العنوان رسائل (675)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 675
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 12-يونيو-1984
بأقلام القراء
- «المسلمون بين المطرقة والسندان» مقالة للأخ عبد الوهاب مصطفى تقول المقالة:
لم يعد خافيًا على كل ذي لب أن الصراع في الخليج ولبنان وفلسطين قد تمخضت عنه رؤى جديدة، وفتحت صفحات سوداء وادلهم الخطب على هذه الأمة حتى أصبح الحليم فيها حيران بين ما هو كائن وبين ما يجب أن يكون كما قال الهادي البشير: «توشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا إنكم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».
وأن ما نراه من تصرف الكبار بالصغار في الأمم أشبه بتصرف الطفل بدميته، ولكن ماذا وراء الكواليس؟ ماذا في الأفق البعيد من غيب يخبئه لنا القدر؟ أنسير من ذل إلى ذل ومن انتكاسة إلى أخرى؟
المسلم هو المعادلة الصعبة أمام الطغاة والعبيد، هو الذي يستعصي أكل لحمه على كل ذئب، وليس فريسة سهلة المنال هذه نتائج توصل إليها الأعداء.
في تاريخنا الغابر دروس كثيرة من تآمر الفرق الباطنية على الإسلام والمسلمين، فارجع البصر في تاريخ أمتنا في صراعها مع التتار والمغول والصليبيين، واقرأ الصفحات السوداء لهذه الزمر الحاقدة على الإسلام وأهله، تدرك حقيقة هؤلاء بدون براقع.
التيار الإسلامي الهادر، والقوى الإسلامية النيرة، تعلم أخطار هذه الفئات فهل يعي الحكام المسلمون هذا! لا شك أنهم يعلمون ولكن ما بالهم صامتون!
إن كسر القيود والتمرد على الحدود والعودة إلى طريق الجدود ورفع الرايات والبنود، مطلب إسلامي ملح، فيا قادة هذه الأمة حطموا الأغلال وارفعوا الإذلال والمسلمون خلفكم يصيحون مكبرين مهللين «نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما حيينا أبدًا». ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾.
«ومن مقالة مطولة للأخ أبو عمر الهاشمي تحت عنوان ضيق العروبة وسعة الإسلام اقتطفنا هذه الفقرات.
حذر الإسلام من الدعوات القومية العنصرية واعتبرها من الجاهلية، فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من دعا إلى عصبية» وقال: «دعوها فإنها منتنة» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى»، وقال الله تعالى في محكم آياته: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾(سورة الحجرات: 13).... إذن فمقياس التفاضل الإسلامي هو التقوى، لا اللون ولا الجنس ولا الجنسية ولا القومية... وإذا كان الله عز وجل قد اختار العرب في بداية الإسلام الأولى لتبليغ دعوة الإسلام، فإنه أمر لم يحصل عليه أهل الجاهلية بكدهم واجتهادهم وإنما هو اختيار من الله عز وجل، والله أعلم حيث يضع رسالته.
إن العروبة في مفاهيم هؤلاء العروبيين في أحسن صورها لا تعدو أن تكون عصبية عرقية بغيضة... وهم بهذه الدعوة يفتحون الباب لتمزيق العالم الإسلامي وتفتيته وعزل العنصر العربي المسلم عن باقي المسلمين من الأجناس الأخرى بل ويعطون المبرر لأصحاب النزعات الانفصالية لكي يطالبوا باستقلالهم على أساس العرقية العنصرية، كما طالب العرب من قبل بانفصالهم عن تركيا التي اتبعت سياسة التتريك يومئذ على أيدي العناصر الماسونية المفسدة من أعضاء حزب الاتحاد والترقي، الذي مزق وحدة العالم الإسلامي ودفع بتركيا إلى هوة التخلف والفقر والتأخر.
وقد رفض الإسلام مبدأ التجمع تحت راية القومية من أول يوم قام فيه، عندما جمع بين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وإخوانهم المسلمين العرب تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وبهذه الروح الفريدة والمبادئ السماوية السامية ارتفع الإسلام ودولته في الأرض والتاريخ.
... فيا أيها القوميون أخرجوا أنفسكم من ضيق العروبة إلى سعة الإسلام يرحمنا ويرحمكم الله..
رسالة مفتوحة
إلى خطباء المساجد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد،
ما مسكت القلم واعظًا وما خططت الكلم ناصحًا... ولست بالحاقد الذي ينفث السم في الدسم، ولا بالناقد الذي يبيت السيء من النيات والخبيث من الغايات، ولست بالمنتصر لأعوان الشيطان والمعادي لأولياء الرحمن وما أردت أن أقذفكم بالمزيد من الحجارة التي تلقى عليكم من أصحاب الأفلام الشاذة.
إن كلماتي وقفة صادقة وصريحة وموضوعية معكم وبالتالي مع أنفسنا، دافعها الحب لدين الله، ومحركها الغيرة على جنوده، وهدفها تذكرتكم فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
أحبتي في الله:
أدرك معكم مخاطر الطريق ووعورة السبيل، وأعلم أن الأشواك ستدمي أقدامكم في مسيرتكم للدعوة إلى الله ونشر رسالته، لكنكم تعلمون قبل غيركم أن الجزاء عظيم، فالجزاء على قدر العمل.
ختامًا، أذكركم بآيات بينات من كتاب الله، ترد على ما قد يتبادر إلى أذهانكم وما يدور في خلدكم من قول أو حجة.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (سورة فاطر: 28).
قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ﴾ (سورة التوبة: 16).
قال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ (سورة الذاريات: 22).
قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (سورة الأعراف: 34).
وأخيراً﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ (سورة الصف: 2-3).
عبد الله أبو نبعة
رمضان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
فضل الصيام في شهر رمضان عظيم... ويكفي لفهم ذلك وإدراكه التأمل في الأحاديث الشريفة التي وردت على الرسول- صلى الله عليه وسلم- في ذلك... فقد روى أحمد والبيهقي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله».
وروى أحمد والنسائي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان أنه قال: «تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة وتصفد الشياطين، قال: وينادي فيه ملك: يا باغي الخير أبشر، ويا باغي الشر أقصر حتى ينقضي رمضان» ومما رواه أحمد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان: «قد جاءكم شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم....».
والحقيقة أن الذي يلقي نظرة فاحصة على حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان يجد أن الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- كان أجود الناس، وأكرم الناس، وأسخى الناس، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فالرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة «البخاري».
وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحث المسلمين على مساعدة الفقراء والتصدق عليهم، فقال عليه السلام: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: «اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: «اللهم أعط ممسكًا تلفًا» ... رواه البخاري.
وإذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قدوة للمسلمين بجوده وكرمه وبذله وتصدقه، فإنه كان يعطي ويتصدق في رمضان أكثر من باقي الشهور، لأن هذا الشهر هو شهر الخيرات، وشهر الصدقة وشهر الطاعات..
وجاء في الصحيح من حديث جابر -رضي الله عنه -: «ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال: لا» وكان الشاعر قد قال في ذلك: ما قال «لا» قط إلا في تشهده.
لولا التشهد كانت لاؤه نعم، ويذكر الحديث أيضًا مواظبة الرسول صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن والإكثار منه في هذا الشهر، وكان عليه السلام يتناوب قراءة القرآن في رمضان مع جبريل عليه السلام...
كيف لا... والقرآن الكريم نزل في هذا الشهر... يقول ابن عباس، فكان جبريل يتعاهده في كل سنة، فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين.
وقد دعانا الله تبارك وتعالى إلى الاقتداء بالرسول الكريم، «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا في كل الأمور وفي شتى المجالات، بل وفي كل ما يصدر عنا من أقوال وأفعال، فتتصدق كما كان عليه الصلاة السلام يتصدق ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وقد جاء هذا الشهر الكريم حربًا على البخلاء الأشحاء، أصحاب النفوس المريضة بل الميتة، فعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نشر الله عبدين ممن أكثر لهما من المال والولد، فقال لأحدهما: أي فلان ابن فلان، قال: لبيك ربي وسعديك، قال: ألم أكثر لك من المال والولد. قال: بلى أي رب قال: وكيف صنعت فيما أتيتك.... قال: تركته لولدي مخافة العيلة -أي الفقر- قال: أما إنك لو تعلم العلم لضحكت قليلًا، ولبكيت كثيرًا، أما إن الذي تخوفت عليهم قد أنزلت بهم.... ويقول للآخر أي فلان ابن فلان...... فيقول: لبيك أي رب وسعديك. قال له: ألم أكثر لك من المال والولد... قال: بلى أي رب، قال: فكيف صنعت فيما آتيك... قال: أنفقت في طاعتك ووثقت لولدي من بعدي بحسن طولك... قال: أما إنك لو تعلم العلم لضحكت كثيرًا ولبكيت قليلًا، أما إن الذي وثقت به قد أنزلت به» رواه الطبراني.
فعليك بالإنفاق أخي المسلم وعليك بالكرم والجود والطاعة في شهر الصدقات.
محمود زيدان السفاريني
الزرقاء - الأردن
وماذا عن التلفزيون في رمضان؟
ها هو الشهر الكريم قد أتى شهر الخير والبركة هدية الرحمن لعباده فما علينا إلا أن نشمر عن سواعدنا، وأن نقبل على الله بقلوب خاشعة والسنة ذاكرة شاكرة.
وبمناسبة قدوم شهر الرحمة فإننا نناشد القائمين على أجهزة التلفزيون في البلاد الإسلامية أن يراقبوا الله فيما يعرضون من المسلسلات والأفلام والمسرحيات في هذا الشهر المبارك، وعليهم أن يختاروا البرامج التي يعود نفعها على جميع المشاهدين خاصة ونحن نعيش في زمن قد كثر فيه الفتن وتكالبت فيه الجميع.
فمثلًا: التلفزيون الإسرائيلي يصبغ جهازه باليهودية وتعاليمها والتلفزيون الروسي يصبغ جهازه بالشيوعية وتعاليم ماركس والتلفزيون الهندي يصبغ جهازه بالبوذية كل ذلك من أجل تثبيت هذه العقائد الباطلة الضالة المضلة في أوساط مجتمعاتهم، فلماذا أفلست أجهزتنا من الصبغة الإسلامية ولماذا لا نكون نحن القدوة بنشر تعاليم ديننا في التلفزيون أليس هذا هو الوقت المناسب للعودة إلى المنهج الإسلامي أم أن الجميع في سبات عميق.
أحمد علي عبد اللطيف
نداء
هذا النداء أوجهه لرؤساء وأمراء الحركات الإسلامية في العالم أجمع. أخوتي في الله: لماذا لا تجتمع حركاتنا الإسلامية في حركة واحدة مما يجعل الإنجازات الأكبر ويصنع أهدافنا الخيرة على أوسع نطاق.
هذا النداء أوجهه باسم كل مسلم في شرق الأرض وغربها راجيًا منكم الاتحاد للوقوف ضد أعداء الإسلام.
يحيى محمد سالم
معركة كفار ديروم الأولى
- من كتاب الإخوان المسلمون في حرب فلسطين، للأستاذ كامل الشريف اقتبس الأخ خالد شنتوت هذه المعلومات عن معركة كفار ديروم الأولى فكتب يقول:
لم يكن الإخوان المسلمون يعلمون عن المستعمرات اليهودية وتحصيناتها أكثر مما تعرفه المخابرات في الجيوش العربية النظامية التي هونت من شأن التحصينات اليهودية وقللت من أهميتها حتى قدرت أحداها «72» ساعة ليفرغ جيشها من احتلال فلسطين كلها، كما قال أحد المسؤولين الكبار في دولة عربية لمراسلي الصحافة أن فرقة واحدة من جيشه كفيلة بالقضاء على العصابات اليهودية وإلقائها في قاع البحر بمدة لا تزيد عن أسبوع واحد، أما في سنة 1967م فقد قدر مصطفى طلاس مدة «48» ساعة فقط لإلقاء اليهود في البحر، في محاضرته التي ألقاها بدار الأوبرا بمدينة حمص وذلك قبل أن تبدأ حرب 67 بقليل!!
تقع مستعمرة كفار ديروم على طريق مصر- فلسطين بالقرب من الحدود المصرية وكان حراسها يراقبون الطريق ويستطيعون أن يقطعوه متى أرادوا، وبالغت قيادة اليهود في تحصين هذه المستعمرة وإقامة الأبراج الشامخة حولها وأحاطتها بحقول كثيفة من الألغام والموانع السلكية الشائكة ثم زودتها بعدد كبير من رجال «الهاجاناة» ومن فرقة «البالماخ» الفدائية.
في صباح يوم «14/4/1948م» قام الإخوان المسلمون بمهاجمة مستعمرة كفار ديروم ونجحوا في التقدم خلال حقول الألغام في ممرات أعدوها طوال أسبوع سبق المعركة، واجتازوا العوائق والأسلاك الشائكة بسرعة قبل أن ينتبه حراس المستعمرة الذين لم يفيقوا إلا على صوت انفجار هائل أطاح بأحد مراكز الحراسة ثم بدأت المعركة داخل الخنادق وعلى أبواب الأبراج والدشم.
وهذا الأخ محمد سلطان من الشرقية بمصر يزحف على بطنه حاملًا بعض الألغام الهائلة وهدفه أحد مراكز الحراسة في المستعمرة، ينتبه له الحراس وهو على قيد خطوات من هدفه فيطلقون عليه الرصاص ويصيبونه في ذراعه فيزحف والدماء تنزف ويظل يجاهد في عناء حتى يقرب من هدفه ويشعل اللغم فيتفجر مركز الحراسة ويستشهد البطل.
وهذا الأخ المجاهد عبد الرحمن عبد الخالق يقود إحدى جماعات الاقتحام ويستمر في قتاله الرائع رغم تفوق العدو حتى يستشهد رحمه الله.
وهذا عمر عبد الرؤوف بعد أن يصل هدفه ويدمره تصيبه رصاصة في صدره فتبدو على وجهه ابتسامة مشرقة ويهتف بمن حوله: «أترون ما أرى ثم يأخذ نفسًا طويلًا ويقول هذه هي الجنة إنني أراها وأشم رائحتها ثم يلفظ أنفاسه الطاهرة».
وأبدى الإخوان في هذه المعركة من ضروب البطولة والغداء ما لا يمكن حصره وتصويره لكن استطاع اليهود أن يسدوا الثغرات وأن يحشدوا أعدادًا كبيرة وعتادًا متفوقًا لذلك لم تنجح المحاولة الأولى التي قام بها الإخوان وتراجعوا يحملون معهم ما يزيد على عشرين شهيدًا وجريحًا أحدهم البطل قائد السرية «يوسف طلعت» حيث تم إخلاؤه من الميدان وتسلم قيادة السرية بعده الأخ كامل الشريف الذي أشرف على انسحاب الإخوان المجاهدين حتى آخر جندي منهم حيث غادر مكانه تحت زخات من رشاشات اليهود، وكان محققًا أن يستشهد لولا أن أجله لم يحن إذ كان في أرض منبسطة ورصاصات كثيرة مرت تصفر حول أذنيه من كلا الطرفين حتى تظاهر بالموت وكفت جوارحه عن الحركة، فكف اليهود عن إطلاق الرصاص ظنا منهم أنه مات، حتى وصلت سيارات الجيش البريطاني لتفصل بين المتحاربين فواصل الزحف إلى دير البلح العربية.
وأيقن الإخوان عند ذلك أن مهاجمة المستعمرات أمر صعب ومكلف للغاية وأن حرب العصابات أفضل من المواجهة المكشوفة معها لأن هذه المستعمرات حصنت وسهل الاتصال مع المستعمرات الأخرى، كما خزن فيها من الذخيرة والتموين ما يكفي للصمود أيامًا طويلة.
ومن يومها عدل الإخوان أمام هذه المستعمرة خطتهم، وعدلوا عن مهاجمتها ووزعوا قواتهم المحاصرة الطرق المؤدية إليها، ودام الحصار بضعة شهور حتى اضطر سكانها إلى هجرتها في منتصف يوليو 1948م.
وفتحت هذه المعركة الفاشلة أمام الإخوان ميدانًا جديدًا من الحرب هو حرب العصابات التي أقلقت فيه اليهود وجعلتهم يستغيثون أكثر من مرة بمجلس الأمن، كي يضغط على الحكومات العربية لإيقاف حرب عصابات الإخوان ضد اليهود.
وامصيبتاه
اطلعت مؤخرًا على مجلة «النهضة» الكويتية، وهو العدد الذي نشر بداخله صور لما يسمي بالجنس الثالث، ويا لهول ما رأيت، رأيت مناظر تدمي القلب قبل العين، رأيت صورًا لأناس ذكور غيروا خلق الله فأصبحوا إناثًا وإني لأتذكر في هذه اللحظة قول الله تبارك وتعالى في سورة النساء وهو يقول على لسان الشيطان: ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا*وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾.
ولا بد من الوقوف طويلًا عند قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (سورة النساء: 119) فلقد نجح الشيطان أن يضل بني آدم ووجد الاستجابة العاجلة، في ظل البعد عن دين الله وشريعة السماء..
محمد صديق السعودية
ردود خاصة
- الأخ أبو مصعب عبد الله - الرياض
نعتذر عن نشر رسالتك ويمكنك أن تقدم له النصح مشافهة وشكرًا لكم.
* * *
- الأخ الذي وقع رسالته تحت اسم أبو صرخة في وجه الطغيان:
تهجمك على الآخرين دون دليل شرعي أمر لا يقره الإسلام. هدانا الله وإياك إلى جادة الحق والصواب وألهمنا سبيل الرشاد.
* * *
- الأخت الفاضلة م. ع. ع من الكرك في الأردن
نعتذر عن نشر العنوان المطلوب الأمور خارجة عن إرادتنا ونأمل في حال وصولها إلى الكويت في المستقبل أن يجري معها قسم الأسرة مقابلة يسلط فيها الضوء على دور المرأة المسلمة في المجتمع المعاصر، وأمور أخرى تشغل بال وعقول فتياتنا المسلمات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل