; جريمة دعاة القومية والبعث والاشتراكية على بلادنا | مجلة المجتمع

العنوان جريمة دعاة القومية والبعث والاشتراكية على بلادنا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003

مشاهدات 66

نشر في العدد 1542

نشر في الصفحة 9

السبت 15-مارس-2003

في النصف الأخير من القرن الماضي برزت على الساحة العربية ظاهرة الزعامات القومية والبعثية من خلال حركات ثورية أحيطت بهالة ضخمة من الشعارات البراقة والمخدرة للجماهير التواقة للتحرر من الاستعمار. وما لبثت ظاهرة الزعامات أن تحولت إلى أيديولوجيا سياسية تحمل عناوين الناصرية والقومية العربية والبعث والاشتراكية، وصارت تنتشر في مد سرطاني بين المنخدعين والسذج. 

وقد دارت الأيام دورتها ومضت تلك الزعامات في تجربتها جاثمة فوق أنفاس شعوبها.

وفي النهاية تجلى كل شيء على حقيقة مرة فقد سقطت كل البرامج والشعارات والادعاءات التي زعمت أنها تهدف إلى إصلاح الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية في البلاد، وتعهدت بمواجهة الأخطار والمخططات الاستعمارية، وتحرير فلسطين من الاغتصاب الصهيوني.

ذهبت تلك البرامج والخطط والشعارات أدراج الرياح ووجدت الجماهير الحالمة نفسها أمام حقائق عارية من الفشل الذريع والهزائم المخزية التي أورثت الأمة الفقر والتخلف والسقوط في ربقة الاستعمار، بل اكتشفت الجماهير التي أدمى حناجرها الهتاف للثوار، وشحب لونها من كثرة كتابة وثائق المبايعة بالدم، اكتشفت أن هذه الزعامات وتلك الأيديولوجيات السياسية لم تكن إلا حلقة من حلقات الاستعباد التي القى بها الاستعمار العالمي لتطويق عنق البلاد وطيها تحت سيطرته، كما اكتشفت أنها لم تكن يومًا إلا خادمة للمشروع الصهيوني السرطاني في المنطقة. 

هذه الحقائق كانت الحركة الإسلامية تدركها منذ البداية وقد دفعت ثمن هذا الوعي والإدراك بحقائق المخططات بأن شنت عليها حرب بلا هوادة، وذاقت ويلات السجن والاعتقال وعلق عدد من خيرة أبنائها على أعواد المشانق لمنع الصحوة الإسلامية والوعي الإسلامي الصحيح. 

ففيما يتعلق بالقومية العربية التي تبنتها الحركة الناصرية وحاولت أن تجعل منها دين العربي وعقيدته فقد سعت لتهميش الإسلام وهدم قيمه بعد أن نحت شريعته، ثم تبنى عبد الناصر الاشتراكية إلى جوار القومية العربية وتجلت الاشتراكية والقومية في صورة علمانية لا دينية تحارب الصحوة الإسلامية والمد الإسلامي وهو ما جعل تلك الدعاوى والنظريات مدانة ومشبوهة واكد أنها ثمرة لتخطيط غربي أمريكي لإحكام القبضة على المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا ما كشفه بصراحة رجل المخابرات الأمريكية الشهير مايلز كوبلاند في كتابه (لعبة الأمم) .. فقد بحثت المخابرات الأمريكية عن رجل يعشق السلطة ويؤدي دور الخادم للمصالح الأمريكية فوجدته في شخص جمال. 

وقد انكشفت صلة عبد الناصر بالصهاينة منذ كان ضابطا بالجيش خلال حصار الفالوجا في حرب عام ١٩٤٨ وتحدث عن ذلك بعض زملائه، ومنهم أحمد حمروش وجمال ربيع.

 

ثم أثبت حسن التهامي نائب رئيس الجمهورية الأسبق في رسالة إلى مجلة أكتوبر القاهرية في 17/١١/١٩٩٦، أن حادث المنشية الذي اتهم فيه الإخوان المسلمون بتدبير محاولة قتل عبد الناصر إنما كان مسرحية أمريكية. 

كما كشفت الوثائق الأمريكية التي أفرج عنها يوم 3/٥/۲۰۰۱«أن عبد الناصر قام بإرسال رسالة سرية إلى الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون بعد ستة أشهر من هزيمة يونيو ١٩٦٧ يعرض فيها استعداده للاعتراف بالكيان الصهيوني، وإنهاء حالة الحرب وتبادل السفراء».

وهكذا أثبتت الحقائق والوثائق أن معارك القومية العربية والاشتراكية التي خاضها 

عبد الناصر عام ١٩٦٧ ضد الكيان الصهيوني.

أو في اليمن والحملات التي شنها على الشرفاء المخلصين من أبناء الأمة الذين قالوا ربنا الله إنما كانت لخدمة المشروع الصهيوني والمخططات الأمريكية وقد أوردت الأمة مهاوي الردى والهلاك والتخلف. 

ولم يكن «البعث» بأقل جرمًا في حق الأمة من الناصرية والقومية والاشتراكية، فقد عزف على نفس المعزوفة ورفع شعاراتها، وإن بعبارات مختلفة وكانت النتيجة الخراب والدمار للأمة والذل والهوان والفقر والتخلف للشعوب.

فقد أسس ميشيل عفلق ورفاقه هذا الحزب في سورية ليكون جامعًا للقومية العربية والاشتراكية والعلمانية، ثم امتد فكر هذا الحزب إلى العراق حيث أعلن عنه عام ١٩٥٢ على أيدي مجموعة من البعثيين ثم آل أمره إلى قبضة صدام حسين.

ومنذ مجيء صدام إلى السلطة حول البلاد إلى سجن كبير ذاق فيه الشعب العراقي الأهوال، ثم فاجأ العالم بدخول حرب كارثية ضد إيران في بداية الثمانينيات مدعومًا من واشنطن التي أقام معها تحالفًا. في ذلك الوقت وهي الحرب التي كلفت الطرفين مئات المليارات من الدولارات وأحدثت شرخًا في العالم الإسلامي وضربت البنى الاقتصادية في العراق وإيران بل والمنطقة كلها.

ثم فاجأ الطاغية العالم بغزو دولة الكويت في ٢ أغسطس ١٩٩٠ ليضع المنطقة والعالم الإسلامي على حافة الهاوية فاتحًا الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي ومحدثًا فتنة استنزفت الثروات وعرضت المنطقة لقلاقل لا تخدم إلا مخططات الاستعمار العالمي.

وهكذا.. كانت جناية البعث على الأمة في حاضرها ومستقبلها وحريتها وثرواتها واستقلالها، لا تقل جرمًا عما فعلته الناصرية والقومية والاشتراكية.

وما زالت الأمة حتى اليوم تتجرع مرارة ما جرته هذه النظريات عليها من هزائم ونكبات، ولكن الأمل يحدونا في الصحوة الإسلامية الراشدة التي أخذت تقود الأمة نحو بر الخلاص، وأصبحت هذه الصحوة بفضل الله قوية بالتفاف الجماهير حولها حتى صارت تمثل حائط المقاومة الأول والمنيع ضد المشاريع الاستعمارية الغربية والصهيونية، وإنها إن شاء الله الثابتة على موقفها ذاك دفاعًا عن الأمة وعقيدتها وقيمها وإننا ندعو الحكومات العربية والإسلامية المخلصة إلى تبنِّي موقف الصحوة الإسلامية ودعم توجهها لتجتمع إرادة الحكومات والشعوب على الخير في مواجهة قوى الشر المتربصة بالأمة، والمخططات المرسومة للهيمنة على المنطقة الإسلامية وجيرانها وتغيير منهجها الرباني السليم.. وهذا ما أعلن عنه صراحة بأن الإسلام هو العدو الأول لهم.. أعلن ذلك أمين عام حلف الأطلسي السابق وغيره من الزعماء الغربيين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 470

93

الثلاثاء 19-فبراير-1980

بريد القراء.. عدد 470

نشر في العدد 1676

92

السبت 12-نوفمبر-2005

«ثورة».. المهمشين !

نشر في العدد 1265

97

الثلاثاء 02-سبتمبر-1997

حرب العطش ضد مصر