العنوان معالم في استراتيجية الدّعوة الإسلامية
الكاتب راشد الغنوشي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1990
مشاهدات 66
نشر في العدد 949
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 09-يناير-1990
- خيرية هذه الأمة ليس لها من سند غير قيامها على حراسة الحق
والشهادة على الناس به كل بحسب طاقته.
- لابد من تقديم الدعوة إلى الناس متلبسة بهموم حياتهم حتى يروا
فيها حلولًا لمشاكلهم.
- من الأهمية بمكان التدرج بالأمة صوب الاتصال بمنابع الإسلام
في الكتاب والسنة.
- يجب أن يكون للدعوة في كل مرحلة قضية يدخل الإسلام قلوب الناس من
خلالها.
- لما استشرفت البشرية مرحلة من التطور العلمي والرشد العقلي
وتهيأت لطور العالمية أرسل العليم الخبير نبيه بالرسالة الخاتمة.
يتأسس وجوب قيام المسلمين بالدعوة
إلى الإسلام على اعتبارات كثيرة أهمها: انقطاع حبل النبوة ببعثة محمد -صلى الله
عليه وسلم- وانقطاع الوحي باكتمال الدين ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ﴾ (المائدة:3) ولما كان الناس بحكم طبيعتهم معرضين للضلال والزيغ
وكانت مهمة هدايتهم موكولة للأنبياء والمرسلين عليهم السلام ﴿وَإِن مِّنْ
أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾،(فاطر:24) فكلما زاغ قوم عن نهج الهدى أرسل
فيهم نبي مبشر منذر وكان الناس أمة واحدة «أي على الحق، فضلوا» فبعث الله النبيين
مبشرين ومنذرين ولما استشرفت البشرية مرحلة من التطور العلمي والرشد العقلي وتهيأت
لطور العالمية أرسل العليم الخبير نبيه بالرسالة الخاتمة، لم يبق عندها من
سبيل لاستمرار معالم الحق بارزة وحجته ظاهرة رغم انتحال المنتحلين، وقد كانت تلك
من قبل مهمة المرسلين، إلا أن تنتقل تلك المهمة إلى الأمة الوارثة جميعها
و﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ ﴾ (آل عمران:110).
فخيرية هذه الأمة ليس لها من سند غير قيامها على حراسة الحق.. والشهادة على الناس
به.. كل بحسب طاقته بلغوا عني ولو آية ولئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من
الدنيا وما فيها، مما له دلالة واضحة على أن الدعوة إلى الله، أمرًا بالمعروف
ونهيًا عن المنكر، بالقلب واللسان واليد.. كل حسب جهده وحسب ما تقتضيه طبيعة
المنكر المراد إهداره والمعروف المراد إقامته - من نوع الجهد المبذول، فرديًا كان
أم جماعيًا، ويسيرًا رفيقًا أم قويًا عنيفًا، إن تلك الإيجابية هي سر بقاء الإسلام
والواجب الأقدس المحتم للمسلم أيًا كانت درجة وعيه وقوته.. ولا شك أن هناك مستويات
من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي وظيفة الحكام كإقامة الحدود، ومستويات أخرى
هي من خواص العلماء كالاجتهاد في بيان أحكام الدين المستجدة «العلماء ورثة
الأنبياء» أو «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل».
ولكن الثابت أنه لا بقاء للإسلام وقد
انقطع حبل النبوة إلا أن تنهض أمة النبي الوارثة بمهمة الدعوة إلى الإسلام، أن
تقوم بذلك أفرادًا وجماعات.. وفي كل مستوياتها من العلم والمكانة الاجتماعية، كل
بحسب جهده، جمعًا بين الأمر العام «وادع إلى سبيل ربك» والتقييد «ولا يكلف الله
نفسًا إلا وسعها»، وذلك لأن خيرية هذه الأمة أو استمرار أستاذيتها للعالم وحراستها
للحق وشهادتها على الخلق، كل ذلك متوقف على مستوى قيامها برسالتها الخالدة: الدعوة
إلى الإسلام، فتلك هي رسالة المسلم، رسالة ينهض بها على مستويين:
1-
على مستوى أمة الإسلام حتى يظل المعروف فيها معروفًا
والمنكر على مستوى النظر والعمل، وحتى يظل الحق مهابًا مستعليًا والشر ذليلًا
متدنيًا.. إذ ليس هدف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا المستوى استئصال
الشر جملة فذلك مخالف لطبيعة الخلق، وإنما إلجاؤه إلى أضيق الطريق واستمرار هيمنة
الحق عليه ومهيمنًا عليه. ولا يتم ذلك إلا بجندية إسلامية أبدية قوامة بالحق قولًا
وعملًا، داعية إليه جامعة الناس تحت لوائه أفرادًا وجماعات، وأولئك هم حزب الله
وإن تنوعت أساليب عملهم وكثرت جماعاتهم واجتهاداتهم وتناءت بهم الديار، طالما هم
أخلصوا القصد واستمدوا قيمهم وموازينهم من الإسلام.. فهم جميعًا إذن حزب الله. وقد
يكون في هذا الصدد حتمًا لازمًا إقامة المساجد والمدارس وسائر المؤسسات المنظمة
للمجتمع في إطار الإسلام.. هدف الدعوة على هذا المستوى استمرار الإسلام أبدًا
الروح الموجه للأمة والمنظم لنشاطها والمفجر لطاقاتها في سائر المجالات.. استمرار
هيمنة وقيادة القرآن للزمان وإحداث التفاعل الرشيد بينهما.. والقاعدة الذهبية في
هذا المنظمة والمؤطرة للعمل: «كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».. وقد
يكون منهاج الدعوة في هذا المستوى جهادًا لا هوادة فيه لمقاومة أئمة الجور ومدافعة
المستبدين وعودة سلطان الشرع وسيادته على الأمة كلها واستعادة حاكمية الأمة على
حكامها حتى يكونوا بحق موظفين عندها لخدمة الإسلام وأمته.
2- على مستوى دار الكفر:
وهدف الدعوة في هذا الصدد مدافعة مكايد أعداء الإسلام الفكرية والمادية ورد صولتهم
على الأمة ودرء فتنتهم لها أو للأقليات الإسلامية المقيمة بين ظهرانيهم..
تحقيق ذلك بما يناسب من الوسائل الفكرية والمادية من الأدنى الأيسر إلى ما وراءه..
ثم القيام بالشهادة للحق وإظهار حجته البالغة في أوساط الأمم الأخرى القاعدة على
هذا المستوى ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن
وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف:29) ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ (المائدة:67) حتى إن ما حدث من
جهاد هجومي في تاريخ المسلمين لم يكن هدفه فرض الإسلام على الشعوب وإنما إزاحة
العقبات من طريق حرية الدعوة ورفع الآصار عن الشعوب المستضعفة الرازحة تحت الطغيان ﴿وَمَا
لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن
لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء:75).
إن الدفاع عن حوزة الأمة وتوفير
مناخات الحرية الهدف الأكبر ولقد غدا أمر الدعوة يسيرًا في هذا العصر مع تجاه
التطور نحو انتشار الحرية حرية الفكر والتعبير.. على نحو أمكن معه لكل صاحب رأى أو
اعتقاد إبلاغه والذود عنه، بل إن ذلك غدا في كثير من الأحيان أيسر في دار الكفر
منه في دار الإسلام، الأمر الذي قد يفرض علينا إعادة تمحيص هذه المصطلحات
وتنزيلها.. على نحو ما قام به بعض الفقهاء مثل الإمام النووي في تفسيره للأربعين
النووية، فحدد في شرحه لحديث البخاري «وإنما الأعمال بالنيات».. مفهوم دار الإسلام
التي تجب الهجرة إليها ودار الكفر التي تجب الهجرة منها ما معناه: «دار الإسلام هي
كل أرض يستطيع فيها المسلم أن يعلن شعائر دينه، ودار الكفر هي حيث لا يستطيع ذلك
خشية على نفسه أو ماله أو عرضه».
ولا شك أنه بحسب هذا المفهوم يغدو
قسم كبير من البلاد غير الإسلامية حيث تسود حرية التفكير والتعبير وتيسر للمسلم
إعلان شعائر دينه بإقامة المساجد والمراكز الإسلامية وغيرها، تغدو في حكم الأرض
المفتوحة- أي المحررة من الاستبداد عدو الإسلام الأول.. على حين يمنع المسلم
من ذلك في بلاد إسلامية كثيرة كتونس وتركيا من الدعوة، وتحرم المسلمة من
حقها في ارتداء الزي الشرعي.
الخلاصة من كل ذلك: أن الدعوة
الإسلامية هي رسالة كل المسلمين، يقومون بها أفرادًا وجماعات بحسب استطاعتهم،
وبحسب ما يقتضيه الوضع، وأنها جملة الأعمال التي تستهدف حفظ عقائد الإسلام
وتعاليمه سليمة من البدع، فعالة، موجهة لحياة المسلمين مهيمنة عليهم.. مدافعة عن
عقيدتهم ووحدة أرضهم، بما هو مناسب من الوسائل، وأنها تستهدف خارج الدائرة
الإسلامية تحقيق استمرار دعوة الإسلام مشعة حاضرة في العالم شاهدة على الناس، مانعة
الفتنة على الأقليات الإسلامية وعلى المستضعفين.
المسألة الثانية: معالم كبرى في
استراتيجية الدعوة الإسلامية
ونقتصر في هذا الحيز الزمني المحدود
على ما ظهر لنا أكثر أهمية من هذه المعالم:
1- تفترض الدعوة للإسلام
العلم به.. العلم الشامل الذي تترتب فيه بانسجام كليات الإسلام وجزئياته،
ومقاصده، علمًا يستند إلى أصول الإسلام من الكتاب والسنة.. وفي الحد الأدنى يجب
الالتزام بأن لا ندعو إلا إلى ما نحن مستيقنون أنه من الإسلام، مهما كان علمنا
محدودًا، «وبلغوا عني ولو آية».
2- الإخلاص في الدعوة
بتجريد عملنا لله من جهة، والتزامنا الفعلي بما ندعو إليه ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف:2).
3- الالتزام بأخلاق الإسلام
في دعوتنا كالرفق بالناس والإحسان ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا
لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (طه:44) ولا ينتقل من اليسير من وسائل
الدعوة إلى غيره إلا بشروط كثيرة، لأن السلم هو الأصل، والحرب حالة استثنائية لا
يلجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى وبشروطها.
4- العلم بأحوال المدعوين
فالداعي طبيب قبل أن يقدم الدواء يفحص حال المريض ليختار له المناسب من الدواء:
«حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله» ولذلك كان الأصحاب عليمين
بأحوال العرب، ودعاهم القرآن إلى السير في الأرض للتعرف على أحوال الشعوب وعباداتهم.
فلقد أرسل الأنبياء بألسنة أقوامهم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا
بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (إبراهيم:4).
فالتعرف إلى لغة المدعوين وعاداتهم
وأنظمة حياتهم ونحلهم في المعاش أمور ضرورية.
5- تقديم الدعوة الإسلامية إلى الناس
متلبسة بهموم حياتهم حتى يروا فيها حلولًا لمشاكلهم وليس صرفًا لهم عنها. فما
ينبغي للدعوة أن تتجاهل مشكلات الجوع والأمية والمرض والعنصرية والتخلف والاستبداد
السياسي والفوارق الطبقية المشطة. فلقد بعث محمد -صلى الله عليه وسلم- رحمة شاملة،
وهكذا خلفاؤه من الدعاة لا يستحقون تلك النيابة عنه حتى يرى الناس في دعوة لا إله
إلا الله الأمل العظيم في الشفاء من أمراضهم والتحرر من أوضاعهم، كما رأى فيها
اليتيم العربي والموءودة والعبد والضعيف والمسكين أملهم في التحرر والعدالة
والمساواة، ورأت فيها الشعوب المستضعفة عامة فرصتها في التحرر من الاستبداد،
والعيش في ظل العدل والمساواة.
ومن مقتضيات ذلك أن يحمل الداعي نفسه
على أن يعيش حياة المساكين وأن يشارك المعذبين في الأرض همومهم في المعاش فلا
يترفع عنهم.. ولذلك اختار نبينا عليه السلام حياة المساكين «اللهم أحيني مسكينًا»..
ووجب أن يكون للدعوة في كل مرحلة قضية يدخل الإسلام قلوب الناس من خلالها، وإذا
كان لا بد من مواجهة فلتفرز من بين الأعداء واحدًا تركز عليه.
6- تمكين الدعوة الإسلامية
من تسخير كل ما أنتجه العقل البشري من أدوات التأثير والتبليغ والعرض دون زهد في
الوسائل القديمة، فحلقات الدرس والذكر وكتابة الكتب ينبغي دعمها بكل ما استجد من
وسائل التبليغ الإذاعي والتلفزي، إلى سائر الفنون والآداب ومراكز الدراسات والمؤسسات
الصحفية والجامعية والخدمات الاجتماعية.. ولا شك أن الدعوة الإسلامية لا تزال
تعاني تأخرًا شديدًا على هذا الصعيد مع أن أموال المسلمين ليست بالقليلة، لماذا
الانصراف عن مجالات الإعلام والفنون والآداب؟
7- تشجيع استخدام العمل
الاجتماعي الخيري والتطوع كإنشاء المدارس والمصحات ومراكز العناية بالأيتام
والفقراء والأرامل... إن أيسر المداخل إلى قلوب الناس الاهتمام بحاجاتهم والتخفيف
من آلامهم.
8- الاهتمام الخاص بالمرأة،
فالنساء نصف المجتمع وفي أحضانهن يتربى النصف الآخر. فهل من أمل لإصلاح
مجتمعاتنا دون أن يمر ذلك الإصلاح عبر المرأة؟ فهل من عجب أن جاء وصف النساء في
القرآن بالكيد العظيم لشدة تأثرهن فيما حولهن؟ لابد من حركة تحريرية رشيدة للنساء
والرجال في نظرتهم للنساء، حتى تصل المرأة إلى مستوى تكون فيه شقيقة للرجل في
العلم والكرامة وحمل أعباء الإسلام. وحتى يغدو عملها في تربية طفلها على محبة الله
ورسوله ورعايتها لبيتها، وشهودها المساجد «ولا تمنعوا إماء الله مساجد الله»
ومشاركتها في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية وكل أعمال الدعوة جزء من
تكوينها ورسالتها، وإلا فلا أمل في الإصلاح.
9- الاهتمام الخاص بالأطفال
والشباب فهم عدة المستقبل والمستضعفين عامة، من خلال الاهتمام خاصة بالتعليم
في كل مستوياته وإيجاد المنظمات الشبابية لصياغة الشباب صياغة إسلامية، ويندرج في
ذلك الإقبال على مهنة التعليم، فهي أعز مهنة للداعي «بعثت معلمًا»، وتنظيم حركات
الشباب في النوادي واتحادات اجتماعية وثقافية ورياضية ينهلون من خلالها معاني
الإسلام ويعيشونه واقعًا وسلوكًا.
10- الاهتمام بالعمال من
خلال الاهتمام بالعمل النقابي وإزالة ما علق بالأذهان حول الإسلام من
أنه نصير للرأسمال الظالم المعتدي، أو أن الإسلام لا موقف له في هذا الشأن.. إنه
لمخجل حقًا للدعاة الإسلاميين أن يحمل غيرهم لواء الدفاع عن العمل وحقه في العيش
الكريم.. صحيح أننا لا نشاطر الفلسفة الاقتصادية التي تعتبر أن الملكية أصل
البلاء، بل التملك عندنا سبيل من سبل التحرر، ولذلك لا يستهدف الإسلام كالماركسية
مصادرة الملكية الخاصة وتفقير الناس لربط مصيرهم بالدولة عن طريق التأميم، وإنما
يستهدف إغناء الناس عامة وتحويلهم جميعًا إلى مالكين لا أجراء، وقد كان توجيه
النبي -صلى الله عليه وسلم- واضحًا: «من أحيا أرضًا فهي له» قوله «من كانت له أرض
فليزرعها أو ليهبها أخاه ولا يكرها». ولكن وضمن الإطار الرأسمالي للعمل الذي فرضه
المستعمر الغربي والذي قسم فيه المجتمع إلى فئة صغيرة مالكة لكل شيء متحالفة مع
الرأسمال الدولي، وإلى جماهير مسحوقة محرومة من أبسط شروط العيش الكريم، فإن
الإسلام يقف منحازًا، كشأنه دائمًا إلى صف المظلوم يدعم حقه في الدفاع عن قوته بكل
وسائل الدفاع المشروعة من الاحتجاج بالكلمة والإضراب عن العمل وسواه معتبرًا أن
شروط صحة التعاقد المساواة بين طرفي التعاقد. وفي حالة عدم المساواة فالطرف الأضعف
-خلاف ما هو معتاد في المجتمعات المعاصرة المحكومة بموازين القوى- هو الذي
ينبغي أن يملي: في القرآن (وليمل الذي عليه الحق).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل