; اليسار الدولي أكثر التزامًا بإسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان اليسار الدولي أكثر التزامًا بإسرائيل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981

مشاهدات 56

نشر في العدد 528

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 12-مايو-1981

●كرايسكي وسيط يهودي لا يخفي قلقه على مستقبل إسرائيل

●النصر يتحقق بموالاة الله ونفض اليد من اليساريين والرأسماليين

مع أن الأمة باتت تدرك -بفضل الله- حقيقة أنها لن تعز في هذه الدنيا إلا إذا أحيت معاني العقيدة الإسلامية في نفوسها وفي واقع الحياة إلا أنه مازالت هناك دعوات للتفرق عن سبيل الحق وهدر الكرامة والأوقات من أجل عيون اليسار الدولي، أو الإيجابية الأوروبية أو الرخاء الأميركي!!

ولما كان الغرض الأساسي من إقامة دولة يهود في فلسطين هو تحكم أعداء الله في رقاب المسلمين وهدم عقيدة الإسلام، فقد كان الأولى أن تتحدد مواقف الأمة الإسلامية إزاء القوى الدولية وفقا لمواقف هذه القوى من دولة يهود.

وإذا كنا قد كشفنا عن حقيقة الدور الأوروبي والأميركي في خلق الكيان اليهودي في فلسطين «إسرائيل»، ودعمها بكل أسباب القوة والنماء، فإننا نرى أن كشف الدور الشيوعي أو اليسار الدولي من حيث الالتزام بإسرائيل لا يقل أهمية عن كشف الدور الأميركي والأوروبي في ذلك.

وتأتي هذه الأهمية في الوقت الحاضر من جانبين هما: غموض حقيقة مواقف اليسار الدولي بالنسبة للعامة، وظهور دعوات على المستوى الرسمي العربي يمينًا ويسارًا يبشر بأهمية دور اليسار الدولي في «تسوية أزمة الشرق الأوسط» باعتباره قوة حيادية أو ديمقراطية أو تقدمية.

ومما يدعو للعجب أن يتوصل المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الأخيرة إلى قرار بمواصلة الحوار مع القوى الديمقراطية اليهودية! وقد كانت هذه الدعوات فرصة لليساريين العرب للإشادة بمواقف الاشتراكية الدولية تجاه القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية!

والمجتمع إذ تناولت هذا الموضوع في أعداد سابقة، فتكتفي في هذا المقال بالإشارة إلى بعض الأمثلة الحية من الواقع لمواقف بعض اليساريين الاشتراكيين تجاه القضية الفلسطينية.

التزام بإسرائيل

وإن كنا بصدد مواقف اليسار الدولي عمومًا وخاصة في أوروبا إلا أن المنطق يقتضي التذكير بموقف روسيا رأس الشيوعية وقبلة اليسار من دولة يهود، فالمعروف تاريخيا أن الاتحاد السوفياتي كان أول دولة تعترف بـ«دولة إسرائيل» وبعد ساعات قلائل من إعلانها في 15/5/1948، وقبل ذلك كان أندريه غروميكو يدافع بحرارة عن قرار التقسيم في هيئة الأمم المتحدة، ويطالب بحق إسرائيل في الأرض والوجود!

ومنذ ذلك الحين لا يزال المهاجرون اليهود من روسيا ومن دول أوروبا الاشتراكية تسهل لهم إجراءات السفر والهجرة إلى إسرائيل ليشكلوا القوة البشرية الأساسية فيها، ومن قبل شكلوا عصابات الأرغون وشتيرن، وبالرغم من الصراع الأميركي - الروسي آنذاك إلا أنهما كانا متفقين ومازالا على الالتزام بإسرائيل وتهيئة الظروف المناسبة لاستقرارها وتوسعها في قلب العالم الإسلامي، وليس في ذلك من عجب فالكفر ملة واحدة في مواجهة الإسلام كما أن الفكر الماركسي والشيوعي بدعة يهودية خبيثة لتحطيم القيم والأديان، والارتباط بين الشيوعيين واليهود لم يعد خافيًا على أحد.

وانسجامًا مع موقف روسيا كان مواقف جميع دول أوروبا مؤيدة لإسرائيل بلا استثناء فقد مدتها بالرجال والسلاح، ولو دققنا في مواقف اليسار الأوروبي الغربي لوجدنا أنه لا يختلف كثيرًا عن موقف اليسار الأوروبي الشرقي، وبما أن الفتنة العربية قد وصلت حدها بالاشتراكية الدولية فسنبدأ بها.

قلق على أمن إسرائيل

المستشار برونو كرايسكي الذي لم ينكر يهوديته أعلن أنه يؤيد حقوق الفلسطينيين ويعترف بمنظمة التحرير! وقد وصل اللبس منتهاه عندما استقبل ياسر عرفات في العاصمة فيينا في يوليو ۱۹۷۹.

ولكن بعد زيارته الأخيرة لمصر وإجرائه محادثات مع السادات لم يجد مجلس الوزراء النمساوي بدًا وهو يستقبل فاروق قدومي في شهر مارس الماضي من الإعلان أن كرايسكي سيتشاور مع قدومي حول «احتمال حذف الفقرة الواردة في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الخاصة بتدمير إسرائيل»، علمًا أن ياسر عرفات كان قد طمأن المستشار بصورة غير مباشرة أثناء زيارته له عام ۱۹۷۹ وحديثا أعلنت حكومة كرايسكي التي سمحت لمنظمة التحرير الفلسطينية بفتح مكتب لها يتمتع بحصانة دبلوماسية. أعلنت وللمرة الأولى أنها قبلت تعيين ملحق عسكري إسرائيلي في السفارة اليهودية هناك!

والعجيب أن أحد كبار أعوان كرايسكي وأحد أبرز قياديي الحزب الاشتراكي الحاكم ورئيس جمعية الصداقة النمساوية الإسرائيلية هو الذي كان وراء هذا القرار!

وفي طريقه إلى الاحتفال «بعيد العمال »لقي هانز نيتل مصرعه على يد مسلح مجهول فأعلنت النمسا الحداد وألغى كرايسكي الاحتفال!

وإذن فإن أكثر ما يقلق الحزب الاشتراكي النمساوي هو أمن إسرائيل والخوف على مستقبلها.

ومثَل من فرنسا

وهذا الموقف ليس خاصًا بالحزب الاشتراكي النمساوي، بل هو موقف جميع الأحزاب الاشتراكية الدولية وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي الفرنسي بزعامة مرشح الرئاسة فرانسوا ميتران الذي أسمته مجلة عربية بأنه «مرشح العرب»! 

وعندما يقرأ المرء برنامج الرجل ينتابه العجب، فموقفه كما نقلت «القبس» الكويتية في أزمة الشرق الأوسط يتلخص في التالي:

۱ -ضرورة العمل على تحقيق وإنجاح فرص التسويات السلمية.

۲- اعتبار اتفاقية كامب ديفيد خطوة أولى نحو التسوية.

٣- تسليح فرنسا لبعض الدول العربية ليس هو الطريق الأفضل لاستقرار الشرق الأوسط.

٤- تكثيف التعاون السياسي والاقتصادي مع الدول العربية.

 ٥- الموافقة على قرار «الكنيست الإسرائيلي» بضم القدس وجعلها عاصمة أبدية لإسرائيل!

 ٦- عدم الاعتراف بمنظمة التحرير كطرف مفاوض طالما أنها لا تعترف بإسرائيل «كدولة» لها الحق في العيش في سلام وأمن.

٧ -ضرورة انضمام الأردن إلى مفاوضات السلام!

وسيعجب القارئ فيما إذا كان يقرأ برنامجًا لحزب اشتراكي فرنسي أم لحزب العمل الإسرائيلي! أم إعلانا لسياسي أميركي!

 وفي مقابلة أجرته معه مجلة الوطن العربي يقول ميتران: «إن الحزب الاشتراكي أرسى دائمًا سياسته في الشرق الأوسط على قاعدة الاعتراف بحق إسرائيل كدولة في الوجود، باعتراف الأمم المتحدة وأول دولة اعترفت بهذا الحق زمنيًا كانت الاتحاد السوفياتي».

مع إسرائيل

بل لقد قال بصراحة إنه مع إسرائيل وليبحث الفلسطينيون عن وطن! وعندما سأل عن الاعتراف بالمنظمة قال إنها ترفض هي الاعتراف بالقانون الدولي (أي بوجود إسرائيل)! وهي بذلك تحرم نفسها من وسيلة تخولها استعمال الحق الذي أقرت لها به الأمم المتحدة!

إن الحزب الاشتراكي الفرنسي كما قال أحد الصحفيين العرب أصبح حزب إسرائيل وحزب أميركا في فرنسا، فلماذا كل هذا الود والالتزام الاشتراكي بإسرائيل؟!

وقد يعترض اشتراكي عربي قائلًا: إن الحزب الشيوعي في فرنسا وهو أكثر التزامًا بسياسة موسكو لم يطرح مثل هذا الطرح، بل دعا مرشح الحزب مارشيه إلى الاعتراف بمنظمة التحرير. 

ولكن برنامج مارشيه يتسم بالعمومية وبالرغم من تباين وجهات النظر حيال بعض القضايا إلا أن الحزب الشيوعي الفرنسي كما ذكرت آخر الأنباء سيصوت إلى جانب فرانسوا میتران ضد ديستان كما فعل في انتخابات ١٩٧٤، وهم في هذا يلتقون مع اليهود الذي سيصوتون أيضا لفرانسوا ميتران!

ومثَل في فلسطين

ومع أننا نتكلم عن اليسار الدولي إلا أننا نضرب المثل من فلسطين المحتلة لتتضح القضية أكثر، فمواقف اليسار تكاد تكون جميعها منحازة «لإسرائيل» توفيق زياد عضو الكنيست «الإسرائيلي» ممثل الناصرة هو أحد أعضاء حزب راكاح الحزب الشيوعي اليهودي والذي قال من القصائد الكثير في الشوق والتحنان لفلسطين حتى عد من شعراء الثورة!

توفيق زياد إلى جانب محمود درويش حملا علم إسرائيل في أيا صوفيا عام ١٩٦٨ لأنهما كانا يمثلان حزب راكاح في مؤتمر الأحزاب الشيوعية!

ومنذ شهرين وفي مهرجان شعبي في بلدته كفر قاسم لم يجد توفيق زياد بدًا من إنزال العلم الفلسطيني ورفع العلم الإسرائيلي بدلا منه باعتبار أنه يعيش في دولة منظمة ولا تحب الفوضى!

وحاول منع أداء بعض الشعائر الإسلامية لأننا نعيش في عصر العلم والتقدم!

وهذا المثال نسوقه لأبناء فلسطين بشكل خاص لأن فيهم من التبس عليه الأمر فظن أن الشيوعية والاشتراكية ستحرر له فلسطين!

وبالمناسبة إياها فإننا نسأل بعض القياديين الفلسطينيين إذا كان هذا هو موقف اليسار الدولي تجاه قضية بلادكم فلماذا أحرجتم إخوانكم المسلمين في أفغانستان بممالأة الروس الغزاة؟!

ولكي يطمئن بعض الطيبين من المخدوعين باليسار الدولي نود أن نذكرهم بأن عجرفة الأمريكان وظلمهم وخبث الأوروبيين لا يصح أن يكون سببًا في ارتمائنا بأحضان اليسار والشيوعيين، فالظلم واحد سواء كان رأسماليًا أميركيا أم اشتراكيًا روسيًا، والمسلم ليس له من خيار إلا الله والذين آمنوا.

وساعة أن يدرك المسلمون جميعًا أن القوة لله جميعا وأن الأمر كله بيده، إذا هم نفضوا أيديهم من شرق وغرب واستمسكوا بعقيدتهم، فسيكون النصر حليفهم كما يقول تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ (محمد:7) فعسى أن يكون ذلك قريبًا.

الرابط المختصر :