العنوان فتاوى المجتمع: العدد 1681
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-ديسمبر-2005
مشاهدات 78
نشر في العدد 1681
نشر في الصفحة 50
السبت 17-ديسمبر-2005
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
هل يجوز أكل الضبع؟
• هل صحيح أن الإسلام يجيز أكل الضبع وهو حيوان مفترس؟ وهل يجوز أكل لحم الكنغر؟ وهل الطيور المفترسة مثل الصقور يحرم أكلها؟
الحيوانات التي لها ناب تفترس به محرم أكلها، سواء كانت أليفة مثل الكلب أو مفترسة مثل النمر والذئب وغيرهما، ومنها الضبع يحرم لأنه من فصيلة الحيوانات المفترسة وهذا عند جمهور الفقهاء لقوله أكل كل ذي ناب من السباع حرام (مسلم ١٥٣٤/٣). واللفظ لمالك في الموطأ (٤٩٦/٢)، وقال المالكية - في المشهور عندهم الحيوانات المفترسة كلها مكروهة كراهة تنزيه ولا يحرم لحمها، مستندين إلى قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الأنعام: 145)
وحملوا الأحاديث المحرمة على الكراهة وأما بخصوص الضبع، فقد ورد فيه خلاف فإن جمهور الفقهاء يحرمون أكل لحمه ويجيزه أبو يوسف ومحمد من الحنفية والمالكية يجوزون أكله على الكراهة حسب مذهبهم، ومستند من أجاز أكل الضبع خبر جابر بن عبد الله من حديث ابن أبي عمار، قال: سألت جابر عن الضبع أأكلها؟ قال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من نبي الله، قال نعم. (التــرمــذي ٢٥٢/٤ وابـن مـاجـه ١٠٧٨/٢ وصححه البخاري)
ومذهب الجمهور في حـرمـة كل حيوان ذي تاب مفترس أو غير مفترس أقوى دليلاً. والأحاديث الواردة في التحريم مخصصة لعموم الآية المذكورة. وعلى ذلك يدخل في تحريم أكل لحم الحيوانات المفترسة وكل ذي ناب.. الدب والقرد والسنجاب والفيل ونحوها.
وأما الطيور التي تفترس بمخـالـبـهـا مـثـل الصقر والحدأة ونحوهما فهي كذلك محرم أكل لحمها عند جمهور الفقهاء، وعند المالكية مباحة جائز أكلها وحملوا حديث نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير) مسلم ١٥٣٤/٣ على التنزيه)
الإجابة للجنة الفتوى بالأزهر من موقع www.al-eman.com
هل كان الوضوء في الأديان السابقة؟
• هل كان الوضوء للصلاة مشروعًا في الأديان السابقة؟
هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء وضحه الزرقاني في شرحه للمواهب اللدنية للقسطلاني الجزء الخامس، وخلاصة ما جاء فيه قيل إنه خاص بالأمة الإسلامية وكان من قبل ذلك للأنبياء خاصة وليس للأفراد ولكن عورض هذه القول بأن سارة زوج إبراهيم عليهما السلام لما استدعاها الطاغية توضأت وقامت تصلي فعصمها الله منه، والحديث (واه البخاري ومسلم).
وهذا الطاغية مختلف فيه، فقيل: هو عمرو بن امرئ القيس بن سبأ وكان على مصر كما ذكره السهيلي وهو قول ابن هشام في التيجان وقيل اسمه صادق وكان على الأردن، كما حكاه ابن قتيبة، وقيل: سنان بن علوان... بن سام بن نوج، حكاه الطيري ويقال: إنه الضحاك الذي ملك الأقاليم. ولا تهمنا، معرفته بل المهم أن سارة تحصنت بالوضوء والصلاة فمنعها الله من شر وهي لم تكن نبية كما قال الجمهور، وعلى هذا فالوضوء كان للأفراد أيضًا كما كان للأنبياء وفي قصة جريج الراهب الذي اتهمته المرأة بالزنا بها ونسبت إليه غلامًا منها، قام وتوضأ وصلى وسأل الغلام فنطق باسم والده الحقيقي، وبرأ الله جريجًا، (والحديث رواه أحمد عن أم سلمة).
فالظاهر أن خصوصية أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الغـرة والـتــعــجـيـل لا فيأصل الوضوء وحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ضعيف.
وروى الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بوضوء فتوضأ واحدة واحدة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي. (الزرقاني على المواهب ج ٥ ص. ٣٦٨)
الإجابة للمستشار الشيخ فيصل مولوي من موقعه www.mawlawi.net
الإعلان يحوي محرمات
أنا شاب على اطلاع جيد في مجال الإنترنت والتجارة الإلكترونية وقد وجدت بعض الشركات الإعلانية الأجنبية التي قد أتفق معها على أن أقوم بوضع نوافذ تحتوي إعلانات لهم على أجهزة الكمبيوتر في بعض مراكز الإنترنت وأستطيع أن أتفق معهم على أن يكون موضوع أو مجال الإعلانات محددًا وهو فيما يتعلق بالكتب والأجهزة وبرامج الكمبيوتر ولكنني لا أستطيع تحديد شكل هذه الإعلانات التي تتجدد يوميًا وفق ما يرونه مناسبًا لهم، وقد يحوي الإعلان شيئًا مما حرمته الشريعة الإسلامية فما مدى مشروعية هذا العمل؟ وعندما أقوم بالإعلان عن مكتبة لا أعرف كل الكتب الموجودة لديهم فقد تحتوي المكتبة كتبًا مرفوضة شرعًا، فهل علي مسؤولية؟ إجابة السؤال الثاني: لا شيء عليك فيه فمهما حوت المكتبة من كتب فالعبرة في المشتري ثم لا ضير لو اطلع مسلم على كلام غير المسلمين بقصد التصحيح والرد المهم هذا أمر فيه سعة. وإن شئت التورع فلا مانع، ولكن أظن أنه لا إثم في هذا إلا إذا تعمدت نشر ما يخالف العقيدة وما أظنك تقصد هذا. أما إجابة السؤال الأول: ففيه شبه بالثاني، ولكن يختلف عنه بأن الممنوع ظاهر للعيان، طالما أن الإعلان يحوي أشياء محرمة بالتأكيد، فإن كنت قادرًا على استبدال هذا العمل بغيره أفضل منه فلا مانع لقول النبي: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن كان بالإمكان الاتفاق مع الجهة المعلنة أن تتجنب الصورة الفاضحة؛ إذ ليس كل صورة امرأة فاضحة، وتتجنب ما يمس بعقيدة المسلمين، فهذا جيد جدًا.
وإلا فإن عملك لا يخلو من شيء من الإثم وليس كله محرمًا. وما تستفيده من الأجر عن هذا الإعلان الذي يحوي محرمًا، يعتبر مالًا حرامًا، يجب عليك أن تصرفه للفقراء. ويكفي أن تقدر مقداره تقريبيًا وتخرجه من مالك، فيصبح الباقي حلالاً إن شاء الله.
تحقيق في فتوى
إخراج الزكاة لدعم القضية الفلسطينية
مسعود صبري
لا تزال القضية الفلسطينية هي قضية الأمة الأولى، ومع عدم تعاون الدول العربية مع المقاومة الفلسطينية، اتجهت الشعوب للمساندة، من خلال إرسال صدقات وتبرعات، ولكن يبقى السؤال: هل يجوز إرسال زكاة المال لأهل فلسطين، سواء أكانوا مدنيين أم مجاهدين؟ أم لا يجوز إرسالها، لأن بلد المزكي أولى من المجاهدين؟
لا مانع
الدكتور محمد سعيد حوى أستاذ الشريعة في جامعة مؤتة بالأردن لا يرى مانعًا من إخراج الزكاة للمجاهدين في فلسطين ويعتبر ذلك من أعظم الأعمال أجرًا. إن شاء الله: إذ يجوز قطعًا نقل الزكاة إلى غير بلدها؛ فإنه قد ثبت أنه كانت ترسل الصدقات إلى المدينة من الأطراف والمدن، ويتصرف بها النبي عليه الصلاة والسلام - على الوجه الذي يراه مناسبًا، والمسلمون أمة واحدة تتكافأ دماؤهم وأموالهم.
أما حديث تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فيرى الدكتور محمد سعيد حوى أن الذي ورد في وصية رسول الله - -عليه الصلاة والسلام- لمعاذ -رضي الله عنه- لما ذهب إلى اليمن، فلم يفهم منه الحصر في فقراء اليمن إذ ثبت أن معاذًا قد أرسل إلى رسول الله بعض هذه الزكوات.
وفي سبيل الله
أما دار الإفتاء المصرية، فقد أخرجت فتوى منذ فترة أنه يجوز إخراج الزكاة لأهل فلسطين المجاهدين، لاندراجهم في سهم وفي سبيل الله المقصود به الجهاد القتالي في المقام الأول، ونصت الفتوى على أن «الإخوة الفلسطينيين» أحوج ما يكونوا إلى مثل هذه المساعدة التي تقويهم على الوقوف في وجه هذا المعتدي الباغي الغادر المدجج بالعتاد والسلاح ونظم القتل الحديثة فيهم بلا شك داخلون في معنى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ والمعبر عنهم بالغزاة وهم بذلك مصرف من مصارف الزكاة المنصوص عليه في الآية السابقة.
ولكن الدار اشترطت في الفتوى أن تكون نية المخرج أن المال من الزكاة وليس من الصدقات إذ النية شرط من شروط إخراج الزكاة.
وإلى الرأي نفسه مال الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة الأسبق بالكويت، ويستشهد الدكتور النشمي بما نص عليه فقهاء المالكية والحنفية وغيرهم على أولوية نقل الزكاة فقالوا إن كان المنقولة إليهم أحوج وأفقر فيندب نقل أكثرها لهم، وإن نقلها كلها أجزاء.
تنقل إلى الأحوج
كما استشهد بما ورد أن الخلفاء كانوا ينقلون الزكوات إلى البلاد الإسلامية الأحوج فالأشد حاجة، كذلك فعل أبوبكر وعمر وعمر بن عبد العزيز وغيرهم رضي الله عنهم تأسيًا بفعل النبي فقد كان ينقل الزكاة من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار، قال الإمام مالك: «لا يجوز نقل الزكاة إلا أن يقع بأهل بلد حاجة فينقلها الإمام إليهم» وعلل سحنون من أئمة المالكية جواز النقل بأن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس محتاج وبمثل هذا قال كثير من الفقهاء منهم ابن تيمية قال: «يجوز نقل الزكاة وما في حكمها أي الصدقات لمصلحة شرعية».
جواز إخراجها نقدًا
ويتعدى الدكتور على سيد أحمد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر إخراج الزكاة لأهل فلسطين إلى حكم آخر أنه يجوز إخراجها قيمة عينية مادام أهل فلسطين بحاجة إليها كالطعام والأغذية وغيرها، ليكون الدعم من الزكاة لأهل فلسطين عامًا، فيرى جواز إخراج الزكاة لمسلمي فلسطين على هيئة مواد عينية أو بضاعة بشرط احتياجهم لهذه المساعدات بالفعل، فإن كان أحدهم في حاجة إلى غذاء أو قوت له ولأولاده أو إلى خيمة يأوي إليها وأفراد أسرته أو غطاء يحميه من البرد أو دواء يكون سببًا في الشفاء أو لمنع تفشي الأمراض فلا مانع مطلقًا من إخراج الزكاة بهذه الصورة، والأمر راجع إلى مصلحة الفقير وظروفه واحتياجاته وأوضاعه، فالذي يناسب فقيرًا ربما لا يناسب غيره والذي يناسب مسلمًا ربما لا يناسب غيره، فهذا أحوج إلى المال وهذا أحوج إلى البطاطين أو السلاح أو الدواء أو المخيمات، وأينما تكون مصلحة المسلم المحتاج إلى مال الزكاة فيجوز إخراج الزكاة له بما يتناسب مع هذه المصلحة لأن أصل الزكاة مبني على مصلحة، الفقير سواء كانت هذه المصلحة عبارة عن مال أو أشياء معينة.
إذا فتوى جمهور الفقهاء المعاصرين على جواز إخراج الزكاة لأهل فلسطين دعمًا للقضية الفلسطينية، فنحسب أن الاستجابة أتت أكلها مما يتقدم به أهل الغنى من المسلمين لهذه القضية، وهم معها حتى يجاهدوا بأموالهم مع أمنيتهم الجهاد بأنفسهم، والخير باق في الأمة إلى يوم القيامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل