العنوان ومضة- الانتخاب.. إلزام أم اختيار «5»
الكاتب عمر التلمساني
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1012
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 18-أغسطس-1992
منتهى القول فيه
إنه حق المواطن، وصاحب الحق حر في التمسك به أو التفريط فيه، والمتعارف اجتماعيًا
أن التمسك بالحق والوقوف إلى جانبه والدفاع عنه... فضيلة... ومن منا لا يرضى أن
يكون بين الناس من الفضلاء؟ كما أن التفريط في الحق والتراخي في التمسك به،
والترخص في استعماله... نقيصة، ومن منا يرضى لنفسه أن يكون من الناقصين؟ واحتياطًا
أقول إن هذه التفرقة متعلقة بالحق العام، أي الذي فيه مصلحة المجموع، ومن لم يهتم
بأمر المسلمين فليس منهم. أما الحق الخاص بالفرد نفسه كتساهله في اقتضاء دينه من مدينه،
فلا يدخل تحت هذا التعميم. ومن المؤكد أن التساهل في الحق العام هو الذي أغرى
المبطلين باهتضام الحقوق، والمال السائب يُعلم السرقة. ولا أستسيغ إقحام الدين في
هذه المسائل، حتى لا يدعي كل من حفظ آية أو روى حديثًا أن هذا حلال وهذا حرام،
وحتى لا تُحجِّر على المسلمين واسعًا. وما دام حق المواطن في انتخاب من يشاء
واجبًا وطنيًا أو اجتماعيًا أو خلقيًا، فقد تختلف فيه الآراء بين مُلزم ومُبيح. ما
هو وجه الإلزام فيه؟ هل يأتي عن طريق القانون أو العرف؟
غير أن البديهي
في الأمر، أن الإدلاء بالصوت في الانتخاب، يجب أن يكون صادرًا عن رضا واقتناع،
وإلا إذا أُجبر عليه الناخب بأي صورة من صور القهر، فلن يكون عن رضا بأي واحد من
المرشحين في دائرته. ومثل هذه الوضعية لن تأتي بنتيجة طيبة نافعة على ما أظن وأحب.
فما العمل إذن حتى نحمل الناخب على الإدلاء بصوته؟ الحوار المنطقي السهل الذي
يتناسب مع كل فئة من الفئات التي يتكون منها الشعب. فإذا صلح الإقناع، تم
الاقتناع. وهنا يبرز دور الناخب الواعي الحريص على الاستمتاع بحقه، حقه الذي يعطيه
الهيمنة على كل ما يصلح لوطنه، ويلفته إلى أن الأمر كله -بعد الله- إليه، لأن
الشعب فوق كل هيئة يبرز دوره في الانتخابات إن شاء الله.
مقال للمرحوم
الأستاذ/ عمر التلمساني في جريدة الوفد المصرية يوم 19/4/1984 - بتصرف.