; هل فشل قمة لندن المُصغرة مقدمة لانفراط خيط الكومنولث؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل فشل قمة لندن المُصغرة مقدمة لانفراط خيط الكومنولث؟!

الكاتب أبو أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986

مشاهدات 59

نشر في العدد 779

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 12-أغسطس-1986

انتهت قمة الكومنولث المُصغرة التي شاركت فيها ست دول من أعضاء الرابطة إلى جانب بريطانيا. وقد وَرَدَ في البيان الختامي الذي صدر عن القمة المصغرة أن زعماء كل من كندا والهند وأستراليا وزيمبابوي وزامبيا وجزر البهاما اتفقوا على قائمة طويلة من العقوبات التي يرون ضرورة فرضها على حكومة بريتوريا العنصرية لحملها على التخلي عن ممارساتها العنصرية ضد الأغلبية السوداء.

وهي نفس العقوبات التي وافقت عليها قمة الكومنولث التي عُقدت في جُزر البهاما في أكتوبر الماضي وتضمن حظر الرحلات الجوية مع جنوب أفريقيا وإنهاء الاستثمارات معها وإلغاء الاتفاقيات المتعلقة بالتبادل التجاري وعدم استيراد منتجاتها الزراعية وحظر السياحة إليها، ووقف القروض المصرفية عن حكومة بريتوريا وسحب التسهيلات القنصلية عنها وحظر استيراد اليورانيوم والفحم والحديد والفولاذ من جنوب أفريقيا.

  • تاتشر ترفض:

ورغم موافقة الدول الست المذكورة على هذه العقوبات من أصل السبع دول التي شاركت في القمة المُصغرة فإن رئيسة وزراء بريطانيا رفضت هذه المقترحات بشدة وقالت بعد صدور البيان الختامي إن بريطانيا ترفض فرض هذه العقوبات على حكومة بريتوريا لأن حكومتها تعتقد أن فرض مثل هذه العقوبات لن تحدث أي تغيير داخل جنوب أفريقيا لصالح الأغلبية السوداء بل على العكس فإن هذه الإجراءات سيكون لها تأثير معاكس يلحق الضرر بالسكان السود حسب زعم مارغريت تاتشر وبسبب هذا الموقف المتشدد والرافض يرى المراقبون أن القمة المُصغرة قد فشلت في إقناع رئيسة وزراء بريطانيا بالتراجع عن موقفها المُعلن قبل اجتماعات القمة المُصغرة، وأن هذا يعتبر فشلًا ذريعًا للقمة المُصغرة نفسها، بعد أن أكدت تاتشر رفضها الذهاب إلى أبعد من حظر طوعي على الاستثمارات الجديدة وعلى السياحة إلى جنوب أفريقيا.

  • هل هي بداية النهاية؟                 

وكان الرئيس الزامبي كينيث كواندا قد هدد بانسحاب بلاده من الكومنولث إذا أصرت بريطانيا على موقفها الرافض لفرض عقوبات رادعة وإجبارية على حكومة بريتوريا ولا يستبعد المراقبون أن يضع الرئيس الزامبي تهديده موضع التنفيذ إذا أحس فعلًا بالإحباط تجاه تعنت رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر كما لا يستبعدون أن تحذو دول أفريقية أخرى مثل زيمبابوي وأوغندا ونيجيريا وغانا وتنزانيا حذو زامبيا وتعلن انسحابها من رابطة الكومنولث، ولا شك أنه لو انسحبت تلك الدول الأفريقية كلها من الرابطة كما انسحبت في الشهر الماضي من المشاركة في ألعاب الكومنولث التي جرت في أدنبرة ببريطانيا فإن دولًا أخرى أعضاء في الرابطة سوف تنضم إليها وتنسحب هي الأخرى من عضوية الكومنولث الأمر الذي قد يهدد بانفراط الخيط الرفيع الذي يربط منذ سنين بين بريطانيا زعيمة الاستعمار العالمي ومستعمراتها القديمة في العالم، وكان رئيس وزراء الهند قد شَن هجومًا عنيفًا على مارغريت تاتشر بسبب موقفها من مقترحات القمة المُصغرة ووصف ذلك الموقف بأنه كان مخيبًا للآمال وأضاف أنه يصعب عليه أن يفهم ماذا كان موقف بريطانيا يستند إلى أسباب اقتصادية أَم إلى أسباب تتعلق باللون والعرق. وقال غاندي أن بريطانيا خسرت دورها كزعيمة لدول الكومنولت بتجاهلها موقف الرأي العام الدولي من موضوع فرض العقوبات على حكومة بريتوريا. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل