العنوان «المتصهينون».. أخبث ثمار الثورات المضادة.. كشفتهم مجازر غزة
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الاثنين 01-سبتمبر-2014
مشاهدات 62
نشر في العدد 2075
نشر في الصفحة 18
الاثنين 01-سبتمبر-2014
"العصف المأكول" عرّت "صهاينة العرب" قبل أن تسجل للتاريخ أن غزة انتصرت
لهم قائمة شرف بالخارجية الإسرائيلية التي تحتفي بنشر أراء ومقالاتهم وفيديوهاتهم
نشطاء ساخرين منهم: هل عزيتم صهاينة العرب فى أسر أخيهم شاؤول أرون"؟! .
"هل عزيتم صهاينة العرب فى أسر أخيهم شاؤول أرون"؟! . . كانت هذه أبلغ سخرية من نشطاء الانترنت المصريين والعرب من هؤلاء الذين باتوا يشكلون طابورا خامسا في عالمنا العربي وخرجوا يهللون للعدوان الصهيوني علي غزة ويطالبون نتنياهو بقتل الفلسطينيين، والتي أتبعوها بتغريده أخري أكثر سخرية تقول: "مبروك على صهاينة العرب فوز اردوغان في انتخابات رئاسة تركيا ".
فعملية "العصف المأكول" الشجاعة للمقاومة الفلسطينية عرّت صهاينة العرب قبل أن تسجل للتاريخ أن غزة تنتصر، لأن صهاينة العرب الذين يقدسون إسرائيل كانوا يأملون أن تهزم حماس في أول الأمر لكنهم فوجئوا بهزيمة العدو فأصيبوا بصدمة فتغير خطابهم، ومع أن (صهاينة اليهود) خرجوا من غزة خاسرين مذلولين، فلا زال (صهاينة العرب) يقلبون أعذار الخيانة وينفثون خبائث نفوسهم، وهكذا لم يتجرع اليهود وحدهم مرارة الخزي والهزيمة، بل إن صهاينة العرب ومن شابههم كانوا أشد تجرعا وغمّا.
حقد على حماس
هؤلاء الصهاينة العرب كانوا ينطلقون في السابق من كراهية وحقد من حركة حماس الإسلامية وبعضهم كان يكتب علي استحياء ويدعي أنه مع الفلسطينيين ولكنه ضد حماس، ولكنه بعد عدوان غزة الأخيرة، انكشف العداء لكل ما هو فلسطيني ودعم كل ما هو صهيوني، وشارك في "صهاينة" الحرب علي غزة ليس فقط صحفيون وإعلاميون، ولكن أيضا شيوخ معممين من مصر، منطلقين من نفس منطق تبريرهم ودعمهم لقتل الإخوان في مصر، وهو "العمالة" للعدو الصهيوني بعد عمالتهم للأنظمة الانقلابية.
هذا الطابور الخامس من (الصهاينة العرب) لا يقتصر علي أسماء كتاب ومذيعين وسياسيين مصريين فقط، ولكنها قائمة طويلة تضم عربا من دول مختلفة، بل ومن يدعون أنهم "شيوخ" ومن يطلقون علي أنفسهم لقب "قومي عربي" أو ""فنان" أو "كاتب".
من هؤلاء الذين انضموا لقائمة (الصهاينة العرب) كتاب وإعلاميون مصريون وخليجيون دافعوا عن العدوان الصهيوني علي غزة، وهاجموا المقاومة وطالبوا بسحقها، واحتفت بهم صحف وتلفزيونات إسرائيل ونشرت مقالاتهم وبثت فيديوهاتهم علي مواقعها وصحفها احتفاء بهم، مثل: توفيق عكاشه وأماني الخياط ويوسف الحسيني وأحمد موسي ووائل الابراشي ولميس الحديدي وعبد الرحيم علي وعمرو اديب وحياة الدرديري ولميس جابر......
ومنهم للأسف شيوخ استغلتهم إسرائيل إعلاميا لإظهار أن هناك "انقساما" عربيا إزاء تأييد الفلسطينيين، وأخر من استغلهم واحتفي بهم الصهاينة هو الشيخ مظهر شاهين أحد دعاة الانقلاب، الذي لم يجد ما يتهم به خصومه من الإخوان سوي رميهم كذبا بالفحش بأن افتري بقوله: "أعضاء الذراع العسكري لحركة "الإخوان المسلمين" يديرون "جهادًا دبريًّا" يُسمح لهم فيه بإقامة علاقات جنسية أحدهما مع الآخر فيما هم بعيدون عن بلادهم ومنشغلون بالإرهاب"، وكان أكثر من أهم بنشر هذا الغثاء هي المواقع الصهيونية التي احتفت بهذه التصريحات لتدلل علي أن من يساندون حماس إرهابيين وفاسدين!
الكيان يحتفي
بل أن موقع (إسرائيل بالعربي) زعم أن "مواطني عشرات الدول في الشرق الأوسط والغرب على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” وزعوا صورة تعبر عن تضامنهم مع الشعب الإسرائيلي تحت شعار "انا أؤيد إسرائيل" (I Stand With Israel) ومنهم مواطني الدول العربية والإسلامية إضافة إلى دول أوروبية وأفريقية ودول أمريكا الجنوبية.
ونشر الموقع عشرات الصور لأشخاص من المغرب وقطر وباكستان وإيران وأفغانستان ودول أخري عربية وإسلامية يحملون جوازات سفرهم علي أيديهم مع كتابة عبارة (I Stand With Israel) علي كف يدهم!! .
سعودي: المقاومة فارغة!
وقد نشر موقع إسرائيلي ترجمة لمقال كاتب سعودي تحت عنوان: "شعارات المقاومة فارغة"، حيث نشر الموقع الإلكتروني لمعهد الأبحاث الإعلامية للشرق الأوسط (ميمري)، وهو المعهد الذي أسسه الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي العقيد إيجال كرمون، في 19 يوليه الجاري ترجمةً إلى الإنجليزية، لمقال الكاتب السعودي عبد الله حميد الدين، المنشور باللغة العربية في جريدة الحياة بتاريخ الثاني عشر من شهر يوليو الجاري، تحت عنوان "هناك من يقول: لكي تنتصر.. لا تقاوم!".
وعنون موقع ميمري تقديمه لترجمة المقال كما يلي: "كاتب سعودي: شعارات المقاومة فارغة؛ الطريق الوحيد لإيقاف إسرائيل هو من خلال إقامة السلام معها".
وأضاف الموقع: "انتقد الكاتب السعودي تعامل الفلسطينيين مع الصراع. على سبيل المثال، وصف مطلبهم بتحقيق حق العودة بأنه غير واقعي، ودعوتهم لمقاطعة إسرائيل بأنها نفاق. وواصفًا كل هذا بأنه جزء من سياسة مستمرة من التدمير الذاتي، والفرص الضائعة التي ميزت عمل الفلسطينيين منذ إنشاء دولة إسرائيل. وأدان حميد الدين أيضًا سياسة إدامة معاناة اللاجئين، واصفًا إياها بالسلوك غير الأخلاقي الذي يخرب حياة الفلسطينيين ومستقبلهم".
كما احتفت صحف إسرائيل بالمقال الذي كتبه الأمير تركي الفيصل في صحيفة (هأرتس) الاسرائيلية، وتمنى فيه زيارة المتحف الإسرائيلي وقال أنه يسره أن يدعو الإسرائيليين لزيارة بيته في الرياض! .
محاربة المقاومة بمقالات عربية!
وفي إطار حربها النفسية والإعلامية كثيرا من تستعين إسرائيل بكتابات لكتاب ومحللين عرب يحسبون على تيار "الاعتدال الليبرالي"، أو المعادين للتيار الإسلامي، يوجهون من خلالها انتقادات حادة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" والمقاومة الفلسطينية.
وبدأ هذا التوجه خلال العدوان الإسرائيلي عام 2008 الذي خلف نحو 1300 شهيد و5400 جريح، نصفهم من النساء والأطفال، حيث دأب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية "التواصل" على الإنترنت على إعادة نشر عشرات المقالات لكتاب عرب يذمون "إرهاب" حركتي حماس والجهاد، ويؤكدون الاتهامات الإسرائيلية للحركتين بأنهما "ألعوبة" في أيدي "الإرهاب الفارسي".
كما ذهبت بعض هذه المقالات إلى الإشادة بـ"ديمقراطية" دولة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن أرض فلسطين المحتلة "حق لبني إسرائيل، وأرض الميعاد التي بشرتهم بها التوراة".
واستمر نفس التوجه الإعلامي الصهيوني خلال عدوان 2012 و2014 الحالي، حتى أن الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال قال: إن "وسائل الإعلام الجديدة وعالم التدوين يشكلون معارك جديدة في إطار الصراع حول كسب الرأي العام العالمي"، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإنترنت بأنه "منطقة حرب".
فتحت عنوان "مقالات رأي لكتاب عرب"، أعادت الخارجية الإسرائيلية نشر موضوعات من صحف عربية شهيرة، مثل "الشرق الأوسط" السعودية و"الأهرام" المصرية و"الوطن" و"الرأي " الكويتيتين، تدين المقاومة وتؤكد وجهة النظر الإسرائيلية في أنهم السبب في اندلاع الحرب لخطفهم إسرائيليين وقتلهم.
وتعتبر مقالات "طارق الحميد" رئيس تحرير "الشرق الأوسط" في مقدمة الكتابات التي يعيد موقع الخارجية الإسرائيلية نشرها، مثل مقال بعنوان "دماء غزة.. مشروع تجاري"، ومقال "العرب يصوتون ضد حماس".
كما نشر للكاتب "عبد الله الهدلق"، مقالات نشرت بصحيفتي "الرأي" و"الوطن" والتي يوجه فيها السباب للفلسطينيين ويعتبر وطنهم " أرض الميعاد " لإسرائيل حيث يقول: "أيها الجيش الإسرائيلي عليكم بالإرهابيين الفلسطينيين.. لاحقوا متمردي حماس ومعتوهيها والحمقى من قادتها والمتهورين من زعمائها المتسترين بالدين والمتاجرين به، واسحقوهم وأبيدوهم ولقنوهم درسا لن ينسوه إلى الأبد كما لقنتم حزب الله الإرهابي المهزوم عام 2006 درسا قاسيا أثخنتموهم فيه، وخلصوا غزة من سطوة الحركة الإرهابية".
كما احتفت الخارجية الإسرائيلية بمقالات كتاب مصريين وأعمال إعلاميين سابقين وحاليين في حربها ضد المقاومة، مثل الكاتب أنيس منصور والكاتب حسين سراج ووتوفيق عكاشه وحياة الدرديري وأحمد موسي وغيرهم.
وقد دفعت هذه التعليقات التي أطلقها كتاب وإعلاميون مصريون وعرب لمساندة الدولة الصهيونية وعدوانها علي غزة نشطاء عبر موقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر لإطلاق «هاشتاغ» خاص بهذه الفئة يحمل اسم «#الصهاينة_العرب»، واعدوا قائمة للإعلاميين العرب الذين استشهدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أو الناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلي بمواقفهم المؤيدة لإسرائيل أو المناوئة لحماس وأطلقوا عليها «قائمة العار».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل