العنوان U.S.News تشن حملة على الإسلام
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993
مشاهدات 74
نشر في العدد 1045
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 13-أبريل-1993
لا يمر يوم إلا وتمطرنا الصحف
الغربية -والأمريكية بالذات- بوابل من المقالات التحريضية والتأليبية على من
تسميهم بالأصوليين الإسلاميين، وآخر ما وصلنا من هذه السموم تلك الافتتاحية التي
كتبها رئيس تحرير «مجلة يو إس نيوز» الأمريكية في عددها الأخير بتاريخ 22 مارس
1993، تحت عنوان «خذوا حذركم من الإستالينيين المتدينين».
وقد استهل هذا الكاتب مقاله المذكور
بالإشارة إلى ما أشيع أنه صدر في لقاء عقده سبعة نواب في البرلمان الأردني مع
مجموعة من الصحافيين، مفاده أن هؤلاء النواب ذكروا: «أن الواجب السماوي يفرض على
المسلمين بذل كافة الجهود من أجل استعادة الأراضي التي قد وقعت في يوم من الأيام
تحت الحكم الإسلامي، وأن الحل الوحيد بالنسبة للقضية الفلسطينية يكمن في تدمير
إسرائيل عن طريق الجهاد» ثم أردف الكاتب متسائلًا: لماذا يقصد هؤلاء إسرائيل
بالذات؟ ألم تكن إسبانيا والهند في يوم من الأيام تحت سيطرة الدولة الإسلامية؟ من
الواضح أن إسرائيل لم تقم بالاحتلال فحسب، وإنما هي رمز للقيم الغربية التي يسعى
هؤلاء الإستالينيون المتدينون إلى القضاء عليها.
ثم ذهب المحذر المغرور إلى القول:
«وقد واجهنا موجة التطرف الذي هو نقيض المثل الغربية التي تصون قدسية حرية الفرد،
وهل هناك ما يدعو إلى الاستغراب عندما فشلنا في إدراك مدى قدرة الجماعات المتطرفة
على ارتكاب أبشع ألوان جرائم الإرهاب؟ ولم نتمكن قط من تقييم مدى قدرة الأصوليين
الإسلاميين على ارتكاب أبشع الجرائم -وحتى بعد حادث تفجير الأهداف الأمريكية في
لبنان- وسوف يمضي هؤلاء المتطرفون إلى ارتكاب مزيد من جرائم القتل وأعمال العنف
باسم تسوية حسابات قديمة أو الدفاع عن الشرف والكرامة. وقد تم إزهاق أرواح مواطنين
أمريكيين أبرياء في حادثة تفجير المركز التجاري الدولي. كما قامت حركة حماس
بارتكاب جرائم قتل ضد أفراد من اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية، وأن
التسعينيات ستكون حافلة بمثل هذه الأحداث». ثم تحول الكاتب إلى أسلوب المداهنة
قائلًا: «إن الغالبية العظمى من المسلمين ينبذون التطرف وأعمال العنف، لكن الحركات
الإسلامية تحاول أن تحل محل الشيوعية؛ بحيث تصبح ألد خصم للديمقراطية الليبرالية
الغربية، وتصبح أيضًا عدوًا للقيم التي تمثلها هذه الديمقراطية».
ثم ذهب الكاتب إلى طرح اجتهاداته
السطحية قائلًا: «يعزى قيام هذه القوى إلى أسباب دينية؛ ذلك أنه في المجتمعات
العلمانية الغربية يتم الفصل بين الدين والسياسة، أما في معظم البلدان الإسلامية فيتم
الخلط بينهما. إن الحركات الإسلامية تعتقد أن الأيديولوجيات الغربية مثل
الليبرالية، والاشتراكية، والقومية التي يدعو إليها الإسلاميون وغيرهم قد تدفع
المسلمين إلى العزوف عن التعاليم السماوية التي جاء بها القرآن الكريم، والإعراض
أيضًا عن الحياة الدينية».
«وثمة أيضًا من يبكي على أطلال
الماضي.. ذلك أن الدولة الإسلامية التي قد فرضت سيطرتها على العالم برمته طوال ألف
سنة، ثم انقلبت الموازين وتقدم بها الغرب الذي برهن أن أنظمته كانت أكثر صلابة من
النواحي التنظيمية، والعلمية، والصناعية، والتكنولوجية، العسكرية.. وأن السيطرة
الغربية هذه قد سببت شعورًا بالإحباط والضعف لدى المسلمين».
ثم أخذ الكاتب يشير إلى ما كتبه
المؤرخ برنارد لويس: «إن الإنسان المسلم قد تعرض لسلسلة من هزائم متعاقبة؛ الأولى
هي فقدان السيطرة على الآخرين، ثم تعرض بلاده للضعف والهوان نتيجة غزو فكري من
الخارج طمس أفكاره وقوانين بلاده وغير طريقة حياته، وفي بعض الحالات حكمت بلاده
جهة أجنبية. وكان من المفروض أن تحظى هذه التغيرات باهتمام الحكومات الإسلامية لو
كانت هذه الحكومات رشيدة وحكيمة، غير أن معظمها غارقٌ في بحر الفساد وكان نصيب
المواطن المسلم هو الفقر والقمع».
«ومن السهولة بمكان فهم السبب وراء
إصرار الأصوليين الإسلاميين على تطهير المجتمعات الإسلامية عن طريق إحياء التراث
الإسلامي أملًا في أن الرسالة المحمدية -التي لم يطرأ عليها أي تغيير سواء من حيث
الأفكار، واللباس، والتربية، والمواقيت- ستحل المشاكل المستجدة اليوم كما فعلت في
عصرها الذهبي، ويرجع شعور هؤلاء بالإحباط أيضًا إلى فشل قادتهم وأنظمتهم. لكن هذا
الحنين إلى أمجاد الماضي الذي أخذ يراود الإنسان المسلم قد مهد الطريق أمام
المتطرفين الراديكاليين، وأن التطرف في حد ذاته لا يتضمن إلا التخلف والهلاك، كما
يشعل نيران الحرب بين المسلم الصالح والغرب الشرير».
وهنا نشأت الأزمة التي تشهدها منطقة
الشرق الأوسط؛ حيث إن إسرائيل ليست وحدها مهددة فحسب، وإنما الدول الغربية برمتها
معرضة أيضًا لأعمال عنف مفاجئة وجرائم يرتكبها المتطرفون.. إننا (أي الغرب) نواجه
نزاعات ترجع جذورها إلى مئات السنين، وهو الفيصل أمام تمكن المتطرفين من تحقيق ما
يصبون إليه ألا وهو إلقاء القيم الغربية في اليم كما فعلوا في السابق مع
الصليبيين.
ثم اختتم الكاتب مقاله بالقول: «إن
حرب الخليج لم تكن إلا فقرة من صفحة النزاع الطويل الأمد بين الغرب والتطرف
الإسلامي. وأن حادثة تفجير المركز التجاري العالمي ما هي إلا جزء بسيط من هذا
النزاع. وإننا مقبلون على حرب طويلة الأمد ولن تضع أوزارها عن طريق حوار عقلاني.
وفي الواقع فإننا سوف نكون بحاجة إلى تعميق إيماننا وتقوية عزيمتنا».
اقرأ أيضًا: