; تلفزيون الكويت.. وطريقة التفكير الغربيّة | مجلة المجتمع

العنوان تلفزيون الكويت.. وطريقة التفكير الغربيّة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976

مشاهدات 95

نشر في العدد 282

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 13-يناير-1976

«كن فو» ينكر وجود الشيطان والملائكة!

مرة أخرى، تضطر «المجتمع» أن تعود إلى وقفة انتقادية مع وزارة الإعلام، مبتغية معالجة الأخطاء التي تقع فيها بعض أجهزتها، على ضوء من حقائق الإسلام، وانطلاقًا من موازينه التي لا يختلف فيها معنا أحد من الذين بيدهم زمام هذا المرفق الحيوي الهام. 

وما كانت «المجتمع» يومًا ما لتحب التشهير، ولا لها غرض شخصي مع أحد ولكن النصيحة واجبة، والنقد حق من حقوق الأمة، خاصة إذا ما حدث مساس بعقيدة التوحيد.

بل أمر العقيدة أبعد من أن ندخل فيه بتبرير من حق أو واجب، فإنا لا نعلم عن هذا البلد إلا أنه بلد الإسلام، بل من جزيرة العرب التي أكدت الشريعة على أن لا تسمع فيها كلمة مشرك أو ملحد، ولا نعلم عن أبنائه الذين يضعون في مراكز المسئولية إلا أن يبادروا إلى الالتزام بإسلامهم، والاعتزاز به، والذود عنه، مبادرة، وبتشمير ذاتي، دونما حاجة إلى نصح وحث وتشجيع.

وكل كلمة أو صورة تظهر في التلفزيون فإنما هي مؤثر من مؤثرات التربية، يسمعها الناشئ، ويراها، فتطبع في ذهنه، حتى إذا وصل سماعها المتكرر إلى كثافة معينة، أو بلغت الصورة حد الاعتياد، عادتا واستحالتا إلى مفهوم لدى الناشئ يكون جزءًا من فكرته وعقيدته.

ورؤية هذا الأثر التربوي لكل ما يعرض في التلفزيون بديهية لسنا بحاجة إلى إثباتها، وإن اعتاد المشرفون عليه استصغار أخطائهم كلما نبهناهم ودعوناهم إلى الانتباه. 

وفي مساء السبت الثاني من محرم، وفي ختام المنهج الذي وضعه التلفزيون احتفالا منه برأس السنة الهجرية، أبت الرقابة التلفزيونية إلا أن تتورط فيما عودتنا من مفارقات، وعرضت حلقة من المسلسل الأميركي «كن فو»، انتهى الحوار فيه بين الممثلين إلى القول بعدم وجود الشيطان، وعدم وجود الملائكة، وإنما ذلك من أوهام عقول المرضى نفسيًا من البشر!!

وأصل القصة أن امرأة ولدت غلامًا فمات، فأصابتها هزة نفسية اعتقدت معها أن الشيطان هو الذي أماته، فعالجها كون فو، وأقنعها بأن الشيطان لا وجود له، كما أن الملائكة لا وجود لها، وإنما هي أوهامها وأوهام أمثالها من البشر، فشفيت من هزتها لما أيقنت بذلك، وعادت إلى سيرتها الطبيعية.

ولسنا نخالف في أن الكثير من بسطاء المسلمين قد ابتدعوا في الدين ما ليس من عقائده، حتى بات يعتقد أن الشيطان يضر، وإنما الله- تعالى- هو الضار النافع، بل حتى بلغ الأمر بطائفة اليزيدية التي تسكن شمال العراق حاليًا إلى عبادة الشيطان منذ قرون وحتى الآن، ولا نجادل في أن هذه المرأة موضوع القصة كانت أسيرة أوهام ومرض نفسي، ولكن ما هكذا يكون علاج الأمراض يا وزارة الإعلام. 

نعم، ليس التمثيل محليًا، ولا كتب الحوار كاتب من كتاب التلفزيون، ولكنا نسوق ذلك كمثل من أمثلة الخضوع للمفاهيم الغربية، وعدم الاحتياط في الاقتباس من إنتاج الإعلام الغربي. ووجود الشيطان حق، وهو جزء من عقيدة الغيب التي تؤمن بها هذه الأمة، ولكنه لا يضر إلا بإذن الله- تعالى-.

ووجود الملائكة حق كذلك، ومن أنكر ذلك فقد كفر، ولنا غنى عن التدليل. 

وما نظن وزير الإعلام يرضى بشيء من ذلك، ولكن المسؤولية تقع عليه قبل غيره.

تقع عليه لأننا ما زلنا نقول وننادي بوجوب تدقيقه لهويات موظفيه الذين منهم يتألف مجمل جهاز الوزارة، بما في ذلك لجنة الرقابة على الأفلام.

إن من الواجب على أي وزير لمثل هذا المرفق التربوي أن يختار الموظف المسلم الملتزم بالعقيدة، وأن يشترط فيه حسن الخلق والحياء وأصالة التفكير وعدم الابتداع. 

ولا يخلو حال لجنة الرقابة أن يكون بعض أعضائها متهاونًا في أمر عقيدته، أو ساذجًا بحيث لا يميز حوار كون فو وما فيه من تدليس لمعاني الكفر، أو كسولًا نائمًا يؤيد صلاحية الأفلام للعرض، ويأخذ على توقيعه أجرة، دونما رؤية وتدقيق. 

وأيًا كان حالهم فإن ذلك لا يبرئ المسئولون عن الوزارة، ويجعل أمرهم مرجوحًا مفضولًا.

والواجب سرعة الاستدراك، بإيداع مهمة أمثال هذه الثغرات إلى الأمناء الأقوياء على ما يطلب منهم، وبمحاسبة المقصرين محاسبة لا تضطرنا إلى النقد مرة أخرى. 

ألا وإنها أمانة كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وإنها خزي وندامة يوم القيامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها.

أمانة الإخلاص لرب العالمين، وأمانة الالتزام بأحكام الشريعة وعقيدة التوحيد، وأمانة تربية المشاهدين والسامعين. 

كل ذلك في هذه الوظيفة الإعلامية، ابتداء بالوزير، وانتهاء بالمذيع والمخرج والممثل والكاتب والمراقب.

وما كنا نحب إعلان مثل هذه الهفوات لولا أن جهازنا الإعلامي قد أصبح يكثر منها، ويميل إلى تغليب اللهو على الجد، والفكر المستورد على تراث الأمة الأصيل.

وأن في ذلك للوزير لعبرة.

 

نعي

انتقل إلى رحمة الله- تعالى- عبد الوهاب ثنيان المشاري. وجمعية الإصلاح الاجتماعي وأسرة تحرير «المجتمع» إذ يتقدمون لآل المشاري بالعزاء يسألون الله- تعالى- أن يتغمد الفقيد برحمته وأن يسكنه فسيح جناته

«إنا لله وإنا إليه راجعون» 

حكومة الكويت مدعوة للإنفاق بسخاء على المؤسسات الإسلامية في العالم الإسلامي

تستطيع الكويت أن تدعم العمل الإسلامي في العالم دعمًا يفوق ما تقدمه الآن عشرات المرات.

فمن العدل والإنصاف أن نعترف بأن الكويت يقدم معونات مالية لكثير من المؤسسات والجمعيات والمراكز الإسلامية وهو اتجاه محمود. وطيب. 

بيد أن الإمكانات أكبر وأوفر من أن تحصر في معونات محدودة. 

وبالمقارنة يتضح أن ما تقدمه الكويت في هذا الصدد أقل بكثير مما تقدمه دول عربية نفطية أخرى. بعضها أقل من الكويت في الإنتاج النفطي. وبالتالي في عائدات هذا النفط.

إن مؤسسات إسلامية كثيرة في أوروبا وأمريكا. وفي آسيا وأفريقيا وأستراليا. تتعثر خطاها وتتجمد مشروعاتها بسبب ضعف الإمكانات المالية. أو بسبب انعدامها مراكز للقرآن الكريم. ودور للأطفال.

وملاجئ للأيتام. ومدارس لتعليم أبناء المسلمين. ومستشفيات ومستوصفات ومساجد وجمعيات نسائية. ومنظمات طلابية.

هذه النشاطات الخيرة الصادقة في العالم الإسلامي يعاني معظمها إن لم نقل الإمكانات.

وكان العالم الإسلامي- قبل النفط- يتذرع بضيق ذات اليد إذا طولب بأن ينهض بواجبه في هذه الشؤون. 

 لكن العالم الإسلامي اليوم أصبح أغنى العوالم الأخرى.

ولا يسعنا أن نطالب الآخرين ببذل مزيد من الدعم لتلك المؤسسات والجمعيات

ما لم نطالب بلدنا الكويت أولًا. 

بل ندعو الحكومة إلى أن تكون رائدة في هذا المجال. 

  • فالمال الذي وهبه الله لهذه البلاد يقتضي الشكر ومن أعظم أنواع الشكر إنفاق جزء كبير من هذا المال في سبيل الله.

إن حكومة الكويت مستخلفة في هذا المال. والقرآن الكريم يقول: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ  (الحديد:7).

  • إن الرسالة الخارجية للكويت ينبغي أن تكون إسلامية. ومن مقومات أداء هذه الرسالة: الاهتمام بالمؤسسات الإسلامية وتقديم الدعم لها
  • إن الدول النصرانية- صناعية وغير صناعية- تنفق بسخاء كبير على إرساليات التنصير وأجهزته المختلفة.

فكيف يجوز أو يفهم أن يتقدم النصارى لدعم نصرانيتهم. ولا يتقدم المسلمون لدعم إسلامهم؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل