; فتاوى المجتمع (العدد 1566) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1566)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003

مشاهدات 71

نشر في العدد 1566

نشر في الصفحة 58

السبت 30-أغسطس-2003

ساعة على شكل مصحف

  • ما حكم لبس ساعة على شكل مصحف فيها بعض الآيات القرآنية؟

  • هذه الساعة لا تعتبر مصحفًا، لأنها لا تضم كل آيات القرآن الكريم، وإنما تضم بعضها، فلها حرمة الآيات الكريمة، فلا يجوز إهانتها أو الدخول بها في الحمامات ونحوها.

وبيعها وشراؤها لا شيء فيه، لكن أري سدًا للذريعة ألا تتاجر بها ولا تسوقها، لأن الشاري لا يعرف الأحكام، وقد يهين آيات القرآن، والناس في غنى عن إدخال شكل المصحف وآياته في الساعات، ويكفي ما يفيد من مثل تضمين الساعة الأذان ونحوه.


إخراج الزكاة لموقع إسلامي

  • ما حكم إخراج الزكاة لموقع إنترنت إسلامي؟

  • الحكم في ذلك يتوقف على أهداف الموقع ورسالته، وبالنظر إلى ذلك تبين أنها منحصرة في تخصيص الموقع لعمل دعوي إسلامي عالمي لا تجاري، هدفه نشر الثقافة الإسلامية بشمولها، فيشمل نشر الدعوة الإسلامية، وتوصيل صوت وصورة الإسلام الصحيحة إلى العالمين والرد على المواقع المتخصصة، والمناولة للإسلام، التي تهدف إلى التشكيك بالإسلام عقيدة وشريعة، وهذه الأهداف لا ريب أنها تدخل في مصرف في سبيل الله، ونفهم هذا المصرف بالمعنى الواسع للجهاد فيشمل هذا الموقع، لما فيه من حفظ الدين وإعلاء كلمة الله في العالمين، بل وحفظ النفوس من الهلكة في مهاوي الباطل، ورد شبهات المبطلين والحاقدين، وتثبيت المسلمين على دينهم، والحيلولة دون نوباتهم في مجتمعات الغرب خاصة، أو تشويش أفكارهم ومعتقداتهم.

ولا شك أن ذلك كله من الجهاد في سبيل الله، بل هو جهاد العصر المقدور عليه، عصر نظم المعلومات، وحرب المعلومات بالتواصل مع العالم عبر شبكات الإنترنت، وإذا كان أصحاب الديانات والمذاهب الباطلة يغزون الأفراد والأسر والدول عبر مواقعهم مستهدِفين تشويه الإسلام، فإن من الواجب شرعًا مواجهتهم، وكشف أباطيلهم، وإذا توقف هذا الواجب على دفع المال زكاة وصدقة ونحوهما، وهو على ذلك متوقف فعلًا، فيجب الدفع لهذا الموقع وجوبًا شرعيًا، وكيف لا يلج المسلمون هذا الميدان الجهادي، وهم أصحاب كلمة الحق وأمانة الدعوة، وهم حملة القرآن الكريم والسنة المطهرة، يجاهدون بهما فهما حجة الله على عباده إلى يوم الدين، قال تعالى﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (الفرقان: 52) قال ابن عباس هو القرآن، وقال غيره هو الإسلام.

وقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلمكلمة الحق من أفضل الجهاد، فقال -صلوات الله وسلامه عليه-: «أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر» (رواه أبو داود والترمذي، وهو حديث حسن)، وكلمة الحق هذه عند غير الإمام الجائر، جهاد أيضًا لمن يضلون ويصدون عن سبيل الله عن علم أو جهل، فهم وأمثالهم من أهل الجور والضلال، ولا يبعد القول إن دفع الزكاة والصدقات لهذا الموقع العالمي له أولوية على بعض المصارف، فما فيه من إحياء أنفس، وإنقاذ آخرين، ودعوة الناس إلى دين الله أجمعين، وإعلاء كلمة الله عز وجل في العالمين.


حدود مسؤولية الأب في أسرته

  • من المعلوم شرعًا أنالأب هو المسؤول عن الأسرة، ولكن ما حدود هذه المسؤولية؟ هل يجوز له فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقوة أم أن عليه النصح فقط عملًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ (الإسراء:15)؟

  • قال -صلى الله عليه وسلم-: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع، ومسؤول عن رعيته» (متفق عليه).

فواجب ولي الأمر في حدود أهله، وهم زوجته وأبناؤه ذكورًا وإناثًا، فيأمرهم بطاعة الله ورسوله والتزام أوامرهما واجتناب نواهيهما، وعليه أن يؤدب أهله، كلًا بما يناسبه، ويمنعهم من ارتكاب المحرمات ويسد أبوابها، فلا يضع تحت أيديهم أو سمعهم أو أبصارهم ما يخدش الحياء أو يستثير فيهم الغرائز، ومن مسؤولياته على التفصيل ما هو واجب، وما هو مندوب، فالواجب يجب عليه أن يأمرهم، ويحملهم عليه حملًا، ويؤدبهم إن لم يمتثلوا، كالصلاة لقوله تعالى﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا (طه۱۳۲)، فيجب الأمر بالصلاة للزوجة والأبناء خاصة، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» )أبو داود بإسناد حسن( ومن الواجب على الأب أمر زوجته بالصلاة، ولبس الحجاب، وبناته كذلك، ويُعلِّمهُم بأن ذلك من أمر الله لا من أمره، وأنه مسؤول أمام الله عن تركهم الصلاة، أو الحجاب، وأنه يحفظ نفسه ويقيها النار، ويقيهم أيضًا من النار، قال تعالى﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ (التحريم: 6)، ولا يترك لهم هذا الأمر بحجة أنه حرية شخصية، وما كان من هذا القبيل من الكلام فهو واجب واجب التطبيق والالتزام.

وأما من كان من المندوبات فيحثهم عليه، كالحث على صلاة النوافل، وقيام الليل، وصيام التطوع، والصدقات وغيرها، دون إجبار أو قهر.

 

جاحد الصلاة كافر وتاركها كسلًا يُعزر

الإجابة للشيخ حسن مأمون من موقعelazhar.com

  • ما بيان الحكم الشرعي في حكم جاحد الصلاة، وتاركها تهاونًا وتكاسلًا؟ وما الواجب في حق المسلمين حتى يقيمها؟

  • المنصوص عليه فقهًا كما جاء في الدر المختار، وفي رد المحتار، وفي الشوكاني، أن يؤمَر أولاد المسلمين بالصلاة، وهم أبناء سبع سنين، ويضربوا عليها وهم أبناء عشر، بيد لا بخشبة ونحوها، وذلك لحديث «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع».

أما جاحدها فهو كافر، لأن الصلاة ركن من أركان الدين، وثبتت فرضيتها بدليل قطعي ولا خلاف بين المسلمين في ذلك

أما تاركها عمدًا مجانةً وتكاسلًا مع اعتقاده بوجوبها كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف في حكمه، فذهبت الجماهير من السلف والخلف منهم الإمامان مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر، بل يفسق، فإن تاب فقد نجا، وإلا قتل حدًا كالزاني المحصن، وقالوا إنه يقتل بالسيف على الراجح، وقال جماعة من السلف إنه يكفر، وهذا الرأي مروي عن على بن أبي طالب -كرم الله وجههوهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل، وهو وجه وجيه لبعض أصحاب الشافعي.

وذهب الإمام أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي، إلى أنه لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي، وقيل يضرب حتى يصلي، وقيل يضرب حتى يسيل منه الدم، وقد احتج كل فريق بما يؤيد قوله الذي ذهب إليه، فمنهم من احتج بالآيات القرآنية، ومنهم من احتج بالأحاديث النبوية الصحيحة.

ونحن نرى الأخذ برأي الإمام أبي حنيفة، القائل بعدم كفر تارك الصلاة مجانة وتكاسلًا مع اعتقاده بوجوبها، ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي، لأنه القول الأرأف والألين، وأما اقتراح أن تتولى الحكومة إجبار الناس على الصلاة فمتروك لولي الأمر.

إخراج الزكاة للاجئين الشيشان جائز

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقعislam-online.net

  • هل يجوز إعطاء الزكاة للاجئين الشيشانيين الذين يعانون، وقد شُرِّدوا من ديارهم؟

  • لا يشك عالم مسلم له بصر بالكتاب والسنة ومقاصد الشريعة في جواز إعطاء الزكاة لإخواننا بالشيشان؛ سدًا لحاجتهم وإغاثة للهفتهم، فهم فقراء ومساكين وفي سبيل الله وابن السبيل، والمسلمون أمة واحدة، يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه، بل نقول إن التخلي عن هؤلاء الإخوة في هذه المحنة التي يعانونها هو إسلام لهم إلى أعدائهم، والحديث يقول:  «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه» أي لا يخذله ولا يتخلى عنه، فيجوز إعطاؤهم من الزكاة، والصدقات، والوصايا، وربع الأوقاف، وحتى المال الذي فيه شبهة فهم مصرف لهذا كله.

المال مقابل العمل الصالح

الإجابة للجنة الدائمة للبحوث في السعودية من موقعislam-qa.com

  • هل يجوز أن أعرض مالًا على شخص ما بشرط أن يفعل عمل صالحًا.. مثلًاأن أعرض على عمي أن أدفع له ٥٠٠ درهم مقابل أن يطلق لحيته؟

  • لا حرج في ذلك.

هذا بالنسبة للدافع وللعارض، وهو جواز عرض وإعطاء مال لمن يطلق لحيته، أو ما يشبهه من التزام شيء من أحكام الشرع، أما بالنسبة للأخذ فإن كان قد أطلق لحيته لأجل هذه الجائزة فلا أجر له على هذا الفعل، إلا أن تكون هذه الجائزة دافعًا له لتطبيق ما أمره الله تعالى به، أو أنه بدأ من أجل الجائزة ثم غير نيته بعد فعله هذا والتزامه، فهو مأجور على ما سلمت فيه النية، ولا يضره أنه فعل ذلك ابتداءً من أجل الجائزة.

عن أنس أن رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلمغنمًا بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: «أي قوم، أسلموا فو الله إن محمدًا ليعطي عطاء، ما يخاف الفقر»، فقال أنس: «إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها» )رواه مسلم ٢٣١٢ (

قال النوويهكذا هو في معظم النسخ «فما يسلم»، وفي بعضها «فما يمسي» وكلاهما صحيح، ومعنى الأول فما يلبث بعد إسلامه إلا يسيرًا حتى يكون الإسلام أحب إليه، والمراد أنه يظهر الإسلام أولًا للدنيا، لا بقصد صحيح بقلبه، ثم من بركة النبي -صلى الله عليه وسلم- ونور الإسلام، لم يلبث إلا قليلًا حتى ينشرح صدره بحقيقة الإيمان، ويتمكن من قلبه فيكون حينئذ أحب إليه من الدنيا وما فيها. (شرح مسلم 15/72،73)

 

الاسترباح جائز من هذه المواقع

الإجابة للشيخ سامي بن إبراهيم السويلم من موقعislamtoday.net

  • ما حكم التربح من موقع: ... الأمريكي، وذلك بالإعلان عبر البريد الإلكتروني؟

  • خدمة البريد الإلكتروني المقدمة من هذا الموقع نوعانبريد مجاني، وبريد مقابل رسوم سنوية.

  1. أما البريد المجاني فلا مانع من الاسترباح منه؛ لأن الأرباح ناتجة عن الدعايات المعلنة في البريد وموقع الشركة، ومن شأن الإعلانات أنه كلما زاد عدد المشتركين ارتفع سعر الإعلان، كما أنه كلما كان اطلاع المشترك على الإعلانات أكثر ارتفعت قيمة الإعلان كذلك.

فالشركة توزع نسبة من رسوم الإعلانات المدفوعة للمشتركين، لهذا السبب فهذه الخدمة لا حرج فيها إن شاء الله، سواء كان العائد لشخص المشترك، أو من خلال الآخرين الذين يشتركون عن طريقه في الخدمة المجانية، لكن يراعي ألا تكون الإعلانات المنشورة مما يخدش الحياء ويناقض العفاف، أو يروج المحرمات ومنكرات، وذلك لأن الربح المُوزَع يمثل نسبة من رسوم الإعلان، فإذا كان الإعلان محرمًا؛ فالربح الموزع منه محرم كذلك، وإذا كانت الإعلانات تتضمن ما هو محرم وما هو جائز فالعبرة بالغالب، فإذا كان المحرم هو الغالب كان الاشتراك محرمًا، أما إذا كان الجائز هو الغالب فقد يتسامح في الاشتراك على أن يتم تقدير نسبة عائد الإعلانات المحرمة والتخلص مما يقابلها من الأرباح الموزعة.

  1. أما البريد المدفوع فلا يظهر منه مانع -والله أعلمطالما كان للاستعمال الشخصي، مع مراعاة ما سبق حول مشروعية الإعلانات نفسها، أما إذا كان لجلب أشخاص آخرين للاشتراك، فهذا يصبح نوعًا من التسويق الشبكي «multi-level marketing»، لذلك يخضع للأنظمة الخاصة به كما تصرح به اتفاقية العميل المنشورة في الموقع، وعليه ينبغي تجنب الاشتراك المدفوع من أجل جذب مشتركين آخرين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1484

72

السبت 12-يناير-2002

فتاوي (1484)

نشر في العدد 1681

77

السبت 17-ديسمبر-2005

فتاوى المجتمع: العدد 1681