; فتاوى المجتمع: المجتمع (1393) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: المجتمع (1393)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000

مشاهدات 82

نشر في العدد 1393

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 28-مارس-2000

لا ستر للمجاهر بمعصيته

  • كيف يتصرف المسلم عندما يرى شخصًا يجاهر بالمعصية في مكان عام كأن يزني مثلًا هل يخبر عنه ولاة الأمر أم يستر عليه وينصحه؟

الأصل هو الستر على من فعل منكرًا وستر على نفسه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ولا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» (رواه مسلم).

 وإنما يستر على من صدر منه الفعل في الماضي، دون الاستمرار عليه، أما المجاهر فلا ستر له، وينبغي أن تبلغ عنه السلطات بأسرع وقت ممكن، قال صلوات الله وسلامه عليه: «كل أمتي معافي إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه» (متفق عليه).

والمجاهر إذا ترك فإن الفاحشة تشيع، ويصبح وقوعها عاديًا لا تتحرك له المشاعر بعد ذلك لمنعها وردع صاحبها، وقد حذر الله تعالى من ذلك فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19).

حكم صلاة الحاجة وكيفيتها

  • ما حكم صلاة الحاجة وكيفية أدائها؟ 

 اتفق الفقهاء على أن صلاة الحاجة مستحبة، واستدلوا بما أخرجه الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله، وليصل على النبي -صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل من بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين» رواه ابن ماجه، وزاد بعد قوله: «يا أرحم الراحمين» ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما يشاء فإنه يقدر.

واختلفوا في عدد ركعات صلاة الحاجة، مذهب المالكية والحنابلة وهو المشهور عند الشافعية، وقول عند الحنفية، إلى أنها ركعتان، والمذهب عند الحنفية أنها أربع ركعات، وفي – قول عندهم، وهو قول الغزالي، إنها اثنتا عشرة ركعة، وذلك لاختلاف الروايات الواردة في ذلك، كما تنوعت صيغ الدعاء لتعدد الروايات.

السياحة بأوروبا مع الالتزام الديني

  • ما حكم السفر إلى بلاد أوروبا للسياحة مع المحافظة على الواجبات الدينية؟

حبذ الإسلام السفر والسياحة في أرض الله بقصد أخذ العبرة، والاتعاظ والاستفادة من تجارب الأمم، والمتعة، قال تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (العنكبوت: 20) ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾( النمل: 69) ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ﴾(الروم: 42).

أما إذا كانت السياحة لارتكاب المعاصي فهي محرمة، ومن يجد في نفسه ضعفًا لا يجوز له أن يعرض نفسه للفتنة، كما لا يجوز أن يعرض ولي الأمر أبناءه للفتنة فيتركهم وحدهم، أو مع قرناء السوء، بل لابد من أن يصاحبهم، ويتعهدهم بالكلمة والتوجيه الإيماني، ويبصرهم بالواقع الصحيح من الواقع المنحرف.

ولا شك في جواز السفر إلى تلك الديار مع الالتزام بترك المعاصي، والالتزام بالصلوات والاقتصار في الزيارة على الأماكن السياحية المسلية والمتاحف والحدائق، ونحوها، وإذا صحب هذه الزيارات نية دعوة غير المسلمين. كلما أمكن ذلك وشرح الإسلام، ففي هذه النية أجر عظيم.

 كما تشمل النية نصح من تأثر بباطل تلك الديار، أو انغمس في المحرمات.

المسح على الأنف المجروح

  • سيدة أجرت عملية تجميلية في أنفها، ووصول الماء إليه يضر بالجرح، فكيف يتم وضوؤها، علمًا أنها كانت تتيمم، وهي تخشى أن يتلوث الجرح من أثر التيمم؟

 إذا كان الماء يضر بالأنف محل العملية، أو كان مربوطًا بلفافة أو غيرها، أو يخشى من الغسل الضرر فيجوز المسح، وكذا إذا كان غسل الوجه يضر بجرح الأنف. 

وأما التيمم فلا يلجأ إليه إلا إذا كان أكثر أعضاء الوضوء مصابة بجرح أو مرض، أما إذا كان أكثر الأعضاء كما هو في حال السؤال، صحيحًا فتغسل الصحيح، وتمسح المجروح أو المربوط إن لم يترتب على المسح ضرر، وأما خشيتها من تلوث الجرح بسبب التيمم، فيسعها الأخذ في هذه الحال برأي الإمام أبي حنيفة فهو يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض ولو لم يكن عليه غبار، فيجوز التيمم على حجر أملس، أو صحن صيني.

الوشم حرام واللاصق زينة

  • ما حكم الوشم اللاصق؟

 الوشم محرم فقد لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الواشمة والمستوشمة، وهي التي تطلب أن يفعل بها الوشم، والوشم قديمًا هو تشريط الجلد حتى يظهر الدم، ثم وضع صبغة فيه، والدم نجس، فإذا تجلط فهو نجس أيضًا، ولكن من ابتلي من قديم بهذا من فعل والديه من باب العادات مثلًا، فإن صلاته صحيحة؛ لأنه مما يصعب ويتعذر رفعه وإزالته.

وإن كان الوشم بطريق اللاصق، فهذا في الحقيقة ليس وشمًا، وإنما هو زينة أو نحوه، فإن كان لا يمنع وصول الماء في أثناء الوضوء أي ليس طبقة عازلة، ولم يكن مما يتميز به المنحرفون وأصحاب الأهواء، فهو يحتمل الجواز، وإن كان غير ذلك فهو محرم؛ لأنه من باب التشبه، والحكم على الشيء فرع عن تصوره، وأنا لم أر هذا النوع مما يسمى وشمًا، ولو اطلعت عليه لكان الحكم تامًا.

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي

القرضاوي: يجوز خطف مدنيين "إسرائيليين" للمساومة بهم مقابل المعتقلين العرب

خطف المدنيين اليهود جائز لاسيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف جعلهم ورقة مساومة للإفراج عن المعتقلين في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" الذين حبسوا بسبب مقاومتهم الاحتلال والدفاع عن أرضهم.

 هذا أحدث ما أفتى به الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي معتبرًا أن ما يعانيه المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال مخالف لكل الأديان والأعراف والقوانين الدولية وحتى الأخلاقية.

وقال الشيخ القرضاوي ردًا على سؤال: هل يجوز أخذ مدنيين "إسرائيليين" رهائن للمساومة عليهم للإفراج عن معتقلين فلسطينيين.

إن جميع "الإسرائيليين" محاربون، وسيكونون منطوين في جيش الاحتلال في حالات الحرب؛ أي أنهم محاربون احتياط، مشيرًا إلى أن الذي قتل المصلين في المسجد الإبراهيمي بفلسطين في وقت صلاة الفجر وفي رمضان هو مدني "إسرائيلي" باروخ جولد شتاين، وهناك الكثير من هذه الحوادث التي يقوم بها المدنيون اليهود.

وحول ما إن كان يجوز خطف "الإسرائيليين" بالرغم من الأحاديث الصادرة عن اتفاقات سلام مع الأطراف العربية، قال الدكتور القرضاوي الذي كان يتحدث في برنامج الشريعة والحياة، الذي بثته قناة الجزيرة القطرية مؤخرًا وخصص لقضية الأسرى والمعتقلين بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص: إن الأحاديث عن السلام أحاديث مزعومة؛ إذ إن هذا السلام يتم من منطلق فرض كل ما يريده القوي على الضعيف.

 وأضاف إن "إسرائيل" تفرض السلام الذي تريده من منطلق قوتها بدعم من أمريكا.

يدك مع إخوانك المؤمنين

  • ما موقف المسلم المغلوب على أمره من تصرفات بعض ولاة الأمر البعيدة عما انزل الله تعالى؟ 

هذا حدده لنا النبي-صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشهير الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري، فقد قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» فيكفي الأخ في حالة العجز عن مقاومة الشر والفساد أن يغير بقلبه، ولا يعني هذا القعود المطلق؛ بل يجب أن يقاطع المنكر، وأهله، والظلم وأصحابه، ولا يكون بوقًا للظالمين أو عونًا لهم على شر، فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾(هود: ١١٣). 

كما يجب عليه أن يسعى مع إخوانه المؤمنين من أمثاله لتغيير هذا الفساد والباطل والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه ويد الله مع الجماعة.

أمتنا وسط في كل شيء

  • أرجو توضيح الآية القرآنية ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (البقرة: ١٤٣).

أرجح تفسير في رأيي لهذه الآية: أن الله جعل هذه الأمة وسطًا في كل شيء لا تميل إلى اليمين ولا إلى اليسار، ولا تصنع إلى الإفراط ولا إلى التفريط، فلا هي مع المنكرين للألوهية، ولا هي مع المحددين للآلهة، لا مع الماديين الذين ينكرون ما وراء الحس ولا مع المفرقين في الروحية، في وسط في كل شيء، تمزج الروح بالمادة، وتوفق بين العقل والقلب، وتوازن بين الدنيا والآخرة، وبين مصلحة الفرد وحق المجموع، بين المثال والواقع، بين الحقوق والواجبات، وهذا هو الذي بوأها مكانة الأستاذية والشهادة على الناس، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.

المسلسلات والأفلام حلالها حلال وحرامها حرام

  • هل صحيح ما سمعناه من أن فضيلتكم لا ترون مانعًا من مشاهدة الفوازير؟وكذلك ما سمعناه أيضًا من جواز مشاهدة الأفلام السينمائية التي تعرض على شاشات التلفاز، وما رأى فضيلتكم في الانتقادات التي باتت توجه إليكم من قبل المحسوبين على التيار الإسلامي؟

لقد أنكرت قضية الفوازير في أكثر من برنامج تلفازي، وقلت: إنها بدعة أو تقليعة ما أنزل الله بها من سلطان، وإنها أبعد ما تكون عن روح رمضان، أما المسلسلات والأفلام التلفازية، فلا تحكم عليها حكمًا عامًا، وإنما نقول: حلالها حلال، وحرامها حرام.

أما الذين ينتقدونني فإن رضا الناس غاية لا تدرك، خصوصًا صاحب المنهج الوسطي لا يرضي المائلين إلى العلم، ولا الجانحين إلى التفريط، وحسبي أن أرضي الله تبارك وتعالى، وقد قيل: إذا صبح منك الود فالكل هين، وكل الذي فوق التراب تراب.

الإجابة للشيخ حسن أيواب

عائن ومعيون وبينهما موت

  • هل يمكن أن يؤدي الحسد إلى مقتل المحسود؟

هذا الذي نفهمه أنه حسد لا يسمى في اللغة حسدًا؛ لأن الحسد معناه في الشرع تمني زوال النعمة عن الغير، أما الإصابة بسبب العين والنظر، فإنها تسمى إصابة عينية؛ أي إصابة بالعين أي أن شخصًا ما إذا نظر إلى شيء ما بإعجاب أو بنفس غير طيبة، فإن هذا الشيء يتضرر، وقد يكون إنسانًا حيًا فيموت، وقد يكون حيوانًا حيًا فيموت أيضًا، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «العين حق»، وقال: «العين تدخل الرجل القبر، والجمل القدر».

 ولذلك قال الله تعالى في كتابه حكاية عن المؤمن في سورة الكهف، حين ناقش أخاه الكافر؛ ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (الكهف: ٣٩) فأخذوا من ذلك أن الرجل أو المرأة الذي يخشى أن يصيب غيره بعينه، لو قال عند النظر إلى شيء ما أعجبه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فإن الضرر لا يقع، إذن هذا الموضوع لا يسمى حسدًا، ولكن يسمى الإصابة بالعين، والمصاب يسمى المعيون، والذي يصيب غيره يسمى العائن.

حياة زوجية بدون معاشرة

  • هل يمكن الاستمرار في الحياة الزوجية بدون المعاشرة، وذلك فقط من أجل الحرص على مستقبل الأطفال في ديار الغرب مع العلم بأن الطرفين غير راضيين عن ذلك، ولكن نتج هذا عن سلسلة طويلة من عدم التفاهم أدت إلى هذا الهجران؟ 

إن ذلك أمر متروك إلى الزوجين فإن كان قد رضيا بهذا الأمر فلا بأس، أما إن كانت الزوجة غير راضية، فلها الحق بأن تطالب بحقها في ذلك، والدليل على ذلك أن الله تعالى قال في كتابه: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة: ٢٢٦).

 فبين تعالى أن الرجل إذا أراد ألا يقرب زوجته؛ فله أن يترك أربعة أشهر فقط، فإن رجع إلى زوجته وعاشرها جنسيًّا؛ غفر له، أما إن عزم على أن يظل كذلك والزوجة تريد المعاشرة؛ فإنه يجبر على الطلاق، وبعض الفقهاء قال: تطلق امرأته من غير إجباره، هذا رأي الأحناف، أما الرجل فإن اختارت زوجته ألا يقربها ،فالأمر عنده فيه سعة إما أن يصبر، وإما أن يتزوج بغيرها؛ ليقضي وطره، هذا هو الحكم.

الرابط المختصر :