العنوان ترجمات من الصحافة العالمية.. عدد 1080
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 21-ديسمبر-1993
مشاهدات 96
نشر في العدد 1080
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 21-ديسمبر-1993
توزلا نموذج للتعايش السلمي بين الأقليات في
البوسنة Le Monde لوموند الفرنسية
تعتبر مدينة توزلا الواقعة في شمال البوسنة واحة أمن وسلام إذا ما
قورنت بباقي أجزاء البوسنة، وقد أكد ذلك ممثلو المنظمات الإنسانية العاملة في
البوسنة والمقيمون في هذه المدينة التي يواجه سكانها خطر الموت جوعًا أو من جراء
البرد القارس. ومع ذلك سوف تبقى توزلا واحة أمن في بلد مزقته حرب دارت رحاها طوال
(19) شهرًا طالما بقيت بمنأى عن كثير من عمليات القصف، وتعايشت فيها الجماعات
الصربية والكرواتية والمسلمة في وئام وانسجام غائبين عن بقية أرجاء البوسنة.
إن دوام التعايش السلمي الذي ينعم به حاليًا أهل توزلا مرهون بعدم
استمرار الحرب؛ ذلك أن هذه المنطقة الصناعية الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية
التي معظمها من المسلمين إلى جانب ثلاثة ألوية كرواتية محاصرة من الناحية الشرقية
من قبل قوات صرب البوسنة، كما فرضت عليها حصارًا آخر من قبل القوات الكرواتية من
وسط البوسنة، وإن وقوعها على مدى قريب من فوهات المدافع الصربية يعرض سلامها الهش
للخطر، وإذا كان زعيم حرب البوسنة رادوفان كاراذيتش لا يعتبر توزلا لغاية الآن ضمن
أهدافه الاستراتيجية، فقد أعلن مؤخرًا أنه قد يهاجم هذه المدينة إذا لم يتم إطلاق
سراح الجماعات الصربية، والبالغ عددهم (17) ألف نسمة والسماح لهم بمغادرة المنطقة.
وقبل اندلاع الحرب كانت مدينة توزلا مثل بقية المدن في البوسنة
والهرسك يقطنها جماعات عرقية متعددة؛ حيث كان المسلمون يمثلون فيها (47,6%) من
مجموع السكان في عام 1991، والكروات (15.6%) والصرب (15.5%) إلى جانب (16,6%) من
اليوغسلافيين منحدرين من أسر مختلطة لا تنتمي إلى أي من الأقليات السابقة، غير أن
هذه التركيبة السكانية قد تغيرت إثر مجيء الآلاف من اللاجئين المسلمين الذين طردتهم
القوات الصربية من شرق البوسنة، وهروب أعداد كبيرة من الجماعات الصربية في الشهور
الأولى من اندلاع الحرب، بيد أن ذلك لم يغير من حسن التعايش بين مختلف الأقليات
التي تقطن المدينة، ولو أن الخوف من قضاء فصل شتاء ثانٍ وسط الحرب بدون مخزونات
كافية من المواد الغذائية الأساسية، وانعدام الوقود وضروريات أخرى يدفع السكان نحو
الهروب، فضلًا عن المدينة الواقعة تحت الحصار، ولذلك فإن هذه المدينة الصناعية
التي كانت أهم المدن اليوغسلافية سابقًا -مثلها كانت موردًا للفحم والملح
والكهرباء والمواد الكيميائية- قد أصبحت مشلولة الحركة، واضطر سكانها إلى الحياة
الضنكة.
ويشعر السكان أن المجتمع الدولي قد خانهم، وأن مدينة توزلا قد غدت
منسية من قبل بقية العالم، ويخاف العاملون في المنظمات الإنسانية العاملة في
البوسنة أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه المدينة قد يؤدي في النهاية إلى نشوء توتر
في العلاقات بين مختلف الأقليات العرقية التي تقطنها.
التكنولوجيا: مهزلة الصواريخ «الباتريوت»:
كلنا نتذكر كيف انبهر العالم
بدقة الصواريخ من نوع «الباتريوت» إبان حرب تحرير الكويت، لكن الدراسات الدقيقة
التي أجراها مؤخرًا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قد بينت أن الهالة الإعلامية التي
قد أحاطت بتلك الصواريخ لم تكن إلا ضربًا من ضروب التضليل التي تجيدها وسائل
الإعلام الأمريكية والبنتاجون؛ ذلك إن نتائج هذه الدراسات قد دحضت مزاعم البنتاجون
بأن تلك الصواريخ قد أصابت أهدافها بنسبة (100%) قبل أن تتراجع لتؤكد أن نسبة
الإصابة كانت (52%) فقط. بيد أن هذه قد بينت أن من بين (33) صاروخًا من نوع
الباتريوت، تم إطلاقها لمقايضة صواريخ الإسكود لم تصب أهدافها إلا (8) صواريخ فقط،
بينما فشلت (25) صاروخًا في إصابة أهدافها، وسقطت بعيدًا عنها. كما بينت هذه
الدراسات أن الكاميرات العادية عاجزة عن التصوير بدقة إصابات صواريخ الإسكود أثناء
الحرب، وقال السيد تودور بوستول وهو خبير لدى معهد التكنولوجيا المذكور أن صواريخ
الباتريوت مصممة أصلًا لاستخدامها ضد الطائرات أو ضد صواريخ الإسكود (ب) البطيئة
والقصيرة المدى، ولم تصمم لإصابة أهداف شديدة السرعة مثل صواريخ الإسكود العراقية
طويلة المدى نسبيًا. وتحاول الشركة المصنعة حاليًا تطوير صواريخ الباتريوت لحل هذه
المشكلة؛ حيث خصصت مبلغ (2) بليون دولار أمريكي لتحقيق ذلك، ولكن الخبراء في معهد
التكنولوجيا يرون أن ذلك بعيد المنال.
ماليزيا: ولاية كيلانتان تبدأ في تطبيق الشريعة
الإسلامية
بالأمس القريب كانت الإنجازات الاقتصادية التي حققتها حكومة رئيس الوزراء في
ماليزيا السيد مهاتير محمد موضع إشادة وإعجاب كثير من المراقبين في الغرب، ولكن
سرعان ما انقلب هؤلاء المعجبون على السيد مهاتير عندما قام هذا الأخير باتخاذ
إجراءات جريئة وشجاعة نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد بدأ هذا التطبيق في ولاية
كيلانتان التي يحكمها الحزب الإسلامي، حيث شرعت هذه الولاية في تطبيق الحدود وبقية
قوانين الشريعة الإسلامية منذ تاريخ 25 من شهر نوفمبر الماضي، وهذا الحدث قد أثار
حفيظة أعداء الإسلام في الغرب.
ويقول مراسل مجلة الإيكونوميست في ماليزيا إن هذا الحدث قد وضع السيد
مهاتير بين نارين؛ حيث إن كونه على رأس أكبر تنظيم إسلامي في ماليزيا وهو الحزب
الحاكم يفرض عليه العمل لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية في باقي الولايات
الماليزية، وإن ذلك يتطلب موافقة البرلمان الفيدرالي في كوالا لامبور، وكذلك تعديل
الدستور الماليزي، كما أضاف المراسل أن السيد مهاتير لا يريد أيضًا تخويف
المستثمرين الأجانب. وزعم المراسل أنه إذا كان المسلمون في ولاية كيلانتان يشكلون
(90%) من السكان، فإن تطبيق الشريعة في هذه الولاية قد أثار جدلًا لدى بقية
الأقليات غير المسلمة. وأضاف أنه منذ أن صدرت قوانين منع الخمر والفساد في عام
1990 وذلك إثر تولي الحزب الإسلامي السلطة بدأت المنظمات الصينية في التعبير عن
قلقها، لكن الحزب الإسلامي قد أصدر بيانًا في الشهر الماضي يوضح فيه أن أحكام
الشريعة الإسلامية لن تطبق بحق غير المسلمين، ومن بين الإنجازات التي حققها رئيس
الوزراء السيد مهاتير محمد إيجاد نظام مصرفي إسلامي إلى جانب النظام العلماني،
وسوف يبدأ العمل باستقطاع فريضة الزكاة بحلول شهر يناير القادم، كما سوف تشمل
التغييرات قانون الأحوال الشخصية، ومن البديهي أن مثل هذه التعديلات لن تعجب أعداء
الإسلام، ومن المتوقع أن تواصل الأقلام الغربية في شن حملة مسعورة ضد السيد مهاتير
محمد الخبير الاقتصادي ورئيس الوزراء في ماليزيا.
أوزبكستان: حياة جديدة بعد سقوط الإمبراطور. التايم:
يمكن القول إن أوزبكستان تلك الجمهورية الإسلامية الواقعة في آسيا الوسطى ظلت
قليلة التأثر بالأحداث الجارية في معظم المناطق الروسية المجاورة لها، وفي الوقت
الذي انهمكت شعوب هذه الدولة في الشؤون السياسية بقى الشعب الأوزبكي بمنأى عن تلك
التقلبات السياسية والفوضى الاقتصادية، بل شمروا عن سواعدهم من أجل بناء دولة
مستقرة تنعم بما وهبها الله من خبرات؛ مما يفسر تلك الإنجازات الاقتصادية التي
حققتها هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى، والتي يقطنها (22) مليون نسمة معظمهم
من المسلمين؛ حيث ارتفع دخل الفرد السنوي في العام المنصرم بنسبة (112%) في حين
انخفضت هذه النسبة في روسيا إلى (59%) في نفس السنة، كما ارتفع معدل الجرائم
المرتكبة في أذربيجان خلال عام 1992 بنسبة (11%) بينما لم تتجاوز هذه النسبة في
أوزبكستان (6%) وتشارك أوزبكستان الحدود مع الجمهوريات الأربع الجديدة في آسيا الوسطى،
وهي أكثر دول المنطقة كثافة سكانية، فضلًا عن أنها تمثل البوابة الشرقية لهذه
المنطقة المهجورة، ولديها مخزون كبير من الذهب واليورانيوم والأحجار الكريمة
والنفط والغاز الطبيعي، ولم يتم بعد استغلالها، وتعتبر أوزبكستان واحدة من البقع
النادرة في العالم والغنية بالموارد الطبيعية، ولم تطأها بعد أقدام المستثمرين من
أمريكا واليابان، وعلاوة على ذلك فقد ظلت أوزبكستان واحة أمن وسلامة وسط
الجمهوريات السوفيتية الجنوبية، والتي مزقتها أزمات وحروب أهلية دامية بدءًا من
جورجيا إلى طاجيكستان، وعلى الرغم من أن أوزبكستان تقطنها أغلبية مسلمة، فإن
رئيسها إسلام كريموف مصر على تحويلها إلى دولة علمانية على غرار تركيا، ولو أن ذلك
في منتهى الصعوبة.
فقبل مئات سنوات مضت كان الأوروبيون المسافرون إلى الصين عبر طريق
الحرير معجبين بازدهار وجمال أسواق سمرقند التي كانت مركزًا من مراكز الحضارة
الإسلامية ومكانًا لتجمع حجاج بيت الله الحرام القادمين من جمهورية آسيا الوسطى.
وقد أساء الرئيس الشيوعي استغلال هذه المكاسب عن طريق ترسيخ رموز الشيوعية وإقامة
النصب التذكارية الماركسية في العاصمة طشقند، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل شن حربًا
ضد الإسلاميين في بلد رسخت فيه التقاليد الإسلامية بعد أن كان مركزًا روحيًا
للجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى. وعلى الرغم من اضطهاد الشيوعيين للإسلام
والمسلمين في أوزبكستان طوال عدة عقود، فلم تزل الصحوة الإسلامية عارمة بعد أن
تأثرت من الثورة الإيرانية، وانتصار المجاهدين في أفغانستان، وقد بدأت الحكومة
الأوزبكية في الاعتراف بالتنظيمات الدينية، وفتح مساجد جديدة، ولكن ذلك لم يمنعها
من حظر حزب النهضة الإسلامي وتنظيمات سياسية أخرى، إلى جانب قمع الحركات الإسلامية
التي حاولت تشكيل وحدات حراسة إسلامية مستقلة في وادي فيرغانا.