; المستشار عبد الرحمن سالم العتيقي: نعم.. مخطط لتجزئة العالم العربي موجود والعمل جارٍ لتحقيقه | مجلة المجتمع

العنوان المستشار عبد الرحمن سالم العتيقي: نعم.. مخطط لتجزئة العالم العربي موجود والعمل جارٍ لتحقيقه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 896

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

  • لو أننا وضعنا خططنا موضع التنفيذ المحكم لما صارت لدينا أزمة وافدين.
  •  التعليم قضية أخطر من أن يرد عليها بأسطر عابرة.

الأستاذ عبد الرحمن العتيقي أحد الشخصيات الكويتية المتميزة... فهو ذو خبرة كبيرة في عالم السياسة والاقتصاد... ليس على مستوى الكويت فحسب.. بل على المستوى العربي في المجال السياسي... وعلى المستوى الدولي في مجال الاقتصاد.... وليس تسنمه بعض المناصب القيادية في البلاد هو الذي ساهم في تكوين خبرته ورؤاه الموزونة... بل وعيه وثقافته كانا عاملين أساسيين في غيره.... والأستاذ العتيقي كان وكيلًا لوزارة الخارجية فترة من الزمان.. ثم تسلم وزارة المالية والنفط إلى سنوات طويلة ومثل الكويت في مؤتمرات دولية كثيرة... وهو اليوم مستشارًا في الديوان الأميري..... المجتمع تفتح معه حوارًا شاملًا حول كافة القضايا، محلية وعربية ودولية... وتبدأ بالسؤال التالي:

  • النهاية المفاجئة في حرب الخليج والمفاوضات البطيئة بين طرفيها.. وحالة السلام الجامد في المنطقة... برأيكم سعادة المستشار... ما هو السر في موافقة إيران على القرار ٥٩٨؟ وهل ترون في المفاوضات الحالية رغبة إيرانية حقيقية في السلام؟ أم أن شبخ الحرب لا يزال يخيم على الوضع؟

 أعتقد أن إیران قد اتضحت لها الصورة تمامًا، إنها لن تكسب جولة النصر وإن استمرار الحرب خسارة فادحة لها في الأرواح والأموال. وفي النهاية الكاسب الأول والأخير هم أعداء الإسلام الذي تحمل إيران راية الدفاع عنه كما يدعي ساستها، أما العرب فالعداء ضدهم أقدم وأحكم، باعتبارهم حملة رسالة الإسلام ودعاته، وأي مساس بالعرب مساس غير مباشر بالإسلام ولي أمل كبير في نجاح المفاوضات بين الجارتين.

  • رغم أجواء السلام الحالية فإن التواجد العسكري الأجنبي لا يزال واضحًا في المنطقة فلا تزال أساطيل من دول كبرى تمخر مياه الخليج.... ما هي أهداف هذا التواجد العسكري المكثف؟

الدول الكبرى لها مصالح وبلادنا من ضمن مناطق النفوذ التي تقتسمها والاستعمار باق ما دام هناك قوي وضعيف ومتخاذل أو مستكين، ولكن صور الاستعمار تغيرت إلى أشكال جديدة، وإلى أن يفهم العرب دورهم الحقيقي ويتفقوا على حد أدنى من التعاون والتفاهم لحمته وسداه الدفاع عن شريعة الله كما جاء بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام... فلن تقوم للعرب قائمة مهما كدسوا من أسلحة، أو جمعوا من أموال النفط.. وهم متفرقون في العقيدة والمبادئ.

  • تتفاءل الأوساط الاقتصادية المحلية بانتهاء الحرب على أساس أن ذلك سينعش السوق المحلية بدعم الاقتصاد الكويتي.. هل هذه حقيقة.... أم أن تجارة الترانزيت في فترة ما قبل الحرب ليست هي كما بعدها؟

الأوضاع تغيرت كثيرًا ولم تعد موانئ الكويت هي الوحيدة المنافسة لإعادة التصدير، ومع هذا سيبقى دور للكويت بسبب قربها، وسرعة تحرك التاجر الكويتي.

  • السوق النفطية العالمية أصبحت سوقًا للمستهلكين وليست سوقًا للمنتجين.. والضرر الاقتصادي من ذلك هو بلوغ سعر البرميل ١٣ دولارًا ... أي سعره في عام ١٩٧٤ تقريبًا.... كيف ترون المستقبل القريب للسوق النفطية العالمية؟ وكيف يساهم مجلس التعاون الخليجي في إنقاذ أسعار النفط من هذا التراجع المخيف؟

أملي ضعيف ما لم تكن سيطرة كاملة وأعني تعاون دول غير الأعضاء في الأوبك، مع الدول الأعضاء... على صعيد محلي تتعاون الإمارات الأعضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة مع السلطة الرسمية في الاتحاد في الالتزام بسقف في الإنتاج ليشمل الجميع. ومن جانبنا في الكويت لابد أن يتعاون المواطن مع المسؤولين في كبح جماح الإسراف وإلا......

  • التعاون الاقتصادي هو أحد شعارات مجلس التعاون الخليجي... هل ترى أن اقتصادات دول مجلس التعاون المتشابهة والمعتمدة على تصدير النفط نادرة على تحقيق مفهوم «التكامل الاقتصادي»؟

ليس القدرة بل الصدق والأمانة والرغبة الحقيقية التعاون، أما انتهاز الفرص كما هو حاصل في بعض الدول الأعضاء فسوف يدمر الجميع ويسد المنافذ على إمكانية التعاون، بل ربما قاد إلى ردة فعل على عكس ما نتمنى.

  • يقال بأن الثروة النفطية والاستثمارات الخارجية ستظلان المصدرين الوحيدين لدخل الكويت سنوات طويلة... ألا توجد خيارات أخرى؟

 إذا استطعنا أن نجعل من الإنسان الكويتي إنسانًا مبدعًا قادرًا على الإنتاج بحافز داخلي من نفسه. هناك دول كثيرة ليس لديها موارد غير إبداع الإنسان وتفانيه في الإنتاج بدافع من حب بلاده أولًا ومصلحته الشخصية ثانيًا. وإلا سوف يستمر وضعنا كالعلق يمتص موجوداتنا حتى ينفد المعين ونهلك بها، ما دمنا قد اعتدنا الترف وحب الراحة والدخل الوفير السهل.

  • هناك إجماع على خطورة التركيبة السكانية التي أصبحت عليها الكويت... ما هو السبيل- في رأيك- للخروج من هذه المشكلة؟

لو أننا وضعنا خططنا موضع التنفيذ المحكم وأصلحنا حال المواطن لما صارت لدينا أزمة وافدين... ومع هذا فوجود الوافدين الذين كان تواجدهم لأجل بناء البلاد وتطويرها له مردود جيد على البلاد، ولا يوجد بلد في الدنيا بدون وافد غريب قل أو كثر ولكن المهم كيفية الاستفادة منهم حسب الحاجة، بعد إشغال كافة طاقات أبناء البلاد؛ ألا ترى معي الإحالات المبكرة على التقاعد ونتائجها الوخيمة وضعف إنتاج المواطن في الغالب الأعم مع أن رسولنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وهو يحثنا على استمرارية العمل يقول «إذا قامت قيامة أحدكم وبيده فسيلة فليغرسها»

  • لا تزال فئة «بدون كويتي» تمثل إحدى المعضلات أمام صاحب القرار الكويتي نظرًا لدخول هذه الفئة في قطاعات عديدة وحساسة من أجهزة الدولة... كيف تنظرون لهذه المسألة؟

السلطات المسؤولة لها تصورات جيدة بهذا الخصوص أرجو أن تخرج إلى حيز الوجود وبسرعة.

  • اقترح البعض فكرة الجواز الخليجي الموحد.... هل ترى هناك توجه بهذا الخصوص؟ وهل هناك إشكالات تحول دون هذه الفكرة؟

لننته من مشاكلنا أولًا فيما يتعلق بمن يوجد بيننا ولا نعترف به حتى ننظر في أمر الجواز الخليجي الموحد... لأن المسألة ليست مسألة لون وحجم.

  • طرحت في مناسبات عديدة قضية التطوير الإداري وحاجة الجهاز الحكومي الملحة للتطوير... برأيك... ما هي الصعوبات أمام عملية التطوير في الكويت؟ وهل تحس في القيادات العليا في الحكومة حماسًا لتنفيذ هذه الفكرة؟

كل هذا كلام لن يصل إلى نتيجة.. حتى يأتي اليوم الذي يمر فيه الموظف بامتحان خاص قبل دخوله الوظيفة، ومن ثم دورات تدريبية متواصلة، ولا يرقى إلا بعد اجتياز اختبارات معينة وهكذا حتى لا يصل إلى المراكز القيادية إلا من أثبت جدارته.

  • هناك فكرة تشاؤمية حول مدى قابلية الجهاز الإداري الحكومي للتطوير وحول وجود طبقة واسعة من القيادات المتوسطة في الوزارات تقاوم هذا التوجه... ما رأيك بذلك؟

لا أعتقد ذلك... كما أن إلقاء الكلام على عواهنه امر خطير؛ الأمر لا يتعلق بأسلوب «حب وقول وأكره وقول» وليست مسألة مزاج شخصي في اختيارات القيادات العليا لمن يليها لأن الفرد زائل والمنصب باق والاتهامات العشوائية من الناس كثيرة، ولكن العبرة بالأداء الفعلي للموظف والفرص المتاحة له لإبراز نشاطه وكفاءته حتى تصدر عليه حكمًا عادلًا... ثم إذا كانت هناك لنا مباحث جنائية لرصد المخربين والمجرمين فلماذا لا تكون لنا مباحث إدارية لرصد حالات الموظفين ممن يشذون عن الصراط القويم، حتى يؤخذ المسيء بإساءته... ويكافأ المحسن، حتى لا تستمر الأمور بلا ضابط وتصبح كلمة التطوير الإداري كلمة سمجة ينحرف بها من لا يعرف التطوير الإداري ليس تعيين من نحب وطرد من نكره بل عمل فضائي رفيع نحكم من خلاله على الإنسان ككفاءة وأمانة وتصدر بحقه حكمًا عادلًا لتوليه المنصب من عدمه وخاصة في المراكز القيادية العليا.

  • كيف ترى مسيرة التعليم العالي في الكويت.... هناك جدل واسع حول مستوى هذا التعليم في الكويت وعن قدرة الدولة في تطويره وحل مشاكله؟

كان الله في عون وزير التعليم العالي، والموضوع أخطر من أن يرد عليه بأسطر عابرة، والدولة وحدها ليست هي المسؤولة، بل أولياء الأمور، والمتعلمون أنفسهم.

إذا استطعنا أن نقتنع فلماذا نتعلم، وماذا نتعلم؟ وكيف نتعلم؟ نكون قد قربنا من تبيين الهدف حتى نسعى إليه. أما اذا كان الهدف كما هو الآن شهادة ثم وظيفة، وشهادة جامعية حتى لو جاءت عن طريق الغش فلن نصل إلى الهدف المنشود «انظر ما تكتبه القبس هذه الأيام»

  • القضية الفلسطينية... هناك تحركات مستمرة لتصفيتها وحصرها في فكرة دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقطاع.. كيف ترى المستقبل القريب لهذه القضية؟ وهل ستعترف منظمة التحرير بإسرائيل؟ وهل سيعترف العرب بعدها؟ وما هو رأيك الشخصي بهذا الصدد؟

إسرائيل حقيقة قائمة شئنا أو أبينا ولن يغير من هذا الأمر الواقع اعتراف منظمة التحرير أو عدمه، بل العكس هو الصحيح، والدولة الفلسطينية فكرة لا تنجح إلا باعتراف إسرائيل، وإذا كان هناك شيء يقض مضجع الساسة في إسرائيل ومواطنيها ويجعلهم يفكرون بعقل هم ثائرو الأرض المحتلة الذين سلاحهم الإيمان بالله والحجارة ولسنا معهم إلا بالدعاء وطنطنة الإذاعات بعدد الجرحى والقتلى.. وهناك مثل عامي كويتي يقول: «شبعونا ضربًا، وشبعناهم شتائم» ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وما نيل المطالب بالتمني  ****  ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

  • مع الغزو الإسرائيلي للبنان، ومع اشتداد المعارك في الخليج... كنا نسمع دومًا عن مخططات خفية لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة وتجزئة الأقطار العربية إلى دويلات أصغر... هل ترى أن هذا المخطط موجود فعلًا؟

نعم موجود والعمل جار لتحقيقه، ما لم يفشله الله بقدرته وليس بقدرتنا، ودعاؤنا غير مستجاب عند الله.. لأن الله يحث على العمل وليس القول والعمل الجاد لن يكون بغير وحدة هدف ووحدة عقيدة ووحدة عمل.

  • فشلت فكرة الوحدة العربية بالرغم من مرور عقود طويلة على طرحها كخيار للأمة العربية..... وبالرغم من المحاولات التي قام بها زعماء متخصصون للفكرة... فما السبب؟

عدم صدق النية لأن دعاتها طلاب مراكز، ثم خلو الفكرة من العقيدة والإيمان الصادق بالله. وشريعته التي حمل مشعلها العرب وخرجوا بها إلى العالم، إذ العرب في المقدمة وهم حملة لواء الإسلام.. 

  • برزت الطائفية السياسية كأحد إفرازات الحرب اللبنانية والثورة في إيران خلال العقدين الأخيرين... هل تتوقع أن تستمر هذه الظاهرة وأن تكون لها بصمات على الخارطة السياسية للمنطقة؟

إنها ليست ظاهرة إنها حقيقة موجودة وسوف تبقى ما بقي الإنسان على وجه الأرض، لأنها سنة الله في أرضه، وهو صراع الحق والباطل وقد تحمد هذه الصراعات في وقت تقوى فيه شوكة الحق فتنضبط فيه تصرفات أصحاب الضلال

  • يتجه العالم اليوم إلى الوحدات الاقتصادية الكبيرة «السوق الأوروبية المشتركة» «الكوميكون» أما العمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي فنراه يتراجع يومًا بعد آخر... هل من سبيل الى التعاون والتنسيق؟

ليس هناك عمل عربي مشترك، وحتى المحاولات الجادة التي جاءت بعد عام ٧٤ إلى ٨٠ ماتت أو توقفت، ولا سبيل إلى التعاون كما أرى من الأوضاع الجارية الآن حتى تتم تصفية الحسابات بين القيادات المتنافرة، وتطرد الأفكار والعقائد والمبادئ المستوردة من أرض الإسلام «أرض العرب» أولًا ويكون توجهنا واحد، وهو الاستلهام من شريعة الله، لا شيوعية ولا رأسمالية.

  • لقد وضعت الحرب العراقية الإيرانية أوزارها؛ وهنالك حديث يدور عن إعمار ما دمرته الحرب.... هل تمتلك دول الخليج القدرة على المساهمة؟ وما مدى انعكاس اشتراكها في عملية التمويل على الشركات الخليجية؟

مساعدة العراق واجبة ليس على الحكومات بل حتى على القادر من الأفراد وإذا توافرت النية الطيبة، وطبقنا قول الله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ  (البقرة:٢٨٦)، تبقى مسألة القدرة الكلية أمرًا ثانويًّا، ولا أرى الخلط بين مصلحة الشركات الخليجية في اشتراكها في عملية

التمويل لأن هذا عمل تجاري بحت، وبين المساعدات الغير مشروطة التي تقدم من أخ لأخيه وهو واجب شرعي قبل أن يكون عملًا وطنيًّا.

  • تعاني الأمة العربية من انعدام الديمقراطية في أغلب أوطانها؛ كيف يؤثر غياب الديمقراطية على التطور الاقتصادي والتنمية في الوطن العربي؟ 

هذا أمر يحتاج إلى رسالة مطولة في كيفية فهم «الديمقراطية» هذه الكلمة الغير عربية، والتي أكره حتى سماعها، والتي تعني اشتراك الشعوب في حكم نفسها... وهذا كما قلت ليس مكانه هنا والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه: لماذا لا نستلهم شريعة الله في أسلوب الحكم والمشاركة فيه بدلًا من أن نكون إمعات مقلدين.

  • استثمار فائض الأموال النفطية في مشاريع داخل العالم العربي... هل هي فكرة مستحيلة النجاح؟

أكثر من مستحيلة.. حتى يعرف المستثمر أن حقوقه مضمونه ويعرف المستضيف قدرته على الحماية ورد الحقوق، ومجالات الاستثمار المتاحة بلا معوقات وهذا بحاجة إلى أكثر من قرن كامل حتى نفهم فائدة تعاوننا مع بعضنا.

الرابط المختصر :