; التوسع الفكري والقدوة الجامعة وخوض ميادين السياسة | مجلة المجتمع

العنوان التوسع الفكري والقدوة الجامعة وخوض ميادين السياسة

الكاتب ياسر الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1987

مشاهدات 59

نشر في العدد 824

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 07-يوليو-1987

تعليقًا على منتدى أولويات العمل الإسلامي:

في عدد المجتمع رقم 820 المنشور بتاريخ 9/6/87 ناشد الدكتور عبد الله النفيسي في مقاله «حول كلام الرجال» الأخ محمد عبد الهادي بعد ندوة «أولويات العمل الإسلامي» المنشورة في عدد المجتمع رقم «819» إتاحة الفرصة للتلامذة للمشاركة في طرح الآراء حول موضوع الندوة، فعزمت على المشاركة في هذا الحوار، وتعقيبًا عليه أقول:

بداية أحدد كلامي في نقطتين اثنتين، تكادان تكونان متداخلتين، الأولى: المسألة التي طرحها فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وهي: الناحية الفكرية عند الشباب، والثانية مسألة «هل التربية من خلال العمل أم التربية قبل العمل؟» والتي اختلف فيها الأستاذان مصطفى مشهور ومحمد عبد الرحمن خليفة.

  • أولًا: التوسع الفكري:

مع عظيم إجلالي لفضيلة الشيخ أبي غدة أود أن أطرح سؤالًا:

* أين هو التوسع الفكري الذي أوغل فيه شبابنا إلى الحسد الذي جعله مشكلة من مشاكلهم المهمة، إن المشكلة في تصوري قد أخذت بعدًا عكسيًا، عندما فقد شباب الصحوة البعد الفكري الناضج الذي يمكنهم من تمييز الغث من السمين من الأفكار التي تطرح على ساحة الحركة الإسلامية، فاتجه معظم هؤلاء إلى التقليد على غرار أسلوب المريدين، وراح كل فريق يتبنى وجهة نظر لأحد العلماء المنضوين تحت لواء هذه الحركة، حتى إذا ما انحرف هذا أحدهم عن مسار الحركة جر معه عشرات بل مئات من الشباب، ولا مجال هنا للتأكيد على هذا الكلام بضرب الأمثلة.

إنني لا أرى أن هناك خشية على شباب الصحوة من التوغل في الناحية الفكرية، منتظرين قدوم «القدوة الجامعة» التي ربما لن تجئ، ولماذا نتعب أنفسنا أصلا في البحث عن هذه «القدوة الجامعة»؟، ولماذا لا يكون للشباب أكثر من قدوة؟، كأن يكون للشباب قدوة في الفقه وآخر في التفسير وثالث في الحديث ورابع في الفكر وخامس في الطرح السياسي وسادس في العقيدة.. وهكذا، مع التأكيد على أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد حتى وإن كان متخصصًا ومبدعًا في المجال الذي يكتب أو يتحدث فيه حتى لا نقع في مصيبة التعلق بالأشخاص الواسعة السلبيات.

إن من الأولويات الدائمة التي يجب أن تتضمنها خطة العمل الإسلامي هي قضية النهوض بمستوى الوعي الفكري لدى الأفراد جنبًا إلى جنب من الجوانب الأخرى المطلوب توفرها في شباب الصحوة.

ثانيًا: التربية والسياسة

وأود أن أفرق بين شقين من العمل السياسي، الأول يتعلق بالعمل السياسي على مستوى الحركة الإسلامية ككل والآخر على مستوى الفرد.

إنه لمن غير المعقول أن تتوقف الحركة الإسلامية عن العمل السياسي بحجة أننا في مرحلة التربية والتكوين، فالحركة الإسلامية وبفضل الله تمتلك من الطاقات ما تستطيع أن تخوض بهم ميدان العمل السياسي دون خوف أو وجل، وذلك في غمار بحثها عن منابر تستطيع من خلالها بث فكرتها وتصورها لحل المشكلات القائمة للجماهير الإسلامية، وذلك في نطاق ما يتوفر من هامش للحرية في بعض البلاد الإسلامية.

أما العمل على مستوى الفرد فذلك موضوع آخر، إن التجارب أثبتت أنه لا يصح إلا الصحيح في العمل الإسلامي، فالتوقيع وعدم الأخذ بالسنن التاريخية المبثوثة في الكتاب والسنة لن يؤدي في النهاية إلا إلى التراجع على مستوى الحركة الإسلامية.

فمعنى أن يقوم الفرد الذي لم يأخذ قسطًا كافيًا من التربية، ولم ينضج فكريًا وإيمانيًا، بخوض غمار العمل الإسلامي معناه مزيدًا من الارتجالية التي لا تؤدي إلى خير في النهاية.

إن الحركة الإسلامية تواجه في هذا الزمان أفكارًا شتى مناهضة للإسلام، وهي ليست أفكارًا ساذجة بسيطة كتلك التي واجهها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، حيث كان الصحابي من خلال لقائه بالرسول صلى الله عليه وسلم يتخرج داعية إلى الله ذلك أن أولئك كانوا يخلعون على عتبة الإسلام كل أدران الجاهلية، أما الآن فيدخل الشاب أحيانا في صف المسلمين حاملًا معه بعض أدرانه القديمة. إن الأفكار التي يواجهها شباب الصحوة اليوم هي أفكار منظمة، مسلحة بأسلحة العلم الحديث، مستغلة وسائل الإعلام والعلوم الإنسانية في سبيل توصيل أفكارها وبث سمومها، مع قيامها على أساليب خبيثة من الجدل.

هذه الأفكار لن تستطيع مواجهتها بجيش من الدراويش، بل نواجهها بشباب واع مثقف له القدرة على دراسة الأفكار وهضمها والرد عليها من خلال رؤية إسلامية واضحة قائمة على أسس من العلم والفكر الصحيح النابع من كتاب الله وسنة رسوله والقدرة على الأخذ بما يصلح من الأفكار الأخرى الجيدة عند الغير «الكلمةُ الحِكْمَةُ ضالَّةُ المؤمنِ ، فحَيْثُ وجدها فهو أَحَقُّ بها»(الألباني:4302) هذه النوعية التي نستطيع أن تخوض ميدان العمل السياسي وغير السياسي.

الرابط المختصر :