; بعد اختياره رئيسًا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل لـ "المجتمع": حركة حماس أعادت الاعتبار لخيار الجهاد والمقاومة | مجلة المجتمع

العنوان بعد اختياره رئيسًا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل لـ "المجتمع": حركة حماس أعادت الاعتبار لخيار الجهاد والمقاومة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

مشاهدات 86

نشر في العدد 1229

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

  • ليس هناك أي تغيير في موقف حماس والمقاومة ستستمر ما دام الاحتلال موجودًا
  • توقيت تنفيذ العمليات الجهادية تفرضه اعتبارات الواقع والميدان
  • حماس أعادت البعد العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية بعد أن تم تقزيمها في الإطار القطري بحجة استقلالية القرار الفلسطيني
  • رغم ضعف الإمكانات أكدت حماس قدرتها على تهديد الأمن الصهيوني، والثأر لضحايا شعبنا
  • الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية تتفاخر بتعاونها الأمني مع المخابرات الصهيونية، وبملاحقة مجاهدي شعبنا
  • تسليم أبو مرزوق سيكون خطوة خاطئة لا تخدم الاستقرار في المنطقة وستثير غضب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية
  • نتمنى أن يكون لحزب الخلاص دوره وفعله المتميز وأن يكون قريبا من نبض الشارع الفلسطيني

في الرابع عشر من شهر ديسمبر كانون أول تحل ذكرى مرور - تسع سنوات على انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في فلسطين مع صدور بيانها الأول في 14/۱۲/1987م، والتي شكلت إضافة نوعية بارزة على الساحة الفلسطينية، وأعادت للقضية بعدها العربي والإسلامي، الذي غيب طويلًا عن ساحة الصراع مع العدو الصهيوني.

 وتتزامن هذه الانطلاقة مع ذكرى مرور تسع سنوات على انطلاقة الانتفاضة الجهادية المباركة التي فجرها الشعب الفلسطيني في 8/۱۲/1987م، وأجهضتها مشاريع التسوية الهزيلة.

المجتمع التقت السيد خالد مشعل الذي اختير مؤخرًا رئيسًا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، خلفًا للدكتور موسى أبو مرزوق المعتقل حاليًا لأسباب سياسية في الولايات المتحدة، وأجرت معه حوارًا شاملًا وموسعًا حول واقع ومستقبل حركة حماس والمقاومة والوضع الفلسطيني....

بعد مرور تسعة أعوام على تأسيس حركة حماس وانطلاقتها. كيف تقومون أداءها خلال عمرها الزمني وهل تعتقدون أنها حققت جزءًا كبيرًا من أهدافها التي انطلقت من أجلها؟

علي الرغم من عمر الحركة القصير نسبيًا، إلا أنها بحمد الله حققت قدرًا كبيرًا من أهدافها لصالح شعبها وقضيتها، ونستطيع القول بكل ثقة إنها تسير في الطريق الصحيح الذي خطته لنفسها ابتداء، ولعل أبرز ما أنجزته الحركة في سني عمرها التسع هو الانتفاضة المباركة بكل عنفوانها وزخمها، وبكل أشكال المقاومة والنضال الذي مارسه شعبنا، فحركة حماس كانت عمودًا فقريًا مع كل القوى الفلسطينية في إعطاء الزخم الكبير للانتفاضة، وكان لها الدور الأبرز في انطلاقة الانتفاضة وتفجيرها وتواصلها لعدة سنوات. 

ومن إنجازات حركة حماس كذلك أنها أعادت الاعتبار للمقاومة بعد أن طغى الجانب السياسي على عمل القوى الفلسطينية، وتخلت عن خيار المقاومة خلال فترة الثمانينيات نتيجة الانكسار والضعف العربي بصورة عامة والضعف الفلسطيني بصورة خاصة، ولاسيما بعد الخروج من بيروت، فظهور حماس بأدائها الجهادي المقاوم أعطى المصداقية مجددًا لخيار المقاومة في الساحة الفلسطينية. وأكد على أهميته وجدواه وإمكانيته.

ومن الإنجازات المهمة لحركة حماس كذلك أنها أعادت الاعتبار للداخل الفلسطيني بعد أن تم تضخيم دور الخارج على حساب الدور والفعل الحقيقي الأكثر تأثيرًا في الداخل، فانطلاقة حركة حماس وفعلها الجهادي أعاد الاعتبار للداخل بكل قطاعات فلسطين، حتى أن الفلسطينيين في الجزء المحتل عام ١٩٤٨م كان لهم دورهم بصورة أو بأخرى في الدعم المعنوي والإعلامي والإسناد الاجتماعي الحركة الانتفاضة المباركة في الضفة والقطاع، وهذا بعد مهم جدًا. 

ومن إنجازات حماس أيضًا أنها أعطت لونًا من الأداء الشمولي المتكامل والمتنوع الذي يجمع بين العمل الجهادي والانتفاضي والسياسي والإعلامي والاجتماعي والثقافي، كما أعطت نموذجًا للقدر العالي من أخلاقية الأداء والممارسة على صعيد النظافة والنزاهة المالية والأخلاقية والإدارية، من خلال ما جسدته قيادات الحركة من قدوة ميدانية في الشارع الفلسطيني، وهذا النموذج أحيا الآمال في نفوس الفلسطينيين ودفعهم لأن يعطوا الولاء لقيادة جهادية مقاومة تقود الفعل الفلسطيني من جديد بعد أن تشكل لدى الناس قدر كبير من الإحباط وعدم الثقة نتيجة الممارسات الخاطئة وحالات الفساد التي استشرت في الساحة الفلسطينية سواء على الصعيد المالي أو الإداري أو الأخلاقي.

إذن فأنتم تعتبرون أن إعادة الاعتبار للخيار الجهادي ومقاومة الاحتلال الصهيوني أبرز إنجازات حركة حماس؟

طبعًا، فهذه كانت الإضافة النوعية لحركة حماس في الساحة الفلسطينية، وإعادة الاعتبار لخيار المقاومة كان أبرز نتائج ظهور حركة حماس بزخمها الجهادي النضالي.

ولكن البعض في الساحة الفلسطينية يرى أن حركة حم من الوقت الخاطئ، وأن فعلها الجهادي ظهرت في جاء ليعطل المشاريع السياسية التي طرحت لحل القضية الفلسطينية، ما تعليقكم على ذلك؟ 

 هذه المقولات غير صحيحة، فعندما انطلقت حركة حماس مع انطلاقة الانتفاضة المباركة لم تكن هناك مشاريع تسوية تفرض نفسها على الساحة، ولم تكن هناك بوادر لنجاح أي مشاريع سياسية في المنطقة لتتهم حماس بأنها عملت تلك المشاريع، وحركة حماس بانطلاقتها المظفرة، بأدائها الجهادي جاءت لتشكل حلقة مباركة من حلقات الجهاد الفلسطيني وبرنامجها الجهادي انطلق قبل مدريد وأوسلو ومشاريع التسوية الحالية، لذلك فالإدعاء بأن برنامج حماس الجهادي جاء لتعطيل مشاريع سياسية معينة غير صحيح.

 مع قناعتنا بأن المشاريع السياسية التي طرحت سابقًا ومطروحة حاليًا، لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، وإنما تستهدف تصفية قضيته ومصادرة حقوقه وحقوق الأمة في مقدساتها، فالمقاومة الفلسطينية عنوان بارز الإصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بحقوقه، خاصة بعد أن تأكد له عبر السنوات والتجارب العديدة أن كل مشاريع التسوية لم تحقق حتى الحد الأدنى من أهدافه الوطنية.

 على الرغم من أن الكثيرين يرون أن انطلاقة المشروع الجهادي لحركة حماس جاء في ظل ظروف صعبة وغير مواتية على الإطلاق وخاصة من حيث توفر التأييد والدعم والإسناد العربي الذي كان متوفر في مرحلة الثورة للقوى الفلسطينية، فإن حركة حماس حققت نجاحات واسعة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، وأعادت الاعتبار لخيار المقاومة بصورة فاقت ما أنجزته القوى الفلسطينية الأخرى على الرغم من الفارق في الإمكانات المتوفرة، ما هي في رأيكم الأسباب وراء هذا النجاح الذي جاء في ظل ظروف على درجة عالية من التعقيد؟

أتفق معك ابتداء على أن الظرف السياسي الذي بدأت فيه الحركة مشروعها الجهادي والسياسي كان غير موات وصعبًا جدًا، لأن المنطقة العربية: كانت تسعى في ظل التغيرات الإقليمية والدولية وحالة الهزيمة والتمزق العربي التي أصابت الأمة العربية إلى القبول بالمشروع السياسي الذي رعته بل وفرضت الولايات المتحدة بدرجة أساسية والذي يصب في خدمة المصالح الصهيونية، وبالتالي فإن قدرة الحركة على تحقيق نجاحات السياسية والجهادية بالحجم الذي تحقق كان بالفعل محيرًا للكثيرين، وأنا أعزو هذه النجاحات السياسية والجهادية لحركة حماس بعد فضل الله وتوفيقه إلى جملة أسباب: 

السبب الأول: هو أن حركة حماس أبرزت لونًا في الساحة الفلسطينية كان مفقودًا في العمل السياسي: على وجه الخصوص، حيث استطاعت أن تعيد الثقة للشعوب والدول على حد سواء بأن هناك قوى فلسطينية تمارس العمل للقضية الفلسطينية بعيدًا عن أحداث إشكالات ونزاعات في الساحات العربية، وذلك من خلال ما أكدته الحركة قولا وفعلًا وممارسة من أنها لا تتدخل في الشؤون العربية الداخلية، وأنها تحرص على الأمن العربي لأنها تعتبره جزءًا من أمنها، هذه المصداقية شكلت قناعة للقيادات العربية والإسلامية بأن العلاقة مع حركة حماس لا تشكل خطرًا على مصالحها وأوضاعها الداخلية.

 السبب الثاني: هو أن حركة حماس طرحها عربي إسلامي شامل، وهي بذلك قد أعادت للقضية الفلسطينية بعدها العربي الإسلامي، الذي تقزم وتراجع ليتم حصر القضية في البعد الفلسطيني المحلي تحت ادعاءات استقلال القرار الفلسطيني، فحركة حماس أعادت الروح إلى الدور العربي والإسلامي وأعادت القضية إلى الحضن العربي الإسلامي الدافئ دون أن يعني هذا أن تكون حركة حماس امتدادًا تبعيًا لهذه الدولة أو تلك على الساحة الفلسطينية كما كان الحال عليه في تجربة الثورة الفلسطينية سابقًا، بل حافظت حركة حماس على استقلالية قرارها وارتباطه الدائم بمصالح شعبنا وهمومه وأولوياته.

السبب الثالث: هو أن السنوات الأخيرة التي ظهرت حركة حماس في ظلها شهدت تصاعدًا في الخطر الصهيوني الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية، وأصبح الكيان الصهيوني أكثر جرأة في التعبير عن تطلعاته وأطماعه، سواء قبل مدريد وأوسلو أو بعدهما، فإحساس القيادات العربية بالخطر الصهيوني وبأن أجواء التسوية لم تحد من هذا الخطر جعلها ترى في حركة حماس قوة فلسطينية طبيعية تواجه هذا الخطر وتعمل على تحجيمه لحماية الأمة العربية والإسلامية من أخطار توسعه وتمدده.

السبب الرابع: هو ذلك التعاطف والتأييد الكبير من الشعوب العربية والإسلامية ومن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج مع حركة حماس وبرنامجها الجهادي وطرحها السياسي والفكري، حيث ترى الشعوب فيها آمالها وطموحاتها.

 هذا بالنسبة للشق السياسي، وفيما يخص البعد الآخر، وهو نجاح المشروع الجهادي لحركة حماس، فعلى الرغم من صعوبة الظرف الذي انطلق في ظله وقلة الإمكانات المتاحة من حيث توفر ساحات الدعم والتدريب والتسليح، فقد ظهرت حركة حماس بقوة وقدرة متميزة على ضرب الأمن الصهيوني وإضعافه والثأر لضحايا العنف والإجرام الصهيوني ضد شعبنا كما حصل في انتقام الحركة الشهداء مجزرة العدو الصهيوني في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل. 

فحركة حماس من خلال قدرتها على العمل على استمرار المقاومة وإنزال خسائر كبيرة في صفوف العدو أعطت الثقة للأطراف العربية الرسمية والشعبية بأنها حركة قادرة ومؤهلة لأن تصنع شيئًا مهمًا في زمن الانكسار العربي.

إذن، فالقضية لم تكن قضية إمكانات؟

 على العكس تمامًا، فلو أتيح لحركة حماس بعض ما أتيح لغيرها من إمكانات خلال السنوات الماضية لكان أداؤها أكبر بكثير، ولك أن تتخيل أن مجاهدي الحركة الذين أصبحوا رموزًا ونماذج متقدمة في المقاومة والجرأة والأداء الجهادي الفاعل، كلهم نشأوا في الداخل و تدربوا في الداخل واستعملوا أبسط الأدوات المتاحة في الساحة الفلسطينية المقاومة الاحتلال، ومثال ذلك الشهيد يحيى عياش، فهؤلاء لم يتغربوا ولم يذهبوا للتدريب وتلقوا الخبرة الفنية من بعض الدول كما تيسر ذلك للقوى الفلسطينية الأخرى، فشباب حماس حفروا خبرتهم في الصخر، وطوروها من خلال الميدان والممارسة.

من خلال تجربتكم في السنوات الماضية، هل تعتقدون أن مشروع المقاومة ضد العدو الصهيوني قابل للاستمرار، وقادر على تحقيق إنجازات للشعب الفلسطيني، أفضل من تلك التي يمكن أن تحققها المشاريع السياسية في ظل الظروف القائمة؟ 

لا تزال كل المعطيات لا أقول النظرية والفكرية، وإنما حتى المعطيات الواقعية العملية تؤكد أن خيار المقاومة هو الخيار المجدي والأصح والموصل للحق الفلسطيني، فمادام أن هناك قناعة وإيمانًا وإصرارًا، فإن إمكانية المقاومة ستستمر، ونحن في حركة حماس انطلاقًا من معرفتنا بطبيعة الكيان الصهيوني وقرائنا لتاريخه الدموي وحاضره الأكثر دموية، فإننا على قناعة بأن دعاوى الصهاينة برغبتهم بالسلام في دعاوى زائفة يكتبها الواقع العملي، فالاعتقالات المتواصلة، والقمع والتعذيب داخل السجون المدعوم بتأييد المؤسسة القضائية الصهيونية التي أقرت حق استخدام أقسى أنواع التعذيب داخل السجون من أجل انتزاع المعلومات من المعتقلين، والقمع الصهيوني اليومي ضد المدنيين الأبرياء في فلسطين وجنوب لبنان، والاستمرار في مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وتهويد القدس والاستمرار في مسلسل الاغتيالات الرموز المقاومة بل والرموز السياسية في الساحة الفلسطينية كما حدث في اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي، كل ذلك يؤكد الطبيعة العدوانية للصهاينة التي لم تحد منها مشاريع التسوية القائمة، ونحن نعتقد أن هذه الطبيعة لا تواجه بالانكسار والاستسلام، وإنما تواجه بمزيد من المقاومة والجهاد.

في الوقت الذي يتفق معكم الكثيرون بأنكم حققتم تقدمًا على صعيد المقاومة، فإن البعض يتهمكم بأن أدائهم السياسي لم يكن على نفس المستوى من الكفاءة، بل راح البعض يتهمكم بالمراهقة السياسية كما صدر مؤخرًا عن أحد قادة الفصائل الفلسطينية، ما ردكم على ذلك؟

حركة حماس حين انطلقت في أواخر عام ۱۹۸۷م انطلقت بمشروع سياسي جهادي متكامل، والحركة التي تقدر على تحقيق نجاح على الصعيد الجهادي، قادرة بإذن الله على تحقيق نجاح وحضور سياسي كذلك، هذا من الناحية الذاتية، ولكن النجاح على أي صعيد مرهون بتوفر جملة عوامل موضوعية في الواقع وليس مرهونا بالعوامل الذاتية فقط ولا يخفى على أحد الحالة الفلسطينية والعربية التي سادت خلال السنوات الماضية بعد حرب الخليج الثانية، حيث تسارعت خطوات عدد من الأطراف الرسمية الفلسطينية والعربية نحو التصالح مع العدو الصهيوني والتعايش والتطبيع معه، ورأي الجميع كيف تعجلت القيادة الفلسطينية المتنفذة في قطف الثمار حتى لو كان ذلك على حساب الحق الفلسطيني، لقد حققت حركة حماس خلال الأعوام الماضية عدة نجاحات سياسية كما ذكرت، وقدمت عدة مشاريع سياسية في الساحة الفلسطينية لتأطير المعارضة الفلسطينية وتفعيل العمل الجبهوي ضد مشاريع التسوية، كما طرحت الحركة من خلال لقاءاتها المتواصلة مع القيادات العربية رؤيتها الطبيعة الصراع والمرحلة، فإذا كانت الظروف القائمة غير مواتية لطرح مشروع حسم عسكري للتحرير، انطلاقًا من الوضع الفلسطيني والعربي وإمكاناته، وفي ظل اختلال موازين القوى لصالح العدو الصهيوني، فإن البديل عن ذلك ليس خيار الاستسلام والانكسار أمام التفوق الصهيوني وليس كذلك التنازل عن الأرض والتفريط بالحقوق والقبول بأي حل، وإنما البديل هو دعم خيار المقاومة ودعم صمود الشعب الفلسطيني وبناء حالة صعود فلسطيني وعربي وإسلامي، مع تنسيق الجهود والعمل المشترك، وبناء مقومات النهوض والقوة في الأمة حتى تكون قادرة على انتزاع حقوقها من أيدي مناصري المشروع الصهيوني، وهذه الرؤية ليست حالمة بل واقعية جدًا تتعامل مع معطيات الواقع ومع حقيقة الموقف الصهيوني وسياساته، وقد ثبت عمليًا عبر السنوات الأخيرة أن أطروحات التسوية من خلال أوسلو وغيرها هي الحالمة وغير الواقعية، وأن كل الآمال التي بنيت عليها تبخرت على أرضية الحقائق المرة التي تؤكدها طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني.

 أشرتم إلى أن إعادة الاعتبار والثقل للداخل الفلسطيني كان أحد الإنجازات المهمة لحركة حماس، ولكن ما هو موجود الآن أنه تجري عملية تقزيم للشعب الفلسطيني على أنه الموجود فقط داخل مناطق السلطة الفلسطينية في حين يجري تهميش الشتات الفلسطيني وشطب دوره وكأنه ليس جزءًا من الشعب الفلسطيني، ألا تعتقدون ان هذا الوضع يشكل خطرًا على مستقبل الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية؟

تهميش دور الفلسطينيين خارج الأراضي المحتلة بعد اتفاقيات أوسلو لم ينشأ نتيجة رغبة القيادة الفلسطينية المتنفذة بإعادة الاعتبار والثقل للداخل الفلسطيني، وإنما لأن اتفاقية أوسلو فرضت على هذه القيادة أن تنحصر اهتماماتها وولايتها المنقوصة على بعض القطاعات الفلسطينية في الداخل، بل إن اتفاقيات أوسلو جزأت شعبنا الفلسطيني إلى شرائح وأقسام متعددة في القطاع، وجزء في الضفة مقسم بدوره إلى عدة أجزاء، وجزء في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م، إضافة إلى فلسطينيي الشتات، فهناك اختلال الآن وإذا كان فعل حماس المقاوم قد أعاد التوازن بين الداخل والخارج، فإن اتفاقية أوسلو وما ترتب عليها، قد ألغت دور الشتات تمامًا وتجاهلت حقوقه، وفي الوقت نفسه لم تعط الاعتبار للداخل بل عملت على إضعافه وحصر دوره في القبول القسري باتفاقيات أوسلو بالرغم من عجزها عن تحقيق أهدافه وأمنه وحريته.

وهل لديكم توجه للاهتمام بفلسطينيي الشتات من أجل إعادة التوازن المفقود لهذه المعادلة المختلة؟

نعم، فحركة حماس تسعى للتحرك باتجاهين: الأول: الاستمرار في إعادة الاعتبار للداخل وخاصة من خلال المقاومة، والاتجاه الثاني: هو تفعيل دور الفلسطينيين في الخارج وإشراكهم في ساحات تواجدهم المختلفة في ممارسة حقهم ودورهم الوطني.

ولكن هل تعتقدون أنكم قادرون على إعادة الاعتبار للشتات الفلسطيني؟ 

حركة حماس هي أكثر الحركات الفلسطينية حضورًا بين أوساط الشعب الفلسطيني في الشتات، وهي قد قطعت أشواطًا واسعة في التواصل مع أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف ساحات تواجدهم في المخيمات الفلسطينية وفي الجاليات، وإذا كانت اتفاقيات أوسلو أوجدت حالة إحباط في نفوس فلسطينيي الشتات؛ فإن حركة حماس تعمل بالاتجاه المضاد من خلال برنامجها الجهادي الإعادة الثقة والأمل إليهم، ونحن نرى أن الشعب الفلسطيني في الشتات لا يزال على الرغم من أجواء الإحباط لديه آمال بالعودة والتحرير، ولا يستطيع أحد أن يصادر حقه في لذلك، ونحن نسعى أجل تعزيز دور هؤلاء في ممارسة حقهم في العمل لقضيتهم.

السؤال الكبير المطروح الآن هو: لماذا هدأت مقاومة حركة حماس ضد العدو الصهيوني خلال الأشهر الثمانية الأخيرة؟ هل جاء هذا التوقف نتيجة أسباب موضوعية ميدانية؟ أم أنها جاءت نتيجة توجه جديد لدى الحركة تجاه مسألة استمرار المقاومة؟

 مع تقديري لمشروعية هذا السؤال، فإن بعض الأطراف تطرح هذا السؤال على سبيل التشكيك في الوقت الذي تجلس هي فيه مع النظارة في قائمة المتفرجين دون أن يكون لها فعل حقيقي في الميدان، ونفس هذه الأصوات وخصوصًا داخل أوساط السلطة الفلسطينية تشكك حينما تقوم حماس بأي عملية وتبدأ بطرح أسئلة تشكيكية ما جدوى هذه العمليات ولماذا هذا التوقيت بالذات مما يدل على أن هدف هذه الجهات التشكيك والمزايدة وتوجيه النقد الحركة حماس التي تقاوم وتتحمل تبعات هذه المقاومة. فيما تعيش تلك الأطراف حالة استرخاء غير مبررة.

ولكن هذا السؤال حول هدوء عمليات حماس في الفترة الأخيرة يطرح في بعض الأحيان من قبل أوساط مخلصة تهمها الحقيقة، وبالتالي فمن المناسب توضيح حقيقة الأمر.

 بالتباعد بين عمليات حماس لا ينطلق من موقف أو قرار أو توجه سياسي بل إن ظروف العمل تفرضها اعتبارات الواقع، فاعتبارات الميدان هي التي تؤثر في توقيت عمليات المقاومة وتسارعها، والدليل على ذلك أن عام ١٩٩٥م مرت فيه عدة شهور بلغت نحو سبعة أو ثمانية دون تنفيذ عمليات مقاومة منذ مطلع ذلك العام (١٩٩٦م) وحتى نهاية شهر يوليو «تموز»، وقد قال رابين في حينه إن حماس عاجزة عن تنفيذ عمليات بسبب ضرب قوات الاستخبارات الصهيونية للبنية التحتية لكتائب القسام، وبعد تصريحه بأيام كانت عملية رامات غان الاستشهادية، وبعدها بشهر كانت عملية رامات أشكول، فهذه ليست المرة الأولى إذن التي تمر فيها فترة انقطاع لعدة شهور في أعمال المقاومة، والسبب في ذلك كما ذكرت هو اعتبارات الواقع الميداني والظروف التي يتحرك فيها مجاهدو عز الدين القسام.

ولا بد من الإشارة إلى أن الأوضاع القائمة داخل المناطق المحتلة صعبة جدًا بالنسبة لعمل المقاومة، فكل الأجهزة الأمنية الصهيونية مستنفرة الآن الملاحقة مجاهدي حماس والحيلولة دون تنفيذ عمليات من قبل كتائب القسام، ولكن هذه السياسات الأمنية قد تجعل هناك صعوبة أمام تنفيذ أعمال المقاومة ولكنها لا تستطيع منعها. 

وهنا لا بد من الإشارة إلى ذلك القدر الكبير من التعاون الأمني بين الأجهزة الفلسطينية وأجهزة أمن الاحتلال في ملاحقة واعتقال المجاهدين، بل وتصفيتهم أحيانًا، كما حدث في تصفية الشهيدين كمال كحيل، ويحيى عياش، وكذلك في تقديم المعلومات للأجهزة الأمنية الصهيونية، وللأسف فإن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتفاخر بتعاونها الأمني مع سلطات الاحتلال والذي بات معلنًا ومفضوحًا ويتم دون استحياء. 

وأكد أن حركة حماس لم يتغير قرارها بمواصلة الجهاد والمقاومة، فالمقاومة مرتبطة بوجود الاحتلال، وما دام الاحتلال موجودًا فإن المقاومة ستستمر، وليس هناك أي قرار أو توجه سياسي لدى حركة حماس بوقف المقاومة، فقرار استمرار المقاومة قائم، والسبيل الوحيد لوقف المقاومة هو إنهاء الاحتلال. 

وحركة حماس تنظر إلى الاحتلال الصهيوني بنفس النظرة سواء كان حزب الليكود أو العمل في الحكم، وهي تقاوم الاحتلال في ظل حزب الليكود كما تقاومه في ظل حزب العمل، فعدونا واحد محتل ومغتصب ولا صحة إطلاقًا للادعاءات بأن حماس أوقفت عملياتها في ظل حزب الليكود أو أنها متحالفة مع قوى اليمين الصهيوني، والأطراف التي تطرح مثل هذه الادعاءات، وهي المتحالفة حقيقة مع العدو الصهيوني - تهدف إلى التشكيك بحركة حماس ومواقفها، وثمة نقطة أخيرة في هذا السياق لا بد من ذكرها وهي أن حركة حماس تمارس حقها في المقاومة، وتنفذ العمليات العسكرية ضد الاحتلال وفق مصلحة القضية ومصلحة شعبنا وحقوقه وليس من أجل خدمة المصالح الشخصية أو السياسية لهذا الطرف أو ذاك على الساحة الفلسطينية، فحركة حماس ليست اداة بيد أحد. وموضوع العمليات الجهادية ليست مسألة مزاجية لدى السلطة أو غيرها؛ بحيث تطالب بها أحيانا وترفضها وتحاربها أحايين أخرى، بل هي حق مقدس لشعبنا حتى يزول الاحتلال ويستعيد شعبنا أرضه وحقوقه وحريته. 

طرحت حركة حماس مؤخرًا مشروعًا سياسيًا لتطوير تحالف المعارضة الفلسطينية، وآثار هذا المشروع ردود فعل متفاوتة بعضها سلبية من قبل بعض القوى الفلسطينية لماذا هذا المشروع الجديد؟

حركة حماس مهتمة بتطوير الفعل الفلسطيني وبالعمل الوحدوي الجبهوي في الساحة الفلسطينية لقناعتها بأن المقاومة حق لكل الشعب الفلسطيني وليس حكرًا على أحد، وقناعتها كذلك بأن مهمة مواجهة الخطر الصهيوني والاحتلال الصهيوني، مهمة كبيرة تتطلب جهد جميع قوى الشعب الفلسطيني بل وقوى أمتنا العربية والإسلامية، فحركة حماس تتحرك من أجل حشد الجهود الفلسطينية لمواجهة الخطر انطلاقًا من إيمانها بأهمية ذلك، وهي لا تتعامل مع ذلك كخيار سياسي تكتيكي تلجأ إليه في فترات معينة، كما كانت تفعل ذلك أطراف فلسطينية أخرى في الماضي.

لقد بادرنا مع قوى فلسطينية أخرى لتشكيل تحالف الفصائل العشرة في أواخر عام ۱۹۹۲م، ثم عندما تشكلت قناعة بضرورة تطوير هذه الصيغة تم تشكيل تحالف القوى الفلسطينية مع مطلع عام ١٩٩٤م، وهذه الأيام هناك قناعة ليس لدى حركة حماس فقط بل ولدى قوى فلسطينية أخرى بضرورة تطوير صيغة المعارضة خاصة وأنه طرأ على القضية الفلسطينية جملة تطورات سياسية كان أبرزها تصاعد العنف والتطرف الصهيوني في ظل حكومة الليكود، وتراجع مشروع التسوية السياسية في المنطقة ومراوحتها في مكانها، وهذا يتطلب فعلًا فلسطينيًا أكثر جدوي وفاعلية، ومن هنا برزت أهمية تطوير تحالف المعارضة الفلسطينية، وانطلاقًا من ذلك طرحت حركة حماس مشروعها لتطوير هذا التحالف، ولا حرج لديها من أن يكون هناك ملاحظات وانتقادات وتعديلات من طرف الإخوة في التحالف الفلسطيني فهذا أمر طبيعي فلا أحد يفرض على الآخرين وجهة نظره، ولكن بعض الأطراف التي وجهت لاتهامات وشككت في المشروع الذي طرحته حركة حماس عبر منابر الإعلام وليس عبر الحوار المباشر الذي فتحنا أبوابه للجميع، لا نعتقد أن دوافعها في الحرص على المصلحة والنقد الموضوعي للصيغة المطروحة، ولكن كما يعلم الجميع فخلال الشهور الماضية هناك بعض القوى الفلسطينية، ولا حاجة لأن نسميها لأن الجميع يعرفها، أصبح موقفها يتراوح بين المعارضة والسلطة، وباتت تضع قدما مع السلطة ومع فريق أوسلو، وقدما أخرى مع المعارضة، وهذه الحالة من التذبذب وعدم الاستقرار التي تعيشها هذه الأطراف تؤكد عدم جديتها في أن تواصل دورها في المعارضة وهي تعيش أزمات وصراع داخلي بين البقاء في مربع المعارضة أو الانتقال إلى مربع السلطة، وهناك هواجس وتخوفات لدى البعض من أن تكون حركة حماس تكرارا لتجربة عرفات في الهيمنة على قيادة الساحة الفلسطينية في الماضي وهذه التخوفات لا مبرر لها، لأن مسألة الهيمنة لا مكان لها في عقل حماس ولا في برنامجها أو مسلكيتها ولم يبدر عن حماس من الممارسات والسلوكيات ما يعطي مبررًا لهذه المخاوف، فحماس أبعد ما تكون عن ممارسات عرفات مع القوى الفلسطينية. 

هناك تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى صيغة من الوحدة بين حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، هل هناك أي جهود في هذا الاتجاه في ضوء التقارب الكبير بين البرامج السياسية والفكرية والجهادية للحركتين؟

 بصورة عامة نحن مع أي جهد وحدوي كتطوير للجهد الجبهوي، سواء كان ذلك مع الإخوة في حركة الجهاد أو مع أي فصيل فلسطيني آخر، فنحن مع توحيد الجهد الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. 

وبالنسبة لإخواننا في الجهاد تحديدًا فهناك حوارات بيننا وبينهم، وهناك علاقة متميزة وتواصل خاصة وأن هناك مساحات مشتركة تجمعنا بهم سواء على صعيد الفكر الإسلامي أو على صعيد الممارسة الجهادية الساخنة في الداخل، ونحن نتطلع ونسعى إلى مزيد من التعاون والجهد المشترك مع الإخوة في الجهاد على طريق مقاومة الاحتلال والدفاع عن الحق الفلسطيني. 

هل طرأت أي تطورات إيجابية على صعيد علاقتكم مع السلطة؟ وهل هناك مؤشرات على إمكانية عقد لقاء قريب بين حماس والسلطة؟

لقد حرصنا على تكريس حالة من الحوار بين كل الأطراف في الساحة الفلسطينية على الرغم من تعارض الأفكار والبرامج السياسية، وقد جاء حوارنا مع السلطة في القاهرة منطلقًا من إيماننا بأهمية الحوار والحيلولة دون حدوث أي صدامات واشتباكات لا تخدم المصالح الفلسطينية، ولتوجيه كل الجهود المقاومة العدو الصهيوني، ولكن السلطة الفلسطينية المعرضة لابتزاز العدو المتواصل والمستمر وخاصة بعد كل عملية جهادية، وكذلك بسبب تركيبة السلطة وأجهزتها الأمنية، كل ذلك دفع السلطة إلى تأزيم الأوضاع الفلسطينية وزيادة الاحتقان وممارسة القمع ليس ضد حماس فقط، بل ضد كل صوت معارض في الشعب الفلسطيني، وهي بالتالي عملت على إلغاء أي فرصة لحوار فلسطيني حقيقي جاد، وهي تلجأ أحيانًا إلى الحديث عن الحوار الوطني حينما تشعر بتأزم الأوضاع والحاجة إلى الاستقواء بالقوى الفلسطينية، فدعوات السلطة للحوار موسمية وترتبط بظروف سياسية معينة، وليست دعوات مخلصة صادقة، ونحن لا تشعر أن هناك جديدًا في موقف السلطة الفلسطينية بل إن عوامل التأزيم مازالت موجودة وقائمة.

انطلاقة حركة حماس تزامنت مع ذكرى انطلاقة الانتفاضة التي أجهضت نتيجة اتفاقات أوسلو، هل تعتقدون أن ما حصل عليه الشعب الفلسطيني نتيجة المفاوضات يكافئ الخسارة والثمن الذي دفعه بوقف الانتفاضة؟

القيادة الفلسطينية المتنفذة سارعت إلى إجهاض الانتفاضة وقامت بتوظيفها لصالح مشروعها السياسي التفاوضي الذي تؤكد الوقائع عجزه عن تحقيق أهداف شعبنا وحقوقه، وللأسف فإن الانتفاضة التي كانت نموذجًا متقدمًا لمقاومة شعبنا ضد الاحتلال، والتي قدم شعبنا خلالها الكثير من التضحيات، هذه الانتفاضة تعاملت معها القيادة المتنفذة للسلطة كورقة سياسية، ولم تتردد في التفريط بتضحيات ودماء شعبنا مقابل ثمن هزيل، والحالة التي آلت إليها المفاوضات تكشف الخطأ الفادح الذي ارتكبته القيادة الفلسطينية بالتفريط بورقة الانتفاضة، فإذا كانت المفاوضات حول مدينة الخليل وهي من بقايا اتفاقات أوسلو (۱) و(۲) تراوح مكانها ويرفض العدو تطبيق ما تم الاتفاق عليه، فكيف سيكون الوضع حين التفاوض على القضايا النهائية؟ 

القيادة الفلسطينية فرطت بدماء شعبها، وفرطت بأوراق قوة كانت تملكها، وخضعت الإملاءات اتفاق فاشل، وهي لا تملك الآن أي قوة حقيقية أو أي ورقة ضغط حقيقية في مواجهة التعنت الصهيوني.

والمثير للدهشة، أن القيادة الفلسطينية التي فتحت الباب باتفاقها مع العدو الصهيوني لحالة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، هي نفسها التي تطالب الأطراف العربية الآن بوقف التطبيع من أجل الضغط على العدو الصهيوني

قمتم مؤخرًا بزيارة اليمن والالتقاء مع الرئيس اليمني، ما أهداف تلك الزيارة؟

زيارتنا جاءت في سياق التواصل مع الدول العربية والإسلامية. وحركة حماس لديها شبكة علاقات سياسية مع عدد من الأقطار العربية والإسلامية، وقد جاءت هذه الزيارة في سياق الحوار مع القيادات العربية حول مستجدات الأوضاع في المنطقة وبخاصة ما يتعلق بالوضع الفلسطيني وضرورة تشكيل حالة عربية أكثر صلابة وصعودًا وفاعلية في مواجهة سياسة الليكود الأكثر تطرفًا، ونحن مع بناء استراتيجية عربية جادة فالمطلوب في هذه المرحلة ليس مجرد التصلب اللفظي أو رفع السقف السياسي فحسب بل لا بد من برنامج فلسطيني عربي إسلامي شامل يدعم صعود الشعب الفلسطيني ويعيد الاعتبار للمقاومة لأن هذا هو الطريق الذي يحقق تطلعات شعبنا وأمتنا.

 وقد وجدنا من الرئيس اليمني ومن الإخوة في القيادة السياسية اليمنية ترحيبًا مشكورًا بحركة حماس وتفهما واضحًا لأدائها ودورها المهم في هذه المرحلة في الدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني والحفاظ على روح القضية ونبضها الحي.

 هل من جديد في قضية الدكتور موسى أبو مرزوق هل تتوقعون بأن تقوم السلطات الأمريكية بتسليمه لإسرائيل أم أنها ستعيد النظر في موقفها؟

للأسف فالسياسة الأمريكية لا تقيم وزنًا كبيرًا للعلاقة مع الشعوب أو حتى للأمة العربية وتعطي الاعتبار الأكبر لعلاقتها مع العدو الصهيوني، قضية الدكتور أبو مرزوق قضية سياسية، وجاءت استجابة للضغوط الصهيوني وفي ظل تحيز الإدارة الأمريكية، فإن كل الاحتمالات متوقعة، ونحن نعتقد أن إقدام الإدارة الأمريكية على تسليم أبو مرزوق ستكون خطوة خاطئة لا تخدم الاستقرار في المنطقة، بل لا تخدم مصلحة أمريكا في المنطقة، وتثير غضب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية ضدها. 

أعلن قبل عدة أشهر في قطاع غزة عن تشكيل حزب الخلاص الإسلامي، وقبل أسابيع قليلة انتخبت قيادة جديدة لهذا الحزب وهناك من طرح أن هذا الحزب هو واجهة سياسية لحركة حماس في حين رأى البعض أن هذا الحزب سينافس حركة حماس على النفوذ السياسي والجماهيري، ما هي حقيقة الأمر؟

 نحن لا ننظر إلى أي حركة أو حزب سياسي على أنه يشكل حالة منافسة مع حركة حماس، فكل القوى من حقها أن تمارس نشاطها، ونحن نرحب بأي حركة فلسطينية في الداخل ما دامت تعمل لخدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ولا نتعامل معها من منطلق المنافسة.

 وبالنسبة لحزب الخلاص فلا علاقة تنظيمية له بحركة حماس وهو لا يعبر عن مواقفها السياسية، ومشاركة أفراد من حماس في هذا الحزب لا تجعله مرتبطًا بالحركة أو واجهة سياسية لها، وبالنسبة لنظرتنا وتقييمنا لحزب الخلاص أو لأي حزب آخر فهو مرتبط بأداته السياسي وبمدى تجسيده للآمال والتطلعات الفلسطينية، وهذا الحزب أو ذاك يقترب أو يبتعد عن حركة حماس وعن الشعب الفلسطيني بقدر تميزه وصلابة موقفه وحسن أدائه السياسي، ونحن نتمنى لحزب الخلاص أن يكون له دوره وفعله المتميز، وأن يكون قريبًا من نبض الشارع الفلسطيني خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، وإذا كان قد اعترى أداء هذا الحزب في الماضي بعض الشوائب والأخطاء، فإننا نتمنى أن يكون هناك توجه نحو الأفضل، وأن توفق القيادة الجديدة في السير الصحيح بالاتجاه الذي يخدم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1319

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق