العنوان الرضاعة من الثدي.. الفطرة والفوائد
الكاتب شعبان بروال
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996
مشاهدات 103
نشر في العدد 1208
نشر في الصفحة 63
الثلاثاء 16-يوليو-1996
من المعلوم أن الرضاعة من الثدي هي من نعم الله سبحانه وتعالى، وهي أفضل طريقة ممكنة تحقق احتياجات الطفل النفسية والغذائية، وقد درج الكثير من نساء هذا العصر على استعمال الحليب المغذي، وهو في الحقيقة يمكن أن يكون كمعين للأم في تغذية طفلها لكن ليس هو الغذاء الأساسي.
فالدوافع التي دفعت نساء اليوم إلى اللجوء لمثل هذه الطرق متعددة وهي في جوهرها تقليد للمرأة الغربية في أحوالها الشخصية.
ففي الغرب لا ترضع الأم أبناءها.. فأفقدتهم الحنان الفطري.. فتمردوا على المجتمع فكانت النتيجة ديار للعجزة لا نستطيع إحصاءها، واعتداءات متكررة من طرف الأبناء، فتفكك أسري كامل، إنه الانحراف عن الفطرة من أول وهلة، فكانت النتائج من جنس العمل: فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، وكذلك من الدوافع التي تدفع المرأة الغربية وبعض النساء المتغربات للعدول عن الرضاعة الطبيعية الحفاظ على الصحة الجمال، واللهث وراء لقمة العيش خارج البيت.
هذا غيض من فيض عن الدوافع التي جعلت المرأة لا ترضع طفلها من ثديها، رغم التقدم العلمي الهائل، ورغم صيحات علماء الطب أن حليب الأم لا مثيل له.
ونقف في الجهة المقابلة في خندق المدافعين عن المرأة وعن الطفل على حد سواء، فهل للرضاعة من الثدي فوائد للأم والطفل؟ هذا ما سنحاول ولوجه بشيء من التفصيل.
فوائد للأم:
- التخلص من الإزعاج الذي ينتاب المرأة بسبب امتلاء الثدي.
- سرعة استعادة المرأة لرشاقتها بعد الولادة.
- سرعة عودة الجسم إلى حالته الطبيعية التي كان عليها.
- أن الإرضاع من الثدي وسيلة اقتصادية مناسبة تخفف عن الأم مستلزمات شراء الحليب المركب.
- الشعور بالطمأنينة والسكينة، وتنمية العطف والحنان.
فوائد للطفل:
إن حليب الأم يعطي الطفل غذاء كاملًا طبيعيًا، ويؤمن له كذلك عدة فوائده أخرى مثل:
- سهولة الهضم، والإقلال من المتاعب المعوية كالإسهال والإمساك، وذلك. لما يحتويه حليب الأم من توازن متناسب بين النشويات والبروتينات والدهون والأملاح المعدنية.
- التقليل من نسبة الإصابة بالسمنة الزائدة، أو الإصابة بشدة فقدان الماء (Deshy dratation) أو بأية اضطرابات أخرى من هذا النوع.
- الأطفال الذين يتناولون حليب أمهاتهم أقل تعرضًا للإصابة بالحساسية أو Aeler gie et Maladies Bacteriennes الأمراض البكتيرية.
- تزويد الطفل حديث الولادة بالحصانات الطبيعية التي تساعده- بحول الله- على الصمود أمام الكثير من الإصابات والأمراض.
- تأمين فوائد نفسية، فعن طريق الرضاعة يتاح للرضيع لمس صدر أمه فيشعر بالحنو والقرب والدفء، وينعم بطلاقة وجهها، وفي الوقت ذاته يشبع برضاعته.
كيفية إرضاع الطفل من الثدي:
أن تحافظ الأم قدر المستطاع على نظافة حلمتيها، وذلك بمسحهما بقطنة غُمستْ مسبقًا في الماء الساخن، فالطفل يعرف بالفطرة كيف يمص حلمة أمه، ولكنه قد يجد في البداية صعوبة في العثور على الحلمة، ولعل أسهل طريقة يمكن للأم أن تستخدمها هي بأن تحمل طفلها؛ بحيث يكون خده على يديها ثم توجه الحلمة نحو فمه، وتتأكد من أن شفتيه منفرجتان؛ بحيث يكون امتصاصه من الحلمة ومن البقعة الملونة المحيطة بها، لأن ذلك يساعد كثيرًا على إفراز الحليب.
إن السائل الأصفر الذي يظهر في الأيام الأولى من الرضاعة هو اللبأ وهو مصدر مهم للمضادات الحيوية التي تساعد الطفل في الوقاية، كما أشرنا أنفًا، وتدريجيًا يحل الحليب الأبيض محل السائل الأصفر خلال أيام الرضاعة الأولى.
إن الطفل يحصل على الكمية الكبيرة من الحليب خلال الفترة الأولى من الرضاعة، ولكنه قد يواصل الرضاعة لفترة أخرى، فيجب تحويله إلى الثدي الآخر عند الدقائق الأخيرة ليبتدئ في الرضاعة الموالية بالثدي الذي انتهى منه في الرضاعة السابقة، وبهذا يتحقق التوازن من كل ثدي تقريبًا فتتجنب المرأة الشعور بالمضايقة من الامتلاء الزائد في أحد الثديين دون الآخر، ولإنهاء رضاعة الطفل يمكن للأم أن تدخل إصبعها في ركن فم الرضيع وتضغط بلطف إلى الأسفل، ففي هذه الحالة يقرر الطفل الاكتفاء وترك الحلمة.
معلومات عن رضاعة الثدي:
هي بلا جدال أفضل وسيلة لتغذية الطفل، وعليه يجب على الأم أن تتحدث مع طبيبها بشأن الرضاعة أثناء الحمل، كي يمكن لها أن تكون اتجاهًا مريحًا تعد نفسها جسميًا للرضاعة، فعلى الأم أن تعتني اعتناء بخصوصها، وأن كاملًا بحلمتيها أثناء الحمل وبعده، وذلك بمسحها مسحًا سريعًا لطيفًا بمنشفة أو قماشة حمام، وتحاشي استخدام التصبين للحلمتين أثناء الاستحمام، ومنع جفافهما وذلك بالانسياب المتواصل للماء عليهما.
ولكي تنجح الأم في إرضاع طفلها وإشباعه عليها أن تتناول غذاء متكاملاً وذلك لتوفير الكمية اللازمة من الحليب الجيد، وعليه فإنه يمكن للأم أن تزيد على طعامها اليومي المعتاد ما مقداره ٥٠٠ و ٦٠٠ سعر حراري، والاهتمام خاصة بالأطعمة الغنية بالبروتين مثل اللحم والبيض وكذلك الخضروات من أجل الفيتامينات والأملاح المعدنية، وأن تشرب على الأقل نصف لتر ماء يوميًا، كذلك يجب على الأم أن تمتنع عن تناول العقاقير- إلا إذا كان مما وصفه الطبيب- إذ من الممكن أن تتسرب العقاقير إلى الطفل عبر الحليب الذي يرضعه، فبهذه الطريقة وبالتربية الإسلامية الموجهة يمكن للأم- مربية الأجيال- أن تسهم في إعداد جيل رباني قوي بدنيًا وروحيًا، يسعى بأن يكون لبنة في صرح أمته.
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (سورة البقرة آية 233)، وعلى المرأة المسلمة ألا تنظر إلى المرأة الغربية على أنها متحضرة، بل هي سائرة في طريق الذل والهوان، فما أتعس العيش خارج الفطرة الإلهية ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (سورة الكهف آية 46) ...
(*) باحث بالمركز الاستشفائي الجامعي – سطيف - الجزائر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل