; الواقعية الكاذبة | مجلة المجتمع

العنوان الواقعية الكاذبة

الكاتب خالد علي

تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1501

نشر في الصفحة 22

السبت 18-مايو-2002

تيار فلسطيني يصف المقاومة بـ «عنف المتطرفين الفلسطينيين»

بسام أبو شريف: عودة اللاجئين الفلسطينيين لا أساس لها من الواقعية السياسية!

منعطفات حادة قد تؤدي أحياناً إلى تغيير الوجهة. ربما كان هذا هو الاستنتاج الذي يستخلصه بعض المراقبين للتحولات الحادة والمفاجئة، التي برزت في الآونة الأخيرة لدى بعض من ينتمون إلى النخبة السياسية الفلسطينية. 

فبينما كانت انتفاضة الأقصى تتأجج في الشارع الفلسطيني، وتستقطب التفافاً شعبياً فلسطينياً عريضاً، وتحوز تفاعلاً من أطياف الفصائل، بل وعلى تأييد علني أو ضمني من السلطة رغم تمسكها بمشروع التسوية السياسية الذي ينبذ العنف» رغم ذلك برزت أصوات فلسطينية في أتون الموقف الساخن تقدم أطروحات جريئة» في تنازلاتها تمس للمرة الأولى ما اعتبر خطوطاً حمراً، كحق العودة مثلاً.

وإذا كان من أبرز رواد هذه الأطروحات التي أثارت جدلاً واسعاً الدكتور سري نسيبة، الذي عينه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلفاً لفيصل الحسيني مسؤولاً عن ملف القدس فإن المفاجأة قد تمثلت في ترويج نسيبة لهذه الأطروحات بعد توليه منصبه في حقيبة شؤون القدس.

ربما كان القاسم المشترك بين رواد هذا التيار. أنه يرفع لافتة الواقعية السياسية»، وهو مصطلح ارتبط في الذهنية الفلسطينية بتقديم المزيد من التنازلات وخفض سقف التفاوض والتخلي عن مطالب تحظى بالإجماع الوطني، أما الميدان الأبرز الذي يتحرك فيه حملة هذه الأطروحات الواقعية. فهو المنتديات العبرية ووسائل الإعلام الصهيونية وكانت النتيجة التلقائية أن برزت وجوه فلسطينية في هذا التيار بوصفها رموزاً للاعتدال». وشخصيات مفضلة في أي تشكيلة فلسطينية بديلة عن القيادة الحالية.

وإذا كانت المواقف التي جاهر بها سري نسيبة في غضون الأشهر الماضية قد أثارت ضجة واسعة النطاق، واستياء بالغاً في الأوساط الفلسطينية، فإن قليلين كانوا قد التفتوا إلى ما سطره أحد وجوه الواقعية السياسية الفلسطينية وهو بسام أبو شريف، في مقال له في وقت سابق من هذا العام في صحيفة عبرية فأبو شريف، وهو سياسي فلسطيني واحد مستشاري عرفات كان قد حذر في مقاله مما أطلق عليه العنف الذي يستخدمه من سماهم المتطرفين الفلسطينيين ورأى أن الإسرائيليين يريدون السلام، بينما يكمن الخطر في عنف المتطرفين الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد وصفه. 

وأعرب أبو شريف في مقال نشره في الإصدار الإلكتروني العربي من صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن قناعته بأن غالبية الإسرائيليين يريدون السلام، إذ قال ولا يمكنني أن أتصور للحظة أن أغلبية الإسرائيليين لا تريد السلام لا بل على العكس فأنا على يقين أن أغلبية الإسرائيليين الساحقة تريد السلام مع الفلسطينيين وتريد الاستقرار والأمن المبنيين على الحل السياسي الذي يعطي كل ذي حق حقه أي الحل القائم على أساس إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة، وأن تنعم إسرائيل بالسلام والاستقرار وأن تتعاون مع الدولة الفلسطينية اقتصاديًا وتنمويًا.

ووصف ما يجري بأنه عبارة عن تحكم المتطرفين من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في مسار الأمور عبر دائرة العنف الفظيع والممجوج وفي ظل العنف تغيب الحكمة والرؤية السليمة والشجاعة في التقدم نحو السلام الذي قد يعطى كل طرف كل ما يريد، بل يعطي كل طرف ما يلبى حاجة تحقيق السلام حسب زعمه.

وفي مقاله الذي حمل عنوان «لنعط للسلام» فرصة قال أبو شريف قد وقع الإسرائيليون والفلسطينيون ضحية المتطرفين ليس فقط من خلال انتشار العنف والقتل والدمار، بل وفوق هذا من خلال الدعاية المضللة والمحرضة الخادعة التي تبث جواً خطيراً جعل الكثيرين يتصورون أن العنف واستخدام القوة العسكرية يمكن أن يحلا مشكلة سياسية تتصل بحقوق شعب بأكمله، وفق تعبيره.

ووصف أبو شريف المقاومة الفلسطينية للاحتلال بأنها عنف، وأطلق على المقاومين الفلسطينيين وصف المتطرفين الفلسطينيين، وشدد على أن العنف لا يولد إلا العنف، ولا يمكن حل مشكلة سياسية إنسانية من خلال عنف سواء كان هذا العنف الذي يحاولون عبره فرض حل على الفلسطينيين أو العنف الذي يستخدمه المتطرفون الفلسطينيون ظناً منهم أنه سيؤدي إلى إنهاء الاحتلال وقال كلاهما مخطئ تماماً.

وليس بعيداً عن الواقعية المزعومة قول مستشار الرئيس الفلسطيني إن الحديث عن عودة أربعة ملايين لاجئ (فلسطيني) هو حديث لا أساس له من الواقعية السياسية أو الموقف السياسي»، معتبراً أن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يتم ضمن بحث جدي وعملي بين كافة الأطراف المعنية، وأن نجد لها سوياً، الإسرائيليون والفلسطينيون حلاً ضمن إطار سيادة الدولتين ومصالحهما.

وزيادة على ذلك أكد أبو شريف أن اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل، وحقها في العيش بأمن واستقرار خلف حدود آمنة، وأن تكون شريكاً في منطقة الشرق الأوسط هو اعتراف لا رجعة عنه، مهما. قيل على لسان مجموعات متطرفة سرعان ما تندحر عندما يعم السلام، لكن هل هناك موقف سياسي للسلطة الفلسطينية خلف هذه الطروحات؟ لا يمكن الجزم بذلك لكن لا يمكن استبعاده أيضاً، ومما يثير الاهتمام أن كاتب المقال يذهب بعيداً في تعزيز هذه التكهنات عبر عرضه لتصورات السلطة الفلسطينية للحل النهائي إذ أوضح أن الفلسطينيين مستعدون للموافقة على أي ترتيبات دولية، أو أمريكية أوروبية روسية أو حتى أمريكية فقط من أجل طمأنة إسرائيل لضبط الأمور الأمنية على الحدود الدولية لفلسطين، مع الأردن ومع مصر، ولفترة زمنية توافق عليها إسرائيل لمزيد من الطمأنينة. 

وأضاف عارضاً ما يبدو أنه رؤية رسمية فلسطينية سيوافق الفلسطينيون على ترتيبات «أمنية» شبيهة مع الولايات المتحدة أو مع الجهات الدولية التي تقبل بها إسرائيل، فيما يتعلق بالمواقع التي تعتبرها إسرائيل ذات أهمية أمنية استراتيجية وادي الأردن مثلاً وتوقع أن يتعاون الإسرائيليون والفلسطينيون معاً اقتصادياً وثقافياً وتنموياً، وقال لا شك أن تعاون الدولتين والشعبين سوف يرتقي بالمستوى التنموي والاقتصادي ليس فقط في إسرائيل وفلسطين بل في الشرق الأوسط بأكمله، حسب تقديره ولم ينس أبو شريف أن يعرب عن إدانته لعمليات المقاومة الفلسطينية ورفضه القاطع لها. مقولة إن قتل المدنيين أمر مدان ومرفوض ويجب أن يوضع له حد سواء كان في الخضيرة أو القدس أو حيفا أو أي مكان في إسرائيل.

وإزاء هذا يبقى من الواضح أن التطورات الحادة، كما يجري في فلسطين منذ انتفاضة الأقصى تبدو كفيلة بإحداث تحولات أكثر حدة في الرؤية السياسية، لكن المؤكد برغم ذلك، أن كثيراً من هذه التحولات يبقى عسير الهضم بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي قدم الكثير من التضحيات، والذي ينتظر حظاً أوفر مما يقدمه رموز الواقعية السياسية، عبر المنابر الإسرائيلية والإعلام العبري.

خالد علي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق