العنوان من الحياة.. القلق مرض العصر.. حقيقته وأسبابه
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 12-مايو-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1751
نشر في الصفحة 57
السبت 12-مايو-2007
Dr_samiryouns@hotmail.com
أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد
كثيرة هي مشكلات عصرنا الذي نعيشه الآن فالأحداث متشابكة متتابعة، وإيقاع الحياة سريع، وذلك كله يسبب ضغوطًا نفسية واجتماعية، إذا لم يحسن الفرد التعامل معها تداعت عليه الأمراض والعلل، فيحرم سكينة العيش، وتضطرب حياته.
ومن أهم هذه الأمراض التوتر والقلق والاكتئاب، ومنذ زمن غير بعيد، كان الناس يظنون أن التوتر والقلق والاكتئاب يسبب بعض الأمراض النفسية والجسمية، غير أن الدراسات الحديثة تشير إلى أنها تسبب كل الأمراض!
يقول د. أرثر شنايدر في كتابه كيف تتعايش مع التوتر العصبي؟ نحن نعرف من خلال تجاربنا اليومية أن الإغماء والإحمرار وخفقان القلب السريع والغثيان هي: نتيجة لاضطراب العواطف، أما الجديد اليوم فهو أن الضغوط العاطفية المزمنة يمكن أن تؤدي إلى أمراض طويلة الأمد مثل النوبات القلبية، وأمراض البشرة والقرحة، والربو، والصداع، ومرض السكري، والتهاب المفاصل، وآلام الظهر، وصعوبة التنفس، وفقدان الشهية وآلام الحلق، وغير ذلك.
وفي كتابه الشهير: «دع القلق وابدأ الحياة، يقرر ديل كارنيجي» الحقيقة ذاتها وأكثر حيث يقول «يستطيع القلق أن يجعل أكثر الناس صحة مريضا».
الفرق بين الحزن والقلق والاكتئاب
كثير من الناس يخلطون بين الحزن والقلق والاكتئاب فإذا ما أحزنه شيء ظن أنه أصيب بالقلق أو الاكتئاب، لكن هناك فرقا واضحا بين هذه الثلاثة.
فالحزن أمر طبيعي، ونمر به جميعا، ويزول بمرور الوقت ويتجاوره الإنسان بشيء من الصبر والرضا والإيمان، فهو لا يحتاج إلى علاج طبي، وإنما علاجه التحدث مع الآخرين، وتقوية الإيمان.
أما القلق فيستمر مع الإنسان، وتكون له أعراض، كسرعة النبض، وصعوبة التنفس، والعصبية الزائدة والملل والضيق، ويزول مع الوقت أحيانًا، وخاصة إذا واجهناه بشجاعة وإيمان، وأحيانا يحتاج إلى إرشادات علاجية.
أما الاكتئاب فيتجاوز حدود القلق، حيث يشمل أعراض القلق، وكذلك فقدان الشهية والشعور بالإرهاق والتعب واستمرار الضجر والاستياء والشعور بالانهيار، والآلام الجسدية، وعدم النوم أو ندرته، وعدم التركيز أو ضعفه، وكثرة البكاء أو الرغبة فيه باستمرار، وهو مرض يستلزم العلاج الطبي.
أسباب القلق ثمة مئات الأسباب التي قد تؤدي إلى القلق، يمكن تلخيصها في:
العدوى: فقد يصاب الإنسان بالقلق بسبب ما يسمى في علم النفس «الاقتداء»، وذلك عندما تنتقل إليه تصرفات شخص مصاب بالقلق وله تقدير عنده.
التشاؤم، فكثير من الناس يتشاءمون من رقم معين، وهناك من يتشاءم إذا رأي شخصا في بداية يومه وهذه افتراضات ومعتقدات يفرضها الشخص على نفسه خطأ، وعلاج ذلك يكون بتغيير تلك الافتراضات وتلك الاعتقادات الفاسدة، من خلال البرمجة الإيجابية كحديث رسول الله ﷺ «الطيرة- أي التشاؤم- من الشرك»، ومن ذلك أيضًا «تفاءلوا بالخير تجدوه»، والحديث القدسي، «أنا عند ظن عبدي بي».
الحوادث المؤثرة قد تأتي الحوادث مجتمعة، فقد تطلع على درجات ابنك في الاختبارات فتجدها منخفضة، وتذهب إلى عملك في اليوم ذاته فيحدث سوء تفاهم بينك وبين أحد زملائك، وفي طريقك إلى بيتك تصطدم سيارتك بأخرى، هنالك يحدث ما يسميه علماء النفس «البرمجة السلبية»، وعلاج ذلك البرمجة الإيجابية كما ذكرت.
الجزع وعدم الرضا، قد يصاب الفرد بمرض عضوي مزمن، فيتساءل لماذا أعاني؟ ولماذا أنا عالة على غيري؟ ولماذا ابتلاني الله أنا بالذات؟ وعلاج ذلك يكون بالأخذ بأسباب التداوي الطبي وتقوية الإيمان والارتباط بالدعاة والصالحين.
الفراغ العقدي، فقد يؤدي الضعف في العقيدة إلى فراغ روحي، فيسأل من خلقنا؟ ولماذا جئنا؟ ومن أين؟ وإلام نصير؟ وتتبع ذلك أسئلة لا تليق بالذات الإلهية؟ وعلاج ذلك يكون بمصاحبة العلماء والدعاة.
الشعور بالخوف: فقد يصاب شخص بعسر بسيط في الهضم، فيظن أنه قرحة في المعدة، وقد يعرض المريض تحاليله الطبية على طبيبين فيتحدثان بالإنجليزية والمصطلحات الطبية فيتصور أن مرضه خطير!! وعلاج ذلك يكون بالبرمجة الإيجابية.
يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله- في كتابه القيم، «جدد حياتك»، وما أكثر أن تتبخر خواطر السوء، ووساوس الضعف، ويتكشف أن الإنسان يبتلى بالأوهام أكثر مما يبتلى بالحقائق، وينهزم من داخل نفسه قبل أن تهزمه وقائع الحياة. وإلى هذا يشير المتنبي بقوله:
ما الخوف إلا ما تخوفه الفتى
وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا
وقد استطاع سلفنا الصالح أن يحولوا الخوف إلى أمن ما سجله لهم القرآن في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾، (سورة آل عمران: آيه رقم 173:174).
المراجع
أرثر شنايدر: كيف تتعايش مع التوتر العصبي؟
ديل كارينجي: دع القلق وابدأ الحياة.
صلاح الراشد: كن مطمئنًا.
محمد الغزالي: جدد حياتك.