما حدث مع الفريق الكندي مما يستدعي وقفة لاستيعاب ما أفاد منه المسرح المصري خلال هذه السنوات ولما هو عليه الآن وأين التنوع والتجديد المنوطان بالتجريب الذي فقد هويته، ولم يعد يرى مستقبله على حد تعبير المخرج سعد أردش.
ويرى الكاتب المسرحي أبو العلا السلاموني أن قيادة الحركة التجريبية دون تقاليد مسرحية كبيرة، لا تعدو أن تكون لهاثًا وجريًا وراء أية موضة جديدة، أو بدعة مفيدة أو غير مفيدة.
بينما يؤكد عبد الغفار عودة أن الأجندة الفنية المصرية غير جيدة، وأنها تخلو من المستوى والقيمة، وتلجأ كثيرًا للحديث لا التحديث، مما يوقعها في الترجمة والمحاكاة والعولبة والقولبة.
ويبرر القائمون على المهرجان هذا الفشل بتزامن عروض المهرجان التجريبي مع عروض مهرجان الإسكندرية السينمائي ومهرجان الإسماعيلية الدولي الثاني عشر للفنون الشعبية ومهرجان الأغنية الدولي السابع بالقاهرة.
ولم يخفف من ثقل فشل المهرجان سوى فوز عرض «قصص تحت الاحتلال» لفرقة مسرح القصة برام الله بجائزة أحسن عرض في محاولة من قيادة المهرجان لاستخراج ورقة يقطين لستر فشل المهرجان واستجداء بعض الرضا من جماهير المشاهدين الغائبة تمامًا مثلما حدث بمهرجان الإسماعيلية للفنون الشعبية في يومه الثالث، حيث بكت الجماهير مشاركة وتعاطفًا مع عروض الفرقة القومية الفلسطينية، مرددة معها أغنيتها الجريحة «آه آه يا أمة محمد.. يا أمة يسوع.. جرحي غائر غائر في الضلوع».
وقدم المهرجان على هامشه ندوة رئيسة عن الواقع والتحديات للمسرح التجريبي، ثم عددًا من الندوات الجانبية حول «المسرح التجريبي في الوطن العربي» و«الموقف التجريبي من التراث في زمن العولمة».
حفل افتتاح مكتب رابطة الأدب الإسلامي في القاهرة بعد الترخيص الرسمي
عقد مجلس أمناء رابطة الأدب الإسلامي دورته الثانية عشرة في القاهرة مؤخرًا، واتخذ عددًا من القرارات التي تهدف إلى دفع مسيرة الرابطة، ومن أهم هذه القرارات إقامة حفل افتتاح مكتب رابطة الأدب الإسلامي في القاهرة بعد صدور الترخيص الرسمي، وسوف تعقد على هامش حفل الافتتاح ندوة عن الأديب الإسلامي الكبير مصطفى صادق الرافعي، كما تقرر عقد مؤتمر الهيئة العامة السادس للمرابطة في القاهرة في شهر أغسطس القادم على أن تقام على هامشه ندوة حول تقريب المفاهيم عن الأدب الإسلامي هذا بالإضافة إلى الموافقة على عقد ندوة عن الأدب الإسلامي في الجامعة الإسلامية في النيجر، وسوف تتلوها إن شاء الله ندوة أخرى عن الأدب الإسلامي في جامعة الملك فيصل الإسلامية في تشاد.
أبو شادي رئيسًا للمركز القومي للسينما المصرية
برغم الدين والقانون ومجلس الشعب!
أصدر فاروق حسني وزير الثقافة المصري، قرارًا بتعيين علي أبو شادي، رئيسًا للمركز القومي للسينما، خلفًا للدكتور محمد القليوبي. أبو شادي كان مرفوعًا من الخدمة منذ نحو ٨ أشهر، بعد إقالته من رئاسة هيئة قصور الثقافة بسبب طلب الإحاطة الشهير بمجلس الشعب المصري لنائب «الإخوان المسلمين، د.محمد جمال حشمت حول روايات الإسفاف والشذوذ الصريح الذي لا صلة له بالأدب.
وبعد محاكمة الوزير أخلاقيًا وفنيًا في مجلس الشعب كانت لديه الشجاعة بمصادرة الروايات وإقالة الخمسة الكبار بهيئة قصور الثقافة التي صدرت عنها الروايات الثلاث ضمن سلسلة أصوات أدبية بل وإعلانه أنه قرأ الروايات واكتشف مدى الإباحية وامتهان الدين والقيم التي تعج بها، قائلًا هذه روايات بورنو لا علاقة لها بالأدب أو الإبداع مما جعله يبادر بالتحقيق.. الذي «مات» مع المسؤولين عن إصدار هذه الروايات وإقالة «علي أبو شادي» الذي «عاد»!! .
مركز البلدة الطيبة للدراسات والأبحاث الاجتماعية
تم الإعلان عن تأسيس مركز البلدة الطيبة للدراسات والأبحاث الاجتماعية، ومقره الرئيس صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية، ومن المقرر أن يتم قريبًا إنجاز الترتيبات لافتتاحه برعاية رئيس الجمهورية ويتمتع المركز بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وقد أشار القرار الوزاري رقم ٨٩ الصادر يوم ٢٢ أغسطس ٢٠٠٠م إلى أن مركز البلدة الطيبة للأبحاث الاجتماعية يهدف إلى الإسهام في بناء التنمية الوطنية الشاملة ثقافيًا واجتماعيًا، وهو مؤسسة علمية بحثية اجتماعية شعبية خيرية استثمارية. ويلتزم في ممارسة نشاطه بالمناهج العلمية والطرق البحثية المتعارف عليها، ويسعى إلى تطويرها، وينافس بتميز في سبيل تقديم أفضل أعمال الخير والإسهام في حل مشاكل المجتمع اليمني كالنار والعصبيات الجاهلية والأعراف المخالفة للشرع وغير ذلك كالجهل والأمية والفقر والبطالة والتسول وغلاء المهور والهجرة وسلامة البيئة وفق الإمكانات المتاحة، ومساعدة الباحثين والمهتمين بقضايا المجتمع وتوفير الخدمات الاستشارية والدعائية والإعلامية وتنمية المعارف والمهارات وتقديم الخبرات وتشجيع وتوسيع مجالات التدريب المهني والتقني وبحوث العمل بما يسهم في تغطية احتياجات المجتمع اليمني من الكفاءات والخبرات والإسهام في الارتقاء بالدور الاجتماعي للمرأة اليمنية في المجالات الملائمة لها، ومساعدة المؤسسات والهيئات الاجتماعية الرسمية والشعبية والخبرة وإيجاد العلاقات الوثيقة فيما بينها وتطوير أشكال التنسيق المشترك لخدمة المجتمع اليمني.
واحة الشعر
انبلاج الصبح
شعر: أماني حاتم بسيسو
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
تبلج صبح جميل جديد لوجه الربيع البهيج السعيد تبدد صمت طويل كئيب وران على الروح بعد الإياس ورفرف قلبي إلى الأفق يرجو مسحت بكفي دموعًا تهاوت جلا الصبح أحزان قلبي الجريح وأخمد بركان حقدي الدفين تطلق وجه الصباح المنير شدا الكون أغنية للحياة فألقيت عن كتفي الهموم تجلى صباح حنون عطوف على كل قلب حزين أسيف تبسم.. تبسم، ولا تبتئس تألق فوجه الصباح طليق تعال فعطر جميل يفوح وذي شمسنا أقبلت في شروق | وعندل بلبلنا بالنشيد لنور الصباح لعطر الورود كسا القلب يأسًا وحزنًا شديد ضياء، وأمن ونور، وعيد قلوبًا ترف وكونًا جديد على وجنتي زمانًا طويل وأوقف نزف الدماء الجزيل وزحزح صخر الهموم الثقيل تضوع عطر تأرج طيب تهز القلوب بسحر عجيب ورحت أغني مع العندليب سقى النفس سعدًا وراح يطوف بكأس حنان وقلب رؤوف ولا تك شخصًا كئيبًا عبوس وذي الشمس تسطع فوق الرؤوس تعال ففجر جديد يلوح تطوقنا وتداوي الجروح |
مفارقات
شعر: عبد الله عيسى السلامة
أثيري. فما في العالمين مثير. أثيريه بالوجد العنيف وبالمنى تساوى لديه كل ضد وضده وندان شهم عنده ومهرج أعيدي إليه لبه كي يرى الورى تشرب طفلًا حكمة الشيخ فالتوت درى أن ما يدريه غرًا يهده يفر من الدنيا إليها وحولها وحملانها فيها، وفيها ذئابها لكل امرئ كأس ودن وخمرة وهم يقاسيه ووجد يسره وفي بعض أشكال البطون إجابة وفي بعض أسرار القصور إشارة | فؤادًا أثار الشمس وهو صغير ولا تذكريه الهم فهو كسير فمثلان ظل عنده وحرور وسيان أعمى عنده وبصير فما كل راء بالعيون خبير لديه المعاني فالمال عسير فهد بما لم يدر، وهو كبير ويلهث في بيدائها ويدورُ وفيها طليق هائم وأسير وليل وليلى والفروق كثير وفي كل سر غمة وسرور على ما يعاني بائس وفقير إلى كل كوخ بات فيه أجير |
صراع القوى في بادية الشام
قراءة في رواية الغيمة الباكية لعبد الله عيسى السلامة
بقلم: محمد الحسناوي
كاتب سوري مقيم في لندن
الغيمة الباكية، رواية سياسية، وهذا وحده يطرح جملة تساؤلات:
الأول: ما المعادلة أو العلاقة بين الأدب والسياسة فيها؟
الثاني: ما أبعاد الرؤية السياسية؟
الثالث إذا كانت الرواية الأولى للمؤلف وهي الثعابيني، أيضًا رواية سياسية فما العلاقة أو المفارقة بين الروايتين؟
الرابع: لماذا يلج العامل السياسي على المؤلف؟
إن الطابع السياسي لهذه الرواية يتجلى بعدة صور فموضوعها العام سياسي، ألا وهو الصراع المتعدد المستويات في البادية السورية أواخر العهد الفرنسي وهدفها التوعية السياسية من خلال رسم جبهات الصراع وأساليبه وأسبابه وتطوراته ونتائجه وقوانينه وإسقاط ذلك كله أو بعضه بشكل أو بآخر على واقعنا وهي إلى ذلك تطرح أفكارًا سياسية انتقادية، إن لم نقل تطرح تصورًا متكاملًا للعمل السياسي.
ليس في هذه الرواية بطل أو شخصية رئيسة بالشكل المتعارف عليه، وعلى الرغم من بروز البيئة البدوية، عنصرًا فاعلًا في الشخصيات والأحداث فإننا نميل إلى جعل قبيلة المداهيس. هي الشخصية الأولى، وهذا يفسر ازدحام الشخصيات وتنازعها على البروز فالقبيلة لها عشائر وشيوخ ونساء وعبيد وجيران، كما أن لها أعداء وحلفاء، فضلًا عن التاريخ والعادات والهموم والطموحات.
وبمعنى آخر إن قبيلة والمداعيس، العينة البارزة في إحدى جبهتي الصراع اللتين تحت كل منهما عدد من الكتل والتجمعات والشرائح والمؤسسات والأفراد، فهناك جبهة غازية معتدية وأخرى مغزوة معتدى عليها، الجبهة الغازية هي حكومتا فرنسا وبريطانيا ممثلتين بالمسؤولين العامين عن الجزيرة السورية وبادية الشام وهما. الكولونيل موريس لوفنتال، والكولونيل غابرييل شوفان، يضاف إليهما مكتب الاستشراق الفاتيكاني ممثلًا ببعثة من ثلاثة عناصر توبار لوبوان الفرنسي المختص بعلم نفس الجماعات، وجورج كاردوج، الإنكليزي الخاص بعلم الأجناس وزوكريت كوتيت، الهولندي المختص بالدراسات الإسلامية، يعاونهم الترجمان السوري الأصل المسمى حنا.
أما الجبهة المغزوة أو المعتدى عليها فهي قبائل بادية الشام، وعلى رأسها قبيلة «المداعيس» ممثلة بالشيوخ الإخوة الخمسة طراد المنصور -مسعود -مرهج- هوا - غزوان، يضاف إليها قبائل أخرى وجماعة الشيخ عباس المدلول وشخصية اسمها شوكان الوراد.
لما كانت جبهتا الصراع عريضتين، ووقودهما البشر لم نعدم وجود تداخلات أو تقاطعات بين المتصارعين سواء على مستوى الانحياز أو العمالة من جبهة إلى جبهة، أما على صعيد الجبهة الواحدة فمجتمع البدو الصليب، الذي يرجع أصله إلى بقايا الصليبيين الغزاة نراه يفرز عينات تتواطأ مع قادة الجبهة المعتدية الغازية مثل مدعثر بن طابع القشران، وهو رجل تافه انحدر من جدر صليبي عمل بيطارًا لخيول قبيلة السواعير، وخلف مالًا استثمره الحفيد في الإبل والغنم واستجاب لمخطط الكولونيل لوفنتال، فتحول إلى شيخ عشيرة السواعير التي كانت عشيرة من عشائر المداعيس، أي حل محل الشيخ هواش المنصور أحد الشيوخ الخمسة الأقوياء الذين توارثوا المشيخة كابرًا عن كابر على عادة العرب في الحسب والنسب.
مدعثر: لم يكن مدعثر الصليبي الوحيد الذي ارتد إلى أصله، وتواطأ مع الغزاة الجدد. فهناك أيضًا. رماد بن نهتان اللفاط الذي استطاع أن يصل إلى عضوية القيادة في جماعة الشيخ العالم عباس المدلول، جاسوسًا للفرنسيين.
يضاف إلى هذه الشريحة المنسلخة أو المتواطئة ابن وزنة اليهودية، إذن يوجد لليهود إصبع في هذا الصراع، لا يتصل سببه بمحافل حكماء صهيون هذه المرة. بل بفتاة يهودية فقيرة لقيها بدوي من عشيرة المطامير، في إحدى المدن السورية رضيت أن تنتقل معه إلى البادية، حيث أنجبت ولدًا نسب إليها «كراع بن وزنة»، ونصحته «حين شب» بالتعاون مع الحكومة كي يعيش ويصير له عز وجاه، فصار مخبرًا للضباط الفرنسيين، ثم شيخًا لعشيرة المطامير، بعد أن دبر الكولونيل لوفنتال، اغتيال شيخها مسعود المنصور، أحد الشيوخ الخمسة لقبيلة «المداعيس».
لقد وجد من انشق عن الجبهة المستهدفة. والتحق بالجبهة الغازية المعتدية ولم يوجد العكس لماذا؟ هل هو مصداق للأثر «ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا» ألأن الغزاة هنا أقوى وأكبر وأغنى وأكثر ثقافة ومدنية؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى منها الرؤية الفنية للمؤلف؟!
على صعيد الصراعات الجانبية نجد التآمر الخفي الذي تمارسه كل من الدولتين المتحالفتين فرنسا وبريطانيا ضد بعضهما، فكل من بالوفتال، وشوفان، لا يترك فرصة للمكر بزميله والسعي لتحقيق مصالح خاصة لدولته بشراء الذمم أو التجسس في بادية الشام.
ومن الصراعات الجانبية في الجبهة المعتدى عليها نجد صراع قبيلة المداعيس مع قبيلة الهشانة، كما نجد صراع الإخوة الخمسة شيوخ المداعيس فيما بينهم، ثم صراع هؤلاء الشيوخ مع جماعة الشيخ عباس المدلول، ثم الصراع بين الأجنحة التي تتألف منها جماعة المدلول نفسها.
إن السبب الرئيس للصراع في رأي المؤلف هو الصراع على المصالح ما كان منه صراعًا بين الدول أو القبائل وما كان بين الأفراد، وحتى بعثة الاستشراق الفاتيكاني، ذات البعد الثقافي موظفة لأهداف الصراع الأكبر. الذي يقوده الاستعمار، وهذا لا ينفي أن تكون المصالح مشروعة أو غير مشروعة، سامية أو هابطة.
وعلى الرغم من غلبة الطابع السياسي على أنواع الصراع، لم تعدم العثور على ألوان أخرى غير سياسية لعل أبرزها الصراع النفسي لبعض الشخصيات، لاسيما الشخصيات التي يتعاطف المؤلف معها ظبية، منادي، شوكان الوراد.
ظبية: فتاة شابة قارئة كاتبة ابنة هواش المنصور، أحد الشيوخ الخمسة، وهي في الوقت. نفسه تلميذة متميزة من تلامذة العالم الشيخ عباس المدلول، لذلك كانت تحمل راية تحرير العبيد وعلى الأخص البنات المستعبدات باستعباد آبائهن «كان أبوها قد سمع طرفًا من حديثها الأخير مع الفتيات حول السادة والعبيد. فأراد أن يلقنها درسًا بليغًا في هذا المجال وحين وصل بها الأمر إلى الحالة الأخيرة التي كان يتوقعها اضطرب صوتها وجف حلقها. وأحست بما يشبه الغثيان لم تعد تملك نفسها من السقوط وهي في حالة تشبه الإغماء»، لأن أباها أوهمها بقبوله لأن يخطبها العبد زناد لابنه العبد بارع.. «نهض أبوها واقفًا، وقال لها شاوري نفسك يا ظبية، واستشيري من تحبين من صديقات، وردي في الجواب، فأنا بانتظارك».
إن عقل ظبية، يدعوها إلى قبول خطبة بارع العبد، لأنها تعلمت من الشيخ المدلول، أن الناس سواسية كأسنان الشط وكلهم من أب واحد وأم واحدة، وهي تدعو غيرها إلى العمل بهذه الأفكار السامية لكن الواقع القبلي الذي يهيمن على كل ما حولها، يضغط عليها بإرثه التاريخي، وبعده الاجتماعي، وظلاله النفسية، فيدفع عواطفها إلى الاصطدام بعقلها والسقوط في حيرة صاعقة أيهما تختار المبدأ أم المصلحة لم تستطع أن تختار لصعوبة الاختيار، تتفاقم حزنها، حتى أزمن وتحول إلى عصاب نفسي، تجلى في تعلقها بالفيوم تبث إليها أحزانها، فتهطل لها دموعها الغزيرة وتستريح مؤقتًا، من آلامها، إلى أن طلع في سمائها نجم شوكان أما ظبية فكانت تراقب أمها، وما إن رأتها غابت في عالم الأحلام حتى تسللت من فراشها، واقتربت من الحجرة التي يسهر فيها الرجال، وجلست منزوية بهدوء وصمت تسمع ما يدور من أحاديث، كانت تشعر من ناحية أخرى بإعجاب غامض وفرح مجهول إزاء ما تسمعه من أحاديث شوكان الرصينة وما توحي به هذه الأحاديث من رجاحة في العقل، وعمق في التفكير، وخبرة في الحياة كانت تحس بأن أحاديث هذا الرجل تنصب على عقلها ونفسها، انصباب الغيث على الأرض الظمأى فتنعش مشاعرها، وتخضر وتزهر ولا تدري لذلك سببًا واضحًا ترى هل تحس ظبية بميل عاطفي تجاه شوكان؟ أم أن ما بداخلها تجاهه، هو نوع من الإعجاب بحكمته ورصانته واتزانه، أم أنها وجدت في الرجل وقار الأب وحنانه من ناحية، وصلاحيته لأن يكون هدفًا شرعيًا لسهام عواطفها التي تتسلل من أعماقها بسرية وغموض باحثة عن هدف فلما رأت شوكان وجدت فيه ضالتها؟ أم أن العبد الغريب الذي يشبه الأحرار، هو مجرد نافذة جديدة تتسرب عبرها بعض العواطف المكبوتة إلى هدف مجهول. إنها لا تدري بالضبط حقيقة مشاعرها تجاه هذا العبد الشريد الذي في سن أبيها، إلا أن الذي تدريه بشكل واضح أنها تجد لديها ميلًا قويًا لسماع حديثه أو سماع الحديث عنه وربما كانت لديها أسباب أخرى لا تصلح مجتمعة لأن تدفعها إلى مثل هذا التسلل متخلية عن نومها. ومعرضة نفسها لانتقاد أمها، أو لنظرات أبيها العاتبة النافذة فيما لو دخل فجأة، ولاحظ ما تفعل...»
منادي: أخو «ظبية»، وابن «هواش المنصور» وعضو بارز في جماعة الشيخ «المدلول»، يعاني من أكثر من صراع فهو منقسم بين ولائه لعقيدته التي تجمعه بجماعة الشيخ المدلول، على مناصبة الاستعمار العداء وبين مصلحة أبيه المهددة باستمرار، ولاء الابن منادي لعقيدته الإسلامية الحركية، وهو في الوقت نفسه يعاني من تصدعات جماعته ومن منافسة بعض شركائه في التنظيم الحركي، كما يعاني من ضآلة زاده الحركي، والسياسي تجاه التحديات الضخمة التي تفرضها المواجهة مع الذات ومع المنافسين ومع القبيلة ومع الاستعمار مضافًا إلى ذلك ضعف الوعي السياسي والإسلامي لدى أهله وبني جنسه ودينه.
شوكان الوراد: رجل قد جاوز الخمسين من عمره إلا أن لديه حيوية الشباب ونباهة البدو الأصلاء وحنكة الساسة المخضرمين، فضلًا عن حذر الشريد المطارد المحكوم بالإعدام، الذي يملأ بحثه عن الأمن كل جوانحه، ذلك لأنه أحد رجال الثورة الوطنية العراقية ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الاستعمار الإنكليزي، «لم يخب ظن الكولونيل الإنكليزي بشوكان. لكن ما الذي على شوكان أن يفعله كي ينجو من مطاردة الإنكليز في المستعمرة الشرقية، ومن كيد حلفائهم في المستعمرة الغربية المتاخمة لبلاده لقد أمضى شهورًا عدة منذ أجهضت الانتفاضة الأبية في بلاده ضد الإنكليز منتقلًا من مكان إلى آخر» إنه أيضًا يعاني من قصور الوعي السياسي في بني دينه وجنسه، يقول رشيد عالي الكيلاني تصدى للإنكليز بحفنة من الرجال ويوسف العظمة تصدى لزحف فرنسا بحفنة من الرجال.. وإبراهيم هنانو قاوم الاحتلال الفرنسي بحفنة من الرجال أليس في بلاد المسلمين سوى هذه الحفنات الصغيرة أين مئات الآلاف من حملة السلاح، بل أين المئات الذين يقتلون في البوادي من أجل ناقة أو بغير أو خروف أو كلمة طائشة في كل عام؟ وأين الذين يحملون بنادقهم ويهجمون بالمئات على إحدى القبائل لأن سفيهًا من سفهائها أسقط عقال الشيخ فلان عن رأسه. أو نتف شعرات من طرف شاربه فتحدث مجزرة ترتع الضباع في أشلاء ضحاياها شهورًا طويلة؟ أین أشباه الشيخ شامل وعبد الكريم الخطابي وعبد القادر الجزائري وعز الدين القسام في هذه البادية.
إن «شوكان الوراد، ليس مجرد ثائر عادي، بل هو صاحب نظرات ثورية، تجمع بين الشامل والدراسة والممارسة، وبوسعك أن تقرأ مفردات الرؤية السياسية للمؤلف من خلال هذه الشخصية الناضجة انظر إليه في الفصل الحادي عشر بعد أن اكتشف شخصية منادي، وعلاقته بجماعة الشيخ المدلول، وقدرته على القيام بدور المرسال الناجح بينه وبين هذه الجماعة الفنية وإنه يستطيع معرفة ما لا يراه من خلال ما يرى نمط التفكير الذي كان سائدًا في المرحلة العلنية، هل تغير، أو يمكن أن يتغير بشكل جذري في المرحلة السرية»، «والفرق بين اللعب بالكلام واللعب بالنار، بدا شوكان يقدم النصائح والخبرات بأسلوب غير مباشر من خلال أمثلة يخترعها أو يتصورها، من تجمعات دينية أو سياسية، في هذه المنطقة من العالم أو تلك، مما رآه أو قرأ عنه في العصور القديمة حصل كذا وكذا، وفي المرحلة النبوية الأولى في مكة جرى كذا وكذا، وفي عهد بني أمية والعباس تم كذا.. وفي العصر الحديث جرى في أوروبا كيت وكيت وفي آسيا وإفريقيا كان شوكان مطالعًا نهمًا لاسيما في مجال الدراسات التاريخية وأخبار العالم، وأفاد من تجارب الآخرين وتحديد موقع الكيلاني وثورته على الخارطة السياسية والتاريخية والجغرافية التي تتصارع فوقها القوى الدولية والمحلية.
دلالات ورموز
هذه الشخصيات الثلاث ظبية، منادي، شوكان، بأسمائها وأعيانها مشحونة بالدلالات والرموز فالظبية ذلك المخلوق اللطيف الجميل المستهدف رمز نساء البادية إن لم تكن رمزًا للبادية السورية كلها ظمأ وحزن وانتظار، ومنادي الذي سوف يظل ينادي، رمز لقطاع الرجال الذين خطوا خطوات في طريق الوعي وشوكان الوراد، في اسمه شوك وورد تقابل جدلي، وفي حياته عبد وحر: تقابل آخر . رمز للقائد الذي يلبي حاجة الرجال الباحثين عن قائد، وحاجة ظبية ومنادي، وهذا الثلاثي نواة طليعية للثورة الكبرى لعلك تقول معي حبذا لو تفرغ المؤلف لهذه الشخصيات الثلاث أكثر مما فعل، فقد أغرقها بفيض من الشخصيات الأخرى، ولعلك تقول أيضًا حبذا لو استغنى عن كثير من تلك الشخصيات أو ألغى أسماءها، في الأقل، ولعلك تعترض أكثر مني على تلك التحليلات والتعليقات اللغوية التي زادت عن حد البهارات والتنويعات البدوية والسياسية، لكن لكل شيخ طريقة فهل نسامح أو نتسامح؟!
شخصية شوكان الوراد، في هذه الرواية تذكرنا بشخصية سامح الهديان، في رواية الثعابيني، كما أن جماعة «عباس المدلول»، هنا تذكرنا بجماعة «أسعد بن البراء» هناك، ومثل ذلك الكولونيل لوفنتال، والكولونيل شوفان، يذكراننا بسفراء الدول الأجنبية في دولة وادي النعيم على حين يذكرنا شيوخ القبائل والعشائر برؤساء الأحزاب وفي هذا التذكير الأخير ما فيه من نقد وتبكيت، يضاف إلى ذلك أن ختام الروايتين يتوج بحدث سياسي ضخم، تمثل بانقلاب عسكري في رواية «الثعابيني» وبجلاء الاستعمار في هذه الرواية القيمة الباكية، فهل هناك تطابق في الرؤية السياسية أو تكرار رتيب في الخطوط العريضة أو التفصيلات.
إن أحداث «الغيمة الباكية»، تغطي الأعوام الأربعة الأخيرة من عهد الاستعمار الفرنسي في البادية السورية أي من (16/11/1940م) حتى (17/12/1944م) على حين تدور أحداث رواية الثعابيني، في عهد الاستقلال، هنا ينشأ سؤال آخر هل تكمل إحداهما الأخرى؟
الواقع أن التكامل التاريخي ملحوظ أما التكرار الفني لمفردات العناصر الروائية فلا يتعدى التشابه أو التناظر النابعين من وحدة الرؤية السياسية للمؤلف، أي أن هناك جبهات متشابهة للصراع السياسي، وأهدافًا متماثلة لمصالح المتصارعين وتفاوتًا في القوى والوعي والتنظيم بين الجبهة الغازية المعتدية. وبين الجبهة المغزوة المعتدى عليها، فثورة رشيد عالي الكيلاني في رواية الغيمة الباكية، مجهضة، وجماعة عباس المدلول، ممزقة ملاحقة وشيوخ القبائل والعشائر التقليديون مطرودون والشابة ظبية محبطة والقبائل مشتتة والوطن لم يكن استقلاله حقيقيًا لأن قادة الوضع الجديد من خريجي المدارس الأجنبية الذين نجح فيه كل من الكولونيل لوفنتال والكولونيل شوفان، في خططهما تجاه البادية السورية وعلت طائفة مشبوهة كطائفة الصليب، وبرز الأسافل المريبون أمثال ابن وزنة اليهودية.
وفي رواية «الثعابيني» اعتقلت جماعة أسعد بن البراء، ولم يكن قادة الانقلاب الجديد إلا صنيعة جديدة للسفارات الأجنبية، أي كان التغيير العام سطحيًا كاذبًا يخدم الجبهة الأجنبية الغازية المعتدية.
هل يعني هذا نظرة تشاؤمية تحكم الرؤية السياسية للمؤلف؟ ما نظن ذلك، إن المؤلف يكشف عن تفاؤله الرصين من خلال شخصياته الملتزمة التي يتعاطف معها مثل شوكان الوراد وسامح الهديان، ومن خلال الجماعات الملتزمة، مثل جماعة «عباس المدلول» وجماعة «أسعد بن البراء»، ومن خلال رؤيته السياسية وأدبه الروائي الملتزمين يقول على لسان شوكان «لا بد من العمل في أحسن الظروف وأسوئها، لئلا يدفعنا الإحساس بالضعف والخيبة إلى الاستسلام»، بل إن رصده لمظاهر الضعف والخيبة جزء من دعوته للتقويم والتسديد، صحيح أن العيوب والأمراض التي رصدها المؤلف في مجتمعنا قبل الاستقلال هي من نوع العيوب والأمراض التي رصدها بعد الاستقلال لكن مستوى الوعي الفكري والحركي والسياسي في جماعة «أسعد بن البراء» بعد الاستقلال أرقى منه في جماعة «عباس المدلول» ولعل المقارنة الدقيقة بين تصورات شوكان الوراد، وسامح الهديان، تؤكد ذلك.
ثمة سؤال: ما عوامل التغيير في رأي المؤلف؟ من عوامل التغيير التي أشار إليها المال، والقوة العسكرية والتعليم، والأحزاب أو الجماعات والوعي، لكن العامل الأكبر الذي قلب الأوضاع رأسًا على عقب هو استخدام القوة العسكرية، فجيوش الاحتلال الفرنسي والإنجليزي هي صاحبة الكلمة والتأثير في «الغيمة الباكية» ورئيس الأركان في جيش «وادي النعيم»، هو الذي قاد الانقلاب وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة لكن أية قوة إنها القوة المسلحة بالوعي: الوعي السياسي والحركي والتنظيمي.
يتكلم عشر لغات ويحمل ثلاث درجات دكتوراه
العلامة الدكتور حسين مجيب المصري
عبقرية عرفها العالم.. وتجاهلها العرب!
كيف تمنح أكبر الجوائز الأدبية في مصر لشخص يعادي اللغة العربية وآخر همه الأشباح والأرواح؟
القاهرة صلاح رشيد(*)
يعد الدكتور العلامة حسين مجيب المصري رائدًا للدراسات الشرقية المقارنة، والأدب الإسلامي بمفهومه العام، فهو متخصص في اللغات الشرقية وآدابها، نظرًا لحصوله على الدكتوراه ثلاث مرات في اللغات التركية والفارسية والأردية، علاوة على إجادته «10» لغات عالمية هي إلى جانب ما سبق العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية والإسبانية، ولهذا فهو موسوعة علمية وثقافية وأدبية متميزة تمشي على الأرض، فهو يذكرنا بعصر العلماء الموسوعيين كابن سينا والجاحظ وابن تيمية والفارابي والبيروني.
أخرج الدكتور حسين مجيب المصري للمكتبة العربية والإسلامية ٦٦ كتابًا، وستة دواوين شعرية، كما حصل على العديد من الأوسمة والنياشين من جامعات تركيا وروسيا وإيران وباكستان.
التقيناه في حوار شائق عن رحلته العلمية والتكريمات التي حظي بها خارج مصر وعن العديد من القضايا الفكرية المهمة.
صورة سيئة
بداية نعرف أنك مهموم بالشأن الإسلامي وخدمة قضايا الشعوب الإسلامية بحكم ريادتك لحقل الأدب الإسلامي المقارن. فكيف ترى صورة العالم الإسلامي اليوم وهل أنت راض عنها؟
مما لا شك فيه أن العالم الإسلامي حاليًا يمور، بل يغلي من داخله بسبب التخلف والبعد عن صحيح الدين، وعدم نشر الإسلام في ربوع العالم، وترك فريضة الجهاد التي أمرنا الله بأدائها. والنتيجة هي ما نراه صباح مساء في التلفازات في فلسطين المحتلة، وضياع القدس الشريف التي سقطت على يد أحقر وأذل شعوب الأرض، وهم اليهود قتلة الأنبياء والرسل.
ومن هنا فإن المسلمين اليوم يعانون من الفرقة والتشرذم والتخلف والقطيعة مع العلم.
والانهماك في التقليد والتبعية للغرب لدرجة أننا نقلدهم في العادات السيئة كالغناء والملابس الفاضحة، وقصات الشعر والماكياج. ولا نتبعهم في الأمور التي نبغوا فيها سواء في العلم أو التمدن أو الابتكارات والاكتشافات المذهلة في حقل التكنولوجيا، ولهذا فلن تقوم لنا قائمة، وأن نتقدم يومًا ما إلا إذا تمسكنا بصحيح ديننا الحنيف وجاهدنا أعداءنا في فلسطين وحررنا القدس الأسير، وتعاونا فيما بيننا وعملنا على نشر الإسلام السمح بين الناس، وبالتالي فصورة المسلمين سيئة وتصيب المرء بالكآبة والحزن لما آل إليه حالنا اليوم.
وما رأيك في الصحوة الإسلامية الموجودة حاليًا في شتى بلاد العالم العربي والإسلامي. وهل من مؤاخذات عليها؟
إننا نشهد اليوم صحوة راشدة، تعتمد على كتاب الله الحكيم، وعلى سنة النبي محمد وعلى إحياء كتب السلف الصالح مع الاجتهاد -ما أمكن ذلك- لمواجهة ما يستجد من أمور عصرية لم تكن موجودة من قبل، إن صحوة اليوم تريد أن توقظ الغافلين عن دعوة الله لكي يهبوا من أجل تبليغ الدعوة ونشرها صحيحة كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بلا تقصير أو مبالغة أو حتى مجاوزة للحد، إلا أنني آخذ على هذه الصحوة بعض الأمور التي ما كان ينبغي أن تستشري فيها مثل الفرقة بين التيارات والجماعات الإسلامية مثلما نشاهد ونرى في حياتنا، علاوة على الغلو الشديد في الفتيا والميل إلى ترهيب الناس وعدم ترغيبهم فيما عند الله من جنات ورحمات، علاوة على اهتمام بعض الشباب بالقشور والأمور الظاهرية على الجوهر كقضية اللحية والجلباب وتقصير الثوب إلخ، فبدلًا من البحث عن أفضل السبل لنشر الإسلام في الدول الغربية نجد شبابنا يناقش أمورًا قديمة لا تتناسب حاليا مع طبيعة عصرنا ولا مع القضايا الحساسة التي يجب الالتفات إليها والإلحاح على مناقشتها.
فوائد الأدب الإسلامي
وما مفهومك إذن للأدب الإسلامي؟! وما الفوائد المستفادة منه؟ وهل في كتابات أبناء الشعوب الأخرى غير العربية ما يمكن أن يفيد الأدب العربي؟
الأدب الإسلامي هو كل الكتابات المتأثرة بالإسلام، التي كتبها أبناء الشعوب الإسلامية سواء العربية أو التركية أو الفارسية، أو من يتكلم بلغات أخرى، ومن هنا عكفت على جمع هذه الآداب لدراستها دراسة مقارنة، للخروج بنظريات جديدة عن سمات هذه الشعوب وكيفية تفكيرها، وما الروابط الحميمة بينها، وذلك لتحقيق الوحدة العضوية بين المسلمين، عن طريق التراث الإسلامي العامر، الذي جمع بين أبنائه على قلب رجل واحد في كافة العصور السابقة وأحب أن أنبه كثيرًا، بل وأصحح اعتقاد البعض أن تراثنا هو الموجود في العربية فقط لأثبت لهم أن التراث يشمل كل ما صدر من المسلمين سواءً كانوا عربًا أم غير ذلك. وحاليًا يستفيد الأدب العربي كثيرًا من كتابات أبناء الشعوب الإسلامية غير الناطقة بالعربية من خلال المضامين والأفكار التي تحملها كتاباتهم، وما يتوصلون إليه من نتائج ودراسات وابتكارات في حقول العلم المختلفة. فضلًا عن تعرف العرب لبيئات أخرى جديدة عليهم، يرون من خلالها مظاهر حضارية لهذه الدول، ولسعات اجتماعية ونفسية وتربوية واقتصادية لم يألفوها من قبل.
جوائز عالمية
حدثنا عن أبرز الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها في حياتك العلمية المديدة التي جاوزت الستين عامًا؟
في عام ۱۹۸۰م منحني الرئيس الباكستاني الأسبق ضياء الحق وسام باكستان الرفيع لجهودي المتميزة في الكتابة عن أدب وفكر شاعر وفيلسوف باكستان الكبير محمد إقبال، كما منحتني جامعة مرمرة بتركيا الدكتوراه الفخرية لبحوثي الكثيرة عن آدابهم. وقامت طهران بمنحي أعلى وسام علمي وأعطتني أوزبكستان درجة الدكتوراه الفخرية أيضًا، أما فرنسا فأعطتني وسام فارس، الذي تمنحه للعظماء، وهو مخصص للعباقرة في العالم، كما تشترط اللجنة المانحة ذلك، ومنذ سنتين قامت القناة الثانية الإسبانية بعمل فيلم تسجيلي عن حياتي ومشواري العلمي والأكاديمي العربية.
تجاهل عربي
وماذا عن الجوائز والتكريمات؟
أنا باحث وعالم ولست من هواة الشهرة والجوائز لأنني لا أبحث عن مجد زائل وإذا كان العرب جميعًا قد أوصدوا في وجهي أبوابهم ولم يهتموا بي أو بإنتاجي مثلما فعل الآخرون في الخارج، فحسبي أن كتبي ومؤلفاتي الضخمة يدرسها الباحثون والعلماء وينهلون من معينها، ويعرفون قيمة عطائي الأدبي والفكري كما أنني لا أستجدي أحدًا فالتاريخ الحق يومًا سينصف المظلومين في كل مكان.
وما أبرز مؤلفاتك العلمية؟
لي كتاب عن «صلات بين العرب والفرس والترك» وهو دراسة نفسية وعلمية للروابط القوية بين هذه الشعوب الإسلامية، وكتاب غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم في الآداب العربية والفارسية والتركية والأردية، وكتب عن «سلمان الفارسي»، «أبو أيوب الأنصاري» «المسجد في العربية والفارسية والتركية» وموسوعة «القاموس العربي والتركي والفارسي»، كما قمت بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الروسية والفارسية والتركية والإسبانية والإيطالية، فضلًا عن كتب تراثنا الإسلامي و«نهضة المسلمين» و«إقبال والمصلحون الإسلاميون» و«القدس الشريف في العربية والفارسية والتركية والأردية قديمًا وحديثًا»، علاوة على دواويني الشعرية الستة التي تتحدث عن الإسلام وقضاياه، وإسهامات أبنائه وعن قضايا أدبية مختلفة فهناك ديوان «موجة وصخر» «همسة ونسمة»، و«وردة وبلبل»، كما كتبت شعرًا باللغات الشرقية وبالفرنسية أيضًا، ولا تنس كتبي الأكاديمية المتخصصة في الآداب الشرقية التي أبحث من خلالها عن الوحدة الإسلامية المفقودة اليوم.
وهل تأثر إنتاجك العلمي بعد فقدانك حاسة البصر منذ عشرين عامًا؟ ولماذا لم تعالج حتى الآن؟
للأسف تأثر بعض الشيء لكنني -والحمد لله- ما زلت أؤلف وأكتب بمساعدة تلاميذي الذين يكتبون عني ما أمليه عليهم من كتب وبحوث ودراسات، وهكذا تسير حياتي اليومية دروس في الصباح لطلبة الماجستير والدكتوراه الذين يفدون لزيارتي في البيت وإملاء لبعضهم وقراءة من أجل التأليف العلمي، أما موضوع علاجي، فإنني أفضل عدم الخوض فيه، بسبب التجاهل العام لي من قبل جامعة عين شمس التي أدرس فيها، ولك أن تعرف أنهم رفضوا علاجي على نفقة الدولة، ولا أدري سبب ذلك. برغم أنني أفنيت عمري في كلية الآداب بجامعة عين شمس تدريسا وبحثًا وتأليفًا، والنتيجة كانت إهمالًا تامًا وتجاهلًا دائمًا إلى أن تفاقمت حالتي وأصبحت لا أرى مطلقًا ولك أن تعلم أن راتبي الذي أتقاضاه اليوم من الجامعة هو (۱۳۸) جنيهًا فقط لا غير (۳۳) دولارًا أمريكيا بعد خدمة ستين عامًا في الجامعة!.
فوضى ثقافية
وما شعورك بعد استبعادك من الفوز بجائزة الدولة التقديرية في الآداب لهذا العام، وذهاب الجائزة لشاعر العامية عبد الرحمن الأبنودي؟
انتابني شعور بالضيق والأسى، لعدم فوزي بها لثاني مرة على التوالي، ثم بسبب ذهاب الجائزة لمن لا يستحقها، وهو شاعر يكتب العامية والزجل وهل يعقل أن تذهب أكبر جائزة أدبية في مصر إلى من يعادي العربية ويتنكر لها، في مقابل علماء أفاضل تم استبعادهم لسبب ما على رأسهم الدكتورة نعمات أحمد فؤاد، والدكتور عبد العزيز حمودة الناقد الأدبي المعروف - وشخصي الضعيف!!
ثم إن الطامة الكبرى كذلك كانت في عدم فوز العالم الكبير والناقد البارع الدكتور شوقي ضيف -رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة- بجائزة مبارك للآداب لثاني مرة على التوالي. وذهابها إلى الصحفي أنيس منصور -صاحب الكتابات الضعيفة التي تتحدث عن الأشباح والأرواح، والتي لا تمت للأدب بأية صلة.
وماذا عن كتابك الجديد عن القدس الأسير؟
كتابي عن القدس وثيقة تاريخية تدافع عن القدس وتثبت عروبتها وإسلامها، بعيدًا عن زيف "الإسرائيليين" والصهاينة، كما يثبت دفاع الشعوب الإسلامية جمعاء عنها، والنفور من أجلها بدءًا من العصور الصليبية وحتى الآن.
(*)خدمة مركز الإعلام العربي